المنظمة المصرية تطالب رئيس الجمهورية بالوقف الفوري لمحاكمة عمال مصنع 99 الحربي أمام القضاء العسكري

23. أغسطس 2010 بواسطة المحرر

تعرب المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ لمحاكمة عمال شركة حلوان للصناعات الهندسية (مصنع 99 الحربي ) أمام المحكمة العسكرية بالحي العاشر بمدينة نصر أمس الأحد الموافق 22/8/2010 في القضية رقم 86 لسنة 2010 جنايات عسكرية غرب، نظراً لما يشكله ذلك من انتهاكاً خطيراً للحق في المحاكمة العادلة والمنصفة المكفول بمقتضى الدستور والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، مناشدة رئيس الجمهورية بإعمال صلاحياته الدستورية والقانونية من أجل الوقف الفوري لمحاكمة العمال المدنيين المتهمين في القضية أمام المحكمة العسكرية وإحالتهم للقضاء الطبيعي  .

وكانت المحكمة العسكرية بالحي العاشر بمدينة نصر قد وجهت أمس الأحد الموافق 22/8/2010 للمتهمين الثمانية وهم ( محمد طارق سيد – هشام فاروق عيد – طارق سيد محمود -أيمن طاهر – احمد طاهر – وائل بيومي محمد – احمد محمد عبد المهيمن – علي نبيل علي ) التهم التالية : إتلاف ممتلكات داخل المصنع بقيمة 162 ألف جنيه، والامتناع عمدا عن العمل مما أدى إلى أضرار قدرت بمليون و300 ألف جنيه ، والتعدي بالضرب على اللواء “محمد أمين” رئيس مجلس إدارة المصنع وفقاً للإصابات الواردة في التقرير الطبي ، كما تم اتهام طارق سيد بجانب التهم الثلاث السابقة بتهمة إفشاء أسرار عسكرية .وقد أجلت القضية للنظر يوم الأربعاء القادم.

ومن جانبه ، أكد أ.حافظ  أبو سعده رئيس المنظمة المصرية احترامه للقضاء العسكري وأحكامه ،  ولكنه شدد على أهمية وقف محاكمة العمال المدنيين أمامه ، وأن تجرى محاكمتهم أمام القضاء الطبيعي، موضحاً أن أزمة عمال مصنع 99 الحربي قد جاءت نتيجة لاستخدام هؤلاء العمال الثمانية حقهم المشروع في الاعتصام احتجاجاً على انفجار أنبوبة نيتروجين (غلاية ) داخل المصنع، مما أدى إلى وفاة العامل “أحمد عبد الهادي” وإصابة ستة عمال آخرين  بجروح ، مشدداً على أهمية تعديل البنية التشريعية على النحو الذي يكفل للعمال حقهم في الإضراب ، نظراً لكون القانون المصري يفرض من الناحية الفعلية قيوداً على الحق في الإضراب، ويلزم لممارسة هذا الحق الحصول على موافقة ثلثي أعضاء مجلس النقابة العامة،  ثم تصديق “الاتحاد العام لنقابات عمال مصر” .

وأوضح رئيس المنظمة المصرية إلى أن “لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية” في ملاحظاتها الختامية بشأن مصر في عام 2000، كانت قد دعت الحكومة إلى تعديل قانون العقوبات من أجل السماح بحق الإضراب ، كما أعربت اللجنة عن القلق بشأن اقتراح طرح آنذاك بإدخال تعديلات على قانون العمل، وكان من شأنها أن تقيد حق الإضراب، وأن تحظر على اللجان العمالية التفاوض بشكل جماعي بالنيابة عن العمال.

وأشار رئيس المنظمة إلى أن الحكومة تنتهك بصورة منهجية معايير العمل الأساسية التي تقرها منظمة العمل الدولية، وتقوض حقوق العمال، مشيراً إلى أن منظمة العمل الدولية قد وضعت مصر -شهر يونيه 2010-ضمن أسوأ ٢٥ دولة حول العالم تنتهك حقوق العمال، وذلك بعد فشل الحكومة في تلافي ملاحظات المنظمة بشأن التشريعات العمالية، وتدهور أوضاع العمال، وتراجع الحريات النقابية بها.

وأوصى أبو سعده بإطلاق الحريات النقابية للعمال وبخاصة الحق في حرية الرأي والحق في اختيار الوسيلة التي يراها العمال مناسبة للتعبير عن آرائهم ، والحق في التجمع، والحق في الإضراب والاعتصام والتظاهر وتنقيح البنية التشريعية على النحو الذي يكفل ذلك، وإدخال تعديلات على قانون العمل الموحد رقم 12 لسنة 2003 بما يحقق التوازن بين مصالح العمال وأصحاب الأعمال مع مراعاة مستويات الدخل ومعيشة المواطنين، وإطلاق حرية تشكيل المنظمات العمالية النقابية والروابط والمنظمات الأهلية التي تنظم وتدافع وترعى مصالح الفئة العاملة، مع دعوة الحكومة المصرية للانضمام والتصديق على الاتفاقيات الخاصة بحماية العاملين والعاملات ، وكذلك ضرورة تفعيل دور وزارة القوى العاملة فيما يتعلق بالتحقيق في شكاوى العاملين المنتهكة حقوقهم من قبل أصحاب العمل، وإيجاد وسيلة فعالة لتنفيذ الأحكام الصادرة لصالح العمال، والعمل على تثبيت العمالة المؤقتة في القطاعين الرسمي وغير الرسمي.

وإذ تؤكد المنظمة المصرية تضامنها الكامل مع عمال مصنع 99 الحربي ، فإنها تناشد كافة القوى الحية والفاعلة والديمقراطية في المجتمع المصري للتضامن معهم ،من أجل محاكمتهم  أمام قاضيهم الطبيعي ، وفي إطار الدفاع عن حقوق العمال المكفولة بمقتضى الدستور والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان .

 يُذكر أن هذه هي المرة الثالثة التي يتم فيها إحالة عمال مدنيين أمام المحاكم الاستثنائية ، ففي عام 1952 قام عمال كفر الدوار بإضراب للمطالبة برفع الحوافز والأجور ، وعلى إثر ذلك أحيل العاملين “محمد مصطفى خميس” و”محمد عبد الرحمن البقري” للمحاكمة العسكرية والحكم عليهما بالإعدام . وفي عام 1986 دخل عمال السكة الحديد في إضراب يومي 7 و8 يوليو من ذات العام نظرا لسوء أوضاعهم المعيشية والمالية ، وقاموا بتعطيل سير حركة قطارات السكة الحديد، وعليه أحيلوا لمحكمة أمن الدولة العليا “طوارىء” والتي قضت ببراءة العمال من التهم المنسوبة إليهم استناداً إلى أنه متى قرر المشرع حقاً فلا يجوز معاقبة مستعملي هذا الحق ، في ضوء انضمام  مصر للعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عام 1981 ، إذ كفلت المادة الثامنة منه الحق في الإضراب السلمي .

تم نشر هذا الموضوع 23. أغسطس 2010 في 2:59 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق