مناقشات اليوم الثاني من أعمال الملتقى الفكري “نحو دستور مصري جديد “

13. نوفمبر 2010 بواسطة المحرر

 شدد المشاركون في فعاليات اليوم الثاني للملتقى الفكري السنوي الفكري السنوي الحادي عشر للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان “نحو دستور مصري جديد” بالتعاون مع مؤسسة فريدريش ناومان الألمانية على أهمية تأصيل فكرة حقوق الإنسان في الدستور الجديد ، مع تعزيز وترسيخ الحقوق الاقتصادية ، وضمان استقلالية السلطة القضائية، وكفالة تحقيق اللامركزية في الحكم.

وقد نوقش في فعاليات اليوم الثاني عدة قضايا أساسية وهي تأصيل فكرة حقوق الإنسان في الدستور، والسلطة القضائية، واللامركزية والحكم الرشيد ، وموقع القضايا الاقتصادية في الدستور .

وتحت عنوان “تأصيل فكر حقوق الإنسان في الدستور الجديد مع نظرة للتجارب العالمية” جاءت الجلسة الرابعة ، والتي أكد خلالها أ. فريد زهران مدير مركز المحروسة أن فكرة بناء دستور جديد ينهل من مواثيق حقوق الإنسان ويعتبرها إطارها المرجعي هي عملية تاريخية لا تحتاج لإرادة فحسب ،بل تحتاج إلى حوار من كافة التيارات الفكرية الليبرالية واليسارية والقومية والإسلامية ، وكذلك حوار كل ما حدث من تغيرات في بنى المجتمع نفسه.

وشدد زهران على أهمية أن يستند بناء هذا الدستور على مرجعية دساتير الدول المتمدينة ومواثيق حقوق الإنسان الدولية، مشيراً إلى أن تأصيل فكرة حقوق الإنسان وبناء دستور جديد سيستغرق هو الأخر الكثير من الوقت، ومن ثم البناء سيتم تدريجياً وعلى خطوات متتابعة.

وعقبت المستشارة سامية المتيم نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية بقولها أن هناك العديد من مواد الدستور المصري تتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان ولعل أبرزها المادة 179 ، فهي أطلقت يد المسئولين في التفتيش والإجراءات ويجب إلغائها. وأضافت المتيم أن مصر تتمتع بدور ريادي في صياغة المواثيق المعنية بحقوق الإنسان ، فقد شاركت في وضع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وصادقت على العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

وعقب د. مصطفي كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بجامعه القاهرة على وجهة نظر أ. فريد بقوله أن الحداثة ليست دائماً ليبرالية أو ديمقراطية، لهذا فعندما نتحدث عن مرحلة الليبرالية في مصر نجد أن حزب الوفد في هذه الفترة لم يحكم سوى 7 سنوات فقط، مشدداً على أن دستور 1971 يتضمن العديد من المساوئ ولكنه ليس سيء على الإطلاق، كما أن عملية صياغة دستور جديد لاتجئ في ظروف عادية إذ ينبغي إسقاط كل القيود والعقبات أمام مختلف القوى السياسية والحزبية والمجتمعية، مشدداً على ضرورة الاستفادة من الاجتهادات السابقة التي بذلت في وضع دساتير جديدة للبلاد .

وجاءت الجلسة الخامسة تحت عنوان “أوضاع السلطة القضائية في الدستور الجديد مع نظرة للتجارب العالمية” أكد فيها د. عاطف البنا أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة أن الدستور ليس عقد بين الحاكم والمحكومين فكل سلطات الحكم هيئات أنشأها الدستور، ويجب ضمان استقلال القضاء،مطالباً التصدي لمحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية .

وشدد البنا على أن عملية تزوير الانتخابات “جريمة” لا تسقط بالتقادم ، وبالتالي يجب وضع قواعد صارمة لمواجهه هذه الجريمة ، وكان أولى هذه الضمانات الإشراف القضائي على الانتخابات، ولكن للأسف قد ألغي هذا الإشراف .

ومن جانبه أشار أ. صابر عمار الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب أن النصوص الموجودة في الدستور الحالي في أغلبها نصوص جيدة فالمشكلة ليست في النصوص ، ولكن في التشريعات التي أفرغت النص الدستوري  من محتواه .

وأكد عمار أن هناك تغول من قبل السلطة التنفيذية على حساب السلطات الأخرى التشريعية ، والقضائية على حد سواء.

وعقب المستشار زكريا عبد العزيز رئيس نادي القضاة السابق بقوله كيف نضمن استقلالية السلطة القضائية في ظل الحالة الاقتصادية المتردية للبلاد، فنحن في حالة اقتصاد “فوضوي” و”فاسد” على حد قوله ، مشدداً على أن الدستور يتضمن نصوص عريضة لاستقلال السلطة القضائية والباقي ينظم بموجب القوانين ،إذ لا يوجد استقلال كامل بالمعنى الفني والقانوني للقضاء.

وتساءل عبد العزيز قائلاً كيف يحمي القضاء الحقوق والحريات وفاقد الشئ لا يعطيه ، وبالتالي الدستور لم يحمي القضاء عندما صدر قراراً جمهورياً بحل نادي القضاة.

وأضاف عبد العزيز أن قانون السلطة القضائية الذي طرح من قبل النادي قد ركز على أمرين الأول الموازنة المستقلة، لأن استقلال القضاء لن يتم بدون تحقيق استقلالية في الموازنة المالية ، الثاني هو الاستقلال الإداري أي التفتيش الإداري ، مطالباً بتوفير ضمانات لاستقلال السلطة القضائية وأن يضمن الدستور والقانون معاً ذلك .

وجاءت الجلسة السادسة تحت عنوان ” اللامركزية والحكم الرشيد في مصر… الفرص والإشكاليات “ وشدد أ.عبد الغفار شكر نائب مدير مركز البحوث العربية والأفريقية على أن الدستور يعتبر الوثيقة الأساسية التي تحدد طبيعة ومقومات نظام الحكم في أي مجتمع ، ومن المهم أن يلبى الدستور الجديد طموحات المصريين نحو الديمقراطية بمراعاة أن تتضمن أحكامه هذه القيم والمقومات في أسس النظام السياسي للبلاد، وخاصة تلك المتعلقة بالمسئولية والمساءلة والشفافية والمشاركة والنزاهة.

وأضاف شكر أن النظام السياسي لأي بلد من البلدان لن يحقق أهدافه إذا لم يتوفر فيه نظام للحكم المحلى أو الإدارة المحلية تتجسد من خلاله هذه القيم والمقومات الأساسية بحيث يضمن نظام الحكم المحلى للمواطنين إدارة شئونهم المحلية بأنفسهم أو من خلال ممثلين عنهم منتخبين بحرية، وأن يتمتع هؤلاء المواطنون بسلطة كافية في إدارة وحدات الخدمات والمرافق العامة ومشروعات التنمية المحلية بأنفسهم، وبذلك يتوفر لهم ركن المشاركة، مشدداً على أن المجالس الشعبية المحلية يجب أن تكون لها سلطة أصلية لا تستطيع هذه المجالس بدونها ممارسة دورها في المشاركة بشكل حقيقي، كما أن المجالس الشعبية المحلية يجب أن تكون لها سلطة إصدار قرارات ملزمة للجهات التنفيذية المقابلة ، وأن يكون لها حق سحب الثقة من القائمين على هذه الجهات إذا قصروا في أعمالهم.

وأوضح شكر أن هذه المقومات لا تتوفر للمجالس الشعبية المحلية المنتخبة، فالقوانين المنظمة للإدارة المحلية ابتداء من القانون 124 لسنة 1960 حتى آخر تعديلات القانون 43 لسنــ1979 لا تمكن هذه المجالس من ممارسة سلطة أصلية تجاه الخدمات والمرافق والتنمية المحلية، بل تمارس مسئولياتها في حدود الاختصاصات التي فوضها لها الوزراء، كما أن قراراتها غير ملزمة للأجهزة التنفيذية وإنما هي مجرد اقتراحات أو توصيات.

وعقب د. سمير عبد الوهاب أستاذ الإدارة بجامعة القاهرة بقوله أن هناك كثر من المشاكل التى تعاني منها الإدارة المحلية ، فهناك حديث عن اللامركزية فهي ضرورة عالمية وكثير من الدول قد اتجهت للأخذ  اللامركزية ، وقد اتجهت مصر في الفترة الأخيرة إلى الاهتمام بهذا الجانب.

وأكد عبد الوهاب أن كل الدساتير المصرية تحتوي بعض المزايا والعيوب فيما يخص الإدارة المحلية ، فدستور 1923 تحدث عن مجالس المديريات في فصل مستقل وأجاز تشكيل مجالس المديريات بالانتخاب أو التعيين، أما دستور 1956 فتحدث عن الإدارة المحلية في عشر مواد، ولكن كان يعيبه أنه كان يعتبر الإدارة المحلية جزء من السلطة التنفيذية،ودستور 1964 لم يختلف كثراً، وجاء دستور 1971 لتحدث عن الإدارة المحلية في 3 مواد وهي 161 ، 162 ، 163 ، واعتبرها جزء من السلطة التنفيذية ونص على الانتخابات المباشرة في تشكيل المجالس، مشيراً إلى أنه يعاب على هذا الدستور أنه قد اعتبر الإدارة المحلية جزء من السلطة التنفيذية ، ولم يمكن المجالس الشعبية من مساءلة الأجهزة التنفيذية.

وطالب عبد الوهاب بأن يكون أعضاء المجالس الشعبية على قدر من المسئولية، وأن تتمتع تلك المجالس بقرارات ملزمة ، وأن تتمتع هذه المجالس أيضاً بحق الاستجواب،وأن يكون لها ميزانية خاصة ،وكذلك أن يخصص فصل مستقل للإدارة المحلية في الدستور.

ومن جانبه ، أوضح د.جابر جاد نصار أستاذ القانون العام بكلية الحقوق بجامعة القاهرة أن المحليات تعتبر من العناصر الأساسية في الدول المتقدمة التي تحوز على اهتمام شديد لأنها تعتبر بمثابة مؤشر على التقدم ، مضيفاً أن أساس أي إصلاح سياسي أو ثقافي أو اجتماعي يبدأ بانتخابات المحليات بغية الوصول إلى الحكم الرشيد في مصر ، مضيفاً أن لا إصلاح سياسي بدون احترام حقوق الإنسان.

وأضاف نصار أن تشكيل المجالس الشعبية المحلية في مصر يمكن وصفه بأنه تشكيل “صوري وهش” وذلك يرجع إلى ضعف البنية التحتية للأحزاب ، مطالباً بضرورة توافر إرادة سياسية حتى تكون هناك للامركزية في ضوء أهميتها القصوى للمواطنين.

وجاءت الجلسة السابعة تحت عنوان “الدستور والقضايا الاقتصادية …مكامن الخلل وسبل الإصلاح” ، أكدت خلالها أ. فريدة النقاش رئيسة تحرير جريدة الأهالي على أن هناك قضايا اقتصادية بارزة وهامة في الدستور المصري لكنها قد أزيحت في التعديلات الدستورية الأخيرة، آلا وهي القضايا المرتبطة بالاختيار الاشتراكي للبلاد، مشددة على ضرورة أن يتضمن الدستور في مواده نصوص تتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية الأساسية للمواطنين، ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر الحق في العمل، والحق في تلقي العلاج المناسب، والحق في التعليم الجيد، موضحة أن الواقع المصري يشهد تراجعاً واضحاً في تلك الحقوق . وطالبت النقاش بضرورة أن يضمن الدستور الجديد هذه الحقوق التي أغفلت وانتهكت لسنوات عدة في مصر.

ومن جانبه أوضح د. مختار الشريف أستاذ الاقتصاد بجامعة المنصورة أن هناك قضايا اقتصادية أساسية تشغل بال المواطن المصري ألا وهي إشكالية الأجور والحد الأدنى المناسب للمعيشة الكريمة، إذا ينبغي أن يكفل الدستور والقانون هذه الحقوق التي تعتبر الضمير الإنساني لهذا المجتمع، وشدد الشريف على ضرورة ربط مستوى المعيشة بمستوى الأسعار والتضخم، لذا لابد إيجاد السياسات والأدوات اللازمة الكفيلة بذلك،مضيفاً أن من بين الحقوق الاقتصادية الأساسية توفير نظم تأمينية صحية شاملة يخضع لها كافة فئات المجتمع .

وطالب أستاذ الاقتصاد بجامعة المنصورة بضرورة اللحاق بركاب الدول المتقدمة عبر تحقيق العدالة الاجتماعية وإعادة توزيع الدخل، بما يضمن مستوي معيشة مناسب لجميع فئات الشعب المصري على النحو الذي يتماشى مع انضمام مصر للمواثيق الدولية المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية ومنها العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وضرورة أن ينسجم الدستور مع بنود تلك المواثيق التي تعتبر جزء من القانون الداخلي وفقا للمادة 151 من الدستور.

ومن ناحيته أكد د. حمدي عبد العظيم الرئيس السابق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية أن هناك تفاوت في مستويات الأجور في مصر داخل القطاعات الحكومية بل وبين تلك القطاعات والقطاع الخاص ، لذا يجب إعادة النظر في قضية الحد الأدنى للأجور وخاصة في ظل ارتفاع الأسعار، فلابد من تحديد حد أدنى للأجور يلبي مطالب العامل البسيط ويضمن مستوى معيشة لائق، وهو ما يسمى بـ”حد الكفاية” وليس “الكفاف”، موضحاً أنه برغم نص الدستور على حد أقصى للأجور ولكن لا يعمل به حتى الآن.

وطالب عبد العظيم برعاية حقوق العمال والفلاحين والمرأة ، وأن يحقق النظام الضريبي العدالة الضريبية المرتاجاة ، وإحداث تنمية متوازنة في الأقاليم الجغرافية المختلفة للدولة.

تم نشر هذا الموضوع 13. نوفمبر 2010 في 11:40 ص وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق