العدالة الانتقالية للثورة المصرية

19. يوليو 2011 بواسطة المحرر

حافظ أبو سعدة

اليوم السابع الخميس، 14 يوليو 2011 – 15:55

السؤال المهم الآن فى مصر هو: كيف يمكن أن تتحقق العدالة لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، لاسيما تلك التى صاحبت الثورة المصرية التى أشرقت فى 25 يناير2011؟.. فالغضب الساطع من ميدان التحرير، وميدان الأربعين بالسويس، والقائد إبراهيم فى الاسكندرية، هو غضب ناتج عن شعور بغياب العدالة، وظهور دلائل على سياسة الإفلات من العقاب، والصدمة التى أحدثتها أحكام البراءة فى قضايا الفساد ضد وزراء، طبعاً لا يعنى هذا أننا نعترض على أحكام القضاء، إنما كما قال المستشار البسطويسى: القاضى يحكم بما يرد إليه فى الأوراق من أدلة وقرائن، فإذا كان ما قدم إليه لا يعكس حقيقة ما تم، أو أن يد العبث امتدت إليه لتحجب مستندات أو أوراقا، فإنه يحكم بما وجد فى الملف. إن العدالة تحقق من خلال إجراءات تتكامل تبدأ بعملية جمع الاستدلالات، وهى أهم مرحلة فى التحقيق، والتى يبدأ من خلالها جمع الأدلة الأساسية على ارتكاب جريمة ما، وهذه المرحلة تقوم بها السلطة التنفيذية، فإذا كانت الأوضاع عقب الثورة قد شهدت انهيار جهاز الأمن، وهو المكلف بالضبطية القضائية، فمن قام بإعداد هذه الأوراق؟، وكيف لنا أن نثق فيما ورد فى الملفات؟، فضلاً على أن الوزراء والمسؤولين كانوا يستندون إلى قوانين وتشريعات يقومون هم بصنعها، وبالتالى كان الفساد يتم وفقاً للقانون. ووفقاً للمعايير المتعارف عليها فى جمع المعلومات والاستدلالات، وتوثيق الأدلة والقرائن، فإننا بالفعل سوف نشهد محاكمات عادلة ومنصفة.

أما ما يخص الانتهاكات الجسيمة، فلابد من التذكير هنا بالمبادئ الأساسية حول دور الدولة الأساسى، وفقاً للقانون الدولى لحقوق الإنسان، فالدولة عليها أربعة التزامات أساسية: اتخاذ إجراءات معقولة لمنع انتهاكات حقوق الإنسان، إجراء تحقيقات جادة بشأن الانتهاكات عند وقوعها، فرض عقوبات ملائمة على المسؤولين عن الانتهاكات، ضمان تقديم تعويض لضحايا الانتهاكات.

وقد أكدت الأمم المتحدة على هذه المبادئ، وكذلك المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، فهل التزمت الحكومة بعد الثورة بهذه المبادئ؟.. لا أعتقد أن الاتجاه الذى سلكته الحكومة المصرية بعد الثورة كان صحيحاً فى استخدام القواعد والآليات القانونية العادية لمواجهة الجرائم التى ارتكبت ضد الثوار، ذلك أن الجهة المطلوب منها إعداد محاضر جمع الاستدلالات الأولية هى وزارة الداخلية، وهى الجهة المتهمة من وجهة نظر الثوار، فلا يمكن أن نتوقع أدلة أو قرائن توثق للانتهاكات، بل الأكيد أنه سوف تستخدم خبرات تلك الأجهزة لإفلات عناصرها من العقاب، ويمكن الشعور بأن عدم الثقة بين المواطنين والشرطة ناتج بالأساس من أنه لن تتم محاكمة هذا الجهاز، ولن تتم محاسبة المسؤولين عن الجرائم، وذلك لكى تتبرأ وزارة الداخلية من هؤلاء الذين فقدوا ضمائرهم، وأن يتم الفرز بين الضباط الوطنيين الشرفاء- وهم أغلبية الضباط- وهؤلاء الذين استباحوا أرواح المصريين. إن المبادئ المشار إليها شكلت معايير ومنهجاً محدداً يبدأ من تشكيل لجان التحقيق، والتى سوف تعمل لجمع الاستدلالات، والتحقيق مع المتهمين، وتوجيه الاتهام، ويجب أن نأخذ بلجان تحقيق من القضاة المشهود لهم بالنزاهة والحيدة، وهذه اللجان هى التى تجمع الأدلة وتحققها، وتشكل لجانا من أطباء أساتذة من الجامعات المصرية لعمل الدليل الفنى بشأن إطلاق الرصاص على المتوفين، والاستماع لشهادات الأطباء فى المستشفيات، وغيرها من الأدلة التى تضمن أن تكون هناك محاكمات حقيقية، بالإضافة إلى ذلك يجب أن تشكل لجان الحقيقة التى تحقق فى انتهاكات حقوق الإنسان، وإصدار تقارير عنها، وتوصيات حول كيفية إزالة الأسباب التى تؤدى إلى حدوثها، وهنا يمكن الاستناد إلى المجلس القومى لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى شخصيات مستقلة من القضاة السابقين والمحامين والمختصين فى الأدلة الجنائية وغيرهم.

الثورة تحقق أهدافها بإجراءات غير عادية لتحقيق مبدأين أساسيين، هما المحاسبة والتطهير. هذه المبادئ شكلتها ما سمى دوليا بالعدالة الانتقالية، والتى تضمن برنامجا متكاملا، يبدأ بالمحاكمات والدعاوى الجنائية مروراً بلجان الحقيقة، وبرامج التعويض، وأخيرا جبر الضرر، وإصلاح الأجهزة الأمنية، وإعادة هيكلتها، وأخيرا جهود تخليد شهداء الثورة ورموز المعارضة الذين دفعوا حياتهم ثمناً للحرية.

للاطلاع علي المقالة بموقع اليوم السابع الاليكتروني من خلال الرابط التالي  http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=454688

تم نشر هذا الموضوع 19. يوليو 2011 في 10:31 ص وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق