الحق فى الإنصاف والجبر

13. نوفمبر 2010 بواسطة المحرر

حافظ أبو سعدة
الحق فى الإنصاف والجبر
اليوم السابع الخميس، 11 نوفمبر 2010 – 19:32
تتعرض أحكام مجلس الدولة الآن للتعريض بها بعد أن انحازت الكثير من الأحكام إلى جانب المواطنين، لاسيما التى صدرت أخيرا، وتصدت لقرارات إدارية حكومية بالإلغاء أو التعويض بسبب أنها انتهكت حقوقا لأفراد أو أنها لم تبتغ المصلحة العامة، أو أضرت بمصالح الشعب باعتبار أن هذا هو مبتغى أى قرار إدارى تصدره السلطة التنفيذية أو أى شخص من أشخاص القانون العام، وهذا الاتجاه تزايد هذه الأيام بعد صدور عدة أحكام، على رأسها إلغاء الحرس الجامعى من الجامعات المصرية الحكومية، ومن قبل بطلان عقد «مدينتى»، وإلغاء القرار السلبى بالامتناع عن رفع الحد الأدنى للأجور إلى 1200 جنيه مصرى.

فيرى بعض المحللين السياسيين والكتاب أن أحكام مجلس الدولة الأخيرة تعد تجاوزا لدور القضاء وتثير الشك والريبة لدى الحكومة، وقد تؤدى إلى مشاكل وفتن، وهنا أشاروا إلى أحكام صادرة مؤخرا عن مجلس الدولة مثل حكم تصدير الغاز لإسرائيل وحكم الحد الأدنى للأجور، وخطورة هذا الرأى أنه بمثابة تحذير لقضاء مجلس الدولة، وفى الحقيقة أنها تشكل تهديدا مباشرا لاستقلال السلطة القضائية لاسيما وأن الحكومة وهى تعلن كل يوم احترامها لأحكام القضاء نرى أنها دائما ما تبحث عن مخارج وثغرات للالتفاف على الأحكام، والتهرب من التنفيذ، وليس أدل على ذلك مما حدث فى عقد «مدينتى» ينتهى قرار اللجنة المشكلة لتنفيذ الحكم لنفس شروط العقد التى حكم مجلس الدولة ببطلانها، وتعليق السيد رئيس الحكومة على حكم الحرس الجامعى بأنه فقط يتحدث عن تبعية الحرس وليس إلغاءه، رغم أن الحكم بالفعل يتحدث عن إخراج الحرس الجامعى من الجامعة بل ويعتبر وجوده يؤثر بالسلب على استقلال الجامعات.

فى الحقيقة الآن ينظر كثير من المصريين إلى القضاء على أنه الأمل فى تحقيق العدالة، والإنصاف بعد أن أحكمت السلطة التنفيذية قبضتها على كل منافذ العمل السياسى، ووصل الأمر إلى احتكار العمل السياسى وإدارة شؤون الحكم، وغياب الصالح العام كهدف من قرارات السلطة التنفيذية بل وفى كثير من القرارات تكون فى صالح حفنة من رجال الأعمال الذين تحالفوا مع السلطة التنفيذية، وتشكل انتهاكا واسعا للحقوق والحريات، بل إن الانتهاكات للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أصبحت سمة من سمات السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وليس للمواطنين إلا أن يلجئوا إلى القضاء بحثا عن الإنصاف وجبر الضرر والتعويض. وعلى الحكومة ألا تتبرم من أحكامه وأن تعمل على تنفيذها، فغياب رقابة حقيقية من البرلمان لا يعنى أن السلطة مطلقة لا تحدها حدود.

فمجلس الدولة يوصف بأنه قضاء الحقوق والحريات، ذلك أنه يوفر ضمانة قضائية هامة للمواطنين للرقابة على أداء الحكومة والسلطة التنفيذية والتصدى لحالات الانحراف بالقرار الإدارى عن الشرعية وإصدار قرارات تنتهك القانون ومبدأ المشروعية أو إساءة استخدام السلطة أو ابتغاء المصلحة العامة وكذلك التصدى لانتهاك السلطة للحقوق والحريات الفردية.

 

 

للاطلاع علي المقالة بموقع اليوم السابع الاليكتروني من خلال الرابط التالي http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=303096

تم نشر هذا الموضوع 13. نوفمبر 2010 في 9:18 ص وهذا الحقل تحت مقالات رئيس المنظمة. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق