المنظمة المصرية تشكل لجنة خبراء لطرح مشروع قانون بديل للبث المرئي والمسموع

30. يوليو 2008 بواسطة المحرر

أعلن إعلاميون وقانونيون وحقوقيون عن رفضهم لمشروع قانون البث المرئي والمسموع نظراً لانتهاكه الدستور المصري والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان ولاسيما المتعلقة بحرية الرأي والتعبير ، وعدم طرحه على الأوساط المعنية لمناقشته، مقترحين ضرورة طرح مشروع قانون بديل والتقدم به للبرلمان خلال دورته القادمة، وتشكيل لجنة خبراء في الإعلام والقانون وحقوق الإنسان خصيصًا لذلك ، وستدعو المنظمة المصرية لأولى اجتماعات هذه اللجنة خلال الأشهر القادمة. جاء ذلك في ختام ندوة “مشروع قانون البث المرئي والمسموع…إلى أين نحن ذاهبون؟” والتي عقدت أمس 29/7/2008 في مقر المنظمة المصرية، وذلك في إطار منتدى الإصلاح التشريعي المصري وبدعم من الإتحاد الأوروبي.
و من ناحيته أكد أ. حافظ أبو سعده الأمين العام للمنظمة المصرية أن مشروع القانون به العديد من القيود على حرية الرأي و التعبير تتمثل في التحكم في البث الفضائي، وفرض سلطة رقابة على البث السمعي و المرئي ، الأمر الذي يتنافى مع المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان و في مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي وكذلك مع الدستور المصري والذي يكفل في العديد من مواده (45 ، 46 ، 47 ، 48، 49 ) الحق في حرية الرأي والتعبير .
ووجه أبو سعده نقد للعديد من مواد القانون ، فعلى سبيل المثال المادة الثانية تنص على التزام مقدمو خدمات البث المسموع والمرئي بجملة من القواعد التي لا حصر لها من قبيل علانية وشفافية المعلومات وحماية حق الجمهور في الحصول على المعلومة السليمة، وحماية المنافسة الحرة بين المتنافسين في مجال خدمات البث المسموع والمرئي، وحماية حقوق ومصالح متلقي خدمات البث المسموع والمرئي، وكذلك عدم التأثير سلباً على السلام الاجتماعي والوحدة الوطنية ومبدأ المواطنة والنظام العام والآداب العامة!!.
وأضاف الأمين العام أن المشروع قد احتوى على العديد من العبارات المطاطة من قبيل السلام الاجتماعي و الوحدة الوطنية و النظام العام و الآداب ، وهذه العبارات يتم استخدامها في مناحي عديدة للعصف بحرية الرأي و التعبير ، كما أوضح أبو سعده أن مشروع القانون قد نص أيضًا على رقابة المحتوى و المضمون الذي يعرض في الفضائيات ، و يعاقب بالحبس كل من يدلي ببيانات أو معلومات تتعلق بنشاط الجهاز وذلك وفقاً للمادة 32، الأمر الذي يعني أنه سيمنع وسائل الإعلام من نشر أي أخبار أو مقالات حول نشاطه.
ومن جانبه، أكد أ. هشام قاسم رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أن مشروع القانون تتيح مواده فرض سيطرة كاملة على وسائل البث المسموع و المرئي ، والهدف من ذلك وضع خطوط حمراء على بعض الفضائيات ومستخدمي الانترنت، موضحًا أن الإعلام التقليدي كما نعرفه حدث له انهيار تام ، و قد ظهر الإعلام الشخصي من خلال المدونين و الفيس بوك .
و أضاف قاسم أن ثورة الاتصالات و المعلومات قد انعكست على وسائل الإعلام المختلفة، ولهذا عمدت الحكومة المصرية على التحكم فيها عبر سن ترسانة من القوانين المقيدة والمعيقة لعمل تلك الوسائل ولاسيما الفضائيات .
و أوضح د. صفوت العالم أستاذ الأعلام بجامعة القاهرة أن الإعلام بوسائله المختلفة يعكس الوضع السياسي المصري ، فالبلاد تعيش في هامش من الحرية وذلك منذ الثمانينات و تجسدت بشكل صارخ خلال التسعينات ، ولكن مع تطور الفضائيات اتسع هامش الحرية المتاح الأمر الذي عكس الواقع السياسي بكل أبعاده المختلفة ، و لهذا عمدت الحكومة على تقييد هذه الحرية في أضيق حدودها من خلال سن القوانين المختلفة .
وأعرب العالم عن رفضه لمشروع القانون لاحتوائه على مواد مقيدة لحرية الرأي والتعبير وغير محددة الألفاظ و جمل فضافضة ، وذلك برغم عصر الفضائيات و التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم ، معتبراً هذا القانون بمثابة عدم احترام للرأي العام ، مطالبًا بطرح أي مشروع قانون للنقاش العام في الأوساط المعنية قبل عرضه على السلطة التشريعية .
و من ناحيتها أكدت أ. ماجدة موريس نائب رئيس تحرير جريدة الجمهورية أن التليفزيون الحكومي بحاجة إلى تعديل جذري في ظل وجود جهاز واحد للحكومة محتكر آليات القرار داخله ، و بالتالي لا يواكب عصر الفضائيات المسموعة و المرئية المستقلة التي باتت أقرب إلى رجل الشارع من التليفزيون الحكومي .وأعربت عن رفضها لمشروع القانون لانتهاكه حرية الرأي و التعبير المكفولة بمقتضى الدستور المصري والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان .وحذر أ. حسين عبد الغني مدير مكتب الجزيرة بالقاهرة من تطبيق هذا القانون في مصر، إذ تحذو كل الدول العربية حذوها، منتقداً بشدة لاحتوائه على العديد من العبارات المطاطة مثل السلام الاجتماعي وغيره وعدم طرح المشروع على أساتذة الإعلام و منظمات المجتمع المدني لمناقشته، وطالب عبد الغني بضرورة إنشاء تحالف دائم و مستمر من مؤسسات المجتمع المدني وأساتذة الإعلام مهمته الدفاع عن استقلال و حرية الإعلام و التصدي لمثل هذه القوانين ، وخاصة أن مشروع قانون البث المرئي والمسموع، قد وصل به الأمر إلى وضع جهاز حكومي للرقابة على المحتوى الإعلامي ، ومطلوب منه أن يكون حكما عادلاً .
وأوضح أ.نجاد البرعي المحامي بالنقض أن المناقشات في السنوات الأخيرة تتجه في اتجاه تقييد حرية الرأي و التعبير ، فنحن وصلنا إلى درجة من عدم الثقة في مجلس الشعب و القوانين التي تصدر منه ، وهناك أيضاً عدم ثقة في السلطة التنفيذية فهي تلعب بالألفاظ من أجل التحكم في المنظومة التشريعية .وأعرب البرعي عن رفضه لمشروع القانون لعدم مراعاته القواعد الدولية للبث الفضائي ولاحتوائه للعديد من العبارات المطاطة والفضفاضة .
وأكد أ.عصام شيحة عضو الهيئة العليا لحزب الوفد المحامي أن مشروع القانون يصادر الحريات العامة و مليء بالألفاظ المطاطة وينتزع سلطة القاضي الطبيعي الذي يثق فيه المواطن المصري و يعطيها للجنة ذات صلاحيات مطلقة وتشكيل عجيب .
ويذكر أن هذه الندوة تأتي في إطار منتدى الإصلاح التشريعي(مبادرة المنظمة المصرية لإصلاح وتحديث المنظومة التشريعية لتتوافق مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان)، والذي تأسس في يناير 2007 ، ويشمل نشاطه 7 محافظات هي: (القاهرة، الإسكندرية، الغربية، دمياط، بورسعيد، أسيوط، المنيا)، وبدعم من الاتحاد الأوروبي، ويضم عدد من أساتذة القانون الدستوري وبعض القيادات الحزبية وعدد من أعضاء مجلس الشعب ونشطاء حقوق الإنسان.
ويهدف منتدى الإصلاح التشريعي إلى تعديل التشريعات الوطنية بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان المنصوص عليها في كافة المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان والموقعة و المصدق عليها من قبل الحكومة المصرية، وذلك باقتراح مشروعات قوانين جديدة تفرضها طبيعة المرحلة الراهنة و تتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان أو مشروعات قوانين بديلة للقوانين القائمة المخالفة لتلك الحقوق وللحريات العامة، وكذلك الضغط في اتجاه إلغاء العمل بتلك القوانين المخالفة، وأخيراً مناقشة مشروعات القوانين المقدمة إلى مجلسي الشعب والشورى ودعوة أصحاب الاختصاص للتعليق عليها، لترفع في النهاية إلى رئيس الجمهورية و رئيسي مجلسي الشعب والشورى.

 

 

 

 

 عدد مرات قراءة الموضوع

تم نشر هذا الموضوع 30. يوليو 2008 في 1:11 م وهذا الحقل تحت منتدى الاصلاح التشريعي. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق