قبيل اجتماعات المجلس الدولي لحقوق الإنسان

8. يونيو 2010 بواسطة المحرر

المنظمة المصرية تطالب الحكومة بالتنفيذ الفوري لتوصيات جينيف

 

     طالبت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان اليوم الثلاثاء 8/6/2010 الحكومة بالموافقة الفورية على 25 توصية الصادرة من المجلس الدولي لحقوق الإنسان والتي  أجلت النظر فيها حتى شهر يونيه الحالي ، مع بيان موقفها من التوصيات التي قطعتها على نفسها أمام المجلس والبالغ عددها 119 توصية( [1] ) والتي لم تنفذ منها شيء يذكر من الناحية الفعلية، ولاسيما فيما يتعلق بالتعذيب والطوارىء والإرهاب والجمعيات.

     ومن جانبه ، أكد أ.حافظ أبو سعده رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أن الحكومة قد التزمت أمام المجلس الدولي لحقوق الإنسان بـ119 توصية منذ شهر فبراير 2010، موضحاً أنه برغم كون هذه التوصيات تتمتع بالصياغات العامة والفضفاضة، لكن حتى الآن ومع اقتراب موعد الاجتماع المقبل للمجلس الدولي في 11 يونيو 2010 لم تنفذ الحكومة منها أي شيء ، أي يمكن القول أنها مجرد التزامات ” على الورق” فحسب ، ولكن لا شيء من حيث التطبيق سواء على مستوى التشريعات والقوانين أو من ناحية الممارسات، ويمكن بيان ذلك على النحو التالي :

أولاً : الطوارىءإذ قامت الحكومة بتمديد العمل بقانون الطوارئ لمدة عامين قادمين ابتداء من شهر يونيه 2010 لتنتهي في شهر مايو 2012، الأمر الذي يتناقض مع التوصيات التي وافقت عليها أمام المجلس الدولي لحقوق الإنسان في هذا الشأن، والتي نصت على :

-إنهاء حالة الطوارىء في أقرب وقت ممكن وضمان احترام أحكام القانون المقبل لمكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان بدقة (فرنسا) .

-رفع حالة الطوارىء المطبقة فعلياً منذ عام 1981 والاستعاضة عن قانون الطوارىء بقانون لمكافحة الإرهاب يكفل الحريات المدنية (الولايات المتحدة).

-إنهاء حالة الطوارىء في أقرب وقت ممكن (النمسا) .

 وبرغم أن قرار تمديد قانون الطوارئ قد قصر العمل بالتدابير والإجراءات على جريمتي  الإرهاب والمخدرات، إلا أن قانون الطوارئ بصورته الحالية لا يزال يحتفظ بمكنات تهدد الحقوق والحريات لكل المواطنين دون تمييز أو اقتصار الإجراءات على مرتكبي جرائم الإرهاب وبإلقاء نظره واحدة على المادة 3 فقرة واحد نري أنها تنص على ” رئيس الجمهورية متي أعلنت حاله الطوارئ أن يتخذ بأمر كتابي أو شفوي التدابير الآتية ” وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة والقبض على المشتبه بهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم والترخيص في تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقييد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية وكذلك تكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال” .وهذا النص بهذه الصياغة يعطي للسلطات مكنه وضع قيود على الأفراد والاجتماعات والقبض والتفتيش وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان .كما أن القانون احتفظ بإنشاء محاكم استثنائية و محاكم عسكرية لمحاكمة المدنيين على أي من الجرائم التي تحال من رئيس الجمهورية ، كما يمكن إصدار قرارات وأوامر عسكرية لتقييد الحقوق والحريات طالما أن حاله الطوارئ مفروضة.

ومن بين الانتهاكات التي رصدتها المنظمة المصرية في هذا الشأن عدم قصر تطبيق حالة الطوارىء على جريمتي الإرهاب والمخدرات، إذ لم تزل السجون مليئة بالمعتقلين السياسيين والجنائيين، بخلاف الانتهاكات بحق التظاهر السلمي ومن أمثلة ذلك ما حدث بمظاهرات 6 أبريل واعتقال العديد من المتظاهرين، كما تتعرض حرية الرأي التعبير والمدونين لانتهاكات شتى وفقاً لقانون الطوارىء ومن أمثلتهم المدون مسعد أبو الفجر .

ثانياً: الإرهاب : من الملاحظ في هذا الشأن تأخر الحكومة في إصدار قانون مكافحة الإرهاب فمنذ عام 2006  وحتى الآن لم يصدر القانون ، إذ أصدر د.نظيف القرار رقم 477 لسنة 2006 بتشكيل لجنة لإعداد مشروع من شأنه المكافحة الفعالة للجريمة الإرهابية بشتى صورها ، مستعينة في ذات بالتشريعات الحديثة في هذا المجال . ومنذ ذلك الحين لم نر أي أعمال لهذه اللجنة تخرج للنور، في حين أن المدة الزمنية التي حددتها للانتهاء من المشروع قد انتهت آلا وهي عامين ونصف .

ويأتي الحديث عن قانون لمكافحة الإرهاب، مع العلم أننا لدينا قانون لمكافحة الإرهاب رقم 97 لسنة 1992 والذي يتضمن تعريفاً للجريمة الإرهابية، وعقوبات مشددة بالإعدام لكل من أنشأ وأدار تنظيم، والسجن المشدد لمن ينضم إلى تنظيم، بل وتوسع القانون في تعريف الجريمة الإرهابية إذ يتضمن أكثر من 17 فعلاً بما في ذلك الدعوة والمساندة للإرهاب .والأخطر من ذلك أنه قد جرى توظيف أعمال العنف والإرهاب خلال السنوات الماضية لإضفاء المشروعية على استمرار فرض حالة الطوارىء، ويخالف ما سبق التزامات مصر أمام المجلس الأممي فيما يخص الإرهاب ، إذ نصت توصيات جينيف على :

-التعجل باعتماد قانون مكافحة الإرهاب مع النظر في رفع حالة الطوارىء حال الموافقة على هذا القانون (السودان) .

-مواصلة جهود الحكومة المصرية من أجل الانتهاء مبكراً من إعداد قانون مكافحة الإرهاب الذي يمكن من مكافحة الإرهاب مع ضمان تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها (باكستان) .

-أن يراعى قانون مكافحة الإرهاب الذي يستعاض به عن حالة الطوارىء الراهنة التوصيات المقدمة من المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية تتعارض مع معايير حقوق الإنسان الدولية (اليونان) .

-ضمان امتثال كافة تدابير مكافحة الإرهاب للمعايير الدولية ( النرويج) .

ثالثاً : الجمعيات

وفي هذا الصدد ، تتجه الحكومة لإصدار قانون جديد للجمعيات الأهلية كبديل للقانون 84 لسنة 2000،

ويشكل هذا المشروع قيدا صارخا على نشاط الجمعيات الأهلية بشكل عام وجمعيات ومؤسسات حقوق الإنسان بشكل خاص،إذ يفرض قيود على عمل الجمعيات من الإنشاء والإدارة والتمويل والحل بقرار إداري ، إذ يمكن وصفه بأنه بمثابة قانون لـ”اغتيال ” العمل الأهلي . وذلك في تجاهل تام للتوصيات المعنية بقانون الجمعيات والصادرة عن المجلس الدولي لحقوق الإنسان، وعدم إشراك مؤسسات المجتمع المدني في إعداد هذا القانون .إذ نصت توصيات جينيف على :

-ينبغي استشارة المنظمات غير الحكومية على نطاق واسع وأن يكون لها دور أساسي في صياغة القانون الجديد للمنظمات غير الحكومية ( أيرلندا) .

-مواصلة الجهود لإصلاح القانون 84/2002 على المدى القصير من أجل وضع إجراء بسيط وسريع لا يخضع لتقدير السلطة الإدارية عند إنشاء المنظمات غير الحكومية (أسبانيا) .

-مراجعة الإجراءات المنظمة لتسجيل منظمات المجتمع المدني ضماناً لتنفيذ إجراءات شفافة غير تمييزية وميسرة تتفق ومعايير حقوق الإنسان الدولية ( النرويج) .

وأوضح أبو سعده أن عدم التزام الحكومة بتنفيذ الـ119 توصية التي وافقت عليها في شهر فبراير الماضي ، يبدد الثقة في موافقتها على 25 توصية التي أجلت النظر فيها ، مجدداً مطالبته للحكومة بالتعاطي الجاد والفعال مع توصيات جينيف وكحزمة متكاملة غير قابلة التجزئة ، عبر التنفيذ الفوري للتوصيات الـ119 التي وافقت عليها الحكومة المصرية أمام المجلس الأممي ، والموافقة على جميع التوصيات التي أجلت الحكومة دراستها حتى شهر يونيه 2010 والبالغ عددها 25 توصية، لكونها تتعلق بملفات أساسية ، ويمكن بيان ذلك على هذا النحو :

-التعذيب :

-تعديل المادتين 126،129 من قانون العقوبات لتتماشى مع الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب.

-الانضمام للبروتوكول الاختياري لمناهضة التعذيب.

-دعوة المقرر الخاص المعني بالتعذيب زيارة مصر .

-الجمعيات :

-تعديل المواد 11،27، 42 من قانون الجمعيات الأهلية رقم 84 لسنة 2002 .

ويضاف إلى ذلك الإفراج الفوري عن المحتجزين لممارسة حريتهم في التعبير عبر شبكة الانترنت ، والتصديق على البروتوكولات الاختيارية الملحقة بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ، ونظام روما الأساسي ، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ، وآليات شكاوى الأفراد لهيئات الأمم المتحدة ، مع توجيه دعوة مفتوحة ودائمة لجميع الإجراءات الخاصة ، وسحب التحفظات على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ، وخاصة المادتين 2 و6 من الاتفاقية 

كما طالب رئيس المنظمة الحكومة إعادة النظر في التوصيات التي رفضتها الحكومة بشكل كلي، ولاسيما فيما يتعلق بالملفات الأساسية ( الطوارىء ، التعذيب، القوانين المعيقة للحقوق والحريات ، التفاعل مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان واستقبال المقررين الخاصين بمصر، وتنقيح البنية التشريعية لتتلائم مع الاتفاقيات الدولية ..إلخ)، على أن يدار حوار مجتمعي بشأن هذه التوصيات ، مؤكداً أن المنظمة المصرية ستتابع تعهدات والتزامات الحكومة في التوصيات التي أعلنت قبولها أمام المجلس الأممي .

 

 


[1] ( 21) توصية معنية بالمرأة والطفل ، و(19) توصية معنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية ، و (11) توصية معنية بنشر وتعليم ثقافة حقوق الإنسان ، و(7)توصيات معنية بتنقيح البنية التشريعية لتتلائم مع المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان وبسحب تحفظات مصر على اتفاقيات دولية أخرى، وتوصيات أخرى معنية بحرية الدين والمعتقد وحرية الرأي والتعبير والاتجار بالبشر والإعدام والمعاقين واللاجئين والتعذيب والطوارىء والإرهاب والجمعيات .

 

تم نشر هذا الموضوع 8. يونيو 2010 في 11:52 ص وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق