المنظمة المصرية تصدر تقريرها “أحداث ماسبيرو من يتحمل تبعات هذه الأزمة وتوصي بلجنة تحقيق مستقلة لمعرفة الحقيقة ومعاقبة الجناة “”

13. أكتوبر 2011 بواسطة المحرر

تصدر المنظمة المصرية لحقوق الإنسان اليوم الخميس الموافق 13 أكتوبر لعام 2011 تقريرها النوعي بعنوان ” أحداث ماسبيرو من يتحمل تبعات هذه الأزمة : المنظمة توصي بلجنة تحقيق مستقلة لمعرفة الحقيقة ومعاقبة الجناة” والذي ينطلق من الرغبة في الوقوف على حقيقة الأزمة، وخاصة أن ما حدث في ماسبيرو لا يعبر بأي حال من الأحوال على الواقع المصري الذي شهد وحدة للنسيج الاجتماعي بين المسلمين والمسيحيين، ولم تفلح محاولات التفريق بينهم على مر العصور، كما برزت ملامح هذا التواجد أبان ثورة الخامس والعشرين من يناير حينما لم تفرق الأيدي الأثمة في اغتيال الشباب المسلم والمسيحي، فقد تجمعوا جميعا على قلب رجل واحد ، فالكل نسيج واحد متلاحم يترعرع في أرض الكنانة، ينادون بالحرية للمصريين. 

وعليه قامت المنظمة بايفاد بعثة تقصي حقائق إلى ميدان عبد المنعم رياض وأمام مبنى الإذاعة والتليفزيون “منطقة ماسبيرو”، والمستشفي القبطي برمسيس وشارع رمسيس، والكنيسة الكاتدرائية بالعباسية، لتوثيق الواقعة والوقوف على أسباب اندلاع هذه الأحداث وحقيقة الأزمة، والسماع إلى مختلف وجهات النظر حول الموضوع. وخاصة أن الساحة المصرية قد شهدت منذ قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير تصاعداً غير مسبوق في أحداث العنف الطائفي مثل أزمة كنيسة صول بأطفيح والدويقة ومنشية ناصر وأبوقرقاص وإمبابة، وهي أزمات أودت بحياة العديد من المواطنين الأبرياء.

وهنا تناول التقرير بالرصد والتوثيق مختلف الاتجاهات والروايات حول الحادث، ففي حين يري مجموعة من الاقباط المشاركين في المظاهرات أنهم انطلقوا بمسيرة  سلمية من منطقة شبرا مصر إلى مبنى الإذاعة والتليفزيون بماسبيرو وأثناء عبور المسيرة إلى منطقة نفق أحد حلمي حدث تراشق بالحجارة والطوب بين المتظاهرين وبعض المجهولين لمحاولة منعهم من استكمال المسيرة، واستمرت المسيرة حتى وصلت إلى مبني ماسبيرو، حيث قوبلت المسيرة باعتداء من قبل عدد من أفراد الأمن وقوات الشرطة العسكرية تم الرد عليها باستخدام الحجارة، مما طور الأمر إلى استخدام الشرطة العسكرية للأسلحة النارية والعربات المدرعة لتفريقهم خاصة بعد توارد أخبار عن مقتل جنديين مما أدى إلى التعامل بعنف مفرط باستخدام السيارات المدرعة لصدم المتظاهرين، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات، كما قام المتظاهرين بإحراق سيارات تابعة للشرطة العسكرية وعدد من سيارات المدنيين وتحطيم واجهات عدد من المحال التجارية, كما قامت قوات الأمن بمعاونة عدد من المواطنين بمطاردة المتظاهرين حتى ميدان عيد المنعم رياض وإحكام السيطرة على كافة مناطق التحرير وماسبيرو ومنع أية تجمعات بها .

في حين يرد المجلس الأعلي للقوات المسلحة على هذه الأحداث بأنه التزم ضبط النفس في مواجهة هذه الأحداث، وأن قوات الشرطة العسكرية التى كانت تؤمن مبنى ماسبيرو لم تطلق النيران لأن الجيش لا يمكن أن يوجه نيرانه إلى الشعب، مؤكدً أن القوات المتواجدة أمام ماسبيرو للتأمين غير مسلحة، لأنه على حد قول أعضاء المجلس العسكري لا  يعتقدون بأي حال أنه لا يوجد على أرض مصر من يمكن أن يوجه النيران أو يعتدى على القوات المسلحة، لافتا أن سلاح القوات المسلحة للقتل وليس للتأمين، ولم ولن يتم توجيهه ضد الشعب، مؤكدين أن سلاح القوات المسلحة لو تم إستخدامه أو سمحنا باستخدامه لحدثت نتائج كارثية، وأن الجيش لديه شهداء من الجنود والضباط فى أحداث ماسبيرو ولكنه لن يتم الإعلان عن العدد حفاظا على الروح المعنوية للجنود.

وقد خلص التقرير بشكل أساسي على أن الحكومة تتحمل بشكل أساسي تبعات هذه الأزمة منذ بدايتها، وكأن الحكومة باتت تتعامل مع المواطنين من باب ترك كل شئ للزمن كي يتصرف فيه، فالحكومة المصرية التي تولت زمام الأمور بعد الثورة لم تسع بشكل جدي إلى التواصل مع المواطنين، وإيجاد حل للمشاكل التي تواجه المواطنين، وهذا ما يتضح بشكل كبير مع أزمة الماريناب بأسوان، فنجد أن تفاقم الأزمة سببها الرئيسي هو تباطؤ القيادات التنفيذية القائمة على الأمر، وخاصة محافظ أسوان والذي لم يبادر بوضع حلول جذرية للأزمة، مما أدي إلى إتخاذ الأزمة منحي تصاعدياً عززته بعض وسائل الإعلام والتي لم تلتزم بالمنهج الحيادي في التعامل مع الموقف مما أدي إلى تصاعد حدة الأزمة على هذا النحو.

وفي نهاية التقرير طالبت المنظمة من الحكومة المصرية تبني استراتيجية سريعة للتعامل مع الموقف من خلال جملة من التوصيات وذلك على النحو التالي :

1.  تشكيل لجنة  تحقيق مستقلة في أعمال القتل وسقوط الضحايا ونوع الرصاص المستخدم، وتجميع كافة المواد الفيلمية المنتشرة للتأكد منها والتحقيق مع أي شخص مهما كان موقعه أو منصبه، وأن تحقق في كافة ملابسات الموقف، وأن تعلن اللجنة تقريرها للرأي العام، وإحالة كافة المتهمين إلى المحاكمة العاجلة

2.  سن قانون جديد للتظاهر يؤكد على حق المواطنين في التظاهر، لكنه في الوقت ذاته يوفر الحماية للمواطنين من قوات الأمن وآليات إنهاء المظاهرات وفضها.

3.  كما تطالب المنظمة اعتماد قانون دور العبادة الموحدة الذي سبق وأن تقدم به المجلس القومي لحقوق الإنسان، وإذا تعذر ذلك فيصدر قانون لدور العباد خاص بغير المسلمين ويتضمن اشتراطات تتعلق بعدد السكان الذي يجب لهم لإصدار كنيسة، على أن يتوازى مع ذلك إلغاء قانون ما يسمى بالخط الهمايوني، الذي يرجع إلى عام 1856 خلال فترة الحكم العثماني، حيث لا تعطي رخصة بناء أي كنيسة أو دير أو حتى مدفن لأي طائفة غير مسلمة ألا بموافقة السلطان شخصيا وبترخيص منه، ثم استمر هذا الحال حتى بعد زوال الدولة العثمانية، فأصبح الترخيص من اختصاص الملك وحالياً أصبح من اختصاص رئيس الجمهورية، وكذلك إلغاء العمل بالشروط الإدارية العشرة المجحفة لبناء الكنائس والمعمول بها منذ عام 1933 ،وأيضاً إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 13 لسنة 1998الصادر في 11/1/1998 بشأن تفويض المحافظين سلطات ترميم وتدعيم الكنائس.

4.  تجديد الخطاب الديني بهدف نشر ثقافة التسامح بين صفوف المواطنين كافة ونبذ الخطاب المتعصب، وضرورة أن يحترم كل طرف دين الآخر، وتعقد جلسات حوار ومناقشة دائمة ومستمرة وعلانية بين الطرفين للوقوف على الخلافات الطائفية التي تظهر بين حين وآخر لتقويمها والاعتراف بالأخطاء .

5.  قيام منظمات المجتمع المدني بتنظيم سلسلة من الندوات والمؤتمرات للدعوة إلى نبذ العنف والتعصب وتفعيل مواد القانون لتحقيق دولة سيادة القانون، والعمل على نشر وتعزيز قيم القبول بالأخر والتسامح ونبذ العنف بشكل عام والعنف الطائفي بشكل خاص.

6.  قيام نقابة الصحفيين بإضافة قسم نوعي إلى ميثاق الشرف الصحفي يتعلق بتجريم مهاجمة الأديان إعمالاً لنصوص حقوق الإنسان الخاصة بالحفاظ على حرية الفكر والاعتقاد الواردة في الدستور المصري والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان ، أو الحض على الكراهية أو نشر أخبار من شأنها تأجيج المشاعر الدينية.

7.  إصدار قانون يعاقب على ممارسة التمييز على أساس ديني أو عرقي أو على أساس عقائدي على أن يتم تعويض من يتعرض لمثل هذا التمييز.

تم نشر هذا الموضوع 13. أكتوبر 2011 في 3:23 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق