في أولى اجتماعاته بأربع محافظات التحالف المصري لحرية الجمعيات الأهلية يطرح ميثاق أخلاقي للجمعيات

3. يوليو 2008 بواسطة المحرر

أعلن أعضاء التحالف المصري لحرية الجمعيات الأهلية عن طرح ميثاق عمل أخلاقي للجمعيات يحدد لمجالس إدارتها وللموظفين فيها مجموعة السلوكيات والقيم الواجب مراعاتها أثناء أدائهم مهامهم، ويهدف هذا الميثاق بالأساس إلى تعزيز وتطوير العلاقة بين المنظمات الأهلية ومؤسسات الدولة من جانب، وكذلك تعزيز مصداقية المنظمات لدى الرأي العام والجمهور المستهدف بأنشطتها من جانب آخر ، جاء ذلك في ختام ورشة العمل الأولى التي عقدتها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان ومؤسسة فريدريش ناومان الألمانية في إطار “التحالف المصري لحرية الجمعيات الأهلية” أمس 2/7/2008 بفندق شبرد، وبدعم من الاتحاد الأوروبي .
وأوضح أ.حافظ أبو سعده الأمين العام للمنظمة المصرية أن فكرة طرح مدونة سلوك للعمل الأهلي العربي نوقشت في اجتماع إقليمي موسع لممثلي الجمعيات ببعض الدول العربية عقدته مؤسسة فريدريش ناومان في لبنان نهاية شهر يونيه الماضي ، وبالإمكان طرح ذات الفكرة على الجمعيات الأهلية في مصر.
وأضاف أبو سعده أن تأسيس التحالف المصري يندرج في إطار حملة المنظمة المصرية لإطلاق حرية الجمعيات الأهلية ولتعديل قانون الجمعيات رقم 84 لسنة 2002 ” بالتعاون مع مؤسسة فريدريش ناومان الألمانية وبدعم من الاتحاد الأوروبي .ويشمل نطاق الحملة محافظات شمال وجنوب مصر للنقاش حول مفهوم المجتمع المدني،والدور الواجب أن تلعبه الجمعيات الأهلية في دعم المجتمع كشريك في التنمية ، والقيود التي تواجه هذه الجمعيات وكيفية التغلب عليها ، وصولاً إلى مشروع قانون جديد للجمعيات الأهلية بديل للقانون رقم 84 لسنة 2002 ، مشيراً إلى أن هذه الورشة تعتبر أولى أعمال التحالف في المحافظات ، إذ تضم مجموعة من نشطاء حقوق الإنسان وممثلي الجمعيات الأهلية في 4 محافظات وهي (القاهرة والجيزة وحلوان والقليوبية) ، وتهدف إلى مناقشة مشروع القانون البديل للقانون رقم 84 لسنة 2002 ، والتحديات التي تجابه العمل الأهلي في مصر.وعن تحديات العمل الأهلي في مصر ، أوضح أ.كمال عباس مدير دار الخدمات النقابية والعمالية أن التحديات التي تجابه العمل الأهلي في علاقته بالأجهزة الحكومية تتمثل في نوعين من التحديات:أولهما التحديات القانونية ، حيث احتكمت-ولم تزل- القوانين التي تنظم العمل الأهلي-منذ عقود-إلى فلسفة الإخضاع وإحكام قبضة الدولة على شتى نواحي الحياة في المجتمع، مضيفاً أن هذه الفلسفة لا تفترض-أصلاً-وجود مساحة منفصلة للمجتمع المدنى مستقلة عن الدولة ، بل وأن القانون-وفقاً لهذه الفلسفة-لا يهدف إلى تنظيم عمل المنظمات الأهلية بقدر ما ينظم سيطرة الدولة عليها، فهذه المنظمات-وفقاً للقانون وفى أفضل الأحوال- قاصرٌ لم تبلغ سن الرشد بعد..منقوصة أو فاقدة الأهلية..حيث تخضع لوصاية أو ولاية الدولة الكاملة، وذلك على حد قوله.
وعن النوع الثاني من التحديات في علاقة العمل الأهلي بالقطاع الحكومي، أشار عباس إلى أنه يتمثل في السيطرة الحكومية خارج القانون، فهناك مناخ خانق يحيط بالعمل الأهلي لا يخلق أجواؤه القانون، وإنما مفردات الحياة السياسية والممارسات غير القانونية للأجهزة الحكومية والتنفيذية، فضلاً عن التراث الاستبدادي للدولة مطلقة الصلاحيات لا يقبل التعايش مع مجتمع مدني يمارس دوره الرقابي على أجهزة هذه الدولة، وكذلك التعنت البيروقراطي إزاء عمل الجمعيات إذا كانت بصدد البحث عن ترخيص الجهة الإدارية المشترط لممارسة الكثير من أنشطتها وفاعلياتها.
وأنهى مدير دار الخدمات حديثه بقوله أن العبث بالعمل الأهلي يصل إلى مداه لدى تزاوج الأداء البيروقراطي للأجهزة الحكومية بتردي الأحوال وتغلغل الفساد في هذه الأجهزة ، فيما يبعث على ما يمكن اعتباره نوع خاص من الفوضى البيروقراطية،حيث الكثير من القواعد والإجراءات الشكلية الانتقائية التي يتم تطبيقها أحياناً، وتغيب أحياناً أخرى يتم التمسك بصغائر الأمور بينما تهدر كبائرها، وفى هذا الخضم من الفوضى تضيع الحقوق تماماً لدى التعامل مع الأجهزة الحكومية.
أما عن التحديات التي تجابه العمل الأهلي في علاقته بالمنظمات الدولية فأكد د.مجدي عبد الحميد رئيس مجلس إدارة جمعية النهوض بالمشاركة المجتمعية أن العلاقة بين الجمعيات والمؤسسات الأهلية المصرية العاملة وفقاً للقانون 84 لسنة 2002، وبين المؤسسات الدولية تنقسم إلى قسمين : الأول : ويشمل عضوية المنظمات أو الهيئات أو الشبكات أو الروابط والإتحادات أو الملتقيات الإقليمية والدولية التي تشترك معها منظمات العمل الأهلي المصرية في الأهداف والرؤى والتوجهات، وتكون العضوية في أحد هذه المنظمات أو الهيئات بغرض العمل المشترك وتنفيذ أهداف مشتركة على المستوى المحلي أو على المستوي الإقليمي أو الدولي ، ومن أمثلة هذه المنظمات:
– الشبكة العربية للمنظمات غير الحكومية للتنمية.
– الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان.
– الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان.
– المنبر المدني الأورومتوسطي.
وأضاف عبد الحميد أن المادة (16) من القانون الحالي رقم 84 لسنة 2002 تنظم هذا النوع من العلاقات ، إذ تنص على أنه “يجوز للجمعية أن تنضم أو تشترك أو تنتسب إلي ناد أو جمعية أو هيئة أو منظمة مقرها خارج جمهورية مصر العربية وتمارس نشاطاً لا يتنافى مع أغراضها بشرط إخطار الجهة الإدارية بذلك. ومضي ستين يوماً من تاريخ الإخطار دون اعتراض كتابي منها” ، وأوضح عبد الحميد أنه بموجبه هذه المادة يحظر القانون الانضمام أو الاشتراك أو الانتساب إلى أي مؤسسة أهلية دولية دون موافقة الجهة الإدارية على ذلك، حيث يجب التقدم بطلب كتابي وانتظار الرد في خلال ستين يوماً، فإذا لم يكن هناك اعتراض كتابي من جهة الإدارة فإن الانضمام يكون غير مخالف، ولكن القانون في هذه المادة لم يشر إلى ماذا إذا اعترضت جهة الإدارة، ما العمل في هذه الحالة وإلى من تلجأ المنظمة بعد ذلك، وما هي الضوابط التي تحكم أسباب الرفض أو القبول .
أما النوع الثاني من العلاقات وفقاً لما قاله د.عبد الحميد، فيشمل العلاقة بين الجمعية أو المؤسسة الأهلية المصرية والجهات الدولية المانحة، وهذا النوع من العلاقات ينقسم بدوره إلى قسمين:الأول : ينظم العلاقة مع الجهات الدولية المانحة والموجودة خارج مصر، وهذه العلاقة نظمتها المادة (17) من القانون 84 والتي تنص على “للجمعية الحق في تلقي التبرعات. ويجوز لها جمع التبرعات من الأشخاص الطبيعيين ومن الأشخاص الاعتبارية بموافقة الجهة الإدارية علي النحو الذي تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون”، ويلاحظ هنا أن القانون يحتم الحصول علي إذن من وزير التضامن الاجتماعي لتلقي المعونات والهبات والمنح من الجهات الأجنبية الموجودة خارج مصر. أما القسم الثاني : فيتمثل في العلاقة مع الجهات الدولية المانحة والتي لها تمثيل داخل مصر، أي لها مكتب أو ممثلية رسمية وفقاً لقواعد عمل تلك المنظمات على الأراضي المصرية. ونظم القانون هذه العلاقات في المادة الأولى منه بنصه على أنه (مع عدم الإخلال بنظم الجمعيات المنشأة بقانون أو استناداً إلي اتفاقيات دولية تبرمها جمهورية مصر العربية. يعمل بإحكام القانون المرافق في شأن الجمعيات والمؤسسات الأهلية، ويجوز التصريح للمنظمات الأجنبية غير الحكومية بأن تمارس أنشطة الجمعيات والمؤسسات الأهلية الخاضعة لأحكام القانون المشار إليه. وفقاً للقواعد المقررة فيه ويصدر التصريح من وزارة الشئون الاجتماعية (التضامن الاجتماعي) بناء علي الاتفاق الذي تبرمه الخارجية مع هذه المنظمات”.
وتأتي بعد ذلك اللائحة التنفيذية للقانون لتنظم العلاقة بين الجمعيات والمؤسسات الأهلية المصرية وهذه المنظمات والهيئات الدولية ، إذ تنص المادة 56 “للجمعية الحق في تلقي التبرعات داخل مصر من الأشخاص الطبيعيين مصريين كانوا أو أجانب أو من الأشخاص الاعتبارية المصرية وذلك أيا كان طبيعة المال المتبرع به. كما يكون للجمعية الحق في تلقي التبرعات من المنظمات أو الهيئات الأجنبية المصرح لها بمباشرة نشاطها في مصر وذلك وفقاً لما يرد بالاتفاق المبرم معها علي النحو الوارد بالمواد (3، 4، 5) من هذه اللائحة بشرط قيام الجمعية بإخطار الجهة الإدارية المختصة بقيمة التبرع والجهة المتبرعة”.ويلاحظ في هذه المادة من اللائحة التنفيذية، أن المشرع اكتفي بإخطار الجهة الإدارية المختصة، كشرط للحصول علي المنحة من الجهة الدولية المتواجدة والعاملة على الأراضي المصرية وفقاً للقوانين المصرية في هذا الشأن.
وعن التحديات التي تجابه القطاع الأهلي ونفسه ، أوضحت أ.رحمة رفعت دار الخدمات النقابية والعمالية أن هناك نمو غير متوازن للقطاع الأهلي ، فالمفهوم التقليدي للجمعيات لايزال مسيطراً آلا وهو الطابع الخيري ، ومن بين أبرز نتائج هذا النمو غير المتوازن التباين الذي تشهده العلاقة بين المنظمات الخدمية والمنظمات الحقوقية، حيث تتميز كل من المجموعتين بمفاهيم وخبرات بل وإشكاليات،وأساليب عمل مختلفة هذا التباين الذي تعززه الجهات الإدارية والتنفيذية عمداً للحيلولة دون اندماج القطاع الأهلي معظمه أو غالبيته في المطالبة بحريته وإزالة القيود المفروضة عليه، مضيفة أنه لا تقتصر النتائج السلبية لهذا التباعد على ذلك، بل أنها تحول دون تطوير القطاع الأهلي من خلال احتضان كل من المجموعتين للخبرات الإيجابية لدى الأخرى، وتناقل الخبرة اللازم لتنمية كل منهما،حيث تُحرم المنظمات الحقوقية من البعد الأكثر التصاقاً بالأرض، والأكبر عدداً ، بينما تُحرم جمعيات الخدمات المباشرة من الخبرات الأوسع للمنظمات الحقوقية ، ومن تطوير أهدافها، وأغراضها وأنشطتها فى اتجاه أكثر رحابة واتساعاً..
وأضافت أ.رحمة أنه برغم زيادة عدد الجمعيات الأهلية في مصر خلال السنوات الأخيرة، إذ تجاوز عددها العشرين ألف جمعية، غير أنه هناك أسباب حالت دون تنامي الأداء والـتأثير الذي تمارسه هذه الجمعيات والمنظمات ، ولعل أبرزها : القيود القانونية والحكومية والإدارية المفروضة على هذه الجمعيات والتي تتزايد إلى حد يفوق التصور في المحافظات والقرى والمراكز التي تبتعد عن أضواء العاصمة، وانصراف التوجه الأساسي لمؤسسي هذه الجمعيات إلى تقديم الدعم المباشر ( فيما يشبه الزكاة)، أو الخدمات المباشرة في أفضل الأحوال، وانقطاع الصلة بالتوجه إلى تمكين الناس من الدفاع عن مصالحهم، أو تنمية قدراتهم، وضعف خبرة وكفاءة القيادات التي تتولى المهام والأنشطة في هذه الجمعيات، وضعف الإمكانيات والموارد المتوفرة لهذه الجمعيات-ما لم تكن مرتبطة بجماعات سياسية.
وفي نهاية الاجتماع، اتفق أعضاء التحالف على ضرورة فتح حوار مع مؤسسات الدولة لمناقشة القيود التي تجابه العمل الأهلي في مصر سواء كانت قانونية أو أمنية أو بيروقراطية ، على أن يكون هذا الحوار قائمًا على مبدأ حرية التكوين واستقلال العمل الأهلي ، كما طالبوا مجلسي الشعب والشورى بعقد جلسات استماع للمنظمات الأهلية للتعرف على رأيها في أي مقترح بمشروع قانون للجمعيات.
وأوصى أعضاء التحالف بضرورة تعزيز العمل المدني في مصر ، وتأكيد استقلالية الجمعيات الأهلية من خلال تبني فلسفة تحريرية للنشاط والإشهار والإدارة ، وضرورة العمل الجماعي والتشبيك وذلك لمنع تكرار النشاط وحسن استخدام الموارد، وكذلك أهمية تعزيز مبادىء الشفافية والمحاسبة والحوكمة داخل الجمعيات الأهلية ، وتعزيز دور الجمعيات العمومية كسلطة عليا في تفصيل آليات الرقابة الداخلية على النشاط وأعمال الإدارة ، والإكتفاء بقانون العقوبات العام في مواجهة كافة أشكال الخروج على الشرعية والقانون في إدارة الجمعيات الأهلية ، وإلغاء العقوبات السالبة للحرية في قانون الجمعيات وذلك بهدف تشجيع العمل التطوعي. كما اتفق أعضاء التحالف على أن المنظمات الحقوقية العاملة على موضوع الجمعيات وحرية التنظيم والتي أعلنت عن مبادرات بمقترحات بمشروع قانون للجمعيات تقوم بتشكيل لجنة صياغة موحدة لمناقشة وصياغة المشروعات الثلاثة في مشروع واحد، وسوف يرفع هذا المشروع إلى مجلس الشعب باعتباره مبادرة من المجتمع المدني .
يذكر أن عدد أعضاء التحالف المصري لحرية الجمعيات الأهلية قد بلغ حتى الآن حوالي 90 جمعية في 18 محافظة وهي ( القاهرة ، الجيزة ، حلوان ، القليوبية ، الإسكندرية ، السويس ، بورسعيد ، دمياط، البحيرة ، المنوفية ، الفيوم ، الدقهلية ، كفر الشيخ، أسيوط، المنيا ، بني سويف، الغربية، الإسماعيلية ) .وجاري دعوة جمعيات أخرى على مستوى الجمهورية بهدف الانضمام للتحالف .

 

 

عدد مرات قراءة الموضوع 

تم نشر هذا الموضوع 3. يوليو 2008 في 12:18 م وهذا الحقل تحت التحالف المصري لحرية الجمعيات. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق