هيئة الدفاع تطالب بتعديل القيد والوصف من “التعدي بالضرب “إلى “التعذيب والقتل العمد”

28. يوليو 2010 بواسطة المحرر

 تأجيل قضية خالد سعيد لجلسة 25 سبتمبر القادم

نظرت الدائرة 14 في محكمة جنايات الإسكندرية اليوم الثلاثاء الموافق 27/7/2010 أولى جلسات محاكمة أمين ورقيب الشرطة المتهمين في قضية الشاب” خالد سعيد”،وقد طلبت هيئة الدفاع من المحكمة تأجيل القضية لتعديل قيد ووصف الاتهام من “التعدي بالضرب “إلى “التعذيب والقتل العمد” لضم المواد (126 و129)[1] عقوبات لتتماشى مع نص المادة الأولى من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب والتي صادقت عليها الحكومة المصرية عام 1986 وقد أصبحت جزءاً لا يتجزأ من قانونها الداخلي بموجب المادة 151 من الدستور.وقد قررت المحكمة تأجيل القضية لجلسة 25 سبتمبر القادم.

ومن جانبه أكد أ.حافظ أبو سعده المحامي بالنقض وعضو هيئة الدفاع ورئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أن هيئة الدفاع قد طلبت من المحكمة تأجيل القضية،وذلك لتعديل قيد ووصف الاتهام لضم (المواد 126 و129) عقوبات لتتماشى مع نص المادة الأولى من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب [2]،والاستماع لشهادة ضباط ومعاوني مباحث قسم سيدي جابر الذين كانوا متواجدين أثناء الواقعة،ومناقشة تقرير الطب الشرعي الأول، وتقرير الطب الشرعي الثاني الذي حررته اللجنة الثلاثية،ومناقشة كافة شهود النفي،واستماع شهادة قائد سيارة الإسعاف والمسعف والمسئولين عن المشرحة، واستخراج شهادة من المستشفى الأميري بالإسكندرية تفيد حالة المجني عليه حال دخوله المستشفى.

وطالب أبو سعده تطبيق الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب على قضية خالد سعيد، مشيراً إلى أن هناك قصور تشريعي في تعريف جريمة التعذيب على النحو الذي لايتلائم مع نص المادة الأولى من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب،والتي تعرف التعذيب على أنه كل ألم أو عذاب جسدي أو عقلي،ولا تشترط أن يكون مستهدفاً انتزاع اعترافات فقط مثلما ينص القانون المصري،الأمر الذي يتطلب تعديل التشريعات الوطنية وبالأخص المواد 126 و129 من قانون العقوبات لتتماشى مع هذه الاتفاقية، موضحاً أن المادة (126) من قانون العقوبات لاتقدم تعريفاً للتعذيب يتوافق مع التعريف الدولي الوارد في الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب،وتعتبر بالتالي متأخرة عن المبدأ الرئيسي في التشريع الجنائي الدولي، وهو توفير الحماية الجنائية القصوى لحق الفرد في السلامة البدنية والذهنية،فهي فقط تواجه حالة التعذيب الواقع على متهم بقصد حمله على الاعتراف، أما إن وقع التعذيب من موظف عمومي ـ وفقاً لمفهوم المادة (126) ـ على غير المتهم أو على المتهم بغير قصد إجباره على الاعتراف، فإن ذلك لا يعد تعذيباً في مفهوم المادة (126) عقوبات.أما بالنسبة لجريمة استعمال القسوة الموصوفة في المادة (129) عقوبات، فإن العقوبة التي وردت فيها جاءت هزيلة على النحو الذي أفرغ العقاب من مضمونه الرادع وفوت الحكمة من تقريرها، إذ لا تجد هذه الجريمة مجالاً للتطبيق إلا في حالة واحدة، وهي حالة ما إذا اتخذت القسوة شكل التعدي أو الإيذاء الخفيف الذي لم يصل إلى حد الضرب أو الجرح،أما في الحالة التي يتخذ فيها العنف أبسط درجات الضرب أو الجرح، فلا ينتج عنه عاهة ولا مرض أو عجز عن الأعمال الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوماً، فإن العقوبة المقررة لهذه الجريمة هي الحبس مدة لا تزيد عن سنة،أو الغرامة التي لا تزيد على مائتي جنيه، وكأن الفعل الإجرامي واقع من فرد على فرد،وليس من ممثلي سلطة على فرد.

وطالب رئيس المنظمة البرلمان بتبني مشروع القانون الذي أعدته المنظمة عام 2003 لتعديل بعض المواد الخاصة بالتعذيب في قانوني العقوبات ( المواد 126، 129 ، 280) والإجراءات الجنائية ( 63، 232)،مضيفاً أن المشروع قد أكد على أهمية تعديل تعريف جريمة التعذيب في القانون المصري وجعلها تتماشى مع الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب،وذلك بهدف مواجهة ظاهرة الإفلات من العقاب، وتغليط العقوبة ضد مرتكبي جرائم التعذيب،وعدم جواز استعمال الرأفة والظروف المخففة للعقوبة، مشيراً إلى أن المادة (126) عقوبات[3] نقترح تعديلها بإضافة تعريف لجريمة التعذيب وفقاً لنص الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب بإضافة فقرة ثانية تتضمن كل أشكال التعذيب، وإلغاء الفقرة الخاصة بأن يكون التعذيب لحمل المتهم على الاعتراف، فقد أضيفت أغراض الحصول على معلومات أو معاقبة كل عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه أو تخويفه أو تخويف أشخاص آخرين، أو بغرض حمل هؤلاء على تسليم أنفسهم أو أي غرض آخر، كما أضيف إلى مرتكب الجريمة الشركاء بتسهيل ارتكاب الجريمة أو الموافقة عليها،كما تم تشديد العقوبة بجعل الحد الأدنى خمس سنوات مع الشغل، وعقوبة القتل العمد إذا توفى المجني عليه. كما أضيف جواز استعمال الرأفة أو الظروف المخففة في هذه الجريمة.أما المادة (129)[4] الخاصة باستعمال القسوة فنقترح تعديل العقوبة بالتشديد بأن لا تقل عن سنة.

وأوصى أبو سعده الحكومة بضرورة التصديق على الإعلانين المشار إليهما في المادة 21 ، 22 من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب،والسماح للمقرر الخاص لمناهضة التعذيب بزيارة مصر،ورفع حالة الطوارىء المفروضة منذ عام 1981 وحتى الآن والعودة للشرعية الدستورية .

 يذكر أن “خالد سعيد محمد” -28 عاماً – كان موجود في مقهى للانترنت بمنطقة كيلوباترا بمحافظة الإسكندرية ، وأثناء وجوده دخل مخبرين من قسم شرطة سيدي جابر ، وقد قاما بالاعتداء على المذكور وضربوه بقسوة وسحل على سلم المقهى ، مما أدى لوفاته إثر تعذيبه .وقد قدمت أسرته بلاغاً للنيابة العامة قيد برقم 1545 لسنة 2010 ، وقد تضامنت المنظمة المصرية مع أسرته منذ بداية القضية وحتى الآن .

 

 


[1] المادة 126 تنص على أن ” كل موظف أو مستخدم عمومي أمر بتعذيب متهم أو مثل ذلك بنفسه لحمله على الاعتراف يعاقب بالأشغال الشاقة أو السجن من ثلاث سنوات إلى عشر سنوات وإذا مات المجني عليه يحكم بالعقوبة المقررة للقتل العمد” .أما المادة 129 فتنص على أنه “كل موظف أو مستخدم عمومي وكل شخص مكلف بخدمة عمومية استعمل القسوة مع الناس اعتماداً على وظيفته بحيث أنه أخل بشرفه أو أحدث آلاماً بأبدانهم يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تزيد على مائتي جنيه”

[2] تنص المادة الأولى من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب على أنه “يقصد بالتعذيب أي عمل ينتج عنه ألم أو عناء شديد جسدياً كان أو عقلياً يتم إلحاقه عمداً بشخصا ما بفعل أحد الموظفين العموميين، أو بتحريض منه لأغراض مثل الحصول من هذا الشخص أو من شخص آخر على معلومات أو اعتراف ، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه أو تخويفه أو تخويف أشخاص آخرين …………..”.

[3]تنص المادة 126 بعد تعديلها ” كل موظف أو مستخدم عمومي قام بتعذيب شخص أو أمر أو حرض عليه أو وافق أو سكت عنه يعاقب بالسجن المشدد الذي لا يقل عن خمس سنوات، ويعاقب بذات العقوبة كل من شارك في ذلك، وإذا مات المجني عليه يحكم بالعقوبة المقررة للقتل العمد”.

ويقصد بالتعذيب أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب ، جسدياً كان أو معنوياً، يقع على شخص من شخص آخر، بغرض الحصول على معلومات أو اعترافات ومعاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه أنه ارتكبه أو تخويفه أو تخويف أشخاص آخرين أو بغرض حمل هؤلاء على تسلم أنفسهم أو أي غرض آخر ولا يجوز تحت أي اعتبار استعمال الرأفة أو الظروف المخففة في هذه الجريمة ويحكم في جميع الأحوال بالعزل من الوظيفة أو الخدمة العامة.

[4]تنص المادة 129 بعد تعديلها “كل موظف أو مستخدم عمومي وكل شخص مكلف بخدمة عمومية استعمل القسوة مع الناس اعتماداً على وظيفته بحيث أنه أخل بشرفه أو عامله معاملة حاطة بالكرامة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة”.

تم نشر هذا الموضوع 28. يوليو 2010 في 8:28 ص وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق