المنتدى التشريعي بدمياط يطالب البرلمان بقوانين جديدة للأحزاب والصحافة والسلطة القضائية

1. يوليو 2008 بواسطة المحرر

عقدت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في إطار نشاط منتدى الإصلاح التشريعي بدار الحكمة بمحافظة دمياط يوم الاثنين الموافق 30/6/2008 ثلاث ورش عمل حول الأحزاب السياسية وحرية الصحافة والسلطة القضائية، طالب المشاركون فيها بضرورة تفعيل دور البرلمان الرقابي والتشريعي عبر إسراعه في سن قوانين جديدة للحياة السياسية والحزبية في مصر ، لاسيما فيما يتعلق بالأحزاب والصحافة واستقلال القضاة ، كما طالبوا بتوفير الضمانات الكافية لقضاء مستقل وصحافة حرة وأحزاب فعالة .
وفي المحور الأول الخاص بنحو قانون جديد للأحزاب السياسية أكد أنيس البياع نائب رئيس حزب التجمع أن مشكلات الأحزاب السياسية في مصر تتمثل في ضعف التمويل و غياب الديمقراطية الداخلية ، ومحاصرة المقار الحزبية، و عدم مشاركة المواطنين في الأحزاب السياسية نظراً للانشغال الشديد بلقمة العيش عن المشاركة في العمل العام وضعف الثقافة العامة في المجتمع ، فضلاً عن الضعف الداخلي الذي يعتري المنظومة الحزبية برمتها ، مطالبًا بإصلاح المنظومة التشريعية للحياة الحزبية، وقيام الأحزاب نفسها بإصلاح أوضاعها الداخلية.
ومن ناحيته طالب د. سعد عماره عضو نقابة الأطباء بإلغاء محكمة الأحزاب ، وأن يكون للقضاء الإداري الكلمة الفاصلة في تكوين الأحزاب و ليس محاكم خاصة، وضرورة حدوث تداول للسلطة في مصر من خلال الأحزاب السياسية والتي فقدت أهم وظائفها آلا وهي إحداث تداول سلمي للسلطة ، وجعل الأحزاب بالأخطار ، وعدم حرمان أي من القوى السياسية و المجتمعية من حقها في إنشاء أحزاب وفقاً للقانون .
وفي المحور الثاني الخاص بضمانات استقلال القضائية أكد أ.حاتم البياع المحامي بالنقض أن استقلال القضاء يكون أكثر فاعلية إذا تحقق استقلال مجلس القضاء الأعلى عن السلطة التنفيذية، مشيراً إلى أن استقلال السلطة القضائية عن التنفيذية ليس مطلقاً لأن هاتان السلطتان تتحركان في قلب الدولة فرغم الاستقلال ، فالسلطة التنفيذية تقوم بتعيين القضاة و ترقيتهم و ندبهم و إعارتهم ، كما تعطي المادة 93 من قانون السلطة القضائية لوزير العدل الحق في الإشراف الإداري على جميع المحاكم ، و رغم الاستقلال أيضاً يباشر القضاء حقه في الرقابة على أعمال الإدارة ، فيمكن للقضاء تقرير مسئولية جهة الإدارة و إلغاء القرارات الإدارية و التعويض ، و بالتالي فإن مبدأ استقلال السلطات الثلاثة للدولة لا يعني الانفصال التام عن بعضهما ، ولكن لكل سلطة الحق في مراقبة الأخرى لتوقيفها عن حدودها القانونية و منعها من الوصول لدرجة الاستبداد .
و من ناحيته أكد أ. فكري الأدهم محامي بالنقض على حقيقة أساسية لابد من توافر في أي نظام آلا و هي الفصل و التوازن بين السلطات ، و لكن الواقع العملي في مصر يشير إلى عكس ذلك ، فمنذ ثورة 1952 و هناك حالات كثيرة للعدوان على السلطة القضائية من خلال محكمة الثورة و محكمة الشعب و المحاكم العسكرية التي أصبحت عرفا لكل خصم مناوئ ، حيث عمدت ثورة يوليو على التضييق على نطاق استقلال القضاة و أنشأت لذلك محاكم خاصة وقيدت سلطة مجلس الدولة و تداخلت مع النيابة العامة حتى أصبح القضاة في بيات شتوي ، أما في عام 1969 فحدثت مذبحة القضاة عبر إسقاط نحو 200 من أعضاء الهيئات القضائية ، و في ظل حكم السادات و رغم مجئ نظاماً سياسياً و اقتصاديا مناقضاً لعبد الناصر، ظل النظام حريصا على عدم استقلال القضاة ، حيث عمد السادات الإبقاء على الشكل مع تفريغ المضمون، فقد أعاد المفصولين و لكن ظل على موقفه من عدم منح مزيد من السلطات لهم .
و في المحور الثالث الخاص بحرية الرأي و التعبير، أكد محمد بصل مدير تحرير جريدة النهار إلى أن الرئيس حسني مبارك وعد منذ عام 2004 بإلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا الصحفيين ولكن هذا الوعد لم يلقى طريقه إلى التنفيذ ، فضلاً عن ترسانة القوانين المقيدة لحرية الرأي والتعبير عامة وحرية الصحافة خاصة، فقانون الطوارئ و قانون الصحافة رقم 96 لسنة 1996 أجازوا حبس الصحفيين ، مضيفاً أنه من الأمور التي تعرض الصحفيين للحبس نشر خبر لكونه به تعريض للقوات المسلحة، ونشر الوثائق قبل مرور 50 عاماً عليها ، وهذا أمر غير موجود في أي دولة متقدمة تتمتع بحرية إعلامية .
أما أ.سمير الفيل عضو اتحاد كتاب مصر فركز في حديثه على حرية الانترنت ، مشيراً إلى أن دخول الانترنت مصر قد أحدث نقلة نوعية كبيرة في انتشار الصحافة الالكترونية و التي أعطت فضاءاً واسعاً و منح المدونين الحق في التعبير عن أفكارهم بحرية واسعة ، وانتقد قيام الدولة بمحاولة تقييد الانترنت و التقليل من آثار القفزة النوعية و ذلك من خلال التشويش على بعض المواقع وربما إغلاقها نهائياً والتضييق على المشاركين وتوجيه بعض التهم الجاهزة لهم ، وخضوع المدونين لمظاهر القوة و التعسف مما يقلل من فاعليتهم .
وفي نهاية ورش العمل ، أوصى المشاركون بجملة من التوصيات أهمها :
1- الأحزاب السياسية
– سن قانون جديد للأحزاب السياسية تكون ملامحه تعديل الدستور ، فالدستور وضع الكثير من القيود على عمل الأحزاب، وينص على إنشاء الأحزاب بمبدأ الأخطار بدلا من التأسيس .
– إعادة النظر في تشكيل لجنة الأحزاب السياسية على أن تضم في عضويتها عناصر قضائية ، وأن تفصل محكمة القضاء الإداري في تكوين الأحزاب .
– إعادة النظر في سبل تمويل الأحزاب .
– تقوية آليات الممارسة الديمقراطية داخل الأحزاب السياسية .
– تشجيع المواطنين على الانضمام للأحزاب السياسية وزيادة عمليات التثقيف السياسي.
2- السلطة القضائية
– ضرورة تعديل الدستور في مادته الخاصة بأن رئيس الجمهورية هو رئيس المجلس الأعلى للقضاء، والذي يتناقض مع تشكيل المجلس والذي نص في قانون الهيئات القضائية على رئيس محكمة النقض هو رئيس المجلس الأعلى للقضاء .
– وضع معايير دقيقة و حاسمة تسري على الكافة فيما يخص القضاة و تعيينهم و ندبهم و إعارتهم وتوقيع الجزاءات عليهم ، بما يخرج عن نطاق اختصاصات رئيس الجمهورية باعتباره رئيس السلطة التنفيذية .
– وضع ضمانات خاصة للقضاة تضمن حياة أفضل في بيئة أفضل بالمقارنة بباقي فئات المجتمع باعتبارهم يمثلون القدوة و القيمة المتبقية للمواطن .
– تفعيل الأحكام الصادرة عن السلطة القضائية باعتبارها أحد ضمانات احترام و استقلال السلطة القضائية .
– إلغاء المحاكم الاستثنائية و المحاكم الخاصة باعتبارها تمس استقلال القضاء و نزاهتها و احترام المواطن .
– المساواة بين ذوي المراكز القانونية الواحدة من القضاة و المساواة في الانتداب .
– رفع مستوى التأهيل العلمي و العملي لرجال القضاء مع التأكيد على خضوع جميع رجال القضاة للمراجعة الفنية الدقيقة .
3- الصحافة
– تنفيذ الوعد الرئاسي بإلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر .
– توفير الحماية القانونية للمدونين ترفع عنهم سيف الاعتقال أو التهديد .
– مطالبة المدونين بالارتقاء بمستوى كتاباتهم و الإسهام بقوة في تحقيق مصداقية لكتاباتهم بحيث تلامس الواقع ولا تخضع لنفس آليات العمل الصحفي المكتوب .
– المطالبة بحرية المدونين في التعبير بحيث أن تتساوى في القدر مع المطالبة بحرية الصحفيين في الكتابة و منع عقوبة الحبس .الجدير بالذكر ، أن ورش العمل تأتي في إطار منتدى الإصلاح التشريعي(مبادرة المنظمة المصرية لإصلاح وتحديث المنظومة التشريعية لتتوافق مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان)، والذي تأسس في يناير 2007 ، ويشمل نشاطه 7 محافظات هي: (القاهرة، الإسكندرية، الغربية، دمياط، بورسعيد، أسيوط، قنا)، وبدعم من الاتحاد الأوروبي، ويضم عدد من أساتذة القانون الدستوري وبعض القيادات الحزبية وعدد من أعضاء مجلس الشعب ونشطاء حقوق الإنسان.
ويهدف منتدى الإصلاح التشريعي إلى تعديل التشريعات الوطنية بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان المنصوص عليها في كافة المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان والموقعة و المصدق عليها من قبل الحكومة المصرية، وذلك باقتراح مشروعات قوانين جديدة تفرضها طبيعة المرحلة الراهنة و تتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان أو مشروعات قوانين بديلة للقوانين القائمة المخالفة لتلك الحقوق وللحريات العامة، وكذلك الضغط في اتجاه إلغاء العمل بتلك القوانين المخالفة، وأخيراً مناقشة مشروعات القوانين المقدمة إلى مجلسي الشعب والشورى ودعوة أصحاب الاختصاص للتعليق عليها، لترفع في النهاية إلى رئيس الجمهورية و رئيسي مجلسي الشعب والشورى.

 

عدد مرات قراءة الموضوع

تم نشر هذا الموضوع 1. يوليو 2008 في 9:20 ص وهذا الحقل تحت منتدى الاصلاح التشريعي. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق