محكمة جنح سفاجا براءة مالك العبارة السلام 98 وآخرين

28. يوليو 2008 بواسطة المحرر

أصدرت محكمة جنح سفاجا حكمها في قضية العبارة السلام 98 بتبرئة مالك العبارة ونجله، و ثلاثة آخرين من تهمة التسبب في غرق نحو 1033 شخصًا في البحر الأحمر خلال رحلة العبارة من ميناء “ضبا” السعودي إلى ميناء “سفاجا” المصري في فبراير 2006، و الحكم على القبطان صلاح جمعة، ربان العبارة “سانت كاترين”، إحدى العبارات التابعة للشركة، بالسجن لمدة ستة أشهر لرفضه التوقف لنجدة الغرقى، على الرغم من مرور العبارة التي كان يقودها بجانبهم في بداية حدوث الكارثة.
وكانت النيابة قد وجهت تهمتي القتل والإصابة الخطأ لكل من ممدوح إسماعيل رئيس مجلس إدارة شركة السلام للنقل البحري ونجله عمرو نائبا لرئيس مجلس الإدارة وممدوح عرابي وعماد أبو طالب مديري أسطول الشركة ونبيل شلبي مدير فرع الشركة بسفاجا وصلاح جمعة قبطان العبارة سانت كاترين. وجاء في حيثيات الحكم أن المحكمة وهى بصدد تقدير الأدلة والقرائن التي ساقتها النيابة العامة دعما للاتهام المسند إلى المتهمين في شأن جريمتي القتل والإصابة الخطأ ترى أنها قاصرة عن حد الكفاية لإدانة المتهمين وبلوغ الهدف الذي رمت إليه ويساورها الشك في صحتها وأية ذلك :
أولا: أن تحقيقات النيابة العامة المقدمة أصولها الى المحكمة قد خلت من أقوال بعض ممن وردت أقوالهم بقائمة أدلة الثبوت.
ثانيا : أن حاصل أقوال كل من : آلاء محمد عبدا للطيف جاد ، وفايز عبدا لراضى عثمان وان كانت تشير إلى حدوث وفيات وإصابات خلال الفترة منذ غرق السفينة حتى إنقاذهما بيد أنها لا تقطع بحدوثها عقب علم المتهمين علما يقينيا بواقعة الغرق .
ثالثا : الثابت للمحكمة من مطالعة نتائج تقارير الطب الشرعي الخاصة بجثث الغرقى أنها لم تجزم بميقات حدوث الوفاة تحديدا في الفترة ما بين غرق السفينة وانتشال تلك الجثث.
رابعا: لم تقطع التقارير الطبية المرفقة بالأوراق الخاصة بالناجين من الحادث أن إصاباتهم إنما تعزى الى التأخير فى إنقاذهم أو انتشالهم من المياه ، اذ لم تخرج الإصابات عن كونها إجهادا عاما أو كدمات متفرقة أو التهاب بالحلق
خامسا: أن القدر المتيقن للمحكمة أن مركز البحث والإنقاذ قد علم بغرق السفينة في وقت سابق على علم المتهمين ، مما تكون معه الغاية من تكليفهم بإخطاره بالواقعة قد تحققت ، ولا يرتب تأخر المركز فى الاستجابة لما تسلمه من إشارات استغاثة ثم مسئولية قانونية على عاتقهم .
سادسا : أن المحكمة من واقع تقرير اللجنة المشكلة ذاته ترى أن عبء إخطار مركز البحث والإنقاذ لم يكن مسئولية أي من المتهمين .
سابعا : لم يثبت للمحكمة ملكية المتهمين الأول أو الثاني للسفينتين ألينورا وفارس السلام اللتين تحملان العلم السعودي فضلا عما شهد به رئيس اللجنة الفنية أمام المحكمة بأن شركة السلام للنقل البحري لا تستطيع إجبار سفينة تحمل علم دولة أجنبية على المشاركة بعمليات الإنقاذ كما لم تقم النيابة العامة ثمة دليلا على التزامهما قانونا بالدفع بهاتين السفينتين للمساعدة فى عملية الإنقاذ .
ثامنا : إن الثابت للمحكمة أن المتهم الثاني بصفته نائبا لرئيس مجلس الإدارة عند علمه بغرق السفينة لم يتقاعس عن طلب المساعدة من الجهات الخارجية .
تاسعا : إن المحكمة تتشكك في صحة قيام المتهم السادس بإخبار السلطات السعودية بغرق السفينة السلام 98 الساعة الثانية من صباح يوم الحادث ومن ثم تطرح ذلك الدليل جانبا ولا تطمئن إليه .
عاشرا : إن عدم الإبلاغ خلال الفترة من 30ر2 حتى 30ر4 صباح يوم الحادث لا يتحقق به أي درء لضرر قد يتواجد خلال تلك الفترة .فإن المحكمة تخلص إلى عدم ثبوت ثمة تقصير وإهمال في حق المتهم الخامس – مدير فرع الشركة بسفاجا – ترتبت عنه جريمة .
حادي عشر : لم تقف المحكمة من خلال أقوال الناجين من الحادث الواردة بالتحقيقات أنه قد حدثت ثمة وفيات أو إصابات خلال الفترة المسند فيها للمتهمين فعل التراخي ولايناك من ذلك الصورة الضوئية التي قدمتها النيابة العامة عقب حجز الدعوى للنطق بالحكم من المحضر الذي يتضمن أقوال كلا من ياسر القطري محمود عبد العاطى ، السعيد إبراهيم محمد عبدا لمطلب إذ لم يقرر أي منهما أو يقطع بحدوث وفيات أو إصابات خلال ذات الفترة .
وقد قرر المستشار عبد المجيد محمود النائب العام المصري الطعن بالاستئناف على الحكم لما فيه من مخالفة للثابت بالأوراق كما يعتريه الفساد في الاستدلال والقصور في التسيب والتعسف في الاستنتاج . إذ ورد بأسباب البراءة أن الأوراق قد خلت من أقوال بعض الناجين الواردة بقائمة أدلة الثبوت وكان هذا السبب مخالفا للثابت في ملف الدعوى وأوراقها إذ أن أقوال هؤلاء الشهود ثابتة بالتحقيقات بل استندت المحكمة إلى أقوالهم فى أسباب حكمها بالسبب الحادي عشر من أسباب البراءة .
كما استندت المحكمة الى أن المتهمين الأول والثاني غير مالكين للسفينتين فارس السلام واليونورا ولا يمكنهما إجبار سفينة تحمل علم دولة أجنبية على المشاركة في الإنقاذ في حين أن الثابت من الأوراق أن المتهمين الأول والثاني هما الوكيل الملاحي لهاتين السفينتين وان تحركهما يكون بناء على تعليمات من سالفى الذكر ويؤكد ذلك أنهما دفعا بالسفينة اليونورا ظهر يوم الحادث للمشاركة في عملية الإنقاذ ولكن كان ذلك فى وقت متأخر بعد الغرق مما ساهم في زيادة عدد ضحايا الحادث.
كما جاء بأسباب الحكم أن التقارير الطبية الشرعية لم تجزم بالوقت الفعلي للوفاة في حين أن الثابت من هذه التقارير أن الوفاة جميعها نتيجة اسفكسيا الغرق .
كما أوردت المحكمة في أسباب حكمها أن التقارير الطبية الموقعة على الناجين لم تقطع بان إصاباتهم نتيجة التأخير في إنقاذهم بينما الثابت من أقوال من سئلوا من الناجين بالتحقيقات والتقارير الطبية أن إصاباتهم جميعا نتيجة الحادث وعدم الإسراع في إنقاذهم .
كما نفى الحكم مسئولية المتهمين استنادا إلى تقرير لجنة تقصى الحقائق من أن أجهزة الشركة الوطنية للملاحة استقبلت يوم 3/2/ 2006 خمس إشارات استغاثة من مركز التحكم بالجزائر وتم تسجيل وصولها آليا في حين أن الأوراق قد خلت من دليل يقطع بعلم ذلك المركز بواقعة الغرق من خلال هذه الإشارات قبل الساعة التاسعة صباح ذلك الأحد .
ويذكر ان المنظمة المصرية لحقوق الإنسان سبق وان أصدرت تقرير بعنوان ” فساد اسود و بحر احمر بدماء الضحايا ” وذلك عقب إرسال بعثة تقصي حقائق في الفترة من 5 إلي 7 فبراير 2006 والتقت ببعض شهود العيان من الناجين من حادث العبارة واستمعت إلي شكاوى أهالي الضحايا وكذلك شهادات المسئولين بمواني البحر الأحمر ومدير مستشفى الغردقة العام وأوصت في التقرير بحزمة من التصويات.
أ-إصدار قانون بتعديل القانون رقم 232 لسنة 1989 بشأن سلامة السفن، بحيث يقضي بتعديل المواد من (20-25) الخاصة بالعقوبات بهدف تغليظها بما يتماشى مع طبيعة الجرم المرتكب.
ب-إصدار قانون بتعديل قانون التجارة البحرية رقم 80 لسنة 1990 فيما يخص مسئولية الناقل عن الأضرار وكذلك فيما التعويضات لتتوافق مع اتفاقية أثينا لعام 1974 الخاصة بنقل الركاب .
ج- إصدار قانون لإنشاء مجلس مستقل متخصص لإدارة الأزمات يضم مجموعة من المستشارين في كافة التخصصات المتعلقة بالكوارث الإنسانية أو الطبيعية وتخصص ميزانية مستقلة له، وأن لا يخضع لإشراف أي من وزارات الدولة ، على أن تتبع وحدات الأزمات المفترض تشكيلها مستقبلاً بكل وزارة لهذا المجلس.
والمنظمة إذ ترحب بقرار المستشار عبدا لمجيد محمود النائب العام المصري الطعن بالاستئناف على الحكم فان المنظمة تعلن إنها سوف تنضم لفريق الدفاع عن الضحايا وذلك بفريق من المحامين علي رأسهم الأمين العام

 

 

عدد مرات قراءة الموضوع  

تم نشر هذا الموضوع 28. يوليو 2008 في 2:03 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق