في ختام حلقة نقاشية للمنظمة المصرية

21. أبريل 2011 بواسطة المحرر

مطالب قانونية وحزبية وحقوقية بتشكيل لجنة قومية لاسترداد أموال مصر المنهوبة ومكافحة الفساد

طالب عدد من خبراء وأساتذة القانون وممثلي الأحزاب السياسية ونشطاء حقوق الإنسان الحكومة بالتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني بغية تشكل لجنة قومية لاسترداد أموال مصر المنهوبة ومكافحة الفساد،على أن تضم اللجنة في عضويتها ممثلي من وزارة الخارجية وبعض الشخصيات القضائية وممثلي المجتمع المدني، وتتولى هذه اللجنة مسئولية إعداد خطة قومية مشتركة معنية بذلك ، جاء ذلك في ختام الحلقة النقاشية التي عقدتها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بمقرها أمس الأربعاء الموافق 20/4/2011 تحت عنوان “قضايا الفساد وتهديد مستقبل ثورة 25 يناير”.

ومن جانبه ، أكد أ.حافظ أبو سعده رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أن الفساد كان أحد المحركات الأساسية وراء تفجر ثورة 25 يناير ، مشيراً إلى أن الحالة المصرية تكاد تكون نموذجية في دراسة كيفية تحول الفساد في مجتمع ما من حالات “انحرافات فردية معزولة” إلى “ممارسة مجتمعية شاملة” بالمعنى الحقيقي لا المجازي للكلمة، بل يمكن القول أن مصر تحولت خلال السنوات العشر الأخيرة من “فساد في الإدارة” إلى “إدارة الفساد”، حيث تورط مسئولين كبار في الجهاز الحكومي والمحليات والهيئات الاقتصادية والقطاع العام والبنوك وبعض المؤسسات الإعلامية في قضايا وملفات الفساد المختلفة .

وأوضح أبو سعده أن مصر قد حصلت على (3,1) من 7 درجات لقياس مكافحة الفساد على مؤشر التنافسية لعام 2010 ويوضح مقياس الحكم الجيد للبنك الدولي أن قدرة مصر على السيطرة على الفساد تتراوح بين 30% و48%، مشيراً إلى أن إجمالي خسائر مصر من الفساد “التدفقات المالية غير المشروعة” بكل أشكاله يبلغ 6,357 مليار دولار سنوياً، بما يعادل 37,82 مليار جنيه، وذلك وفقاً لتقرير لمنظمة النزاهة المالية الدولية صادر عام 2010 بعنوان “الجريمة المالية العابرة للحدود في الدول النامية” .

وشدد رئيس المنظمة المصرية على أهمية التعاون بين الحكومة والأجهزة الرقابية المختلفة ومنظمات المجتمع المدني في هذا الصدد في ضوء أحقية منظمات المجتمع المدني في مكافحة الفساد، وذلك بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والتي صدقت الحكومة المصرية عليها عام 2005 – هذا بخلاف تصديق الحكومة على العديد من الاتفاقيات الدولية الخاصة بمكافحة الفساد كاتفاقية الاتحاد الأفريقي لمنع الفساد ومحاربته لعام 2003 ، واتفاقية الأمم لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية  لسنة 2003-فقد أقرت الاتفاقية حق المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية والأفراد والمنظمات المحلية في المشاركة النشطة في منع الفساد ومحاربته والكشف عنه وذلك وفقاً  للمادة 13 من الاتفاقية[1] .

وأعلن الخبير القانوني د. حسام عيسى الأستاذ بجامعة عين شمس وعضو المجموعة القانونية لاسترداد ثروات مصر المنهوبة، أن المجموعة وقفت وراء قرار النائب العام السويسري بتجميد أموال عائلة الرئيس المصري السابق بعدما قدمنا أدلة تؤكد عدم شرعية هذه الأموال ، مشيراً إلى أن المجموعة القانونية تتعاون الآن مع مجموعة من المحامين البريطانيين المتطوعين بهدف التحقق من ثروات غير شرعية لأسرة مبارك داخل المملكة المتحدة وتحويل أموال وذهب وبلاتين خاص بهذه الأسرة إلى الخارج .

وأكد الخبير القانوني أن 90 % من المناقشات في الشارع المصري الآن تدور حول قضايا الفساد المختلفة وضرورة محاكمة ومحاسبة الفاسدين ، والعمل على استردد الأموال المنهوبة، ويحسب للشارع أنه كان السبب الرئيسي في تحريك هذه الدعاوى ومحاكمة رموز الفساد في النظام السابق، فقد نزل فقراء مصر إلى ميدان التحرير وهتافهم الأساسي الحديث عن ثروة الرئيس السابق التي تبلغ 70 مليار دولار، مشدداً على ضرورة توافر إرادة سياسية وشعبية لاسترداد الأموال المنهوبة . ودعا عيسى الحكومة للتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني المعنية بذلك ، على أن تعقد جلسات حوار مشتركة للتنسيق مع ضرورة الاستفادة من الخبرات الدولية المطروحة في هذا الصدد .

وأكد أ. أحمد عبد الحفيظ المحامي بالنقض ونائب رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أن مصطلح الثورة يعني بشكل أساسي القضاء على النظام السابق وإحلال نظام جديد محله، وقد أحدثت ثورة 25 يناير ذلك، فجماهير الشعب المصري والعديد من التفاعلات والقوى السياسية والحزبية والمجتمعية قد طالبت بإسقاط النظام الحاكم بسبب ممارسته القمعية طوال 30 عاماً، ولكن ما يحسب لهذه الثورة هي أن قامت بمحاكمة أركان ورموز النظام السابق وتحقيق مطالب الجماهير، التي طالما نادت بعد الثورة بمحاكمة المسئول عن وقوع ضحايا بين المواطنين.

وأكد عبد الحفيظ أن الفساد الإعلامي كان يتم في الخفاء، واصفاً إياه بأنه “فساد مستتر” على عكس الفساد الاقتصادي والسياسي والذي كانت معالمه واضحة بشكل واضح للجميع، موضحاً أن ما يظهر من الفساد الإعلامي من قبيل الإتيان بشخصيات ذي اتجاهات سياسية مختلفة للحوار في برامج تلفزيونية كان الهدف الأساسي من وراء ذلك الإظهار للجماهير بأن هناك حرية رأي وتعبير في مصر ، في حين أن ذلك ما هو إلا لتمويه الصورة والتغطية على الفساد، حيث كانت هذه الشخصيات تستغل إذ قاموا بدور  “سماسرة” للإعلانات.

وطالب عبد الحفيظ بإطلاق حرية العمل النقابي وإدارة حملة قومية للإعلام القومي حتى لا ينفرد أحد بتعينه، مع طرح ميثاق شرف للإعلاميين وللقنوات الفضائية، وإطلاق حرية تداول المعلومات وسن قانون معني بذلك، وإطلاق حرية النشر الالكتروني، مشدداً على أن جميع هذه القضايا تشكل آليات أساسية لمكافحة الفساد على المستوى الإعلامي.

وعرف د. حمدي عبد العظيم الرئيس السابق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية بأن الفساد هو عبارة عن الحصول على دخل أو ممتلكات بطريقة غير مشروعة، فكل ما يتعلق بالسلوك الإجرامي الذي يترتب عليه تحقيق أموال أو ممتلكات بدون وجه حق يعد من قبيل الفساد الاقتصادي، والذي استشرى بقوة في ظل النظام السابق واتضحت ملامحه بقوة بعد سقوطه ، مشيرا ً إلى أن ما حدث الآن يثبت أن هناك فساد على نطاق واسع من قبل رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الشعب والشورى، فضلا عن احتكارات وبيع الأراضي بين الوزراء بقيم زهيدة لا تتناسب مع الأسعار الحقيقية لها بأي حال من الأحوال، ولكن لم يكن هناك دليل مادي في ظل غياب المعلومات، فضلا عن انتشار ظاهرة الرشاوى الوظيفية ، مما أدى إلى خلق منظومة من الفساد على كافة المستويات أدت إلى ضياع ثراوت ومقدرات الشعب المصري.

وأرجع عبد العظيم السبب في انتشار الفساد في مصر إلى دخول رجال الأعمال لمجال السياسة، حيث اختلط النفوذ السياسي بالفساد الاقتصادي، وقد ساعد نفوذ الرئيس السابق وأبناءه في تفشي الفساد الاقتصادي.

وانتقد الرئيس السابق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية تباطوء النظام السابق في إصدار قانون لمكافحة غسيل الأموال ، مشيرا إلى أنه بعض أذناب النظام السابق كانوا له بالمرصاد بزعم أن مثل هذا القانون سوف يقضي على فرص الاستثمار في البلاد، وإنما هم في حقيقة الأمر كانوا يخشون تطبيقه خوف من فضح ممارساتهم الفاسدة، ولعل قضية وزير الداخلية السابق “حبيب العادلي” المتهم بغسيل الأموال خير دليل على ذلك، مشدداً على أن هذا القانون يعتبر بمثابة آلية مهمة لمكافحة الفساد وهي جريمة تقوم على المعلومات وجمع البيانات إذا ما كانت هناك قرائن جادة يمكن كشف الحسابات المصرفية، فضلا عن ذلك فإن هذا القانون يتيح التعاون الدولي لمحاصرة الأموال المهربة خارج البلاد التي أجري عليها عملية غسيل أموال وعمليات غير مشروعة.

وأشار عبد العظيم إلى أن الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد تلزم الدول بأن تتعاون معا في كل ما يتعلق بمكافحة الفساد وخاصة استرداد الأموال المنهوبة في الخارج، مؤكداً أن هناك دول تتعاون مع مصر بناء على إنابة قضائية أو النائب العام أو الانتربول الدولي، لأن هذه الأموال منهوبة ومختلسة من المال العام.

وأشار أ. عصام الأسلامبولي المحامي بالنقض إلى أن هناك قرار صادر من رئيس مجلس الوزراء قبل ثورة 25 يناير بشهرين يحمل رقم 2890 لسنة2010 لمكافحة الفساد وهو قرار معني بإنشاء اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الفساد، مقترحاً إضافة بعض الصلاحيات لعمل هذا اللجنة وفقاً لطبيعة المرحلة الحالية على أن ترفع إلى رئاسة الوزراء.

وأوضح الإسلامبولي أن قانون العقوبات يضم عقوبات خاصة لجريمة الخيانة العظمي والتزوير، في حين ما ارتكبه ترزية القوانين من مخالفات ليس لها عقوبات في قانون العقوبات الحالي، مطالباً بتفعيل قوانين معينة فمثلا نجد أن المرسوم 344 لسنة 1952 المعدل بالمرسوم 173 لسنة 1953 المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 9/4/1953 بشأن جريمة الغدر والذي تنص المادة الأولى منه على أن يعد مرتكبا لجريمة الغدر كل من كان موظفا عاما وزيرا أو غيره وكل من كان عضوا في أحد مجلسي البرلمان أو أحد المجالس البليدة أو القروية أو مجالس المديريات وعلى العموم كل شخص كان مكلفاً بخدمة عامة أو له صفة نيابية عامة وارتكب بعد أول سبتمبر سنة 1939 فعلاً من الأفعال الآتية (عمل ما من شأنه إفساد الحكم أو الحياة السياسية بطريق الإضرار بمصلحة البلاد أو التهاون فيها أو مخالفة القوانين ، واستغلال النفوذ  ولو بطريقة الإيهام للحصول على فائدة أو ميزة ذاتية لنفسه أو لغيره من أية سلطة عامة أو أية هيئة أو شركة أو مؤسسة ، استغلال النفوذ للحصول لنفسه أو لغيره على وظيفة في الدولة أو وظيفة أو منصب في الهيئات العامة أو أية هيئة أو شركة أو مؤسسة خاصة أو للحصول على ميزة أو فائدة بالاستثناء من القواعد السارية في هذه الهيئات ، واستغلال النفوذ بإجراء تصرف أو فعل من شأنه التأثير بالزيادة أو النقص بطريق مباشر أو غير مباشرة في أثمان العقارات والبضائع ، كل عمل أو تصرف يقصد منه التأثير في القضاة أو في أعضاء أية هيئة خولها القانون اختصاصا في القضاء أو الإفتاء ، والتدخل الضار بالمصلحة العامة في أعمال الوظيفة ممن لا اختصاص له في ذلك أو قبول ذلك التدخل ” ويعتبر التدخل من غير المذكورين في هذه المادة في حكم الغدر إذ كان المتدخل قد استغل صلته بأية سلطة عامة .

وأوضح المحامي بالنقض أن قانون الغدر يصلح للأبد ، فهو مازال قائما ولم يتم إلغائه ويمكن إجراء تعديلاته عليه، فضلاً عن أن جريمة استغلال النفوذ واردة في قانون العقوبات، مؤكداً أن الثورات لها قوانينها ولا بد أن تتخذ منها إجراءات التي تحمي مبادئها فإذا كان هناك إجراء مخالف للمواثيق الدولية لابد من تعديله، فالثورة إجراء استثنائي، فلابد من قيام الثورة بحماية مبادئها.

ومن ناحيته أكد أ. أحمد مشالي عضو الجهاز المركزي للمحاسبات على دور الجهاز كهيئة رقابية فهو أهم وأخطر جهاز رقابي يقوم بالرقابة على المال العام والأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة ، فضلا عن معاونة مجلس الشعب في القيام بدوره الرقابي، مشيراً إلى أن الجهاز يتبع رئيس الجمهورية بالقانون وليس بالدستور.

وأشار مشالي إلى أن الجهاز لا يتمتع بالضبطية القضائية، فضلا عن تركز كافة سلطات الجهاز في يد رئيس الجهاز وحده وضعف أجور العاملين فيه، مؤكداً أن تقارير الجهاز له صفة السرية،في حين المخالفات التي تكشف للرأي العام عن طريق الإعلام، فدوره يقتصر على الإرسال لرئيس الجمهورية وإلى رئيس مجلس الشعب فحسب، كما أنه لا يتقدم بالمخالفات المالية للنائب العام مباشرة، ويعتبر عدم الرد على تقارير الجهاز مخالفة إدارية مما يعني عدم تفعيل تقاريره وجعل رأيه رأي استشاري فقط، فضلا عن عدم وجود معايير محددة للرقابة على الحكومة والهيئات الخدمية، فضلا عن كون الجهاز يعاني من ضعف بعض النواحي الإدارية بما يخص كفاءة العاملين وإعداد التقارير نتيجة لعدم وجود تدريب للأعضاء .

وطالب المشالي بتأسيس جمعية عمومية لانتخاب رئيس المجلس الأعلى للرقابة والمحاسبة، وأن يتمتع أعضاء المجلس بعدم القابلية للعزل ومنحهم سلطة الضبطية القضائية،مع جعل تقارير المجلس إلزامية، وليست استشارية، وجعل تقارير المجلس متاحة لكافة أفراد الشعب، ووضع أسس لاختيار العاملين وتدريبهم المستمر خلال العمل، ووضع أسس لقيام المجلس بمراجعة الموازنة العامة للدولة قبل إقرارها من مجلس الشعب،بما يتوافق مع الخطة الاستراتيجية للدولة ” الخطة متوسطة الأجل” الخمس سنوات” والخطة السنوية “الموازنة العامة للدولة.


[1] – “تتخذ كل دولة طرف تدابير مناسبة، ضمن حدود إمكاناتها ووفقاً للمبادئ الأساسية لقانونها الداخلي، لتشجيع أفراد وجماعات لا ينتمون إلى القطاع العام، مثل المجتمع الأهلي والمنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المحلى، على المشاركة النشطة فى منع الفساد ومحاربته، ولإذكاء وعى الناس فيما يتعلق بوجود الفساد وأسبابه وجسامته وما يمثله من خطر”.



تم نشر هذا الموضوع 21. أبريل 2011 في 1:18 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق