أعضاء منتدى الإصلاح التشريعي في المنيا يطالبون باستقلال القضاء وحرية تشكيل الأحزاب وإصدار الصحف

30. يونيو 2008 بواسطة المحرر

أوصى المشاركون في فعاليات ورش منتدى الإصلاح التشريعي المصري التي عقدت بمحافظة المنيا يوم الأحد الموافق 29/6/2008 بنقابة المعلمين بضرورة تنقية البنية التشريعية من كافة المواد المقيدة للحقوق والحريات ، وسن قوانين جديدة للصحافة والأحزاب والسلطة القضائية.
من جانبه ، أكد المستشار محمد عامر عضو مجلس الشعب أن النشأة الصحيحة للأحزاب تنشأ من خلال الشارع ، فالمحك الرئيسي لأي حزب هو وجوده في الشارع ، ويجب أن تمارس حريتها بصورة مطلقة حتى يكون لها صدى في البرلمان ، مطالبًا بسن قانون جديد للأحزاب كبديل للقانون رقم 40 لسنة 1977 و إلغاء لجنة شئون الأحزاب .
وأشار أ.جمال عبد المنعم المحامي بالنقض أن قانون الأحزاب رقم 40 لسنة 1988 و تعديلاته غير كاف لإقرار تعددية حزبية أو خلق أحزاب قوية على الساحة السياسية ، إذ تضم لجنة شئون الأحزاب عدد كبير من أعضاء من الحزب الحاكم .
واتفق معه في الرأي أ. عز الدين راشد المحامي بالنقض ، مطالباً بمراجعة القانون رقم 40 لسنة 1977 وتعديلاته الأخيرة لعام 2005 ، فالقانون عصف بحق الأفراد في تكوين الأحزاب السياسية، لذلك لابد من العمل على إقرار قانون ديمقراطي جديد للأحزاب يطلق حرية تكوينها.
وتحفظ راشد على المادة الرابعة من قانون الأحزاب و التي تقضي بعدم تعارض مبادئ الحزب و أهدافه و برامجه مع مبادئ الشريعة الإسلامية باعتبارها مصدراً رئيسياً للتشريع، و الحفاظ على الوحدة الوطنية و السلام الاجتماعي و النظام الاشتراكي الديمقراطي و المكاسب الاشتراكية. و تميز برنامج الحزب عن برامج الأحزاب القائمة وقت الإخطار. و عدم قيام الحزب على أساس طبقي أو طائفي أو فئوي أو جغرافي أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو الدين أو العقيدة. و المادة الخامسة الخاصة بتكوين الحزب من الداخل ( النظام الأساسي للحزب ) اسمه – مبادئه – شروط عضويته – طريقة إجراء التشكيل داخل الحزب من الداخل – النظام المالي – قواعد الحل و الاندماج .و انتقد المادة الثامنة الخاصة بتشكيل لجنة شئون الأحزاب رئيس مجلس الشورى ( رئيس اللجنة ) وزير الداخلية وزير الدولة لشئون مجلس الشعب. ثلاثة من بين الرؤساء السابقين للهيئات القضائية ونوابهم من غير المنتمين إلى أي حزب سياسي وثلاثة من الشخصيات العامة غير المنتمين إلى أي حزب سياسي. . و المادة 22 و الخاصة بالعقوبات و هي يعاقب بالسجن كل من أنشا أو أسس أو أدار أو مول على أية صورة على خلاف تنظيما حزبيا غير مشروع.
وجاءت الجلسة الثانية عن ضمانات استقلال السلطة القضائية ، وأكد د.حسن سعد سند بكلية الحقوق -جامعة المنيا أن قوة القضاء تنبع من قوة المظلوم ، و البديل عن القضاء هو الفوضى ، فالعدل أساس الحكم والقاضي لابد أن يكون مستقلاً في دولته، وقد أكدت المواثيق الدولية على استقلال القضاة، فإذا شعر القاضي بحرج وأنه لا يحقق العدل فعليه أن يتنحى عن هذه القضية حفاظاً على حيدته .
وأوضح د.سند أن القاضي و المتقاضي وجهان لعملة واحدة، فكلما أحس القاضي بالاستقلال كلما شعر المواطن العادي أنه بمأمن لكل ما يحدث لقاضيه ، وأن الدولة كلما قللت من القضاء الاستثنائي كلما تم الإشادة بها من قبل الدول الأخرى بأنها دولة عادلة .
وأكد أ. عز الدين راشد المحامي بالنقض بضرروة وضع ضمانات لاستقلال السلطة القضائية في ضوء المواثيق الدولية المعنية لحقوق الإنسان من أجل دعم و تعزيز استقلال القضاء المصري ، وكذلك ضرورة توافر الضمانات و الحصانات الكافية للقاضي الفرد ، وضرورة تطبيق ما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وذلك بنصه على مبادئ المساواة أمام القانون،والحق في محاكمة عادلة و علنية أمام محكمة مختصة مستقلة و نزيهة مشكلة وفقاً للقانون ، مضيفاً أن القضاة مكلفون باتخاذ القرار الأخير بشأن حياة المواطنين و حرياتهم و حقوهم و واجباتهم و ممتلكاتهم ، و لذلك فإن كل المؤتمرات الدولية و المحلية قد وضعت مبادئ توجيهية تتعلق باستقلال القضاة و أعضاء النيابة و تدريبهم مهنياً ، كما ينص دستور البلاد على استقلال السلطة القضائية .
و أكد سند أنه من حق أعضاء السلطة القضائية كغيرهم من المواطنين التمتع بحرية التعبير و الاعتقاد و تكوين الجمعيات و التجمع، ويشترط فمن يقبل منصب القضاة أو النيابة أن يكونوا أفراد ذوي نزاهة و كفاءة و حاصلين على تدريب في القانون ، وأن يكون القضاة ملزمين بالمحافظة على سر المهنة فيما يتعلق بمداولاتهم، و بالمعلومات السرية التي يحصلون عليها أثناء أداء واجبهم .وفي ذات الوقت ينبغي أن يتمتع القضاة بالحصانة الشخصية ضد أي دعاوى مدنية بالتعويض النقدي عنما يصدر عنهم أثناء ممارسة مهماهم القضائية من أفعال غير سلمية أو تقصير و ذلك دون أي إخلال بأي إجراء تأديبي أو بأي حق في الاستئناف .
أما في المحور الثالث و الخاص بحرية الرأي و التعبير ، فقد أكد د. حسن علي محمد رئيس قسم الأعلام بكلية الآداب -جامعة المنيا أن الدولة تمارس صور مختلفة من السيطرة على وسائل الإعلام ، إذ تقوم بالتعتيم على الأخبار والمعلومات ، فضلاً عن الممارسات التعسفية ضد الصحفيين، ومنها التوسع في استخدام مادتي السب و القذف بقانون العقوبات ، كما أن هناك 186 قانوناً تنشئ أو تفرض قيود على الصحافة و الأعلام بمعدل مادة جديدة كل 13 شهراً ، وكذلك عودة قضايا الحسبة المرفوعة ، واستخدام قانون الطوارئ الذي وافق مجلس الشعب على تمديده و اعتقال شباب المدونين ، مؤكداً أن سيطرة الدولة على وسائل الإعلام قد تسببت في خسائر فادحة ، وضرب مثلاً على ذلك بجريدة الأهرام والتي كبدت الدولة خسائر تصل إلى مليار جنيه ، كما أن باقي الصحف اليومية جعلت خسائر الدولة تصل إلى 9 مليارات جنيه .
وطالب د. محمد بضرورة مساواة جميع الصحف سواء القومية أو الحزبية أو المستقلة أمام القانون وكذلك في استقصاء المعلومات أو نشرها ، وضرورة إعادة النظر في قانون الصحافة رقم 96 لسنة 1996 ، ومشاركة الصحافة المصرية في صنع القرار و رفع الوعي لدى المواطنين .
واتفق معه في الرأي أ. عز الدين راشد المحامي بالنقض إذ طالب بمراجعة كافة التشريعات المتعلقة بحرية الصحافة و لا سيما المواد التي تعاقب الصحفيين في سائر القوانين المتصلة بالتعبير و النشر و الطباعة و الموزعة في قوانين عديدة من بينها قانون المطبوعات رقم 20 لسنة 1936 و المعدل بالقانون رقم 375 لسنة 1956، و القانون رقم 97 لسنة 1992، و قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 و تعديلاته المختلفة، و قانون المخابرات العامة رقم 100 لسنة 1971 و المعدل بالقانون رقم 1 لسنة 1998، و قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 و تعديلاته، والقانون رقم 96 لسنة 1996 بشأن تنظيم الصحافة.
وفي نهاية اجتماعات ورش عمل منتدى الإصلاح التشريعي المصري ، أوصى المشاركون بجملة من التوصيات أهمها :
1- الأحزاب
– عرض برامج الأحزاب في وسائل الإعلام الحكومية بشكل كاف.
– إعطاء إمكانيات أكبر للأحزاب و التي تتمثل في زيادة الدعم المالي من قبل الحكومة بما يكفي أو يغطي برامج هذه الأحزاب .
– إعطاء الأحزاب فرصة لإمكانية خدمة المواطنين على غرار ما هو متاح للحزب الحاكم و بصورة عادلة .
– تسهيل دور هذه الأحزاب في القيام بالمؤتمرات و اللقاءات مع المواطنين دون قيد طالما أن هذه اللقاءات تمت في إطار قانوني محدد.
– وجوب تمثيل هذه الأحزاب في المحليات و ذلك بتعديل مواد القانون في هذا الشأن حتى تتمكن هذه الأحزاب من إمكانية ممارسة دورها في أداء الخدمة و الاتصال بالمواطنين .
2- السلطة القضائية
– توفير الإرادة السياسية الشجاعة للاعتراف باستقلال القضاء و مكانته .
– مداومة الإصلاح التشريعي فيما يخص السلطة القضائية والقضاة لترسيخ الاستقلال .
– رفع مستوى التأهيل العلمي و العملي لرجال القضاء ، وتوفير الضمانات الكافية للقضاة المكفولة بمقتضى المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان .
– دعم المحامي في علاقته بالسلطة القضائية.
– إعطاء الصحافة حقها في نشر و تتبع الدعاوى و الأحكام القضائية .
– مراعاة المزايا المادية للقضاة على قدر رسالتهم و مسؤوليتهم .
3- الصحافة
– التأكيد على استقلال الصحف و لا سلطان عليها في أداء عملها لغير القانون .
– تنقية البنية التشريعية المنظمة لحرية الرأي والتعبير عامة وحرية الصحافة من المواد السالبة للحريات .
– حق الصحفي في أن يتلقى إجابة عن كل ما يسأل عنه أو يستفسر عنه ما لم يكن محظوراً في حدود القانون و حقه في حضور كافة الندوات و المؤتمرات .
– لا يجوز التحقيق مع الصحفي إلا عن طريق النيابة و في وجود ممثل من نقابة الصحفيين و بعد إخطار النقابة و لا يجوز حبسه احتياطياً في الجرائم التي تقع بواسطة الصحف .
ولكن في ذات الوقت يجب على الصحفيين الالتزام بجملة من الواجبات و هي :
– يلتزم بما ينشره بالمبادئ و القيم التي يتضمنها الدستور و بأحكام القانون، متمسكاً في كل أعماله بمقتضيات الشرف و الأمانة و الصدق و آداب المهنة و تقاليدها بما يحفظ للمجتمع كله و بما لا ينتهك حقاً من حقوق المواطنين .
– الالتزام الكامل بميثاق الشرف الصحفي و عدم الإخلال بالواجبات المبينة في القانون .
– الامتناع عن التعرض للحياة الخاصة للمواطنين ، كما لا يجوز أن يتناول مسلك المشتغل بالعمل العام أن الشخص ذي الصفة النيابة العامة أو المكلف بخدمة عامة ، إلا إذا كان التنازل وثيق الصلة بالمهام و مستهدفاً المصلحة العامة .
– ألا يتلقى الصحفي أي تبرعات أو إعانات أو مزايا من أي جهة أجنبية سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، وكذلك الامتناع عن تلقي أي إعانات حكومية إلا في الحدود التي يضعها المجلس الأعلى للصحافة .
– وجوب إلزام الصحفي في الحفاظ على أصول الحوار و آدابه، و حق القارئ في التعقيب و الرد و التصحيح و حق كافة المواطنين في حرمة حياتهم الخاصة و كرامتهم الإنسانية و صيانة الآداب العامة .
– عدم نشر الحقائق مشوهة أو مبتورة و عدم اختلاق الوقائع أو تصويرها على نحو غير أمين .
الجدير بالذكر ، أن ورش العمل تأتي في إطار منتدى الإصلاح التشريعي(مبادرة المنظمة المصرية لإصلاح وتحديث المنظومة التشريعية لتتوافق مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان)، والذي تأسس في يناير 2007 ، ويشمل نشاطه 7 محافظات هي: (القاهرة، الإسكندرية، الغربية، دمياط، بورسعيد، أسيوط، قنا)، وبدعم من الاتحاد الأوروبي، ويضم عدد من أساتذة القانون الدستوري وبعض القيادات الحزبية وعدد من أعضاء مجلس الشعب ونشطاء حقوق الإنسان.
ويهدف منتدى الإصلاح التشريعي إلى تعديل التشريعات الوطنية بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان المنصوص عليها في كافة المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان والموقعة و المصدق عليها من قبل الحكومة المصرية، وذلك باقتراح مشروعات قوانين جديدة تفرضها طبيعة المرحلة الراهنة و تتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان أو مشروعات قوانين بديلة للقوانين القائمة المخالفة لتلك الحقوق وللحريات العامة، وكذلك الضغط في اتجاه إلغاء العمل بتلك القوانين المخالفة، وأخيراً مناقشة مشروعات القوانين المقدمة إلى مجلسي الشعب والشورى ودعوة أصحاب الاختصاص للتعليق عليها، لترفع في النهاية إلى رئيس الجمهورية و رئيسي مجلسي الشعب والشورى.

 

عدد مرات قراءة الموضوع

تم نشر هذا الموضوع 30. يونيو 2008 في 11:51 ص وهذا الحقل تحت منتدى الاصلاح التشريعي. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق