مشروع قانون تنظيم البث المسموع و المرئي … خطوة جديدة في انتهاك حرية الرأي و التعبير

10. يوليو 2008 بواسطة المحرر

تعرب المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ إزاء ما تداولته بعض الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء الموافق 9/7/2007 عن قيام الحكومة المصرية بالتقدم بمشروع قانون جديد لتنظيم البث المسموع والمرئي .. و إنشاء جهاز للرقابة على وسائل البث بما فيها الإنترنت . و من خلال الإطلاع على نصوص المشروع المزمع تقديمها و تحليلها ، وجدت المنظمة أن القانون يعتريه العديد من القيود على حرية الرأي و التعبير من خلال وضع قيوداً صارمة من أجل التحكم في البث الفضائي و فرض سلطة رقابة على البث السمعي أو المرئي . و هو ما يمثل انتهاكاً جسيماً لحرية الرأي و التعبير ، هذا الحق الذي يعد دون أدني شك أحدي الضمانات الأساسية لأي نظام ديمقراطي ، و قد كفلته المواثيق الدولية و على رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في متن مادته التاسعة عشر و التي أكدت على حق كل شخص “… في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار، وتلقيها وإذاعتها بأي وسيلة كانت دون تقيد بالحدود.” و العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية . و الذي أكد في مادته التاسعة عشر على أنه ” لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة. و لكل إنسان حق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب أو في أية وسيلة أخرى يختارها. ونجد أن المبادىء سالفة الذكر قد تضمنتها المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان والتي صادقت عليها الحكومة المصرية وأضحت جزأ لا يتجزأ من قانونها الداخلي وفقاً للمادة 151 من الدستور .
كما حددت منظمة المادة (19) تسعة مبادىء دولية بشأن ضمان ممارسة حق المواطن في المعلومات ، وأهم هذه المواد ما يلي :
– المبدأ الأول: يقضي بضرورة إتاحة جميع المعلومات الرسمية المتوفرة لدى السلطة العامة وغيرها من الهيئات العامة للجميع للإطلاع عليها ، ومن ثم يجب عدم تطبيق الاستثناءات إلا في أضيق الحدود ، وتتحمل الحكومة المسئولية عن حجب المعلومات عن المواطنين .
– أما المبدأ الثاني فينص على ضرورة التزام السلطة العامة بنشر المعلومات المتعلقة بكيفية تسيير الهيئات العامة وإداراتها، ونشر مضمون أي قرار أو سياسة قد يؤثران على المواطنين .
– وجاء المبدأ الثالث لينص على أنه يجب على التشريعات المنظمة لحرية الوصول إلى المعلومات أن تتضمن تدابير فعالة من شأنها إعلام الجمهور بحقه في الوصول إلى المعلومات والترويج لثقافة الانفتاح والمكاشفة داخل الحكومة .
– المبدأ التاسع والذي جاء بعنوان “حماية من يدلون بمعلومات” لينص على أنه ينبغي أن تتضمن تشريعات حرية الوصول إلى المعلومات أحكامًا لحماية الأفراد من العقوبات القانونية أو الإدارية أو غيرها من العقوبات الوظيفية لتقديم معلومات بشأن الجرائم .و في هذا الإطار فإن المنظمة المصرية تضع عدة ملاحظات حول ما ورد بنصوص مواد مشروع القانون الجديد و الذي تطرحه وزارة الإعلام ، و التي يمكن بيانها على النحو التالي :
أولاً : نص مشروع القانون في صدد مادته الأولي على إنشاء جهاز للرقابة على مضمون ومحتوي جميع وسائل البث و المحطات التليفزيونية والإذاعات ومواقع الإنترنت بما فيها الفيس بوك ، على أن يضم هذا الجهاز وزير الإعلام، وعضوية ممثلين عن وزارات الداخلية والخارجية والاتصالات والثقافة والمالية، وهيئة الأمن القومي، كما ينص على التحكم التام في منح التراخيص والتصاريح بالبث وإعادة البث المسموع والمرئي في مصر لكل أنشطة البث في النطاق الجغرافي المصري، بما في ذلك «المناطق المنظمة بتشريعات خاصة»، وهو ما يعني دخول الفضائيات المرخص لها ضمن «المنطقة الحرة» في نطاق عمل الجهاز. و بالتالي سيطرة الدولة على البث المسموع و المرئي من خلال هذا التشكيل المعيب .
ثانيا ً: ما تضمنته المادة الثانية ، يلتزم مقدمو خدمات البث المسموع والمرئي بمراعاة القواعد الآتية:
1. علانية وشفافية المعلومات وحماية حق الجمهور في الحصول على المعلومة السليمة.
2. حماية المنافسة الحرة بين المتنافسين في مجال خدمات البث المسموع والمرئي. حماية حقوق ومصالح متلقي خدمات البث المسموع والمرئي.
3. توفير الخدمة الشاملة للجمهور بما يتفق مع التطور الديمقراطي، وضمان إتاحة البرامج الثقافية والتعليمية.
4. عدم التأثير سلباً على السلام الاجتماعي والوحدة الوطنية ومبدأ المواطنة والنظام العام والآداب العامة.
حيث استخدمت عبارات من قبيل السلام الاجتماعي و الوحدة الوطنية و النظام العام و الآداب و هي عبارات مطاطة يتم استخدامها في مناحي عديدة للعصف بحرية الرأي و التعبير تحت تلك العبارات .
ثالثاً : نص القانون على الرقابة ع لى المحتوي و المضمون الذي يعرض في الفضائيات ، و يعاقب بالحبس كل من يدلي ببيانات أو معلومات تتعلق بنشاط الجهاز و ذلك وفقاً للمادة 32، الأمر الذي يعني أنه سيمنع وسائل الإعلام من نشر أي أخبار أو مقالات حول نشاطه، وكأنه «جهاز أمن قومي» لا يجوز الاقتراب منه.
رابعا: التحكم في منع التراخيص و التصاريح بالبث و إعادة البث في النطاق الجغرافي المصري بما في ذلك المناطق المنظمة بتشريعات خاصة و هو ما يعني دخول الفضائيات المرخص لها ضمن المنطقة الحرة في نطاق الجهاز ( م 1 فقرة 9 و مادة 20 ).
خامسا : تعسف مشروع القانون المزمع في فرض القيود على الفضائيات حتى وصل الأمر في بعض الأحيان إلى غلق المحطة الفضائية ، كما جاء في المادة 38 “جميع الأحوال تقضي المحكمة بمصادرة النسخ محل الجريمة أو المتحصلة منها وكذلك الأجهزة والأدوات التي استخدمت في ارتكاب الجريمة. وينشر الحكم الصادر بالإدانة في جريدة يومية واحدة أو أكثر علي نفقة المحكوم عليه. ويجوز للمحكمة عند الحكم بالإدانة أن تقضي بغلق المنشأة التي استغلها المحكوم عليه في ارتكاب الجريمة مدة لا تزيد على ستة أشهر، ويكون الغلق وجوبياً في حالة العود في الجرائم المنصوص عليها في المادة السابقة.
و من هنا يمكن القول أن هذا القانون ما هو إلا خطوة في مسلسل تقييد حرية الرأي و التعبير ، فالأمس كان مشروع قانون حماية البيانات والمعلومات ومكافحة الجريمة الالكترونية ، و اليوم مشروع جديد لتنظيم البث المسموع والمرئي .. و إنشاء جهاز للرقابة على وسائل البث بما فيها الإنترنت ، الأمر الذي يتنافى جملة و تفصيلاً المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان و الدستور المصري ، كما أنه يتنافى مع تعهد مصر أمام المجلس الدولي لحقوق الإنسان باحترام حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير .. و عليه تطالب المنظمة بإرسال نسخة من مشروع القانون إلى الجهات المعنية ونشطاء حقوق الإنسان وأساتذة الإعلام والقانون للاستماع إلى وجهات النظر المختلفة في الموضوع . كما تطالب المنظمة مؤسسات المجتمع المدني ومحطات البث والصحف المستقله والصحف الالكترونية بالترك والعمل بشكل جماعي للتصدي للمشاريع التي تستهدف تقييد حريات الرأي والتعبير والحق في تداول المعلومات .

 

 

عدد مرات قراءة الموضوع

تم نشر هذا الموضوع 10. يوليو 2008 في 10:24 ص وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق