في ختام مائدة مستديرة للمنظمة المصرية

17. يناير 2011 بواسطة المحرر

مطالب نقابية وحقوقية وقانونية بتأسيس لجنة للدفاع عن حقوق النقابات المهنية

أجمع عدد من ممثلي النقابات المهنية وخبراء قانون ونشطاء حقوق الإنسان على أن حكم المحكمة الدستورية العليا القاضي بعدم دستورية قانون النقابات المهنية رقم 100 لسنة 1993 وتعديلاته يعتبر بمثابة “حكم واجب النفاذ” من اليوم التالي لصدوره، مؤكدين أنه بذلك تعود مسألة تنظيم العملية الانتخابية وفتح أبواب الترشيح لمجالس تلك النقابات وفقا لقوانين كل نقابة والذي كان معمولا به قبل عام 1993 ، وبالتالي تصبح النقابات حرة في تحديد مواعيد إجراء انتخاباتها دون انتظار لقرار اللجنة القضائية المشرفة على انتخابات النقابات المهنية، وهو الوضع الذي جمد أوضاع العديد من النقابات المهنية ، معلنين عن تأسيس لجنة للدفاع عن حقوق ومصالح النقابات المهنية تتولى مهمة التصدي لأي مشروع قانون جديد تطرحه الحكومة حول هذا الشأن ، وتدعو جميع النقابات لإجراء انتخابات على وجه السرعة وطبقاً لقانونها الداخلي من أجل مجالس حرة و نزيهة معبرة عن أصوات أعضاء النقابة وتحمي مصالحهم في ذات الوقت، وتفعل حكم المحكمة الدستورية القاضي بعدم دستورية القانون 100 على أن تعقد هذه اللجنة أولى اجتماعاتها الأسبوع القادم ، جاء ذلك في ختام المائدة المستديرة التي عقدتها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بمقرها أمس الأحد الموافق 16/1/2011 تحت عنوان “أوضاع النقابات المهنية بعد عدم دستورية القانون 100”.

ومن جانبه أوضح أ. حافظ أبو سعده رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أن أزمة النقابات المهنية قد بدأت في مصر بإصدار القانون 100 في 18 فبراير عام 1993 والذي تم إصداره في أربعة أيام فقط، واصفاً إياه بأنه كان يعتبر بمثابة “السيف المسلط ” على رقاب النقابات المهنية في مصر، بسبب نصوصه التي جمدت العمل النقابي ، فهذا القانون لا يراعي الاختلاف في طبيعة النقابات المهنية عن بعضها البعض، ويسلب جمعياتها العمومية حقها الطبيعي في تنظيم و إدارة شئونها الأمر الذي جعل من عملية الانتخابات شبه مستحيلة خاصة في النقابات كبيرة العدد وذلك بأن جعل النصاب المطلوب 50% ممن لهم حق الانتخاب ثم الثلث في الإعادة،واشترط أن تجرى الانتخابات في غير أيام الجمع أو العطلات الرسمية، وأقر لأول مرة إمكانية تشكيل لجان انتخابية خارج مقار النقابات.

وأكد أبو سعده أن القانون 100 قد سلب الاختصاصات في إجراء الانتخابات داخل النقابات من مجالس إداراتها وجمعياتها العمومية، وهو ما أفضى في نهاية الأمر إلى عدم إجراء الانتخابات في عدد منها ومن أمثلتها (الصيادلة والأطباء والمعلمين والتجاريين)، بل وفرض هيمنة من قبل السلطة التنفيذية عليها،وبرغم نجاح عدد من النقابات في تجاوز شروط الانعقاد التعسفية لجمعياتها العمومية، غير أن البعض منها ظل تحت وطأة الحراسة مثل نقابة المهندسين لمدة تزيد عن 15 عاماً .

واعتبر رئيس المنظمة حكم المحكمة الدستورية العليا بأنه انتصاراً للحق في التنظيم والحرية النقابية المكفول بمقتضى الدستور والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، والذي طالما دافعت المنظمة المصرية عنه منذ نشأتها عام 1985 وحتى الآن ، واصفاً إياه بأنه بمثابة حكم تاريخي، إذ جاء في حيثيات الحكم ” يكون لأعضاء النقابة الحق في أن يختاروا بأنفسهم وفي حرية قيادتهم النقابية التي تعبر عن إرادتهم وتنوب عنهم ، وكذا حقهم في صياغة أنظمة النقابة وبرامجها، وتنظيم إدارتها وأوجه نشاطها في حرية تامة، كذلك فإن الديمقراطية النقابية في محتواها المقرر دستوريا لازمها أن يكون الفوز داخل النقابة بمناصبها المختلفة مرتبطا بإرادة أعضائها الحرة الواعية، وفاء بأهدافها، وضمانا لتقدمها في الشئون المختلفة التي تقوم عليها، توكيدا لديمقراطية العمل الوطني في واحد من أدق مجالاته وأكثرها اتصالا به”.

وأكد أ.عصام الإسلامبولي  المحامي بالنقض ومقيم الدعوى أن حكم المحكمة الدستورية قد جاء متأخرًا، وتحديدًا منذ أن قمت برفه الدعوى في عام 2001، ونظر هيئة المفوضين لها في 3 فبراير 2002، ومنذ هذا التاريخ حتى 30 أكتوبر 2010 ظلت الدعوى”حبيسة الإدراج”. واصفاً إياه بأنه بمثابة “حكم عظيم” فقد حرر النقابات المهنية من قبضة السلطة التنفيذية التي حاولت باستخدام نصوص هذا القانون تجميد الحريات النقابية، مؤكدًا أن أي محاولة حكومية لإجهاض الحكم بصدور قانون جديد مشبوه يجب أن تواجه بقوة من أعضاء النقابات أنفسهم.

وأشار الإسلامبولي إلى أن أحكام المحكمة الدستورية العليا عينية، وتشمل الكافة وليست شخصية؛ لأنها تخاصم نص قانوني، وتحكم بإعدامه وتعلن وفاته منذ أن ولد، وكل الآثار المترتبة عليه وفي مقدمتها المجالس المنتخبة بالقانون 100، مؤكداً أن الحكم واجب بعد نشره في الجريدة الرسمية، مشدداً على أن الحكم يعيد كل نقابة لقانونها الأصلي، وعليها أن تدعو إلى جمعية عمومية غير عادية؛ لاختيار لجان مؤقتة لإجراء الانتخابات.

وأكد الإسلامبولى، أن عدم دستورية القانون تكمن في عدة أسباب وهي أنه لم يتم عرضه على مجلس الشورى، ولم يتم عرضه أيضا على مجلس الدولة، كما أنه يصطدم مع مبادئ سيادة القانون واستقلال القضاء والفصل بين السلطات، والمساواة بين انتخابات النقابات المهنية وغير المهنية، وبينها وبين الانتخابات البرلمانية، كما يتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص وحق الانتخاب والترشيح، وأخيرا يصطدم مع المادة 56 التي تنص على أن النقابات تقوم على أساس ديمقراطي.

وأوضح د.شريف قاسم أمين عام اتحاد النقابات المهنية أن قانون النقابات المهنية والمعروف بـ”القانون 100″ قتل ديمقراطية الحياة النقابية، وهدم حيوية النقابات المصرية، وشل انتخابات النقابات، وألغى انتخابات أكثر من 10 نقابات قوية، مشيراً إلى أن القانون 100 قد  أعطى الحق لغير أبناء النقابات لأن يسيطروا على النقابات، ويتولوا إدارتها، مؤكداً أن هذا القانون يعتريه كل عوامل البطلان، وأهمها عدم العرض على مجلس الشعب والشورى.

وشدد د. عصام العريان، أمين صندوق نقابة أطباء مصر، على أن الوقت الحالي يحتاج للعمل أكثر من الكلام، خاصة بعدم الحكم التاريخي الصادر من المحكمة الدستورية العليا والخاص ببطلان القانون 100.ووصف العريان القانون 100 الذي أبطلته المحكمة الدستورية العليا بأنه مرادف لإستراتيجية “الأرض المحترقة” على حد قوله ، رافضاً أي محاولات حكومية لإصدار قانون جديد للنقابات،وإعمال قانون نقابة الأطباء  رقم 49 لسنة 1969 في الانتخابات ، على أن تشكل لجنة للإشراف على إعداد الانتخابات تتولى مهمة تحديد الجدول العام والجداول الفرعية بالنقابات الفرعية ، وتحديد من لهم حق الانتخاب والترشيح بعد سداد الاشتراك ، وإيجاد حلول للمشاكل القانونية التي ترتبت على تجميد الانتخابات.

ومن جانبه وصف د. محمد حسن الحفناوي أمين المهنيين بالحزب الوطني القانون 100 بأنه قانون “سيئ السمعة” مشيراً إلى أنه قد أسهم في تجميد وتعطيل العمل النقابي في مصر، موضحاً أن أمانة المهنيين بالحزب قد أعدت مشروع قانون بديل عن القانون 100 وقد دفعت به منذ عام لأمانة السياسات بالحزب الوطني، والتي بدورها ستتقدم به للحكومة وسترفعه الأخيرة للبرلمان بعد الانتهاء من دراسته.

وأضاف الحفناوي أن أمانة المهنيين بالحزب الوطني قد عقدت العديد من الاجتماعات مع القيادات النقابية ,وأساتذة الجامعات للوصول لأفضل صيغة تلبي مطالب المهنيين بعد حالة الركود التي تسبب فيها القانون رقم 100، مطالباً النقابات بعدم الاقتحام في الأمور السياسية والفصل بين العمل السياسي والنقابي على حد قوله .وأوضح الحفناوى أن ملامح القانون الجديد تمنع فرض الحراسة القضائية على النقابات المهنية إذا لم يكتمل النصاب القانوني للجمعية العمومية وقت الانتخابات في الجولة الأولى والثانية بحضور 30% من الأعضاء، على أن يكتمل النصاب القانوني في الجولة الثالثة بحضور 20% من أعضاء الجمعية العمومية.

وكشف المهندس أحمد بهاء شعبان أن نقابة المهندسين قد تعرضت للحراسة منذ 16 عاما ، مما أسهم في تجميد العمل النقابي ، فضلا عن تفشي الفساد داخل أروقة النقابة وممتلكاتها وأموالها، بل وانحدر مستوى التعليم الهندسي وشاعت الفوضى الهندسية وانهارت العديد العمارات نتيجة تدهور مستوى المهنة الهندسة، بل ونشأ جيل جديد من المهندسين لا يرمز إلى النقابة، مشيراً إلى أن المهندسين ضد الحراسة قد استطاعوا الحصول على العديد من الأحكام القضائية لعقد الجمعية العمومية للنقابة ولكن دون جدوى . وشدد شعبان على أنه لكي يتم تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا فلابد من الضغط الشعبي لتطبيقه.

ووصف المهندس عمر عبد الله، منسق تجمع “مهندسون ضد الحراسة”، القانون 1000 بأنه كان “أداة حكومية” للعبث بمقدرات الوطن طيلة 18 عامًا، مؤكدًا أهمية مواجهة أي شائعات حكومية عن إصدار قانون مشابه جديد للنيل من الحكم، وإعادة الأمر إلى المربع صفر. ودعا منسق تجمع “مهندسون ضد الحراسة”كل النقابات المهنية سواء التي جمدت بالحراسة، أو أجرت انتخاباتها على أساس قانون 100 المشبوه إلى المسارعة في ترتيب أوضاعها طبقاً لقانونها الخاص، موضحاً أن تجمع المهندسين ضد الحراسة سيقوم بالدعوة إلى جمعية عمومية غير عادية لتقرير إجراء الانتخابات .

 واتفق معه في الرأي أ.عبد العزيز الحسيني عضو “مهندسون ضد الحراسة ” معرباً عن تخوفه من سعي الحكومة لتمرير قوانين جديدة مشابهة للقانون 100،مطالباً كل نقابة بأن تسرع في إجراء الانتخابات والتصدي للحكومة وعدم انتظارها في اتخاذ قرار أو تفعيل قانون جديد يخص العمل النقابي .

وأوضح أ. محمد الدماطي مقرر لجنة الحريات بنقابة المحامين أن حكومة الحزب الوطني تعاني من صدمة قرار المحكمة الدستورية القاضي ببطلان القانون 100، وهو ما يتطلب تحركًا سريعاً من أجل إجراء انتخابات داخل كل نقابة وفقاً لقانونها الداخلي .

وأكد أ. الهامي الميرغني عضو اللجنة التنسيقية للدفاع عن الحقوق والحريات النقابية والعمالية ضرورة انتزاع الحريات النقابية وحق إنشاء النقابات دون قيود أو شروط من أي جهة إدارية، بحيث تستمد شرعيتها من الجمعية العمومية لأعضائها وذلك وفق المواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر والتي تلزمها بتطبيقها وفقا لقرارات منظمة العمل الدولية، لافتا إلى أن هناك خللا هيكليا أخطر داخل النقابات وهو عدم وجود بنيان نقابي.وأوضح الميرغني أن النقابات المصرية تعاني من الخلط بين الحزبي والنقابي، مطالباً باستقلال النقابات عن الأحزاب السياسية.

وأكد د. أحمد أبو بركة عضو مجلس الشعب السابق أن المحكمة الدستورية العليا قد أقرت بحكمها صحيح القانون والدستور، ولكن بعد مرور أكثر من 17 عامًا تم تجميد معظم النقابات فيها؛ بسبب رغبة من الحكومة لشل فعالياتها.وحذر من خطورة إقرار الحكومة لقانون جديد للنقابات المهنية، موضحًا أن أية خطوة في هذا الاتجاه تعني الالتفاف على حكم أعلى محكمة في مصر، وبدء مواجهة مع كل النقابيين في مصر.

وشدد د. حاتم قابيل الأمين العام المساعد لنقابة التجاريين على أن النقابات المهنية في مصر تعيش حالة من الجمود والترهل التي صاحبت تطبيق قانون 100 المعيب، مطالباً النقابات بالتنفيذ الفوري لحكم الدستورية والإسراع من إجراء انتخابات ديمقراطية لاختيار مجالس جديدة تعبر عن أبناء المهنة. 

وحذرت أ. ” كريمة الحفناوي ” عضو نقابة الصيادلة وعضو لجنة الدفاع عن الحق في الصحة من قيام الحكومة بتقديم حقبة من القوانين الجديدة تخص النقابات المهنية ، مطالبة النقابات بالتصدي لهذه الهجمة الشرسة من خلال ضرورة إجراء انتخابات فورا، والعمل على التطوير والتنظيم وتوحيد الصفوف بين أعضاء النقابات والنقابات وبعضها، والعمل على تطوير المهنة، وتقديم أفضل الخدمات وزيادة مواردها ، مشيرة إلى أن جميع هذه الطلبات ستتحقق من خلال مجالس حرة ونزيهة معبرة عن أصوات أعضاء النقابة.

تم نشر هذا الموضوع 17. يناير 2011 في 1:26 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق