المنظمة المصرية تصدر تقريرا نوعيا حول ” سياسة تهريب المهاجرين الأفارقة باب خلفي للاتجار بالبشر”

28. سبتمبر 2010 بواسطة المحرر

تصدر المنظمة المصرية لحقوق الإنسان اليوم الثلاثاء الموافق 28/9/2010 تقريرها النوعيسياسة تهريب المهاجرين الأفارقة باب خلفي للاتجار بالبشر”  .

ويأتي صدور التقرير في إطار اهتمامات المنظمة المصرية بأوضاع المهاجرين بصفة عامة واللاجئين بصفة خاصة .وفي أعقاب بعثة تقصي الحقائق التي أوفدتها المنظمة إلى مدينة العريش للوقوف على الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون ومعرفة حقيقة تلك الأحداث وما يعتريها من ملابسات.

ومن جانبه أكد أ. حافظ أبو سعده رئيس المنظمة أن تهريب المهاجرين الأفارقة قد أصبح ما يشبه بسياسة منهجية لعصابات التهريب التي ترتكب انتهاكات شتى بحق هؤلاء المهاجرين،إذ يصل الأمر في بعض الأحيان لدرجة القتل ،بخلاف ما قد يتعرضون له من إطلاق للنار بشكل عشوائي من الجانبين الإسرائيلي والمصري وذلك في انتهاك للقانون الدولي الإنساني والاتفاقية الدولية للاجئين ومبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية، مضيفاً أن إسرائيل قد بدأت مؤخراً في اتخاذ إجراءات صارمة ضدهم، فبخلاف الاعتقالات الجماعية، فرضت إسرائيل قيودًا جديدة على تصاريح الإقامة المؤقتة، وبدأت تتبع سياسة العودة القسرية.

وأضاف أبو سعده أن المهاجرين يتعرضون في حالة الترحيل القسري لبلادهم لانتهاكات أخرى من قبيل الاعتقالات وفي ظروف لا إنسانية لمدد طويلة أو التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة، ولاسيما أولئك الاريتريين الذين فروا من أداء الخدمة العسكرية الإجبارية على سبيل المثال.

وأوضح رئيس المنظمة أن التقرير يتضمن 4 أقسام رئيسية ، أولها ، ماهية التهريب والتفرقة بينه وبين الاتجار بالبش،وثانيها،الإطار التشريعي الحاكم لظاهرة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر،وثالثها ، شهادات حية ونتائج بعثة تقصي الحقائق، ورابعها،الخاتمة والتوصيات .

وأشار أبو سعده إلى أنه برغم أنه تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، هما جريمتان متمايزتان غير أنهما يتداخلان مع بعضها البعض ، فالتعريف القانوني لكل جريمة يحتوي على عناصر مشتركة ،كما أن الحالات الفعلية لكل منهما قد تنطوي على عناصر من هذين الجرمين معا ، أوقد تنتقل من جريمة إلى أخرى، مضيفاً أن العديد من ضحايا الاتجار بالبشر قد يبدأون رحلتهم بموافقتهم على تهريبهم من دولة إلى أخرى، ثم أن المهاجرين المهربين قد يتورطون بالخداع أو القسر في حالات استغلالية فيما بعد وبذلك يصبحون في عداد ضحايا الاتجار بالبشر.

وأوضح رئيس المنظمة أن الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين هما شكلين فقط من أشكال الهجرة غير القانونية أو غير الشرعية أو غير النظامية ، ويصف مصطلح “اتجار” حالات نقل الأشخاص ضد إرادتهم ، بينما يشير المصطلح “تهريب” إلى حالات النقل الطوعية للمهاجرين ([1]).

وأوصى أبو سعده بضرورة إتباع الأجهزة الأمنية بما فيهم حرس الحدود مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية، وعدم استخدام النيران إلا في حال تعرض حياتهم لخطر وشيك وعدم وجود وسيلة أخرى لتدارك ذلك الخطر، وذلك في تفعيل للتوصية التي قبلتها الحكومة المصرية أمام المجلس الدولي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة بجينيف في شهر يونيه 2010 [2].

واختتم التقرير ، بجملة من التوصيات على الوجه التالي:

•1.     إلى الحكومة المصرية :

  • ־ وضع حد فوري لأعمال القتل غير القانوني بحق المهاجرين وملتمسي اللجوء بالقرب من الحدود مع إسرائيل في سيناء. فبرغم أن لمصر كل الحق في إدارة حدودها، لكن استخدام للقوة المفرطة والمميتة بشكل منهجي ضد المهاجرين – وملتمسي حق اللجوء – الغير مسلحين ، يعتبر انتهاكاً جسيماً للحق في الحياة المكفول بمقتضى الدستور والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان .
  • ־ ضرورة التزام قوات حرس الحدود المصرية بمبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية والتي تنص على أن مسئولي إنفاذ القانون “بقدر الإمكان، اللجوء لوسائل غير عنيفة قبل اللجوء لاستخدام القوة”، ولا تستخدم القوة “إلا إذا تبين عدم فعالية السبل الأخرى”. وحين يكون لا مفر هنالك من استخدام القوة، فعلى المسئولين عن إنقاذ القانون “ممارسة ضبط النفس في هذا الاستخدام، وأن يتصرفوا بشكل متناسب مع جدية الجرم الواقع”.
  • ־ التحقيق في جميع الانتهاكات التي تطال المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، وإعمال مبدأ عدم الإفلات من العقاب في جميع الانتهاكات التي تطالهم، مع الكشف العلني عن نتائج هذا التحقيق. ويجب مقاضاة أي مسئول يتبين أنه قتل بصفة غير قانونية أو أصاب أي مهاجرين، أو أعطى الأوامر بهذا، ومحاسبة أي مسئول يتولى مسئولية الإشراف ويتبين مسؤليته عن مثل هذه الوقائع.
  • ־ العمل على وقف سياسة ترحيل المهاجرين المحتجزين، مع الاتجاه إلى وضع نظام يضمن إتاحة مقابلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مع المهاجرين المحتجزين ، وضمان أن هذا النظام يعمل في كافة مراكز الاحتجاز التي يتم فيها احتجاز المهاجرين واللاجئين. تضع إسرائيل نظاماً لضمان قدرة عابري الحدود على تقديم طلبات اللجوء. مع التأكيد على ضرورة ضمان حقوق العائدين المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين.
  • ־ ضمان إتاحة إطلاع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على ملتمسي اللجوء واللاجئين المحتجزين رسمياً، وكذلك المهاجرين الذين لم يُسجلوا بعد لدى المفوضية ممن لديهم احتياجات حماية دولية، مع كفالة القدرة على الاتصال بالمفوضية للمهاجرين المحتجزين (ومنهم المهاجرون الذين لم يُسجلوا بعد لدى المفوضية).
  • ־ ملاءمة التشريعات والقوانين الوطنية ذات الصلة وبالأخص قانون الاتجار بالبشر مع الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم ، و كذلك مع بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو.
  • ־ الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية والإقليمية التي تتصدي للجريمة المنظمة عابرة الحدود الوطنية،وخاصة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية التي أقرها مؤتمر باليرمو بإيطاليا في ديسمبر‏2000,‏ وبروتوكولها الاختياري الإضافي الخاص بمنع وقمع ومعاقبة الاتجار في الأفراد وبخاصة النساء والأطفال‏,‏ وبروتوكولها الاختياري المكمل الخاص بمكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو‏,‏ والتزام السلطات المعنية في الدول بتطبيق وتنفيذ الأحكام الواردة فيها‏.‏
  • ־ الاستفادة من التجارب الناجحة للدول في مجال مكافحة الاتجار في البشر وتهريب المهاجرين، والمشاركة الفعالة في كافة الاجتماعات والمؤتمرات الدولية التي تناقش هذه الظاهرة‏,‏ وكذا الحوار مع مقرري الأمم المتحدة المعنيين بذلك .
  • ־ تشكيل لجنة وطنية لمكافحة تهريب المهاجرين مماثلة للجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة وضع الاتجار في الأفراد، والتي شكلت في يوليو 2007.على أن تعمل هذا اللجنة على صياغة خطة عمل قومية للتصدي لقضية التهريب ، وتقديم المقترحات والتوصيات بهذا الخصوص، ومخاطبة الجهات المعنية لاقتراح التدابير والتشريعات اللازمة لمعالجة القضية ، ومساعدة ضحايا تلك الجريمة وحماية حقوقهم الإنسانية والقانونية‏، وإعداد تقرير سنوي حول الجهود الوطنية للتصدي لهذه الجريمة
  • ־ قيام الحكومة بإزالة تحفظاتها على بعض بنود الاتفاقية الدولية المعنية باللاجئين لعام 1951( المواد (12) فقرة (1)، 20، 22، مادة 23، مادة 24 ) المتعلقة بالحق في الحصول على التعليم الابتدائي والخاصة بتشريع العمل والأمن الاجتماعي.

•2.      إلى الحكومة الإسرائيلية:

  • ־ التوقف عن سياسة إرجاع المهاجرين إلى بلدهم الأصلي خصوصا النساء الحوامل والأطفال، أو إذا كان هناك مخاوف من التعرض للاضطهاد أو للتعذيب أو لعقوبة الإعدام وإجمالا بالنظر إلى الظروف التي كانت وراءهم. مع السماح لمفوضية شؤون اللاجئين بزيارة كل العائدين في الاحتجاز وبمراقبة أوضاعهم. فعلى سبيل المثال بالنسبة للأريتريون الذين يشكلون قطاعاً كبيراً من المهاجرين واللاجئين الأفارقة ممن يعبرون من سيناء، قد أوصت المفوضية السامية لشئون اللاجئين بأن تمتنع الدول المضيفة عن الإعادة القسرية إلى إريتريا لمن يُرفض طلبهم باللجوء؛ لأن من المرجح أن جميع العائدين إلى أريتريا سيتعرضون للاحتجاز والتعذيب. وتحتجز إريتريا بشكل منهجي الأفراد الذين يُقبض عليهم في محاولة الفرار من البلاد وتُصدر “أمراً بالقتل رمياً بالرصاص” بحق كل من يعبر الحدود دون تصريح.
  • ־ وضع حد لكل أشكال التمييز والاعتداءات التي تطال المهاجرين خصوصا الذين يوجدون في وضعية غير قانونية .
  • ־ ضمان احترام الحقوق الأساسية لكل المهاجرين وطالبي اللجوء والذين يريدون دخول الأراضي الإسرائيلية دون ترخيص، وعدم تعريضهم للطرد خصوصا إذا ما كان هناك خطر تعرضهم للانتهاكات.
  • ־ فتح تحقيق في جميع الانتهاكات التي تطال المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء،وتسليم المتورطين إلى العدالة وتعويض وجبر الضرر بالنسبة لكل الضحايا وعائلاتهم .

•3.      إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

التعاون مع الحكومة المصرية من أجل فرض نظام للزيارات المنتظمة لكافة مراكز الاحتجاز التي يتواجد بها المهاجرون.

التعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في إسرائيل للتعرف على أعضاء أسر اللاجئين وملتمسي اللجوء الذين تشتتوا أثناء عبور الحدود في سيناء، بغية جمع شمل الأسر.

-إعادة فتح ملفات اللاجئين المغلقة عامة واللاجئين السودانيين خاصة، و إعادة النظر في إجراءاتها البيروقراطية تجاههم عبر سرعة النظر في أمر الكثير منهم الذين لم يحصلوا على بطاقة اللجوء حتى الآن بسبب وقف إجراءات القبول ، مع وضع حد لتجميد طلبات سكان دارفور على مستوى ملتمسي اللجوء والسماح بالنظر بالكامل في طلباتهم بالتماس اللجوء، مع الاستمرار في منح وضعية ملتمس اللجوء للسودانيين في مصر كحد أدنى للحماية من الإعادة القسرية.

4. إلى الحكومات الأفريقية

-التعهد بتوفير ما يضمن عودة كريمة للراغبين من المهاجرين واللاجئين في مصر بالعودة طوعًا إلى بلادهم.

-الاطمئنان المستمر على المهاجرين واللاجئين عبر التواصل مع مكاتب المفوضية العليا لشئون اللاجئين بالدول المستقبلة لهؤلاء اللاجئين ، والتدخل لحل أي أزمات قد يتعرضون لها في الخارج عبر تقديم المساعدات المادية والعينية لهم .

– التوقف عن ممارسة الانتهاكات التي ترتكب بحق المهاجرين الذين يتم إعادتهم قسرياً من الدول المستقبلة لهم .

 

 


[1] – طبقا لبروتوكول الأمم المتحدة الخاص بالاتجار ،يعرف الاتجار بأنه ” تجنيد أو إيصال أو نقل أو إيواء أو استقبال أشخاص عبر التهديد أو اللجوء أو الاختطاف أو  الاحتيال أو الخداع أو القمع أو سوء استعمال السلطة أو بإعطاء أو تلقي مدفوعات أو فوائد للحصول على رضا شخص له السيطرة على شخص آخر ، لغرض الاستغلال …”، وفي بروتوكول التهريب فإنه يعرف ” تدبير دخول غير شرعي إلى دولة طرف في البروتوكول لا يكون الشخص من رعاياها أو إقامة غير شرعية في دولة طرف في البروتوكول لا يكون الشخص مقيماً دائماً فيها بغية الحصول ، بشكل مباشر أو غير مباشر، على فائدة مالية أو مالية أخرى” .

[2] – قبلت الحكومة توصية بضمان امتناع الشرطة عن إطلاق النار إلا في حالات الدفاع عن النفس، بخلاف التزامها بحماية حقوق المهاجرين في مصر والمهاجرين المصريين إلى الخارج، واحترام الحقوق المكفولة للاجئين بموجب القانون الدولي .

 

تم نشر هذا الموضوع 28. سبتمبر 2010 في 10:02 ص وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق