حادثة إمبابة وضرورات التخلص من إرث النظام السابق

10. مايو 2011 بواسطة المحرر

بقلم حافظ ابو سعدة

للمرة الثانية خلال عقدين من الزمان تعود إمبابة مرة أخرى لتحتل مانشتات الصحف وعناوين وكالات الأنباء والصحافة، بل والمتحدثين باسم رؤساء حكومات دول ومنظمات دولية ، وحاليا أحداث شارع الأقصر والوحدة في إمبابة والعنف الطائفي والديني والتي أدت إلى مقتل 12 مواطن مصري وإصابة أكثر من 200 مسلمين ومسيحيين وحرق عدد من المحلات والمنازل وكنيسة العذراء من قبل، وفي أواسط التسعينيات احتلت أيضاً إمبابة هذه المكانة لدى الصحافة والإعلام أثناء جولات الشيخ جابر وسطوة تيار الجماعة الإسلامية عليها .

وبرغم أن كل التحليلات تربط بين هذه الأحداث وحكومة النظام السابق، وهو ربط له ما يؤكده من خلال شخصية بعض المتورطين بإطلاق الرصاص، ولكن أيضاً يجب أن ننظر لما حدث كجزء من سياق عام جرت فيه هذه الأحداث .

أولاً: الكل يدرك الآن أن مصر في مرحلة التحول نحو الديمقراطية، وهي تعاني في هذه المرحلة من تفكك مؤسسات الدولة وعدم ترابطها، فضلاً عن ضعف القدرة على فرض القانون لاسيما وأن جهاز الشرطة لا يزال خارج الخدمة برغم الظهور الجزئي والشكلي والمركز في المرور، وبالتالي فالساحة مفتوحة كل من يريد أن يهز الاستقرار أو  يستعرض القوة أو يقوم بتنفيذ مختطاته .

ثانياً: يجب أن ندرك أن هناك احتقان طائفي وشحن بين المسلمين والمسيحيين ، ويمكن استعراض الحلقات التي لا يمكن فصلها من قضية وفاء قسطنطين ، وكامليا شحاته وإصرار السلفيين على التصعيد،  وعمل وقفات احتجاجية وتهديد باقتحام الكاتدرائية بالعباسية، وحادث قطع إذن المسيحي في قنا ، مروراً بالاحتجاج على تعيين محافظ قنا على خلفية ديانته المسيحية برغم المحاولات لإظهار الاحتجاحات على أنها بسبب كونه ضباط الشرطة ، وصولاً إلى حادث المنيا.وأخيراً أحداث إمبابة للمطالبة باستعادة فتاة قيل أنها محتجزة بكنيسة ماري مينا التي أسلمت وتزوجت بأخر مسلم .

ثالثاً: هناك على شبكة الانترنت تدور حرباً اليكترونية بين متطرفين من المسلمين والمسيحيين في غرف مناقشة تستخدم فيها أحط الألفاظ والتعدي على الأديان والرموز الدينية، وهي الحرب التي تنتقل إلى الشارع في أي أزمة، لتكون بمثابة كرة الثلج التي تأتي على الأخضر واليابس.

هذه العوامل تجعل النظر إلى ما حدث في إمبابة ليس بحادث عابر وليست أزمة منفصلة عن السياسة التي تحدث فيه،  وإنما هي خطر يهدد الدولة المصرية ذاتها بكل مقوماتها ، وتفتح الأبواب لكل الأخطار التي تهدد وحدة الدولة وتماسكها، لاسيما إذ ربطنا بين هذه الأحداث وبين شحنات الأسلحة التي تهرب إلى مصر من حدودها الشرقية والغربية والجنوبية ، فلماذا هذا الطلب على السلاح ومن يستفيد ولمن ؟.

لذلك أعتقد أن أمامنا الفرصة الأخيرة لإنقاذ الدولة المصرية ولنبدأ باستعادة الدولة ككيان قادر على إدارة مؤسسات الدولة، وأول هذه المقومات هي التعامل الصحيح مع الملف الطائفي والتخلص من إرث النظام السابق، وأهمها القدرة على بسط سلطة الدولة، وفرض القانون كقوة إجبار، وأيضاً مواجهة الخطاب الديني المتطرف، والذي يسعى إلى فرض تصوراته العقائدية على المواطنين والمصريين ، فلابد من توافر إرادة سياسية واعية تتفاعل فيها كافة مؤسسات الدولة وعلى رأسها وزارة الأوقاف ومؤسسة الأزهر ووزارة التربية والتعليم ووزارة الإعلام ووزارة الداخلية مع الكنيسة والمجتمع المدني والأحزاب السياسية للعمل على رسم خطط مرحلية مُلحة وخطط استراتيجية طويلة المدى لإنقاذ الوطن من مغبة مثل هذه الأحداث ، عبر سن قانون بشأن حقوق المواطنة كنقطة انطلاق أولى،بهدف ترجمة مبدأ المواطنة المنصوص عليه في المادة الأولى في الدستور المصري إلى تشريعات وقوانين،على أن يتبع ذلك إنشاء لجنة للمواطنة تضم ممثلين رسميين في الإعلام والتعليم والأوقاف والأمن وممثلين عن الكنيسة والأزهر والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، وتضطلع هذه اللجنة بشئون المواطنة، وتكون كفيلة بوضع الحلول العملية للقضاء على عوارض الخلافات الطائفية والمذهبية التي تظهر من حين لآخر، وأية مشكلات مستجدة قد تنشب بين المسلمين والمسيحيين، وإصدار قانون موحد لدور العبادة، وقيام رجال الدين المسلمين والمسيحيين بتجديد الخطاب الديني بهدف نشر ثقافة التسامح بين صفوف المواطنين كافة ونبذ الخطاب المتعصب، وضرورة أن يحترم كل طرف دين الآخر، وتعديل المناهج الدراسية ولاسيما مناهج التربية الدينية لتقوم بتربية النشأ على تقبل الآخر والتعرف على ثقافته ، وتخصيص الإعلام المصري برامج تنويرية حول ثقافة حقوق الإنسان، ولاسيما ثقافة قبول الآخر،ومناشدة منظمات المجتمع المدني المصري أن تدرج قضية المواطنة وما يتفرع عنها من موضوعات على برامج عملها بشكل دائم، وذلك لتوسيع دائرة المشاركة الوطنية بالرأي والتجارب والمقترحات. فهذه آراء ومقترحات للإغلاق الملف الطائفي بالبلاد، ودعوة للعقلاء من الطرفين للمسلمين والمسيحيين للأخذ بها ، وذلك حفاظاً على مكتسبات ثورة 25 يناير، وبغية التخلص من إرث النظام السابق، والذي أسهم بشكل أو بآخر في إذكاء هذا الملف، وهذا ما اتضح للجميع في واقعة كنيسة القديسين .

للاطلاع علي المقالة بموقع المصرية نيوز من خلال الرابط التالي http://almasryanews.org/node/328



تم نشر هذا الموضوع 10. مايو 2011 في 2:56 م وهذا الحقل تحت مقالات رئيس المنظمة. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق