متى يحاكم الذى أبرم العقد الباطل؟

26. سبتمبر 2010 بواسطة المحرر

حافظ أبو سعدة
متى يحاكم الذى أبرم العقد الباطل؟
اليوم السابع الخميس، 23 سبتمبر 2010 – 19:56
الحكم ببطلان عقد مدينتى والخاص بتخصيص أكثر من 30 مليون متر من أراضى الدولة للشركة العربية (طلعت مصطفى) وبحق هو حكم تاريخى، ويستحق التوقف عنده، لا سيما أنه قد كشف التفريط فى حقوق الدولة وحقوق المواطن المصرى وتحويل ثرواته إلى أرقام فى حسابات بنكية لأفراد وعائلاتهم دون ثمن يذكر، فكما يعرف الاقتصاديون الأرض هى أصل الثروة، وبالتالى هذا التخصيص الذى تم فى السنوات العشر الأخيرة لآلاف الأفدنة دون مقابل يذكر هو بمثابة إهدار متعمد لثروة الدولة المصرية وحالة من الفساد الذى يأتى على مقدرات الشعب وحقوقه لصالح قلة استباحوا الثروة بعد أن تمكنوا من الالتفاف على السلطة.ففى الوقت الذى تعانى الموازنة العامة من عجز مزمن وتفكر ليل نهار الحكومة فى إلغاء الدعم الذى يقدم للفقراء والمحتاجين والذى لم يتبق منه إلا النذر اليسير، أو تفرض المزيد من الضرائب للجباية من جيوب المصريين، يتم إعفاء كل مكونات المشروع من جمارك سواء كانت أخشابا أو حديدا أو مستلزمات بناء وتشييد و يتم تخصيص الأراضى وتوزع على المحاسيب.

ورغم أن الحكم فى الحقيقة أشار إلى الأموال التى تم إهدارها فى هذا العقد وقدر أنها بلغت أكثر من 140 مليار جنيه نجد أن بعض المسؤولين الحكوميين يتحدثون عن خطأ إدارى فقط فى العقد نتيجة البيع بالأمر المباشر وليس عبر قانون المناقصات والمزايدات والقول بأن الحكم لم يتحدث عن إهدار مال عام أو فساد، وهذا فى الحقيقة محاولة للإفلات من تنفيذ الحكم كما جاء فى متنه ومنطوقه.

وفى الحقيقة إننا ننحاز إلى التنفيذ الدقيق لهذا الحكم ولكن دون تسرع بل وضرورة الدراسة الدقيقة وبهدف إعادة التوازن إلى العقد بين طرفيه وتحصين حقوق الدولة المصرية وفى نفس الوقت حماية حقوق الحاجزين لأنهم كما وصفهم الحكم حسنو النية وتعاملوا مع مالك ظاهر وبالتالى ضمان تنفيذ المشروع فى مواعيده وتسليم الوحدات وفقا للجدول الزمنى المعلن من الشركة حتى لا نكرر مهزلة شركات توظيف الأموال، فالعقد فى الحقيقة به عدم توازن وخلل واضح لصالح الشركة، أولا فى قيمة الأرض التى تحصلت عليها الشركة من هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، ثانيا فى الإعفاءات الجمركية التى تحصلت عليها الشركة والتى تقدر أيضا بمليارات الجنيهات، هذا معناه أن قيمة حقوق الدولة المصرية فى المشروع يمكن أن تصل إلى 30% من إجمالى قيم المشروع. فالحل فى الحقيقة يجب أن يتم من خلال إعادة التوازن للعقد وبما يحفظ حقوق الدولة والحاجزين والشركة. الأهم فى الحقيقة هو الدرس المستفاد أن التصرف فى أصول الدولة المصرية لا يجب أن يترك لهيئات أو مؤسسات حكومية دون رقيب أو حسيب، ودون شفافية بل يتطلب الأمر أن تراجع العقود من أكثر من جهة، بل الأهم هو محاسبة هؤلاء الذين فرطوا فى حقوق الدولة وأبرموا هذا العقد الفضيحة.

فهل يعيد السيد النائب العام التحقيق مرة أخرى لنيابة الأموال العامة لاسيما أن الحكم أشار إلى فساد شاب إبرام العقد فى عبارات واضحة، وأقول إن هذا العقد ينطوى على جرائم الاستيلاء على المال العام وأيضا تسهيل الاستيلاء. ليس فقط لفرق القيمة فى سعر الأرض وطريقة السداد وإنما فى الإعفاءات الجمركية التى تحصلت عليها الشركة رغم أن الإسكان حر ويباع بأسعار السوق وهذا مشروع ربحى بالأساس.

 

للاطلاع علي المقالة بموقع اليوم السابع الاليكتروني من خلال الرابط التالي http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=280865

تم نشر هذا الموضوع 26. سبتمبر 2010 في 8:08 ص وهذا الحقل تحت مقالات رئيس المنظمة. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق