في تفعيل لتوصيات جينيف

19. مايو 2010 بواسطة المحرر

المنظمة المصرية تشكل “اللجنة الوطنية لبناء مستقبل بلا طوارئ”

أعلنت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عن تشكيل ما يسمى بـ“اللجنة الوطنية لبناء مستقبل بلا طوارئ” على أن تضم في عضويتها ممثلي الأحزاب والقوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني؛ لبدء حملة للتفاوض مع مسئولين حكوميين وخبراء؛ لمحاولة الضغط على الحكومة لإلغاء حالة الطوارئ خلال مدة 6 أشهر، مطالبة الحكومة بالاستجابة لتوصيات المجلس الدولي لحقوق الإنسان بشأن رفع حالة الطوارىء ([1])، وذلك في إطار المراجعة الدورية الشاملة لملف مصر بشأن وضعية حقوق الإنسان، وستبدأ اللجنة أعمالها منذ الآن لتستمر على مدار الأربع سنوات القادمة موعد المراجعة المقبلة بالأمم المتحدة بجينيف، جاء ذلك في ختام الحلقة النقاشية التي عقدتها المنظمة المصرية بمقرها تحت عنوان “نحو بناء مستقبل بلا طوارئ ” أمس الثلاثاء الموافق 18/5/2010.

ومن جانبه ، طالب أ.حافظ أبو سعده رئيس المنظمة المصرية الحكومة الانتهاء من مشروع الإرهاب الذي أصبح بمثابة “حلم ” وطريق الخلاص من حالة الطوارئ المفروضة على البلاد منذ عام 1981 وحتى الآن ، مؤكداً أن التأخر في صدور قانون مكافحة الإرهاب يعتبر نكوص عن وعد الرئيس مبارك الذي أطلقة بمدرسة المساعي المشكورة والذي لم تلتزم الحكومة بتنفيذه ، مضيفاً أنه برغم خطورة الأعمال الإرهابية وأثرها على المجتمع وما تفرضه من ضرورة قيام السلطات العامة بمكافحتها ضماناً لأمن وسلامة البلاد ، إلا أن الاحتجاج بهذه الأعمال كمبرر لإعلان حالة الطوارئ غير صحيح ، إذ أن استمرار العمل بالطوارئ لم يؤد إلى إنهاء هذه الأعمال، بل الغريب في الأمر أن معدلاتها قد زادت كماً وكيفاً في ظل العمل بالطوارئ هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية أن كل دول العالم تشهد جرائم إرهابية ولا يطبق فيها قوانين استثنائية ، كما أنه يوجد في أحكام قانون العقوبات والقوانين المكملة له ما يكفل ردعها والوقاية منها متى نفذت التنفيذ السريع الحازم والعادل (51) إلى جانب أحكام القانون 97 لسنة 1992 .

وأعرب أبو سعده عن مخاوفه من استخدام قانون الطوارئ في الانتخابات التشريعية المقبلة ، لانتفاء المبررات الداعية إلى فرض حالة الطوارئ فلسنا في حالة حرب ، وفي ذات الوقت يعطل قانون الطوارئ السلطة القضائية والتشريعية عن أداء مهامها ، فهو يستخدم في غير حالاته التي نص عليها الدستور،  فشروط فرض حالة الطوارئ محددة في الدستور، مشدداً على أن استمرار حالة الطوارئ هو مصادرة للشرعية والدستور .

وطالب رئيس المنظمة قوى الإصلاح السياسي والدستوري في مصر ببدء حملة لرفع حالة الطوارئ،مشيراً أنه لا يمكن المضي قدمًا على طريق الإصلاح دون رفع تلك الحالة التي تشكل المصدر الرئيسي لانتهاك حقوق الإنسان، ولتكن البداية عبر تشكيل جبهة وطنية تضم جميع القوى السياسية والإصلاحية ومؤسسات المجتمع المدني يجمعها هدفًا واحدًا وهو رفع حالة الطوارئ المفروضة منذ عام 1981 وحتى الآن والعودة إلى الشرعية الدستورية والقانون الطبيعي، لكون هذه الحالة تتعارض مع المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان والدستور المصري، وانتقاء مبررات فرضها ومدى خطورة التداعيات السلبية لهذه الحالة على منظومة الحقوق والحريات العامة.

وأوضح اللواء فؤاد علام الخبير الأمني أنه يجب تصحيح أوضاعنا في ظل قانون الطوارئ المفروضة منذ أكثر من ثلاثين عاماً، مشدداً على أن السلطة التنفيذية لها بعض الحق في تمديد الطوارئ طالما تسعي في المقام الأول إلى استتاب الأمن الداخلي للدولة ، ولاسيما في ضوء عدم الانتهاء من مشروع الإرهاب ، مطالباً بسرعة الانتهاء منه ، لكوننا مهددين في أمور كثيرة ، وكل الأمور تتعقد أكثر من ذي قبل.

وطالب الخبير الأمني مختلف الأحزاب والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني بخلق حراك وطني لسرعة إصدار قانون لمكافحة الإرهاب، لأنه سوف يحتوي على ضمانات غير موجودة في قانون العقوبات أو قانون الإجراءات الجنائية ، وكذلك التركيز على الانتخابات المقبلة لأنها نقطة تحول إلى مزيد من الديمقراطية أو تراجع إلى الخلف

وأكد علام أن هناك مجموعة من الضوابط تحكم تطبيق قانون الطوارئ، وقد جاءت في النص الجمهوري الذي وافق على تمديد العمل بقانون الطوارئ ، ولكن يجب مراقبة تنفيذ هذا النص قانونيا ، فإذا اعتقل شخص وتبين أنه لم يرتكب عملاً إرهابياً أو جريمة مخدرات فلابد من اتخاذ الإجراءات القانونية للإفراج عن هذا الشخص طالما لم يرتكب عملاً مؤثما وفقا لقانون الطوارئ، وخاصة أن القانون المصري قد حدد جريمة الإرهاب بوضوح، مطالباً بالرقابة القضائية بعد الموافقة على تمديد حالة الطوارئ .

واختلف المشاركون مع علام بشأن عدد المعتقلين السياسيين، إذ أكد الخبير الأمني أنهم لا يتجاوزون 500 شخص، موضحاً أن مدير مصلحة السجون يعلن عن عدد المعتقلين السياسيين كل فترة .ولكن أبو سعده شدد على أن جميع سجون مصر يقبع بها نحو 10 آلاف معتقل سياسي وجنائي، طبقًا لأحدث تقارير المنظمات الحقوقية ، وغيرها من المنظمات.

أما أ.عبد الحميد بركات الأمين العام المساعد لحزب العمل فوجه سؤاله لعلام، قائلاً: “هل تستطيع أن تحدد مكان احتجاز الـ500 معتقل كما قلت؟! وهل هم في سجن طرة أم الواحات أو الوادي الجديد أم دموه بالفيوم أم في غيرها من عشرات السجون المنتشرة في ربوع مصر؟!”.

وأكد بركات أن هناك عدد كبير من المعتقلين في سجون مصر ، وبالتالي فإن تمديد حالة الطوارئ يأتي في سياق كون النظام لا يستطيع العيش بدون هذه الحالة، فقد وعد الرئيس مبارك أنه سيكون هناك قانون جديد للإرهاب ونلغي قانون الطوارئ ولكنه لم ينفذ حتى الآن ، مشدداً على أن تعهدات متكررة ولكن لم ينفذ منها شيء حتى الآن ، فقانون الطوارئ يقضي على حق المعتقلين في الإفراج، فهناك أشخاص معتقلين منذ 17 عاماً وقد أخذوا 14 قرار إفراج ولكن لم ينفذ أحد منها، وبالتالي لا بد من إلغاء هذه الحالة دون تسويف أو إبطاء .

وطالب أ. أحمد عبد الحفيظ نائب رئيس المنظمة المصرية والمحامي بالنقض بإلغاء العمل بقانون الطوارئ لتداعياته السلبية على منظومة الحقوق المدنية والسياسية والحق في المشاركة السياسة، والحق في المحاكمة العادلة والمنصفة فطوال سريان هذا القانون تم إحالة العديد من المدنيين بموجب هذا القانون إلى القضاء الاستثنائي ، وهو أمر يتعارض جملة وتفصيلا مع حقوق الإنسان المكفوله بموجب المواثيق الدولية المعنية والتي صادقت عليها الحكومة المصرية وأصبحت جزء لا يتجزأ من قانونها الداخلي وفقاً للمادة 151 من الدستور.

وأضاف عبد الحفيظ أن قيام الحكومة بقصر فرض حالة الطوارئ على قضايا الإرهاب والمخدرات فحسب ، يعد أمراً إيجابياً ، فهذا بمثابة تحجيم واحترام للقانون نفسه على حد تعبيره ، وفي ذات الوقت مكسب على المدى البعيد ، وينبغي البناء عليه لرفع حالة الطوارىء في المستقبل ، وهذا ما ستدفع به اللجنة الوطنية المشكلة من قبل المنظمة المصرية.

وفي نهاية الحلقة النقاشية ، دعا أعضاء اللجنة الوطنية لبناء مستقبل بلا طوارئ  كافة القوى السياسية والمجتمعية والحزبية للانضمام اللجنة، والتي ستعقد أولى اجتماعاتها خلال الأسبوع الأول من شهر يونيه المقبل بغية تحديد مهامها وآليات التحرك اللازمة، وذلك قبيل الاجتماع المقبل لآلية الاستعراض الدوري الشامل المقرر في منتصف يونيه ، مطالبين الحكومة بـ:

  • قصر إعلان حالة الطوارئ على حالة الحرب الفعلية والكوارث العامة فقط، ولفترة محدودة، لا يتم تجديدها إلا بشروط دقيقة وتحت رقابة حقيقية وفعلية للسلطة التشريعية، والعودة إلى الشرعية الدستورية والقانون الطبيعي.
  • سرعة الانتهاء من قانون مكافحة الإرهاب على أن يعتمد في المقام الأول على إحداث التوازن بين حماية حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب ، وكذلك معايير المحاكمة العادلة والمنصفة والتي أقرتها (م14) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، وكذلك ضرورة الاستناد إلى ضمانات وحقوق المتهم الواردة في الدستور والقانون المصري ، ولاسيما فيما يتعلق بالحق في المحاكمة العادلة والمنصفة وحرمة الحياة الخاصة .
  • إلغاء كافة القوانين والمحاكم الاستثنائية مع توفير ضمانات استقلال السلطة القضائية، والحق في المحاكمة العادلة والمنصفة، بما يشمل ذلك من إلغاء كافة المحاكم الاستثنائية ووقف إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية، وهو ما يعني تعديل نص المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية والالتزام بإحالة كل من يوجه له اتهام في أية قضية إلى قاضيه الطبيعي .
  • الإفراج فوراً عن جميع المعتقلين حالياً بموجب قانون الطوارئ ممن صدرت أوامر بإطلاق سراحهم، ووضع حدٍ لأسلوب الاعتقال الإداري الذي يُفضي إلى الاعتقال التعسفي، وهو ما يتناقض مع التزامات مصر الدولية.

[1] وضع نهاية لحاله الطوارئ والتأكد من أن نصوص قانون مكافحه الإرهاب المستقبلي سوف تحترم حقوق الإنسان (فرنسا)، رفع حاله الطوارئ التي سادت البلاد منذ 1981 واستبدال قانون الطوارئ بقانون مكافحة الإرهاب الذي يكفل الحريات المدنية (الولايات المتحدة)، وضع نهاية لحاله الطوارئ في أسرع وقت ممكن.(النمسا).

تم نشر هذا الموضوع 19. مايو 2010 في 11:27 ص وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق