في ختام حلقة نقاشية للمنظمة المصرية تأكيدات بديكورية اللجنة العليا للانتخابات مطالب وطنية بالإسراع بخطى الإصلاح الانتخابي

28. ديسمبر 2010 بواسطة المحرر

أجمع عدد من ممثلي الأحزاب السياسية وخبراء القانون ونشطاء حقوق الإنسان على انتفاء صفة الاستقلالية والحيادية عن اللجنة العليا للانتخابات،واصفاً إياها بأنها بمثابة “لجنة ديكورية وشكلية” تفتقد لعنصري الاستقلالية والحيادية،بل ولا تمتلك أي اختصاصات فيما يخص العملية الانتخابية فهي لجنة “مسلوبة” الصلاحيات والاختصاصات،مؤكدين أنها قامت فقط بإعلان النتائج النهائية للانتخابات ولكن لم تدرها من قريب أو بعيد.

واتفق المشاركون أن اللجنة العليا للانتخابات لم تستطع أن تتصدى للعديد من الانتهاكات التي شابت العملية الانتخابية، من قبيل تجاوز بعض المرشحين للحد المقرر للإنفاق على الدعاية الانتخابية والمحدد بنحو 200 ألف جنيه فقط، كما امتنعت اللجنة عن تنفيذ أحكام القضاء فيما يخص قيد الناخبين في بعض الدوائر لخوض العملية الانتخابية، فضلاً عن عدم إتباع اللجنة للقواعد والإجراءات المتّبعة فى اختيار القضاة، وهي اللجوء إلى الجمعيات العمومية للمحاكم لانتداب القضاة،مطالبين بضرورة توافر إرادة سياسية حقيقية لوضع الآليات الكفيلة لإصلاح العملية الانتخابية بصفة عامة والنظام الانتخابي بصفة خاصة،مع تشكيل لجنة تدير الانتخابات منذ بدايتها وحتى إعلان النتائج، وليس الإشراف عليها، أي لجنة تتمتع باختصاصات فعلية واستقلال حقيقي، جاء ذلك في ختام الحلقة النقاشية التي عقدتها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بمقرها أمس الاثنين 27/12/2010 تحت عنوان “انتخابات 2010 واللجنة العليا للانتخابات …الدور والأداء“.

ومن جانبه ، أكد أ. حافظ أبو سعده رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أن تعديل المادة 88 من الدستور المصري في مارس 2007 قد نقل إدارة الانتخابات البرلمانية من الإشراف القضائي إلى “لجنة عليا تتمتع بالاستقلال والحيدة”، تتولى الإشراف على الانتخابات على النحو الذي يفصله الباب الأول (مكرر) من قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 1956 المعدل برقم 173 لسنة 2007 ، ولكن هذا التعديل كان من الناحية الشكلية فحسب ، مضيفاً أن هذه اللجنة قد افتقدت الاستقلالية والحيادية ، فطبقاً للمادة (3) مكرر(أ) من هذا القانون ، تضم اللجنة شخصين بحكم منصبيهما، هما رئيسا محكمتي استئناف القاهرة والإسكندرية -ويتولى الأول رئاسة اللجنة- وقاضيين آخرين يختارهما مجلس القضاء الأعلى ومجلس الدولة، وسبعة أعضاء (3 قضاة سابقين و4 شخصيات عامة) يختارهم مجلسي الشعب والشورى، أي أن الأغلبية (7 من 11 عضوا) يختارها الحزب الوطني الحاكم الذي يسيطر بأغلبية ساحقة على المجلسين، هذا بخلاف عدم وضع معايير محددة لاختيار الشخصيات العامة .

وأضاف أبو سعده أنه برغم أن يد وزارة العدل قد رفعت شكلياً من تشكيل اللجنة وأسندت رئاستها لرئيس محكمة استئناف القاهرة، غير أن المادة (3) مكرر (ط) قد جاءت لتنص على أنه “يشكل رئيس اللجنة أمانة عامة لها برئاسة مساعد وزير العدل لشئون التفتيش القضائي، ويكون أمينًا عامًا للجنة”، مشدداً على  أن الأخطر من ذلك “وعضوية عدد كاف من الأعضاء من بينهم ممثل لوزارة الداخلية يختاره الوزير، وتحدد اللجنة إختصاصات الأمانة العامة ونظام العمل بها، موضحاً أن اللجنة بهذه الصورة قد ضمت في ذات الوقت وزارتي العدل والداخلية مما ينفي عنها صفة الاستقلالية ، بل ويؤكد تبعيتها لحكومة الحزب الوطني الحاكم .

أما بالنسبة لاختصاصات اللجنة العليا للانتخابات، فأكد رئيس المنظمة المصرية أنه برغم أن المشرع قد أعطى للجنة العديد من الصلاحيات التي تمكنها من ممارسة عملها والقيام بالدور المنوط بها على أكمل وجه ، إلا أن هذه الاختصاصات غلب عليها الطابع الشكلي والعام والنظري  ، وقد بدا ذلك واضحاً في استمرار النص القانوني لعبارات من قبيل تتولى اللجنة (وضع القواعد) ، ( اقتراح) ، (إعلان)، (إبداء الرأي )،غير أن الاختصاص الفعلي الذي أوكله القانون للجنة وسلبه من وزارة الداخلية تمثل في إعلان اللجنة النتيجة العامة للانتخابات .

وشدد أبو سعده على أن الإجراءات التي اتخذتها اللجنة العليا للانتخابات لإدارة العملية الانتخابية لبرلمان 2010 قد شابها البطلان من كل الوجوه، فقد بلغ عدد القضايا والطعون على الانتخابات والإجراءات التي اتخذتها اللجنة في كل محاكم مجلس الدولة على مستوى الجمهورية 4299 دعوى قضائية منها 1426 دعوى أمام المحكمة الإدارية العليا، وتوزعت باقي القضايا على محاكم القضاء الإداري المختلفة ، ففي محافظة القاهرة بلغت 735 قضية، وفي محافظة الغربية بلغت 155 دعوى قضائية، وفي محافظة أسيوط بلغت 174 دعوى، وبقنا بلغت 53 قضية، وفي الإسماعيلية بلغت 137 قضية ، وفي المنوفية بلغت 157 قضية، وبالقليوبية 175 قضية، وبني سويف والفيوم 122 قضية وكفر الشيخ 277 قضية، وبالمنيا والوادي الجديد 82 قضية ، والإسكندرية والبحيرة 590 دعوى.

وأوضح رئيس المنظمة أن القضايا قد تنوعت بين ازدواج أسماء مرشحين في كشوف المرشحين وإعطائهم رقم انتخابي ورمز، وتغيير صفات مرشحين من عمال إلى فئات والعكس وأحكام باستمرار التنفيذ فى قضايا الاستشكالات الوهمية غير القانونية وبلغت إجمالي الأحكام النهائية الواجبة النفاذ ضد اللجنة العليا للانتخابات ووزارة الداخلية 1450 دعوى – وهي نسبة أكبر من الأحكام التي صدرت فى انتخابات 2005 وتصل إلى ضعفها تماما، مشيراً إلى هذه الأحكام قد تجاوزت كل ما يمكن أن يجعل هذه الانتخابات تتمتع بأي مشروعية، مؤكداً على أنه هناك أي أساس قانوني لرفض اللجنة العليا الانتخابات والادعاء بقانونية الاستشكالات أمام المحاكم القضاء المدني يجافى المنطق  وأحكام الإدارية العليا ، فضلاً عن حكم تفسيري للمحكمة الدستورية العليا كما أنه لا يليق برئيس محكمة الاستئناف أن يضحى بمهنته وقانونيته وثقافته القانونية الرفيعة دون سبب، وبما يؤدى إلى وصم اللجنة العليا الانتخابية التي يشرف عليها بـ”البطلان وعدم المشروعية”.

وشدد أبو سعده على أن التحدي الحقيقي الذي يواجه اللجنة العليا للانتخابات إنما يتعلق بالضمانات التي تكفل قيام هذه اللجنة بشكل يضمن لها استقلالاً حقيقياً سواء من حيث التشكيل ، أو من حيث الاختصاصات ، أو من حيث المكنات الحقيقية التي تكفل لها الهيمنة  الكاملة على العملية الانتخابية بدءاً من إعداد الجداول الانتخابية حتى إعلان النتائج النهائية.

وأشار أ.حسين عبد الرازق الأمين العام السابق لحزب التجمع إلى أن فكرة اللجنة العليا للانتخابات جاء طرحها من قبل الأحزاب والقوى السياسية في بداية الثمانينيات ونهاية التسعينات،  ففي عام1990 شارك حزب التجمع والعمل والوفد والأحرار والإخوان في مشروع قانون لمباشرة الحقوق السياسة وقدمه د.خالد محيي الدين إلى مجلس الشعب بفكرة اللجنة العليا للانتخابات كما هي في الدستور الهندي، وتم تطوير الفكرة عدة مرات مع الأحزاب والمجتمع المدني والمنظمة المصرية على وجه الخصوص.

وأوضح عبد الرازق أن المشروع يقوم على فكرة لجنة عليا للانتخابات مشكلة من القضاة غير القابلين للعزل ويتفرغون تفرغا كاملا ويحظر عليهم أي عمل خلال الست سنوات، وهذه اللجنة ليس دورها الإشراف ، ولكن إدارة العملية الانتخابية، وتتولى تقسيم الدوائر وإعداد الجداول الانتخابية وتشكيل اللجان المختصة بذلك ، ووضع الجدول الزمني للعملية الانتخابية، ووضع قواعد الدعاية والبث الإذاعي والتلفزيوني، وتحديد عدد اللجان العامة والفرعية وتعيين رؤوسائهما، وتوزيع الرموز الانتخابية، ووضع القواعد المنظمة للمراقبة من جانب منظمات المجتمع المدني.

وأكد أ.عصام شيحة عضو الهيئة العليا لحزب الوفد والمحامي بالنقض أن الحكومة قد تحايلت على أحكام القضاء الإداري ، وأعلنت نتيجة انتخابات2010 حتى يكون مجلس الشعب سيد قراره وفقاً للمادة 93 من الدستور، واصفا اللجنة العليا للانتخابات بأنها “لجنة بلا أجنحة” بل وتفتقد الخبرة ، إذ تم تغيير روؤسائها 3 مرات خلال فترة زمنية قصيرة .

وأضاف شيحة أن الأحزاب السياسية كانت لديها آمال وتطلعات بأن تجرى العملية الانتخابية في جو من الحيدة والنزاهة والشفافية ، وعليه جاءت مشاركة 17 حزب في هذه الانتخابات ، ولكن قد خابت تلك الآمال ، مطالباً بإجراء حوار وطني يضم مختلف القوى السياسية والحزبية والمجتمعية للاتفاق على الشكل الانتخابي المناسب .

وأكد أ.عصام الإسلامبولي المحامي بالنقض أن المسألة لا تتعلق باللجنة العليا للانتخابات فحسب، وإنما ترتبط بالإصلاح الانتخابي والدستوري والتشريعي الكلي، واصفاً هذه اللجنة بأنها بمثابة “ديكور جميل”، مشدداً على ضرورة الملاحقة القضائية للتجاوزات التي شهدتها انتخابات 2010 حتى نصل إلى المحكمة الدستورية العليا حتى تصدر أحكاماً ببطلان جميع الانتخابات التي شهدتها مصر.

وأوضح الإسلامبولي أن النصوص القانونية التي جرت بمقتضاها العملية الانتخابية تصطدم بمبدأي الحيدة والاستقلالية،إذ غاب الإشراف القضائي الحقيقي،بل وحرم المصريون بالخارج من حقهم القانوني من المشاركة بالتصويت،مضيفاً أن وزارتي الداخلية والعدل هما الذين قاموا باختيار القضاة الذين أشرفوا على الانتخابات دون الرجوع لمجلس القضاء الأعلى على حد قوله .

وأشار أ.وائل نوارة سكرتير عام حزب الغد أن هناك خلل في العملية السياسية بدءا من ترخيص الأحزاب ، فهي أحزاب مقيدة ومكبلة من قبل النظام وترسانة التشريعات،وكذلك الأمر بالنسبة للصحف،فحرية الرأي والتعبير هي أيضاً مقيدة،هذا بخلاف الانتهاكات التي تتعرض لها الجمعيات الأهلية .

وأضاف نوارة أن هناك اختراق لنادي القضاة حتى يتم القضاء على فكرة استقلال القضاء في مصر ، مطالباً بالأخذ القائمة النسبية. واصفاً برلمان 2010 بأنه برلمان يعبر عن السلطة التنفيذية أكثر مما يعبر عن الشعب المصري !!.

وفي ختام الحلقة النقاشية ، أوصى المشاركون بضرورة وحتمية إصلاح النظام الانتخابي في مصر،على أن يسبق ذلك مناخ سياسي يسوده الحرية والديمقراطية ويحترم حقوق الإنسان،مؤكدين الارتباط الوثيق بين الإصلاح السياسي والدستوري من ناحية والإصلاح الانتخابي من ناحية أخرى،مطالبين الحكومة بالبدء الفوري في الإصلاح الانتخابي بمشاركة جميع القوى والأحزاب السياسية في البلاد،وتوفير الضمانات الكافية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وإطلاق حرية تشكيل الأحزاب السياسية عبر إلغاء القانون رقم 40 لسنة 1977 وتعديلاته الأخيرة،وإعداد مشروع جديد لقانون مباشرة الحقوق السياسية ينظم العملية الانتخابية بما يمكن منظمات المجتمع المدني من مراقبة الانتخابات داخل وخارج اللجان، مع الأخذ بنظام الانتخاب بالقائمة النسبية .

تم نشر هذا الموضوع 28. ديسمبر 2010 في 11:09 ص وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق