من أجل انتخابات حرة ونزيهة

22. أبريل 2010 بواسطة المحرر

مطالب حزبية وحقوقية بتعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية

طالب عدد من ممثلي الأحزاب السياسية ونشطاء المجتمع المدني بضرورة تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 1956 وتعديلاته بالقانون 173 لسنة 2005 لضمان رقابة المنظمات المحلية على الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة ، مطالبين الأجهزة المعنية بالانتخابات بضرورة توفير عدة ضمانات بغية إجراء انتخابات حرة ونزيهة ، جاء ذلك في ختام الحلقة النقاشية التي عقدتها المنظمة المصرية بمقرها أمس الأربعاء الموافق 21/4/2010 تحت عنوان “نحو قانون جديد لمباشرة الحقوق السياسية ” .


ومن جانبه أكد أ.حافظ أبو سعده رئيس المنظمة المصرية أن تحقيق إصلاح سياسي بصفة عامة وانتخابي بصفة خاصة يقتضي إدخال الكثير من التعديلات على قانون مباشرة الحقوق السياسية، وعليه ارتأت المنظمة سن قانون جديد لمباشرة الحقوق السياسية تحت عنوان “قانون الانتخابات العامة والاستفتاء ” مؤلف من عشرة أبواب تحوي على 79 مادة ، مضيفاً أن اقتراح المشروع جاء ليؤكد أهمية تمكين منظمات المجتمع المدني من المراقبة داخل وخارج اللجان ، ومن ضمن اقتراحاته أن تكون عملية الفرز علانية وتمكين المرشحين ووكلائهم والمنظمات من حضور فرز كل صندوق على أن يتم الفرز بالمقر الانتخابي، وتسليم نسخة من كشف فرز كل صندوق إلى المرشحين ووكلائهم .
وأوضح أبو سعده أن المنظمة المصرية قد أرسلت المشروع المقترح للسادة رؤساء مجلسي الشعب والشورى ولوزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية، من أجل تحقيق توافق وطني بشأن تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية
وشدد أبو سعده على أنه إذ لم نتمكن من استبدال قانون مباشرة الحقوق السياسية الحالي بمشروع قانون جديد نظراً لقرب انتهاء الدورة البرلمانية الحالية، فإنه من الضروري إدخال تعديلات على القانون على النحو الذي يمكن منظمات المجتمع المدني من عملية الرقابة.ومن بين التعديلات الواجب إدخالها على قانون مباشرة الحقوق السياسية، تعديل3 مواد أساسية :
• المادة 24، بحيث تضاف فقرة تنص على أنه تمثل منظمات المجتمع المدني بمندوب لها أمام كل لجنة انتخابية عامة أو فرعية، ويكون لهذا المندوب حق الدخول في جمعية الانتخابات أثناء مباشرة عملية الانتخاب.
• وكذلك تعديل المادة 27 لتنص على أنه ” لا يحضر جمعية الانتخاب غير الناخبين ووكلاء المرشحين ومندوبيهم ومندوبي منظمات المجتمع المدني ويحظر حضورهم حاملين سلاحا و يجوز للمرشحين الدخول في قاعة الانتخاب” .
• وأخيرا ً المادة 34 بإضافة فقرة ختامية ” ولممثلي منظمات المجتمع المدني حضور لجنة الفرز”.
وأكد د. ثروت بدوي أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة أن القانون الحالي مطلوب استبداله وليس تعديله؛ فهو يحتوي فقط على الحقوق الانتخابية لا السياسية، متسائلاً: أين الحق في التجمع والحق في التظاهر؟! والحق في الترشح للانتخابات؟!، كل هذا أغفله القانون وحصره في الحق في الانتخاب فقط!.مضيفاً أن الانتخابات لن تكون سليمة إلا إذا كان النظام سليمًا، وحتى يحدث هذا يجب تغيير الدستور كله وليس موادّ فيه، ولدينا الوقت إذا أراد النظام ذلك، لكنَّ المشكلة الحقيقية تكمن في المستفيد من هذا الدستور القائم، مشيرًا إلى أن نظام القوائم النسبية لا محلَّ له في أي بلد يمنع تكوين الأحزاب ويحكمه الفرد، ولا يتم إلا في ظل الحرية الكاملة.
وطالب أستاذ القانون الدستوري بإعطاء القضاء المراقبة الكاملة على العملية الانتخابية لجميع الانتخابات، مؤكدًا أنه ضد الإشراف القضائي الشكلي فقط، والذي لا يحمي الانتخابات من تزويرها، فضلاً عن أنه أقصى النيابة العامة من عملها؛ فهي ليس لها دورٌ ولا تنظر الشكاوى المقدَّمة من الأفراد أثناء الانتخابات، وأقصى كذلك كل القضاة المنتدبين للجهات الإدارية بالدولة!.
ورفض أستاذ القانون الدستوري إقصاء أي فصيل من القوي السياسية من عملية الحوار السياسي في البلاد وطالب كافة القوي السياسية والحزبية والمجتمعية من ضرورة الضغط على النظام لأحداث التغيير المطلوب .
و اتفق أ. حسين عبد الرازق الأمين العام لحزب التجمع السابق مع المشروع المقدم من قبل المنظمة المصرية، مشيرًا إلى أن مجموعة من السياسيين من أحزاب “التجمع” و”العمل” و”الأحرار” و”الوفد” والإخوان المسلمين تقدَّموا بـ85% من ذات المشروع عام 1990 وحتى عام 2000، ولكنه ما زال يقبع في درج رئيس لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس الشعب.
واتفق د.عبد الحميد بركات الأمين العام المفوض بحزب “العمل” مع عبد الرازق فيما سبق، مضيفًا أننا لا يجب إعطاء وزارة الداخلية هيمنة على الانتخابات؛ لأنها جزءٌ من الجهاز التنفيذي؛ لذا يجب على اللجنة القضائية أن تشرف على انتخابات المجالس التشريعية باستقلالٍ تام ودون تدخل من الجهاز التنفيذي، بدءًا من القيد الانتخابي الذي يكون بالرقم القومي إلى إعلان النتيجة الانتخابية. وأكد بركات ضرورة وجود شرطة انتخابية تابعة للجنة القضائية العامة للانتخابات وليست تابعةً للداخلية كما يحدث الآن، مشددًا على أحقية وجود مندوب للمرشح داخل اللجان القضائية دون شروط تعجيزية، ما دام له حقُّ الانتخاب فمن حقه الإشراف.
وطالب د. محمود ياسر رمضان نائب رئيس حزب الأحرار بأن تتولى لجنة عليا تتمتع بالاستقلال والحيدة الإشراف على الانتخابات على النحو الذي ينظمه القانون ، ويبين القانون اختصاصات اللجنة وطريقة تشكيلها وضمانات أعضائها، على أن يكون من بين أعضائها أعضاء من هيئات قضائية حاليين وسابقين ، أما اللجان العامة فتشكل من أعضاء من هيئات قضائية ، وأن يتم الفرز تحت إشراف اللجان العامة وذلك كله وفقا للقواعد والإجراءات التي يحددها القانون، مقترحاً الأخذ بنظام القوائم النسبية غير المشروطة سواء بالأحزاب أو المستقلين .
وأكد رمضان أهمية تغيير بعض المواد في الدستور مثل المادة 88 والتي تحدد الشروط الواجب توافرها في أعضاء مجلس الشعب وأحكام الانتخاب والاستفتاء، وكذلك المادة 87 والتي تحدد الدوائر الانتخابية والتي تقسم إليها الدولة ، فعدد أعضاء مجلس الشعب المنتمين على ألا يقل عن ثلاثمائة وعشرين عضوا نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين ويكون انتخابهم عن طريق الانتخاب المباشر السري العام. ويبين القانون تعريف العامل والفلاح ويجوز لرئيس الجمهورية أن يعين في مجلس الشعب عددا من الأعضاء لا يزيد على عشرة ، وتعديل المادة 92 من الدستور والتي يختص المجلس بالفصل في صحة عضوية أعضائه وتختص محكمة النقض بالفصل في صحة الطعون المقدم إلى المجلس ، وبعد ذلك يعرض الرأي الذي انتهت إليه المحكمة على المجلس للفصل في صحة الطعون ولا تعتبر العضوية باطلة إلا بقرار يصدر بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس.
وطالبت المستشارة سامية المتيَّم نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية بالسيطرة الكاملة للقضاء على صناديق الاقتراع داخل اللجنة وخارجها، وأن يتمَّ اختيار اللجان الفرعية بحَيدة وأمانة وضمير، إضافةً إلى أن تتمَّ عملية الفرز بعلنية كاملة، ثم تُختَّم المحاضر والصناديق وتشمَّع لنضمن نزاهةً جزئيةً في الانتخابات القادمة
وفي ختام الحلقة النقاشية ، طالب المشاركون بمجموعة من التوصيات العاجلة من أجل ضمان نزاهة وحيادية الانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة ، وتتمثل في الآتي :
أولاً : فيما يخص الإطار التشريعي والقانوني المنظم للانتخابات
-تعديل المادة 76 من الدستور والتي ينبغي تعديلها بما يكفل مشاركة أوسع للمستقلين والأحزاب وبشروط ميسرة بحيث يكون نصها على هذا النحو “ينتخب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع السري العام المباشر، ويلزم لقبول الترشيح لرئاسة الجمهورية أن يؤيد المتقدم للترشيح 130 عضوًا من الأعضاء المنتخبين بمجلس الشعب والشورى والمجالس الشعبية المحلية على أن يكون من بينهم عشرون عضواً على الأقل من أعضاء مجلس الشعب والشورى وأن يكون المؤيدون للترشيح من أعضاء المجالس الشعبية ممثلين لعشر محافظات على الأقل أو أن يكون المرشح من قيادات الأحزاب التي لها تمثيل بعضو منتخب في أحد المجلسين”.وكذلك تعديل المادة 77 من الدستور والخاصة بتحديد فترة الرئاسة لتنص على ” مدة رئاسة الجمهورية خمس سنوات ميلادية تبـدأ من تاريخ إعلان نتيجة الانتخابات ولا يجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية إلا مرة واحدة”.
-تعديل قانون مجلس الشورى رقم 120 لسنة 1980 وتعديلاته بالقانون رقم 176 لسنة 2005 وذلك فيما يخص طريقة اختيار أعضائه وصلاحياته ، إذ تؤكد المنظمة أن مجلس الشورى بوضعه الحالي فهو أشبه بالمجالس القومية المتخصصة فبرغم أن ثلثه منتخبين والثلث الآخر معينين، غير أنه منزوع الاختصاصات والصلاحيات، لذلك لابد أن يتضمن التعديل الدستوري تعديل القانون المنظم لمجلس الشورى ، بحيث يتم الأخذ بنظام المجلسين، وتكون له سلطة التشريع والرقابة على الحكومة مثلما كان الأمر في دستور 1923، وكذلك إقرار حقه في إدخال أي تعديل يراه في الموازنة العامة للدولة، و حظر تفويض المجلس لرئيس الجمهورية في أي من اختصاصات المجلس، خاصة التشريعية، إلا في حالة حدوث كارثة طبيعية أو عدوان خارجي، ويعتبر أي تفويض مخالف لهذا الحظر باطلاً ومنعدم الأثر . أما بالنسبة لتشكيله فينبغي اختيار جميع أعضائه بالانتخاب الحر المباشر وليس بالتعيين للثلث كما هو معمول به الآن ، وأن يتم انتخاب رئيس ووكيلي المجلس وهيئة مكتبه من بين الأعضاء المنتخبين.
– تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 1956 وتعديلاته بالقانون 173 لسنة 2005 ، على النحو الذي يمكن منظمات المجتمع المدني من المراقبة داخل وخارج اللجان ، مع ضرورة أن تكون عملية الفرز علانية وتمكين المرشحين ووكلائهم والمنظمات من حضور فرز كل صندوق على أن يتم الفرز بالمقر الانتخابي ، وتسليم نسخة من كشف فرز كل صندوق إلى المرشحين ووكلائهم .
ثانياً : النظام الانتخابي
ضرورة الأخذ بنظام الانتخاب بالقائمة النسبية غير المشروطة، لأنه يضمن الحفاظ على الكتلة التصويتية ويعزز الدور السياسي للأحزاب السياسية بنسب تعكس قوتهم الانتخابية، مع العمل على وضع ضوابط تساوي بين حق المستقلين والأحزاب في تشكيل قوائهم الانتخابية، وأن يتضمن هذا التعديل ضمان التمثيل العادل للمرأة داخل البرلمان، في حين يهدر النظام الفردي 49% من أصوات الناخبين لصالح المرشح الذي يحصل على 51% من الأصوات، وإن كان الانتقال للقائمة النسبية الغير مشروطة يتطلب تعديلاً دستورياً يتلافى العوار الدستوري الذي شاب التجارب السابقة بالانتخاب بالقوائم.
ثالثاً : الأجهزة الأمنية
• التزام وزارة الداخلية بنص المادة 44 من قانون مباشرة الحقوق السياسية على أنه”يعاقب بالحبس مدة لا تقل على سنتين كل من استخدم أياً من وسائل الترويع أو التخويف بقصد التأثير في سلامة سير إجراءات الانتخاب أو الاستفتاء ولم يبلغ مقصده ، فإذا بلغ مقصده تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على خمس سنوات”، كما تنص المادة 48 من ذات القانون على أنه “يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز 5 آلاف جنيه “كل من استعمل القوة أو التهديد لمنع شخص من إبداء الرأي في الانتخاب أو الاستفتاء أو لإكراهه على إبداء الرأي على وجه معين”، وضرورة وقف من يثبت تورطه في وقائع الوفاة خاصة وأعمال العنف والبلطجة عن العمل .
• ضرورة الالتزام بالدور المحدد للأجهزة الأمنية وفقاً لنص المادة 26 من قانون مباشرة الحقوق السياسية والذي يجعل السلطة الأمنية خاضعة لسلطة رئيس اللجنة العامة منفذاً لتعليماته في تحقيق الأمن داخل وخارج اللجان الانتخابية بما يسمح للمواطنين بالتصويت بحرية دون أية قيود، وكذلك العمل على إنفاذ القوانين في التصدي لأي محاولة للخروج على القانون والشرعية .
رابعاً : الجداول الانتخابية
تؤكد المنظمة المصرية أن الجداول الانتخابية هي أحد الأسباب الرئيسية في تدني نسبة المشاركة بالانتخابات نظراً لعدم تنقيتها وتحديثها منذ سنوات طويلة، فهي مليئة بالأسماء المكررة وأسماء المتوفين، لذلك تطالب المنظمة بما يلي:
– إلغاء الجداول الانتخابية الموجودة حالياً ، والانتهاء من مشروع بطاقات الرقم القومي،وإعطاء حق التصويت لحامل بطاقة الرقم القومي فقط على أن تتضمن بيانات كاملة تشمل تاريخ الميلاد،وعنوان الإقامة،أو عنوان العمل والوظيفة.
– عمل مراجعة شاملة للقوائم الانتخابية تحت إشراف قضائي ومراقبة من مؤسسات مستقلة محلية ودولية.
خامساً : استخدام المال العام
ضرورة الفصل بين مؤسسات الدولة والحزب الحاكم لمنع استخدام المال العام من مباني ومنشآت ووسائل نقل خاصة بالمؤسسات والهيئات الحكومية والمصانع التابعة للدولة أثناء العملية الانتخابية ، وضرورة اتخاذ إجراءات قانونية ضد من يثبت قيامه باستغلال منصبه الحكومي قبل وأثناء الانتخابات.
سابعاً : فيما يخص إدارة العملية الانتخابية
تحديث الأدوات والإجراءات المستخدمة في الانتخابات بحيث تتطابق مع المعايير الدولية في الشفافية والحياد والنزاهة، ويشمل ذلك:
– استبدال الصناديق الخشبية بصناديق شفافة.
– توفير الكمية المناسبة من الحبر الفسفوري والتأكد من صلاحيته لمنع تكرار التصويت.
– ضمان سرية الاقتراع بتوفير التسهيلات والأماكن المناسبة والتأكيد على أهميتها.
– تدريب وتوعية الموظفين الانتخابيين على القانون الانتخابي وكيفية تطبيقه.
– تعليق كشوف الناخبين على الحائط ومنع أي طرف من السيطرة عليها أثناء الاقتراع.
– الإعلان عن قوائم الناخبين وتوزيعات وأماكن اللجان الانتخابية للمرشحين والأحزاب والمواطنين قبل بدأ العملية الانتخابية بأسبوعين على الأقل.
ثامناً : تعزيز المشاركة السياسية
تعزيز ودعم فكرة المشاركة السياسية لدى القطاعات المختلفة من المواطنين ، باعتبار هذه المشاركة إحدى الركائز الأساسية التي تقوم عليها الديمقراطية ، وذلك عبر تكثيف برامج التوعية السياسية للمواطنين سواء عبر تنظيم الندوات وحلقات النقاش أو تخصيص برامج تلفزيونية حول ذات الهدف .
وأخيراً فيما يخص الحملة الانتخابية فلابد من :
إلغاء تبعية وسائل الإعلام للجهات الحكومية ، وضرورة النص بشكل واضح وصريح على التزام وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة سواء كانت مملوكة للدولة أو للشركات بالحيدة والموضوعية. ورفع القيود والاشتراطات على إصدار وإنشاء الصحف والقنوات والإذاعات وغيرها من وسائل الإعلام بما يسمح للقوى السياسية المختلفة بالتعبير عن نفسها للجماهير.

تم نشر هذا الموضوع 22. أبريل 2010 في 11:41 ص وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق