في ختام اجتماع لجنة الخبراء

5. أبريل 2012 بواسطة المحرر

فقهاء قانونيون وأساتذة جامعات يرفضون تشكيل اللجنة التأسيسية ويطالبون بتعديل المادة 60 من الإعلان الدستوري

وتشكيل لجنة فنية موازية تتولي اختيار أعضاء لجنة وضع الدستور

طالب عدد من أساتذة القانون الدستوري وخبراء قانونيون ونشطاء المجتمع المدني ولفيف من القوي السياسية المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتعديل المادة 60 من الإعلان الدستوري، حيث أن القرار لم يضع إطاراً حقيقياً واضحاً لاختيار أعضاء اللجنة التأسيسية، فقد حصر اختيارهم بيد أعضاء البرلمان المصري وبالتالي انفراد سلطة واحدة من السلطات الثلاثة التي تقوم عليها الدولة باختيار الجمعية التأسيسية دون غيرها من باقي السلطات، هذا الانفراد الذي يعد بمثابة خطر حقيقي في حالة حل مجلس الشعب والشورى بسبب شبهة عدم دستورية قانون إنشائه طبقا للحكم الذي أصدرته المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 6411 لسنة 58 ق بإحالة بعض مواد قانون مجلس الشعب للمحكمة الدستورية بعد أن رأت شبهة عدم الدستورية، ومطالبتهم في الوقت ذاته بتكوين لجنة فنية تكون مهمتها وضع مجموعة من المعايير التي يتم على أساسها تشكيل لجنة وضع الدستور يراعي وضع كافة الكفاءات وخاصة أساتذة القانون الدستوري في جامعات كلية الحقوق للاستفادة من خبراتهم في هذا المجال، فضلا عن قيام المنظمة بتشكيل لجنة فنية تتولي اختيار أعضاء لجنة وضع الدستور من كافة القوي السياسية والمجتمعية ومنظمات المجتمع المدني وأساتذة القانون الدستوري، وتقوم بعقد العديد من جلسات الاستمتاع والتنسيق في المحافظات المختلفة، على أن تعقد أولى اجتماعاتها الأسبوع المقبل، وقد جاء ذلك في ختام اجتماع لجنة الخبراء التي عقدتها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أمس الأربعاء الموافق 4/4/2012 تحت عنوان ” من أجل دستور لشعب مصر”.

وأكد أ. حافظ أبو سعده رئيس المنظمة على أن اللجنة التأسيسية للدستور والتي تم تشكيلها من قبل مجلس الشعب لا تعبر بأي حال من الأحوال عن رأي الشعب المصري، فالأغلبية في البرلمان تفعل ما تريد في تجاهل تمام وواضح لكافة القوى السياسية الموجودة في المجتمع، فقد تجاهلت اللجنة شخصيات سياسية بارزة من أساتذة القانون الدستوري مما خلق لجنة معيبة على كل المستويات.

وطالب أبو سعده مجلس الشعب بضرورة إعادة تشكيل هذه اللجنة لكي تضم في تمثيلها كافة القوى السياسية والمجتمعية والحزبية، وممثلين للهيئات القضائية وأعضاء هيئات التدريس بالجامعات والنقابات المهنية والنقابات العمالية واتحادات الفلاحين المنتخبة، وممثلي الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات ورجال الأعمال والجمعيات النسائية، وممثلي الاتحادات الرسمية (الكتّاب – الصناعات – الرياضة)، وممثلين عن القوات المسلحة والشرطة والأزهر والكنيسة المصرية وأن يمثل أهالي النوبة وبدو سيناء، أي بشكل أصدق كافة القوى السياسية والمجتمعية داخل المجتمع المصري، حتى يأتي الدستور في نهاية المطاف معبراً عن روح وأهداف ثورة الخامس والعشرين من يناير والتي قامت على أكتاف كافة مواطني الدولة المصرية وليس حزب سياسي واحد بعينه.

وأكد أ.د. أحمد كمال أبو المجد الكاتب والمفكر أن تشكيل اللجنة على وضعها الحالي تم فيه تغييب العديد من الشخصيات ذوي الخبرة والإدارك التام بالقانون الدستوري، حيث لم تضم اللجنة سوى شخص واحد ذو إدراك قانوني وهذا خطأ فادح للغاية ولن يدركها سوى شخص غيور على مصلحة الوطن، فالشعب المصري في مجمله أنقاض شعب فرض عليه عبر السنوات الماضية الإذلال والتخويف.

وأضاف أبو المجد أننا في مرحلة فارقة في تاريخ الدولة المصرية لسببين أساسيين الأول هو أن القوي الثورية لم توفق بعد نجاح الثورة في تحقيق ما تصبو إليه، والمشكلة الثانية هي استمرار الأقنعة واستمرارا مسلسل الكذب في الحياة السياسية المصرية، وهذا الالتباس أضعف الثورة والشعب المصري ككل، وهنا فالمشهد السياسي خلال هذه المرحلة يوحي بأن الكل في أزمة لأن زخم المرحلة الانتقالية التي أوصلتنا إلى الانتخابات أدركت أننا مازلنا بحاجة إلى أشياء أخري، فلقد عطل العقل ولن تجد هذا في شعب أخر.

وطالب أبو المجد بضرورة وضع ضوابط لاختيار الجمعية التأسيسية للدستور، وخاصة في ظل انسحاب نصف أعضاء اللجنة التأسيسية في يوم واحد، والآتيان بمجموعة من الأشخاص مما يوحي بأنه ليس هناك تجانس، وأن الجمعية التأسيسية على هذا النحو قد شابها العوار، فلابد أن يكون هناك توافق يكفل مشاركة الجميع وإصلاح ما أفسدته المادة 60 من الإعلان الدستوري عن طريق عمل لجنة فنية للصياغة والإعداد من الخبراء الدستوريين والقوي الاجتماعية والسياسية التي لم تمثل، فنحن على طريق مثلث نهضة إذا تخلف أحد منها ضاعت الثورة.

وأشار أ.د. أحمد حسن البرعي وزير القوي العاملة الأسبق إلى أن الأوضاع في مصر أصبحت تدعو إلى الحيرة والتخوف، فالأسلوب الذي تم به تشكيل اللجنة التأسيسية يوحي بالخطر، فاللجنة في تشكيلها الحالي باطلة.متسائلاً كيف يمكن القضاء على البطالة، وهل يمكن طرح هذا السؤال من الأساس في ظل تردي الأوضاع الموجودة على هذا النحو، فنحن نعيش في داخل الأزمة السياسية أزمة اجتماعية واقتصادية أكثر خطورة، فالناس لديها العديد من الطلبات نتيجة تردي الأوضاع ومعاناتهم في ظل الفساد الذي استشري على نطاق واسع في الفترة الأخيرة، مؤكداً أن التوجه الإسلامي لا يصلح لمصر ويوحي بأننا معرضين لحرب أهلية في الداخل

وأكد البرعي أن دستور الثورة يتطلب منا وبشكل جدي جملة من المتطلبات ولعل رأسها حق المواطنة كحق دستوري وليس مجرد كلمات للتشدق بها فحسب، وبالتالي يجب على مجلس الشعب أن يدرك هذا الأمر وأن يسعى لخلق دستور قوي يعبر عن كافة القوي السياسية وروح ثورة الخامس والعشرين من يناير.

وأعرب أ.د. إبراهيم درويش أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة أن المهزلة الخاصة بالدستور لم تبدأ مع تشكيل اللجنة التأسيسية فحسب بل بدأت منذ 11 فبراير لعام 2011، فبعد يومين من هذا التاريخ صدر قرار بتعطيل العمل بدستور 1971 على خلاف للحقيقة بأن الثورة هي التي أسقطت دستور 1971، وفي 14 فبراير صدر قرار بتشكيل لجنة عدلت 8 مواد فقط، ثم أجري التعديل الدستوري والذي ضم بين طياته المادة 28 والتي تعد اختصار سئ للمادة 76 من دستور 1971، فضلا عن تضمن هذا الإعلان أخطاء دستورية قاتلة وحتى لغوية من دستور 1971، ثم أتضح جليا فيما بعد أن هناك قفزاً على السلطة من قبل الأخوان والسلفيين، فقانون الانتخابات على سبيل المثال تم سنه وأتضح من طريقته كأن هناك صفقة لسن هذا القانون بهذه الطريقة، وبالتالي إذا صدر الدستور بذات الطريقة ستحدث ثورة.

وأعطي درويش مثال على طريقة وضع الدستور في دولة مثل تركيا والتي اقترح أن يتم وضع الدستور من قبل لجنة محايدة لا علاقة لها بأي حزب أو جماعة وهذه اللجنة مكونة من 10 أفراد، وتساءل بقوة لماذا لا ننحي منحي دولة مثل تركيا ويتم سن الدستور بهذه الطريقة.

وأكد أ.د. جمال زهران أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن هناك صفقات واضحة معلنة لكل تلميذ في القانون والسياسة، ونجد أن أصحاب هذه المصالح هم الذين قاموا بهذه المؤمراة للخروج عن المسار الصحيح للثورة، وبالتالي لا بد من النضال من أجل إسقاط الإعلان الدستوري وإبطال مجلس الشعب والبدء من نقطة الصفر مرة أخري بأن يكون هناك دستور جديد يضم معيارين هم الكفاءة والتمثيل السياسي الشامل، حتى لا نعيد ذات المسار السابق الخاطئ، وبالتالي لابد أن تدرك كافة القوي السياسية قاطبة أن التضحية بمستقبل الوطن في ظل الظرف التاريخي الراهن سيتحملون مسئوليته أمام الأجيال القادمة والتاريخ.

وأشار المستشار عادل قورة رئيس هيئة القضاء الأعلى الأسبق، أن الاستئثار بالسلطة خطأ فادح فلا يجب انفراد جهة معينة بالسلطة لأنه هذا منحنى خطير جداً على مستقبل البلاد ككل، وبالتالي لابد من التعاون بين كافة القوي السياسية لمجابهة هذا الخطر وخاصة أننا على مفترق الطرق فاستبعاد أي قوي سوف يكون أمر نتائجه غير محسومة على الإطلاق.

وأشار أ.د. حسن نافعه أستاذ العلوم السياسية إلى ضرورة البحث عن كيفية الوصول إلى دستور يلبي أهداف الثورة ويعكس الطموحات، وبالتالي هناك تراكم سلسلة من الأخطاء وهي التي عكست الوضع الحالي، ولهذا يجب علينا أن ندير عجلة الإنتاج من جديد، مطالباً بانتخاب لجنة من ذوي الكفاءة لمراجعة صياغة الدستور.

وأكد د. يحي الجمل نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق أن البدايات الخاطئة لا تؤدي إلا إلى نتائج خاطئة، فقد أطيح بالكفاءة، وبالتالي كان لابد أن يكون الدستور أولا، فهناك فريق يريد الاستئثار بكل شئ وإعادة إنتاج الحزب الوطني المنحل، وخاصة أن الأخوان المسلمين في هذه الفترة فقدوا مصداقيتهم وتأييدهم من الشارع، وبالتالي فالثورة قادمة قادمة لا محال ولكن الثورة هذه المرة ستكون ثورة جياع ثورة عشوائيات

وأشار الجمل إلى أن الجمعية التأسيسية غير شرعية، وعلى القوي المدنية والعلمية أن تتحد سويا في مواجهة هذه الهجمة الشرسة على مصر، وان تتكاتف سويا بما يصب في مصلحة الوطن والمواطن المصري البسيط، وليس مجرد الحصول على مكاسب سياسية فحسب.

وأكد المستشار حمدي ياسين عكاشه نائب رئيس مجلس الدولة بأنه لا توجد أية قيمة قانونية للإعلان الدستوري الصادر من المجلس الأعلى للقوات المسلحة لأن الإعلان قائم في المقام الأول على تعطيل أحكام الدستور، فهو ليس استفتاء تشريعي ولكنه استفتاء سياسي، وتم مسخ هذا الأمر من خلال تلخيص دستور 1971 في الإعلان الدستوري، وبدأ مجلس الشعب يتعامل معه على أنه نص ملزم يؤخذ به، فالمادة 60 من الإعلان الدستوري هي مادة غير قابلة للتطبيق بذاتها، وكذا فانتخابات مجلس الشعب التي جرت بناء على هذا الإعلان الدستوري تؤدي إلى بطلان هذه الانتخابات، وكذلك فالانتخابات الرئاسية القادمة ليس من المعقول أن الثورة قد قامت ويتم التحصين على قرارات اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة بعدم الطعن، فهذا عبث، وبالتالي لابد من إحداث هزة ومقاطعة انتخابات الرئاسة والجمعية التأسيسية وتشكيل مجلس موازي لمجلسي الشعب والشورى وإعداد دستور جديد موازي.

ورفضت د. كريمة الحفناوي الناشطة السياسية التنازل والتعامل مع اللجنة التأسيسية المشكلة مضيفة أن الشعب المصري لن يلدغ مرة ثانية في ظل اقتسام الغنائم الذي تتم على الساحة السياسية بهذه الطريقة، فقد آن الأوان لاسترادد الثورة وشحذ الهمم، من أجل العودة لمسار الثورة الطبيعي.

وأشارت د. أماني الطويل الخبيرة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن هناك تقدير للإخوان المسلمين من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، والدليل على ذلك تجربة واشنطن في حصار الخرطوم وحماس، وبالتالي علينا خلق جسر وطني يتضمن الشباب الذين صنعوا الثورة وحملوا أرواحهم لكي نحيا جمعيا في هذا الوطن.

وأكدت الطويل أن الأمريكان طرحوا مشروعهم الآن عبر الإسلاميين، وبالتالي نحن بصدد شرذمة إن لم تكن حرب أهلية، وبالتالي يجب علينا بلورة دستور جديد للبلاد تتوافق عليه الأمة، وأن تقوم المنظمة المصرية بالدعوة من أجل التوافق على الآلية الفنية بأشكالها المختلفة إلى كتابة الدستور.

وتساءل أ. أحمد عبد الحفيظ المحامي بالنقض كيف ندير حواراً مع الشارع، مؤكدا على ضرورة التحرك مع كافة طوائف الشعب من أجل وضع مصر على الباب الحقيقي للديمقراطية والخروج بالبلاد من هذا المعترك والمرور بها من حافة الهوية إلى الوضع الآمن.

وطالب أ. عصام الإسلامبولي المحامي بالنقض بإعداد لجنة تأسيسية مقابل هذه اللجنة التي تحاول أن تنتزع مشروعية الشعب، وتقوم بإعلان دستورها للرأي العام مستعينة في هذا السياق بالمشاريع الدستورية السابقة والنماذج المقارنة وبالدول التي مرت بتجارب التحول الديمقراطي.

وطالب أ. توحيد البنهاوى القيادي بالحزب الناصري المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتعديل المادة 60 من الإعلان الدستوري ودعوة الأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني للتكاتف معا لوضع الدستور لبناء دولة مدنية، مع الاستعانة بالدساتير التي مرت على مصر.

ورفضت أ. نهاد أبو القمصان مديرة المركز المصري لحقوق المرأة تشكيل اللجنة التأسيسية لوضع الدستور،  واندهشت من كيف تمثل المرأة في تأسيسية الدستور بــ 6 سيدات، وهو أمراً لا يتسق بأي حال من الأحوال مع حق المرأة في المشاركة السياسية، فضلا عن كون هذا هو ذات منطق الحزب الوطني عندما رشح 6 سيدات في انتخابات 2010.

وطالب عصام شيحه المحامي بالنقض المنظمة المصرية بتبني فكرة إعداد دستور جديد بالتعاون مع القوي السياسية والمجتمعية، والعمل على إسقاط الجمعية التأسيسية، كما أسقط المصريون دستور عام 1930، على أن تقوم المنظمة بتشكيل لجنة والتي تعقد بدورها جلسات استماع للدستور الجديد الذي سوف يتم إعداده.

ودعا أ. عبد الله خليل المحامي بالنقض إلى أن يتضمن الدستور الجديد منحي مجال حقوق الإنسان، والاستفادة من التجارب الدولية المختلفة في البلدان المختلفة مثل أفريقيا لما لها من خبرات في هذا المجال، مشددا على أن الإعلان الدستوري جاء خاليا من نص يتضمن حماية الحقوق الاقتصادية والثقافية وهي التي قامت من أجلها الثورة المصرية، رغم كون هذه الحقوق مكفولة في كافة الدساتير العالمية.

 

تم نشر هذا الموضوع 5. أبريل 2012 في 1:04 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق