حملة المنظمة لمكافحة ظاهرة الإفلات من العقاب

13. يونيو 2010 بواسطة المحرر

نتائج بعثة تقصي الحقائق في مقتل شاب بمدينة الإسكندرية تحت التعذيب

       تعاني مصر من استشراء ظاهرة التعذيب على نطاق واسع في الفترة الأخيرة ، حتى باتت هذه الظاهرة من الأحداث اليومية العادية التي تحدث كل يوم، وذلك رغم بشاعة وجسامة هذه الظاهرة، فهي تنتهك حق الإنسان في الحياة والكرامة الإنسانية، وهو أمر يتعارض جملة وتفصيلا ً مع المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان والتشريعات المختلفة التي تبغض هذه الظاهرة .

           وتأتي قضية مقتل المواطن خالد سعيد قاسم على يد مجموعة من أفراد أمن سيدي جابر في يوم الأحد الموافق 6/6/2010 بمنطقة كليو باترا بمحافظة الإسكندرية على مرأى ومسمع من الناس حتى  لفظ أنفاسه الأخيرة، أمر يدعو للدهشة فهي تأتي في الوقت الذي رفضت فيه الحكومة المصرية التصديق على المادة 21 من البروتوكول الاختياري الذي يسمح للأفراد بالتقدم بشكاوى لجنة مناهضة التعذيب .

فقد بات التعذيب لا يمارس داخل أقسام الشرطة والسجون فقط بل انتقل إلى الشارع وأمام المواطنين وهو أمر يدفعنا بقوة إلى ضرورة التصدي لهذه الظاهرة بكافة الأشكال فإن ما حدث يحمل معه تحول في هذه الظاهرة بشكل خطير وهو ناتج بشكل أساسي نتيجة العمل بقانون الطوارئ والذي يتيح لرجال الشرطة الحق في استيقاف الأشخاص المشتبه فيهم وهو أمراً لم يكن مسموحا به إلا في ظل هذا القانون  . فهذا الشاب ينتمي إلى عائلة ميسورة  الحال تعيش في الولايات المتحدة الأمريكية ، كما أنه هو الآخر يملك شركة للاستيراد والتصدير ، فهو في مقتبل عمر الشباب ، ومعروف في وسط أقربائه وأصدقائه بالسمعة الطيبة

وإيمانا من هذا ، فقد أوفدت المنظمة بعثة تقصي حقائق للوقوف على حقيقة الموقف والأسباب والملابسات الخاصة بتلك الواقعة وخاصة أن الأجهزة الأمنية تصر على أن ما حدث كان مجرد اشتباه في شخص المجني عليه وهو أمر مباح قانوناً بموجب قانون الطوارئ ولكن يتعارض مع ما حدث على أرض الواقع فإذا كان هناك اشتباه للمجني عليه فكيف يتم الدخول إلى السيبر ” مقهي الأنترنت ” ويتم التفتيش عنوة  ، وعليه قامت البعثة بمقابلة شقيق المذكور المدعو أحمد سعيد قاسم  وعدد من شهود العيان على الواقعة .

وقد أكدت البعثة على قيام مجموعة من أفراد أمن قسم سيدي جابر  باقتحام سيبر”مقهي انترنت ” في العقار رقم 37

شارع مدحت سيف اليزل بمنطقة كليو باترا بمحافظة الإسكندرية أسفل سكن المدعو خالد سعيد قاسم ، حيث طلبوا من المتواجدين في السيبر “مقهي انترنت ” إبراز البطاقات الشخصية ، وقاموا بمحاولة تفتيش المذكور بطريقة مستفزة وذلك دون إذن من النيابة ، وقاموا بضربه والاعتداء عليه وذلك مع سبق الإصرار والترصد، وهذا ما أكدته شهادة الشهود الذين شاهدوا الواقعة، و الذين أكدوا قيام اثنين من رجال مباحث سيدي جابر بالاعتداء على المذكور بالضرب بالأيدي والأرجل بطريقة مبرحة ، كما قاموا بضرب رأسه في سور رخامي بالسيبر”مقهي انترنت “، فوقع أرضا فقاموا بسحله على الأرض وسحبوه إلى العقار المجاور، ثم قاموا بضرب رأسه في الباب الحديدي وهو ما أدي لخلع جزئي من الباب الحديدي ثم قاموا بضربه رأسه في السلم الخاص بالعقار وفي جدران مدخل العقار ، وكان هناك بالمصادفة اثنان من الأطباء ضمن شهود العيان المتواجدين والذين حاولا إنعاش قلبه وقياس نبضه ولكن دون جدوى ، ورغم ذلك استمروا في الاعتداء عليه بالضرب ليتأكدوا من قتله ، وأكد بعض شهود العيان أنه أثناء الضرب كان يصرخ ويستغيث أنا بموت ، فرد عليه أحدهم وقال ” أنا مش هاسيبك غير لما تموت“، ثم قاموا باقتياده معهم ، وبعد حوالي ربع ساعة قاموا بالعودة مجددا وقاموا بإلقائه على الأرض ، وعقب ذلك جاء مجموعة من المخبرين ومعهم ثلاثة ضباط وطلبوا الإسعاف الذي رفض أن يقوم بحمله ، فقام الضباط بسبه وطلبوا منه حمله إلى المستشفي.

ويقول أحد شهود العيان ” أنه عقب نقل الجثمان في سيارة الإسعاف جاء إلى المنطقة أحد الضباط بالقسم ومعه مندوب شرطة لمعاينة الحادث، وأمام الأهالي تحدث ضباط الشرطة إلى أحد الجيران والذي كان يجلس بجواره في السيبر ومشهور في المنطقة بتجارة الحشيش ومرشد لمباحث القسم مهددا هذا المرشد بعبارة تبقي معانا نطلعك منها”  . في حين يقول صاحب السيبر الذي شهد الواقعة ويدعو حسين محمد ” أنه فور دخول خالد إلى المحل فوجيء باثنان يدخلان خلفه عرف من طريقتهم أنهم قد يكونوا من رجال الشرطة حيث قاموا بتقييده من الخلف ، ثم دفع أحدهم برأسه لحامل رخامي بأحد جدارن المحل وعلى الفور قمت بدفعهم إلى أن خرجوا خارج المحل” ، ويقول أحد الأطفال المتواجدين حال حدوث الواقعة ” شفت المخبرين وهي بتضرب رأس خالد في البوابة الحديد وسلم العقار المجاور للسيبر “ ، و شهادة زوجة حارس العقار الذي يقطن فيه المجني عليه ” بأنه كان مولع بحب الكمبيوتر والموسيقي وكان يتمتع بحب الجيران ولم يكن له أي مشاكل مع أحد “.

ونجد أن ما حدث لقاسم يعد انتهاكا لأبسط حقوق الإنسان، وهو حقه في الحياة ذلك الحق الذي كفلته المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان ومنها المادة ” 3 ” من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 ديسمبر 1948 ” لكل فرد الحق في الحياة والحرية وفى الأمان على شخصه “. وكذلك المادة الخامسة ” لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية  أو الحاطه بالكرامة “. وكذلك المادة السابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي اعتمدته الجمعية للأمم المتحدة في 16/ديسمبر 1966 ” لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للعقوبة القاسية أو اللاإنسانية  أو المعاملة الحاطه بالكرامة “. وكذلك تناقض المادة 41 من الدستور المصري والتي تنص على ” الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ويصدرها الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة وذلك وفقا لأحكام القانون، ويحدد القانون مده الحبس الاحتياطي “

وقد قامت أسرته بتقديم بلاغ للنيابة العامة للتحقيق في الواقعة قيد برقم 7438 لسنة 2010 إداري سيدي جابر وذلك بتاريخ 7/6/2010 وأمرت النيابة العامة بتشريح الجثة .ولكن لم يصدر تقرير الطب الشرعي حتى تاريخه.

لذا فإن المنظمة تطالب النائب العام بالتحقيق الفوري  والعاجل والسريع في واقعة مقتل المواطن خالد سعيد قاسم أمام مسكنه في مدينة الإسكندرية ، كما تطالب في ذات الوقت الحكومة المصرية بضرورة الوقوف في وجه الممارسات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية، مما أدي إلى استشراء ظاهرة التعذيب على نطاق واسع حتى باتت هذه الظاهرة تتم بشكل منهجي ويومي مع المواطنين.

وانطلاقا من مدي الدور الذي تلعبه المنظمة المصرية في مكافحة التعذيب فقد أخذت على عاتقها منذ السنوات الأولي لنشأتها محاربة هذه الظاهرة بكل السبل الممكنة ، وعمدت في ذلك إلى دراسة كافة القضايا التي أثيرت وتعرض ذويها للتعذيب كما تقدمت بمقترح قانون لمناهضة هذه الظاهرة ، وانتهت إلى أن انتشار ظاهرة التعذيب راجع في المقام الأول إلى القصور التشريعي الخاص بجريمة التعذيب  الوارد في المادة 126 من قانون العقوبات ، والتي تقصر التعذيب فقط على الحالات التي يكون الهدف منها الحصول على معلومات من المجني عليه ، وبهذا فوفقا لهذه المادة فإن هذه الواقعة بكل بشاعتها وجسامتها لا تعد تعذيبا  ، وعليه تطالب المنظمة بجملة من التوصيات لمواجهة التعذيب و ظاهرة الإفلات من العقاب ، على النحو التالي :

  • ־ ضرورة إعادة النظر في التشريعات العقابية لجرائم التعذيب و إلغاء التشريعات المختلفة و التي ساهمت بشكل أو بآخر في توفير بيئة خصبة لانتشار ظاهرة التعذيب، ومنها قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1985 و قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1938 ، وقانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 و الذي فتح الباب على مصراعيه أمام استخدام القوة دون ضوابط حادة .
  • ־ تعديل المادة 126 من قانون العقوبات بما يتناسب مع الاتفاقية الدولية لمناهضه التعذيب التي صادقت عليها مصر التي تعرف التعذيب بأنه كل ألم أو عذاب جسدي أو عقلي ولا تشترط أن يكون مستهدفا منه انتزاع اعتراف فقط مثلما ينص القانون المصري
  • ־ ضرورة تصديق الحكومة المصرية على الإعلانيين المشار اليهما في المادتين (21, 22 ) من الاتفاقية الدولية لمناهضه التعذيب والذي بمقتضاها يمكن للجنة مناهضه التعذيب بالأمم المتحدة أن تبت في الشكاوى المقدمة من ذوى وأشخاص تتعلق بانتهاك مصر لالتزاماتها المنصوص عليها في الاتفاقية إن إصدار مصر لهذين الإعلانين سيكون دليلا على انه ليس لدى السلطة ما تخشاه في المستقبل في مجال التزاماتها بتجريم التعذيب وأساءه المعاملة في السجون ومراكز الاحتجاز المختلفة .
  • ־ إلغاء القانون رقم 121 لسنه 1956 الخاص بتعدي المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية والذي يحصر

  يحصر الحق في رفع الدعوى العمومية ضد الموظفين العموميين ومن في حكمهم ومنهم ضباط الشرطة في النيابة

 العامة، والعودة للنظام القديم الذي كان يمنح المجني عليهم حق الادعاء المباشر .

  • ־ استصدار تشريع جديد يقرر حق المدعى المدني في الادعاء المباشر أمام محكمه الجنايات في جرائم الاعتداء على الحرية الشخصية أو حرمه الحياة الخاصة للمواطنين .
  • ־ التحقيق الفوري من قبل النيابة العامة في البلاغات المقدمة من الهيئات والأفراد عن الاعتداءات التي يتعرض لها المحتجزون في السجون وأماكن الاحتجاز فضلا عن ضرورة التفتيش الدوري من قبل رجال النيابة العامة على أقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز وضبط الأدوات المستخدمة في التعذيب ومحاسبه مستخدميها .
  • ־ وضع ضوابط ومقاييس محدده لمراقبه أداء ضباط الشرطة وخاصة في إدارات المباحث وان تكون هذه المقاييس مستقلة عن مدى توصلهم للفاعل في الجرائم التي يقومون بالتحري بشأنها .
  • ־ الاعتراف بالمنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان والتعاون معها والتحقيق في جميع البلاغات المقدمة منها إلى السيد المستشار النائب العام والسيد اللواء وزير الداخلية وتزويدها بالمعلومات ونتائج التحقيقات.
  • ־ اتخاذ الإجراءات الجنائية العاجلة ضد المتهمين بارتكاب جرائم التعذيب والاحتجاز الغير قانوني وإحالتهم إلى المحاكمات الفورية .

تم نشر هذا الموضوع 13. يونيو 2010 في 12:26 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق