مازال التعذيب جريمة بلا عقاب

8. يناير 2011 بواسطة المحرر

المنظمة المصرية تطالب النائب العام بالتحقيق الفوري في وفاة “السيد محمد السيد بلال” بمحافظة الإسكندرية

تعرب المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ وفاة المواطن “السيد محمد السيد بلال” -31 عاماً عامل بشركة بترول بمحافظة الإسكندرية- على أيدي أحد مباحث أمن الدولة بذات المحافظة ، مطالبة النائب العام بالتحقيق الفوري في الواقعة، وسرعة إلقاء القبض على المقترفين وتقديمهم للمحاكمة.

 وقد أفادت المعلومات التي تلقتها المنظمة المصرية صباح اليوم السبت 8/1/2011 من أسرة المذكور بأنه “صباح يوم الثلاثاء الماضي تم استدعاء المذكور من قبل مباحث أمن الدولة بمديرية الأمن القديمة بمحافظة الإسكندرية لكي يتم استجوابه عن بعض التفاصيل ، وقد ظل بالمديرية حتى مساء الثلاثاء وقد تم استجوابه أيضاً عن تفجيرات كنيسة القديسين ” . وأضافت الأسرة بأنه” يوم الأربعاء مساء تلقت اتصالا هاتفياً من مركز قيلح الطبي التابع لقسم اللبان يخبرهم بحضورهم لاستلام جثة المذكور ، وعندما ذهبت الأسرة للمركز أخبروها بأن هناك شخصين مجهولين قد أحضروا المذكور وهو في حالة وفاة ” .

وتتابع الأسرة لمحامو المنظمة المصرية أنه “بمطالعتها للجثة تبين وجود آثار تعذيب وكدمات شديدة على أنحاء جسم سيد محمد أحمد ، وفي صياح يوم الخميس 6/1/2011قامت الأسرة بتقديم بلاغ للمحامي العام قيد برقم 88 لسنة 2011 إداري اللبان ، وقد اتهموا فيه صراحة مباحث أمن الدولة بالإسكندرية بالتسبب في وفاته “.

ومن جانبه ، أكد أ.حافظ أبو سعده رئيس المنظمة المصرية أن هناك شكوك قوية بأن وفاة المذكور ناتجة عن التعذيب- وإن صدقت هذه الشكوك- فأنها تعتبر بمثابة انتهاكاً لأسمى  حقوق الإنسان آلا وهو حقه في الحياة المكفول بمقتضى الدستور والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان ، مطالباً بالتحقيق الفوري في الواقعة وسرعة تقديم الجناة للمحاكمة ،ولكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة الالتزام بمعايير حقوق الإنسان والحق في المحاكمة العادلة والمنصفة مع كل من يثبت تورطه في تفجيرات كنيسة القديسين بمحافظة الإسكندرية، وذلك في إطار الموائمة بين مكافحة الإرهاب وحماية حقوق الإنسان ولاسيما معايير المحاكمة العادلة والمنصفة التي أقرتها المادة (14) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وشدد أبو سعده على أن هناك قصور تشريعي بالقانون المصري في تعريف جريمة التعذيب على النحو الذي لا يتلاءم مع الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب، والتي تُعرف التعذيب بأنه كل ألم أو عذاب جسدي أو عقلي، ولا تشترط أن يكون مستهدفاً انتزاع اعترافات فقط مثلما ينص القانون المصري ، مؤكداً أن هذا القصور يؤدي الى إفلات الجناة من العقاب .

وطالب أبو سعده بإصدار تشريع يقر حق المدعي المدني في الادعاء المباشر أمام محكمة الجنايات في جرائم الاعتداء علي الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين، ومن بينها الجرائم المنصوص عليها في مواد قانون العقوبات رقم 126 والتي تعاقب كل من عذب متهماً لحمله علي الاعتراف، والمادتين 280و282 والتي تعاقب علي القبض دون وجه حق.

ودعا رئيس المنظمة  البرلمان لتبني مشروع القانون الذي أعدته المنظمة المصرية لمكافحة التعذيب، داعيًا الحكومة إلى الاستجابة الفورية للتوصيات الصادرة عن المجلس الدولي لحقوق الإنسان بجنيف فيما يخص التعذيب، وهي تعديل المادتين 126و129 من قانون العقوبات لتتماشيان مع الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب، بالإضافة إلي الانضمام للبروتوكول الاختياري لمناهضة التعذيب، ودعوة المقرر الخاص لمناهضة التعذيب لزيارة مصر، وتعديل لائحة السجون.

وفي هذا الإطار، تناشد المنظمة المصرية النائب العام ووزير الداخلية بتبني سياسة إحالة مرتكبي جرائم التعذيب للمحاكمة العاجلة، علي أمل أن تسهم هذه السياسة في الحد من تفشي مثل هذه الجرائم داخل أقسام الشرطة، كما جددت المنظمة مطالبتها لوزير الداخلية بإصدار تعليمات مشددة لأفراد جهاز الشرطة بضرورة الالتزام بقواعد الدستور والقانون عند تعاملهم مع المواطنين، ومحاسبة كل من يخرق هذه القواعد حرصاً علي حق المواطنين في سلامتهم الجسدية وأمنهم الشخصي.

يذكر أن المنظمة المصرية قد أسست في شهر أكتوبر 2010 شبكة من المحامين لتقديم الدعم القانوني لضحايا التعذيب في محافظات مصر المختلفة ، وذلك في إطار حملة المنظمة لمناهضة جريمة التعذيب التي أطلقتها في شهر يونيه 2010 تحت عنوان “مكافحة الإفلات من العقاب”.

تم نشر هذا الموضوع 8. يناير 2011 في 1:54 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق