الصومال تنعي حظها العاثر بحثا عن وساطة والحكومة المصرية ضبطت متلبسة بـ قانون الطوارئ

2. يونيو 2008 بواسطة المحرر

مقالةد. عماد عبد الرازق
جريدة القدس العربي
بتاريخ 02/06/2008
في تعليق علي برنامج البيت بيك شارك فية الاستاذ حافظ ابو سعدة الامين العام وتصدي من خلالة لمجلس الشعب وقانون الطوارئ 

فعل فاضح في الطريق العام لأول مرة يفسح برنامج البيت بيتك علي الفضائية المصرية المجال للرأي الآخر، الذي هو بالضرورة غير رأي الحكومة أو النظام، ومعارض لها. كان ذلك في حلقة ساخنة جدا ناقشت مد العمل بقانون الطوارئ في مصر المحروسة لعامين كاملين، إلي حين تنتهي الحكومة غير الرشيدة من تحضير وصياغة قانون جديد للإرهاب. (وهل كان هناك قانون قديم للإرهاب؟!). ضيوف الحلقة كانوا الحقوقي حافظ أبو سعدة عن جمعية حقوق الإنسان المصرية، وعضوين من مجلس الشعب عن الحزب الوطني الحاكم، يرأسان لجنتي الأمن والتشريعات علي التوالي. أكثر ما شد انتباهي واستحوذ علي إعجابي هو ان الحقوقي ابو سعدة وضع عضوي مجلس الشعب ـ ممثلي الحكومة ـ في حالة دفاع عن النفس من بداية الحلقة لنهايتها. وحاول مقدم البرنامج، تامر ابن أمين بسيوني ـ تقريبا لأول مرة في تاريخه المهني ـ ان يتقمص دور محامي الشيطان من آن لآخر. وأشهد أنه حاول قدر الإمكان ان يكون متوازنا وموضوعيا دون ان ينحدر الي حضيض تبني وجهة النظر الرسمية علي طول الخط، وهو أمر يحمد له في نهاية المطاف، إذ لا ينبغي لنا أن ننسي انه موظف في تلفزيون رسمي عند وزير الإعلام، أو قائمقام بروباغندا النظام الذي لا يشق له غبار. كل الحجج التي أوردها ممثلو النظام فندها أبو سعدة بجرة قلم. علي سبيل المثال استشهد رئيس لجنة الأمن ـ وهو عسكري بدرجة لواء ـ بقانون مكافحة الارهاب او باتريوت الأمريكي وقرأ علي مسامعنا بنودا تضم صلاحيات واسعة للسلطات بدءا من التنصت علي الهواتف والبريد والتفتيش والتوقيف والاعتقال والتحقيق وغيرها من الاجراءات التعسفية. فرد عليه أبو سعدة بأن كل هذا يستهدف الأجانب والمهاجرين في المقام الأول، وليس المواطن الأمريكي. (وهذا صحيح، وسبق ان دافعت إدارة بوش عن القانون من هذا المنطلق بالذات). النقطة الثانية هي المثل الانكليزي القائل خطآن لا يصنعان صوابا ، وبمعني آخر إذا ما استنت أمريكا قانونا عنصريا ضد الملونين مثلا، هل يكون هذا مبررا لأن نسن قانونا مماثلا؟
اما رئيس لجنة التشريعات فأفتي بأن القوانين العادية كلها تسن للتعامل مع الجرائم بعد وقوعها، إلا قانون الطوارئ فهو مصمم خصيصا لمنع جرائم الإرهاب قبل وقوعها. وهنا أيضا فند أبو سعدة حجته المتهافتة، مشيرا إلي أن كل القوانين بلا استثناء مصممة للتعامل مع الجرائم بعد وقوعها، (أي ان يعاقب القاتل بعد ارتكابه القتل والسارق بعد ان يسرق)، أما ما يحول دون وقوع الجرائم فهو ما يعرف بالإجراءات، أي التدابير والاحتياطات الأمنية والتحصينات الوقائية وغيرها من سبل وآليات حفظ الأمن والسلام. حجة ثالثة لا تقل تهافتا قال بها ممثل آخر للحكومة ان كل الصلاحيات الواسعة الممنوحة للسلطة في قانون الطوارئ لن تستخدم في الحقيقة (وزعم أحدهم كذبا أنها لم تستخدم)، وهذه تولي الرد عليها عبر الهاتف د. كمال أبو المجد، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان (وكان وزيرا سابقا للإعلام) فقال إن اي مادة أو صلاحية متضمنة في اي قانون تظل دائما ممكنة التطبيق والاستعمال، وليست حجة ان يقال انها لن تستعمل، فإذا كانت كذلك، فما هو مبرر وجودها اصلا؟
الخلاصة أن الحكومة كانت أشبه بمن ضبط متلبسا بارتكاب فعل فاضح في الطريق العام، دون أن يعتريها أدني شعور بالخجل رغم ذلك، خاصة إذا علمنا أن في آخر مرة تم تمديد العمل بالقانون سيئ الذكر، وقف رئيس الوزراء ـ هو نفسه الحالي نظيف ـ من علي منبر المجلس يؤكد ان سنتين تمديد اكثر من كافيتين للانتهاء من قانون الارهاب. وهو ما لم يحدث وعادت الحكومة غير الرشيدة تطالب بتجديد آخر. ولو تغاضينا عن هذه التفصيلة التي لا تعدو كونها علي هامش المحنة الأكبر، والمتمثلة في حقيقة أن مصر ام الحضارة والنضارة تحكم بقانون الطوارئ ذاته منذ أكثر من ربع قرن. وغير ذلك من الحجج التي تبطل مزاعم مؤيدي القانون سيئ السمعة ليس أقلها وجود ترسانة من القوانين قائمة بالفعل التي تمكن سلطات تنفيذ القانون من حفظ الأمن والسلام ومعاقبة الارهابيين والمشبوهين دون حاجة لقوانين استثنائية. وهناك أيضا التناقض الصارخ بين قانون الطوارئ ونصوص صريحة في الدستور المصري تكفل حريات المواطنين بكل انواعها. الطامة الكبري ان كل هذه الحجج والأسانيد تحطمت علي صخرة الواقع، أي الأغلبية التي يتمتع بها الحزب الوطني في مجلس الشعب، وبفضلها تم تمديد العمل بالقانون في لمح البصر. وليأكل المشاهدون وسائر المصريين…. الحصرم.
لقد أدمن النظام في مصر قانون الطوارئ ولم يعد قادرا علي البقاء بغيره، فعلا صار اشبه بالمدمنة في فيلم نجم الكوميديا محمد هنيدي وهي تغني أرجوك الحقني بسرعة.. من فضلك اديني الجرعة .

تم نشر هذا الموضوع 2. يونيو 2008 في 2:02 م وهذا الحقل تحت اصداء المنظمة بالصحافة و وسائل الاعلام. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق