الدستور أولاً

2. يونيو 2011 بواسطة المحرر

حافظ أبو سعدة

اليوم السابع الخميس، 2 يونيو 2011 – 11:57

المعنى الحقيقى لشعار الثورة المصرية الأساسى، وهو الشعب يريد إسقاط النظام، لم يتحقق حتى الآن أو بمعنى آخر لم يتم إسقاط النظام بكل عناصره، فمازالت أركان للنظام القائم قائمة وتعمل بحرية، كما أن آليات مكافحة الفساد لا تعمل بالقدر والسرعة الكافيتين لمواجهة الفساد المتغلغل فى الدولة المصرية بل إن استمرار العناصر الرئيسية للنظام السابق فى أماكنها هو فرصة للعبث بالأدلة الجنائية وإخفائها، لذلك جاءت أهمية التحرك لعناصر الثورة المصرية بالدعوة للتظاهر لاستكمال مسار الثورة وتصحيحه.

اكتمل ميدان التحرير بالثوار وارتفعت المطالب على اللافتات بالمحاكمة ورفض جميع أشكال التصالح مع الفساد ورموزه والنظام وأركانه، وأكد الثوار على مطالب وقف المحاكمات العسكرية للمدنيين والإفراج عن النشطاء المحتجزين والمحكوم عليهم بأحكام عسكرية، والأهم فى المطالب كان المطلب الخاص بوضع الدستور الجديد أولا، وقد أثار هذا المطلب نقاشا حادا لاسيما أن البعض يعتقد أن المطالبة بالدستور أولا معناها تأجيل الانتخابات التشريعية، والمقرر إجراؤها فى شهر سبتمبر القادم،البعض أعلن أن الدستور أولا التفاف على الاستفتاء وإرادة 14 مليون مواطن الذين صوتوا على التعديلات الدستورية والمادة 189 و189 مكرر.

هاتان المادتان تنص على إجراءات تعديل الدستور أو وضع الدستور الجديد بالنص على اجتماع مشترك للمنتخبين فى المجلسين الشورى والشعب لانتخاب لجنة تأسيسية لوضع دستور جديد أى أن الترتيب الذى وضعه الاستفتاء يضع انتخاب البرلمان أولا قبل الدستور، هذا التفسير كان يمكن قبوله لو أن التعديلات الدستورية أعيدت إلى موقعاها فى الدستور 71 ثم أعيد العمل بالدستور، بينما ما تم غير ذلك، فقد تم إصدار إعلان دستورى، وتم تعديل بعض المواد التى تم الاستفتاء عليها ولم يتم الاسفتاء على هذا الإعلان الدستورى أى أنه بمثابه قانون صدر من المجلس العسكرى بموجب الصلاحيات التشريعية التى يتمتع بها، أى أننا عندما نطالب بالدستور قبل الانتخابات التشريعية لا يعد التفافا أو مخالفة لإرادة الناخبين المصريين، وإنما فى الحقيقة هذا هو الترتيب المنطقى للأمور فالدولة الجديدة بعد الثورة فى حاجة إلى عقد اجتماعى جديد يحدد الحقوق والحريات للمواطنين، وطبيعة النظام السياسى، رئاسى أم برلمانى، أم نظام مختلط، واختصاص السلطات الثلاث، ومنها بالطبع اختصاصات البرلمان والتوازن بين السلطات، والحدود التى تمنع تغول السلطة التنفيذية على السلطتين التشريعية والقضائية، والأهم أكثر هو ضمان الحقوق للمواطنين التى يجب أن ينص عليها فى لائحة الحقوق وترتيب وضعها كمواد فوق دستورية تسمو فى الدستور على باقى المواد، الأمر الذى يشكل ضمانة أساسية للتصدى لأى انتهاكات لحقوق الإنسان التى كان يتعرض لها المواطنون فى النظام السابق أو إصدار قوانين أو تشريعات تصادر حقا من الحقوق أو تقيده، كما كان يحدث من قبل.

إجراء الانتخابات التشريعية أولا لا يضمن مشاركة كل القوى السياسية وفئات المجتمع المختلفة فى صناعة الدستور. فاللجنة التأسيسية سوف يتم انتخابها من الأعضاء المنتخبين من مجلسى الشعب والشورى اللذين سوف تُجرى الانتخابات لهما خلال الثلاثه الشهور القادمة، فإذا كانت كل التوقعات تشير إلى أن الحزب الوطنى أكثر الأحزاب جهوزية حتى لو كان محلولا، وهو الحزب الذى لايزال لديه اكثر من 45 ألف عضو من أعضاء المجالس المحليه، فأظن أن اللجنة التاسيسية سوف تأتى من ذات صنف البرلمان أى انتكاسه للثورة وانقلاب عليها عبر صناديق الانتخاب، الطريق الآمن هو أن نبدأ فى اختيار اللجنة التاسيسية التى تمثل كافة الجهات والفئات فى المجتمع مع لجنة فنية لصياغة مواد الدستور، وبعد الانتهاء منها يتم الاستفتاء على الدستور، ثم تجرى الانتخابات البرلمانية والرئاسية بالضمانات التى تجرى الانتخابات بشفافية ونزاهة تعكس إرداة المواطنين وتؤسس لشرعية دستورية لإقامة دولة سيادة القانون وحقوق الإنسان وضمان التداول السلمى للسلطة، ويأتى فى السلطة عبر الصناديق من يأتى، فسوف يذهب أيضا من خلال الصناديق.

للاطلاع علي المقالة بموقع اليوم السابع الاليكتروني من خلال الرابط التالي http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=426252







تم نشر هذا الموضوع 2. يونيو 2011 في 1:30 م وهذا الحقل تحت مقالات رئيس المنظمة. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق