كلمة المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في الاجتماع الثالث للنظر في تنفيذ برنامج العمل المتعلق بمنع الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة

28. يوليو 2008 بواسطة المحرر

تقدمت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بكلمة في الجلسة الخاصة بالمنظمات الغير حكومية في إطار فاعليات الاجتماع الثالث للنظر في تنفيذ برنامج العمل المتعلق بمنع الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة و الذي عقد في مقر الأمم المتحدة بنيويورك في الفترة بين 14-18 يوليو 2008 و التي ألقاها شريف عازر مسئول العلاقات الدولية بالمنظمة و نصها:

كلمة المنظمة المصرية لحقوق الإنسان16 يوليو 2008

الحد من انتشار الأسلحة الصغيرة في الشرق الأوسط

إن منطقة الشرق الأوسط تعتبر من المناطق الأكثر سخونة في العالم من حيث الصراعات المسلحة و أيضا الأطول أمدا, خاصة و إن الصراع العربي الإسرائيلي تخطى الآن عامه الستين. و في الأعوام الماضية شهدت المنطقة اندلاع العديد من النزاعات المسلحة مثل الحرب في العراق و السودان و لبنان.

و من ناحية أخرى فإن هناك العديد من الدول في الوطن العربي ليست طرف في احد الصراعات المسلحة و لكنها مازالت تعاني من ظاهرة انتشار الأسلحة الصغيرة و خاصة بين المدنيين.

في الآونة الأخيرة تم رصد العديد من حالات انتشار استخدام الأسلحة الصغيرة و التي في الأغلب ما تكون غير مرخصة. و قد تم رصد حالات تجاوزت مخاطر استخدام الأسلحة الصغير إلى ما هو ابعد من مجرد انتهاك حقوق السلامة الفردية, حيث أدى استخدام الأسلحة النارية إلى صراع طائفي, مثلما حدث في مصر مؤخرا بين بعض الرهبان المسيحيين و ملاك الأراضي المسلمين في منطقة دير أبو فانة,. بينما انتشرت أيضا ظاهرة إقبال بعض رجال الأعمال و الأغنياء على اقتناء الأسلحة كنوع من التظاهر و إثبات النفوذ, مما نتج عنها بعض الحوادث المأساوية و على سبيل المثال مقتل مطربة تونسية على يد زوجها رجل الأعمال المصري الشهير باستخدام بندقية آلية.

و هناك عامل آخر لانتشار الأسلحة الصغيرة في منطقة الشرق الأوسط ألا وهو العامل الثقافي, حيث أن في بعض الثقافات العربية يمثل اقتناء السلاح جزءا من القيم الموروثة المتعلقة بالشرف و الكرامة. بالرغم أن هذه المعتقدات قد بدأت في الزوال, إلا أن معظم الدول العربية, و للأسف على المستوى الحكومي مازالت تؤمن بأهمية السلاح كجزء من الثقافة في الوطن العربي, مما يجعل الحكومات العربية في اغلب الأحيان تتخذ موقف سلبي في العمل على الحد من انتشار السلاح. لذا فهناك الكثير مما يجب عملة لتغير مثل هذه الثقافات البائدة لنضمن أجيال مؤمنة بقيم أرقى.

و من خلال عملنا, تبين لنا أن المشكلة الرئيسية خلف انتشار الأسلحة الصغيرة في الوطن العربي, هي الخلل في البنية التشريعية الخاصة بتنظيم ترخيص و استخدام الأسلحة. فبعض التشريعات العربية تسمح بترخيص السلاح لأشخاص غير مؤهلين, بالإضافة أيضا إلى انه غالبا ما يتم التحايل على القانون بسبب انتشار الفساد و الرشوة. بينما قامت بعض الدول العربية بتعديل القانون لتوسع دائرة من لهم الحق في اقتناء سلاح ناري بدون ترخيص, ففي عام 2003 قامت مصر بتعديل القانون لتسمح بنواب مجلس الشعب الحاليين و السابقين بحمل السلاح بدون ترخيص. و القانون المصري يسمح أيضا بترخيص السلاح لمجرد من يمتلك حيازة ارض زراعية, و الذي جعل هذا القانون عرضة لسوء الاستخدام فقط للحصول على ترخيص سلاح.

و من خلال دراسة قمنا بها حول التشريعات العربية الخاصة بالسلاح تبين لنا الآتي:

– عدم وجود عقوبات رادعة بالنسبة لحيازة و إحراز الأسلحة بدون ترخيص في بعض القوانين العربية
– وجود ثغرات قانونية تسمح بانتشار الأسلحة و حيازتها و إحرازها و التي لم تحدد عدد الأسلحة التي يجوز لشخص واحد حيازتها
– هناك عدد كبير من الدول العربية لم تضع حدا على حيازة الأسلحة البيضاء مثل الخناجر و السيوف رغم شيوع استعمالها في ارتكاب الجرائم و تهديد حياة الآخرين.
– غياب أحكام لتنظيم عملية مرور الأسلحة عبر إقليم الدولة و إعادة تصديرها إلى الدول الأخرى و عدم وجود حظر على تصدير الأسلحة إلى الدول التي توجد بها نزاعات مسلحة.

و إننا في المنظمة المصرية لحقوق الإنسان نضم صوتنا للعديد من المنظمات و الجمعيات الحقوقية في الوطن العربي و نناشد حكوماتنا باتخاذ الآتي:

1- تعديل القوانين الوطنية الخاصة بتنظيم حيازة السلاح بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان لضمان عدم إساءة استخدامها سواء كانت هذه الأسلحة مرخصة أو غير مرخصة
2- صياغة و تبني وثيقة إقليمية للحد من انتشار الأسلحة, حيث تكون جامعة الدول العربية راعيا لهذه الوثيقة و أيضا دعم و تشجيع المبادرات العربية الخاصة بتنظيم انتشار الأسلحة الصغيرة.
3- إشراك منظمات المجتمع المدني و الجمعيات في مرحلة الصياغة الوثيقة و الاستفادة من خبراتهم في المجال.

4- العمل على تغيير الثقافات الموروثة في الشرق الأوسط بقيمة حمل السلاح و خاصة على المستوى الحكومي و تحويلها إلى ثقافة سلمية تعنى بحقوق الإنسان و السلامة الشخصية حتى يتثنى لنا و للأجيال القادمة أن نمارس حقنا في أن نتمتع بحياة آمنة بدون تهديد أو خوف.
5- اقتراح آليات لتفعيل دور أجهزة الشرطة الوطنية لكي تقوم بدورها في مكافحة انتشار الأسلحة و توخي الحكمة حيال التعامل مع المواقف المختلفة التي يتم إساءة استخدام السلاح فيها, و على الشرطة أيضا أثناء عملها على مكافحة انتشار الأسلحة أن تلتزم باحترام معايير حقوق الإنسان الدولية.

 

 

 عدد مرات قراءة الموضوع

تم نشر هذا الموضوع 28. يوليو 2008 في 12:28 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق