مجلس إدارة المنظمة المصرية يطالب بتعديل المواد الخاصة بالعملية الانتخابية

28. أبريل 2010 بواسطة المحرر

اجتمع مجلس إدارة المنظمة المصرية لحقوق الإنسان يوم الاثنين الموافق 26/4/2010 ، وقد ناقش المجلس خطة عمل المنظمة في مراقبة الانتخابات التشريعية المقبلة، وقد أقر المجلس قيام المنظمة بمراقبة الانتخابات التشريعية المقبلة ابتداء من فتح باب الترشيح مروراً بعملية الاقتراع حتى فرز الأصوات وإعلان النتائج النهائية.
وقد طالب المجلس تحقيقا لنزاهة العملية الانتخابية المقبلة بضرورة تعديل بعض مواد قانون مباشرة الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 1956، وخاصة المادة الثالثة مكرر أو المعدلة بالقانون رقم 173 لسنة 2005 والتي تنص على أن “تنشأ لجنة عليا للانتخابات تتشكل برئاسة وزير العدل وعضوية :
– ثلاثة من رجال القضاء الحاليين بدرجة نائب رئيس محكمة النقض أو ما يعادلها ومثلهم كاحتياطيين يختارهم مجلس القضاء الأعلى.
– ستة من الشخصيات العامة من غير المنتمين لأي حزب سياسي ، يختار مجلس الشعب أربعة منهم على أن يكون اثنان منهم على الأقل من أعضاء الهيئات القضائية السابقين، ويختار مجلس الشورى اثنين أحدهم على الأقل من أعضاء الهيئات القضائية السابقين وذلك لمدة ستة سنوات.
– ممثل لوزارة الداخلية.”
ويثير تشكيل هذه اللجنة العديد من علامات الاستفهام بداية من اختيار وزير العدل كرئيس للجنة وتعيين كامل أعضائها من قبل وزير الداخلية ووزير العدل ومجلسي الشعب والشورى. ويصدر قرار بتعيين اللجنة من رئيس الجمهورية ولم يحدد النص حتى آلية اختيار المستشارين الثلاثة من نواب رئيس محكمة النقض، كما لا توجد آلية واضحة وثابتة لطريقة اختيار الشخصيات العامة ولا يوجد تعريف منضبط ودقيق لتحديد ماهية الشخصية العامة. وكذلك المادة الثالثة مكرر( ب) قراراتها بأغلبية ثمانية أصوات. ولعل هذه المادة تشير بوضوح إلى افتقاد اللجنة للصبغة القضائية؛ فمن الممكن أن تصدر أي من القرارات حتى لو اعترض المستشارون الثلاثة نواب محكمة النقض، كما يمكن أن تجتمع اللجنة في غيبتهم. أما المادة 3 مكرر (ج) فقد حددت اختصاصات تلك اللجنة، وإن كانت كافة الاختصاصات التي حددها المشرع للجنة هي اختصاصات هزلية، فعلى الرغم من التشكيل المشوه للجنة فإن اختصاصاتها قد جاءت هي الأخرى مشوهة حيث لم يسند إليها أية صلاحيات ذات قيمه حقيقة بخلاف إعلان نتائج الانتخابات والاستفتاءات. أما فيما يخص “الجداول الانتخابية” فقد أصر المشرع على أن يظل أمر الجداول الانتخابية بيد وزارة الداخلية، حيث اقتصر اختصاص اللجنة على مجرد وضع قواعد إعداد الجداول وطريقة مراجعتها وتحديثها دون أن يمنحها سلطة مراجعة التسجيل والنقل والتنقيح، كما منحها أيضا إمكانية اقتراح قواعد الدوائر الانتخابية دون منحها سلطة التحديد وهي إشكالية أخرى من أهم الإشكاليات التي تواجها العملية الانتخابية. كذلك منح المشرع اللجنة إمكانية إبداء الرأي في مشروعات القوانين المتعلقة بالعملية الانتخابية، وكان الأحرى به أن ينوط باللجنة المشاركة في إعداد مشاريع القوانين المتعلقة بالعملية الانتخابية، لا أن يقتصر الأمر على مجرد إبداء رأي يمكن أن يطرح جانبا دون أن يعول عليه.
وقد اقترح المجلس تعديل المادة انطلاقاً من أن النص الجديد للمادة 88 من الدستور يوجب أن يكون أن يكون من بين أعضاء هذه اللجنة أعضاء من هيئات قضائية حاليين وسابقين وليس كل أعضاءها، فإن هذا يعني ضرورة وجود عناصر غير قضائية في تشكيلها، مع عدم وجود أي نسبة محددة للقضاة وغير القضاة في عضوية اللجنة. وبناء على ذلك فمن الممكن تعديل المادة (3) مكرر (أ) من قانون المباشرة الحالي، بحيث يتم تشكيل اللجنة من 11 عضواً منهم ستة قضاة حاليون وثلاثة سابقون، على أن تقوم الجمعيات العمومية لمحاكم الاستئناف والإدارية العليا والنقض باختيارهم بمعدل قاضيين حاليين وقاض سابق لكل محكمة. أما العضوان الباقيان فيمكن أن يمثل أحدهما الحزب الحاصل على أغلبية المقاعد المنتخبة في مجلسي البرلمان ويمثل الآخر أحزاب المعارضة الممثلة فيهما بعد توافقها على اسمه. وفق هذا التشكيل تكون مدة اللجنة ست سنوات ويرأسها أقدم أعضاءها من القضاة الحاليين، على أن يتمتع كل أعضاءها بالحصانة وعدم قابليتهم للعزل، ويؤدون جميعاً اليمين اللازمة لعملهم أمام رئيس المحكمة الدستورية العليا. أما إذا خلا مكان احد أعضاء اللجنة، فيتم اختيار العضو الجديد بنفس الطريقة التي تم بها اختيار سلفه ويكمل مدته. وفي ضوء هذا التعديل تحتاج اختصاصات اللجنة العليا للانتخابات الواردة حالياً في المادة (3) مكرراً (و) من قانون المباشرة إلى التعديل بما يتيح لها أن تقوم بالإشراف الكامل والتفصيلي على كل ما يتعلق بالعملية الانتخابية من إعداد جداول الناخبين وتحديد الدوائر وحتى إعلان النتائج وكل ما يتوسط ذلك من إجراءات وعمليات متعلقة بالانتخابات، على أن تلتزم كافة الوزارات والهيئات التنفيذية التي تتصل أعمالها بالانتخابات والاستفتاءات بما تصدره اللجنة من قرارات في هذا الخصوص.
كما طالب المجلس بضرورة تفعيل المادة 24 من القانون سالف الذكر والذي ينص على أن “تتولى اللجنة العليا للانتخابات تشكيل اللجان العامة على مستوى الدوائر الانتخابية من بين أعضاء الهيئات القضائية، على أن يراعى في تشكيل اللجنة ألا يقل عن ثلاثة ولا يزيد على تسعة حسب ظروف الدائرة الانتخابية”. وينصرف التعديل إلى إلغاء الحد الأقصى لعدد أعضاء الهيئات القضائية في اللجان العامة على مستوى الدوائر الانتخابية بحيث يتوافق عددهم مع تواجد واحد منهم على الأقل في مقر كل “لجنة موسعة”. ولحل مشكلة كثرة عدد اللجان الفرعية مع قلة عدد القضاة الكافين للإشراف المباشر على سير الانتخابات فيها اقترح المجلس تشكيل مستوى ثالث للجان الانتخابية بين اللجنة العامة التي تشمل الدائرة الانتخابية واللجنة الفرعية التي يتم التصويت بداخلها، ويمكن تسميتها “اللجنة الموسعة”. وتتكون هذه اللجنة من ضم عدد من اللجان الفرعية لا يتجاوز الأربع في مقر واحد يضمها جميعاً بشرط عدم وجود أي حواجز أو فواصل بينها، وهو ما يمكن أن يكون سرادقاً يقام في فناء المقر الانتخابي أو قاعة كبيرة أو مسرح موجود به ويتحمل ضم تلك اللجان الفرعية. ويعتبر هذا الاقتراح استكمالاً للاقتراح السابق الخاص بتشكيل اللجان الفرعية بفتح الحد الأقصى لعدد أعضاء الهيئات القضائية فيها بما يتيح أن يكون رؤساء اللجان الموسعة منهم ، وهو الأمر الذي يتيحه عدد اللجان الموسعة المتوسط والذي سيتراوح بين سبعة وعشرة آلاف لجنة وهو ما يتناسب مع عدد القضاة في البلاد. ويتيح ذلك الاقتراح لرئيس وأعضاء اللجنة الانتخابية الموسعة الإشراف المباشر على عملية الاقتراع في اللجان الفرعية وعلى عمل اللجان الفرعية المسئولة عنها بداخل مقر اللجنة الموسعة على أن يتم الاقتراع تحت بصرهم وسمعهم.
وبالنسبة للرقابة على الانتخابات طالب المجلس بضرورة كفالة حق مراقبة الانتخابات من قبل منظمات المجتمع المدني تحقيقا لحكم القضاء الإداري في عام 2005 بالسماح لمنظمات المجتمع المدني بمراقبة الانتخابات الرئاسية من خارج وداخل اللجان الانتخابية، حيث أكد الحكم على أن منظمات المجتمع المدني تقوم بمراقبة الانتخابات وفقا لقانون تأسيسها لمتابعة شفافية ونزاهة عملية الاقتراع وإعلام الشعب المصري بها، على أن تكون مراقبة منظمات المجتمع المدني من داخل اللجان وخارجها ولا يكون الأمر مرهون بإرادة رئيس اللجنة.
كما طالب المجلس من أجل توفير هذه الرقابة بصورة أفضل بإدخال ثلاثة تعديلات على قانون المباشرة الحالي وقانون مجلس الشعب والتشريعات الأخرى ذات الصلة. من خلال التعديلات التالية:
• التعديل الأول : بإعطاء المرشحين في الانتخابات الحق في أن يكون مندوبيهم في اللجان الفرعية من المقيدين في نفس الدائرة التي توجد فيها اللجنة التي يمثلونهم فيها وليس كما ينص الشرط الحالي على أن يكونوا مقيدين في نفس اللجنة، حيث يؤدي هذا إلى تحرير صناديق اللجان الفرعية من سيطرة أهل القرى والمناطق التي توجد بها عليها والتلاعب فيها بسبب انتماء المندوب إليها بحكم اشتراط قيده في نفس اللجنة.
• التعديل الثاني : بإعطاء المرشحين الحق في يكون لهم عدد من الوكلاء العامين في نطاق الدائرة الانتخابية بحيث يختص كل منهم بالرقابة على عشر لجان على الأكثر، وليس وكيلاً واحداً كما هو الوضع حالياً، وهو ما يجب استكماله في مرحلة الفرز بأن يعطى المرشح الحق في حضور خمسة من وكلاءه العامين لكافة مراحل عملية الفرز.
• التعديل الثالث : بإعطاء الصفة القانونية لمندوبي منظمات المجتمع المدني المصرية المعتمدة قانوناً والمختصة الحق في الإشراف على عملية الانتخاب من بدء الترشيح وحتى انتهاء الفرز، وذلك بتحديد عدد مناسب لكل منظمة ومنحهم اختصاصات واضحة في النصوص القانونية. وفي كل الأحوال فإن إجراءات التعديلات الثلاثة واعتماد المندوبين والوكلاء العامين ومندوبي منظمات المجتمع المدني يجب أن ينص عليها في التشريع القانوني ولا تترك – كما هو الوضع حالياً – للجهات الأمنية والإدارية لكي تحددها وتغيرها بين ليلة وأخرى.

تم نشر هذا الموضوع 28. أبريل 2010 في 10:55 ص وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق