في ختام ورشة عمل المنظمة المصرية والشبكة العربية

10. أبريل 2012 بواسطة المحرر

إعلاميون وصحفيون يطالبون بتطوير الأداء الإعلامي وسن ميثاق للشرف

اتفق خبراء قانونيين وإعلاميون وأساتذة جامعات ورؤساء تحرير على ضرورة تطوير الأداء الإعلامي في مصر خلال المرحلة المقبلة من خلال تعديل نمط الملكية الخاصة بالصحف والتي يجب أن تكون بمعزل عن مجلس الشورى، مع العمل على حدوث تنشئة جديدة للإعلاميين لكي يتم تربيتهم على المعلومة الحقيقة غير المغلوطة، وسن ميثاق شرف للإعلاميين يعمل على تكريس شفافية وحيادية ونزاهة العمل الإعلامي، وإنشاء نقابات للإعلاميين تدافع وتعاقب في نفس الوقت عنهم إذا أخطأوا في مسئوليهم، جاء ذلك في ختام ورشة العمل التي عقدتها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أمس الاثنين الموافق 9/4/2011 تحت عنوان ” تقييم الأداء الإعلامي خلال المرحلة الانتقالية وسبل التطوير “. وسط مشاركة عدد من الإعلاميين وأساتذة الجامعات ونشطاء المجتمع المدني في مصر.

ومن جانبه أكد أ. أحمد عبد الحفيظ نائب رئيس المنظمة على أهمية دور الإعلام في الحياة السياسية، وأن الإعلام كان على مدي فترات طويلة أحد المعضلات التي واجهت السياسة المصرية وكان ذلك نابعا في شق كبيراً منه بسبب علاقته بالسلطة الحاكمة وقيادته له في كثير من الأمور، وما أدي إلى تفاقم الأمور بشكل أكبر هو غياب التنظيم الفعال لدور الإعلام، ولهذا قامت المنظمة بهذا المشروع رغبة في تحسين الأداء الإعلامي انطلاقا من الرغبة في تعديل البيئة القانونية والسياسية الحاكمة لعمل الإعلام في مصر.

وأشارت أ. روضة أحمد نائب المدير التنفيذي للشبكة العربية إلى أن حرية الرأي والتعبير هي واحدة من أهم حقوق الإنسان الأساسية، ولقد عملت الشبكة على مدي تاريخها على إرساء الاهتمام بحرية الرأي والتعبير والعمل على تعديل البيئة القانونية والسياسية الحاكمة لحرية الرأي والتعبير من خلال العمل بشكل جدي على تعديل قانون العقوبات وكافة القوانين المعيقة لحرية الرأي والتعبير لا سيما تلك التي تفرض قيود على عمل الصحافة وتقوم بفرض عقوبات سالبة للحريات على الصحفيين بسبب نشر أراء معينة وهي أمور تحد بشكل لا يدع مجالاً للشك من حرية الرأي والتعبير.

وبدأت فعاليات الجلسة الأولي والتي كانت بعنوان ” أوضاع الإعلام المصري بعد ثورة 25 يناير“، حيث أشارت د. ليلى عبد المجيد عميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة القاهرة إلى كون البداية الإعلامية الحقيقية لثورة يوليو لعام 1952 بدأت بعد مرور الثورة بعامين أو بالتحديد في مارس لعام 1954 أي بعد حدوث نوعاً من الاستقرار على الصعيد السياسي، أما أوضاع الإعلام بعد ثورة 25 يناير فهي غير مستقرة على الإطلاق، وخاصة أن الإعلام كان يواجه قبل الثورة العديد من الأزمات والمشاكل الحقيقية، فضلا عن كون الإعلام الرسمي كان موجها بشكل أساسي لصالح النظام، وقد استمرت هذه المشكلة بالنسبة لوسائل الأعلام التي تملكها الدولة بعد ثورة 25 يناير. مؤكدة أن الأزمة ليست في ملكية وسائل الإعلام والصحف فحسب بل في الإطار التشريعي والقانوني المنظم لعملهم وخاصة في ظل عدم وجود قانون لتداول المعلومات مما يؤدي إلى حدوث تعتيم شديد على مصادر المعلومات.

ومن جانبه أشار أ. عماد الدين حسين مدير تحرير جريدة الشروق إلى أننا قد وصلنا في هذه المرحلة إلى مربع الصفر مرة أخري، فلقد عاد الإعلام الحكومي كما كان على سابق عهده في عهد مبارك ولا يوجد تغير حقيقي ملموس إلا على شكل رتوش بسيطة، فقد لاحظنا أن الصحف باتت تتعامل مع الكتاتنى كأنه فتحي سرور، وهنا تكمن المشكلة فلابد من أن تقوم هذه الوسائل والصحف بتغيير سياساتها التحريرية وخاصة الصحف القومية والتي يجب أن تكون محايدة وتعبر عن نبض رجل الشارع وليس الحاكم.

وانتقد حسين الإعلام بشقيه الحكومي والخاص، لكون الإعلام الحكومي يدار بصيغة تدعم فساده على نحو واضح للأعيان، أما الأعلام المستقل فهو في نهاية المطاف يعبر عن رؤية ومصالح الجهات المالكة له، مما يدفعنا إلى ضرورة العمل على إصلاح المؤسسات الإعلامية بشقيه الحكومي الرسمي والخاص على حد سواء.

وأشارت أ. ماجدة موريس نائب رئيس تحرير جريدة الجمهورية أنه على مدار السنوات السابقة، كانت الحكومات المتتالية تقوم بحجب المعلومات عن الصحفيين، حتى لا تصل هذه المعلومات إلى الناس، وكان يتم محاكمة أي شخص يدلي بأي معلومة للصحفيين.

وانتقدت موريس وسائل الإعلام المملوكة للدولة والتي كانت تدار بصورة تبين وكأننا أمام إعلام مزدهر وعلى درجة عالية من الشفافية على عكس الواقع، وقد استمرت هذه الصورة بعد ثورة 25 يناير، ولهذا طالبت موريس بإعادة هيكلة اتحاد الإذاعة والتلفزيون، وإنشاء جهاز إعلامي جديد بعد الأخذ بالتجارب المتنوعة والمختلفة للدول التي شهدت عملية تحول ديمقراطي، وأن يكون هذا الجهاز بعيداً عن وزارة الأعلام وعن الرقابة أي يكون بمعنى أخر إعلام وطني وليس أعلام يتلقى الأوامر من جهات عليا، مع ضرورة صدور قانون للمعومات.

أما الجلسة الثانية ” تقييم التغطية الإعلامية خلال المرحلة الانتقالية“، فقد أكد أ. عصام شيحه عضو الهيئة العليا لحزب الوفد والمحامي بالنقض بأن الأعلام المصري كان متردداً ومضللاً في بعض الأحيان بعد ثورة 25 يناير 2011، وقد برز هذا الاتجاه في قضايا أباظة والمغربي دون الحديث بأي حال من الأحوال عن قضايا صفوت الشريف وفتحي سرور مما يدل على كون الإعلام يطرح كبش فداء لثورة 25 يناير 2011، ولهذا رأينا الإعلام بعد الثورة بدأ يغازل المجلس العسكري حينا، وأحياناً أخري يغازل التيار الإسلامي، مما يجعل الإعلام بشكل كبير يفتقد إلى المهنية والحرفية.

وأشار أ. خالد صلاح رئيس تحرير جريدة اليوم السابع إلى أننا أمام صور مختلفة من وسائل الإعلام، فلو قمنا بالحديث عن سفر الأقباط لحج بيت المقدس سوف يقال عنا أننا منحازين والعكس في قضايا أخري، فالانحياز هو فعل سلبي في الأعلام ويجب عزله كعنصر بمفرده، مؤكدا أن هناك بعض القضايا يكون الانحياز فيها حتمياً كقضايا المواطنة وتأمين حدود البلاد، منتقداً تصنيف الإعلام بشكل إيديولوجي.

وأعرب عصام الدين حسن الباحث بمركز القاهرة للدراسات حقوق الإنسان على أن هناك خلط واضح في دور الإعلام، فهناك من يري أنه يقوم بنقل الأحداث التي تقع فقط، وهناك من يري أن يقوم بنقل مختلف الآراء السياسية وأن يكون ساحة لنقل الآراء المختلفة.

أما الجلسة الثالثة والأخيرة لورشة العمل فقد جاءت بعنوان ” تطوير الأداء الإعلامي في مصر“، فقد أكدت الإعلامية رولا خرسا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية تعمد على تطوير برامجها بشكل دائم، منتقدة بشدة أداء الإعلام لكون الحكم على نجاح البرنامج يكون بكم الإعلانات التي يتم الإعلان عنها خلاله، وهو أمراً يؤدي إلى توقف العديد من البرامج الهادفة والقيمة لكونها ليست عامل جذب إعلانات.

واندهشت خرسا بشدة ممن يتحدثون عن تطوير الأداء الإعلامي بعد الثورة، ويجب أن يشهد الإعلام أداء ثوريا وتناسي الجميع أن الإعلام يجب أن يتم تطويره بما يحقق الحيادية والنزاهة والمهنية والشفافية، لكون هذه هي المبادئ هي الأساس في تطوير أي إعلام هادف يعبر عن الشعب المصري ويعمد على نقل الرأي والرأي الأخر بما يحقق في نهاية المطاف تثقيف وعي المواطن البسيط بقضايا وهموم وطنه على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وأشار أ. طارق الشامي مدير مكتب قناة الحرة بالقاهرة إلى أن هناك جوانب كثيرة تتعلق بعملية تطوير الأداء الإعلامي عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير، فالتطوير مسألة كبيرة وشاملة، منها ما يتعلق بالتطوير الذاتي للإعلام والحرص على تلقي القسط الكافي من التكنولوجيا الحديثة التي تساهم في تطوير أداء الإعلاميين، ومنها على الجانب الأخر ما يتعلق بتعديل منظومة التشريعات والقوانين المنظمة للعمل الإعلامي بما يساهم في نهاية المطاف في تحقيق الشفافية والحيادية والنزاهة المطلوبة.

وأكد الشامي أن تطوير العمل الإعلامي في مصر يحتاج إلى رغبة صارمة من القائمين على الأمر سواء الساسة أو الإعلاميين على حد سواء، ولهذا لابد من إعادة هيكلة إتحاد الإذاعة والتلفزيون الذي به عدد مفرط من العاملين داخل هذا الجهاز الحساس بما يحقق استقلاليته وحيادته في نهاية المطاف، وتوفير تمويل ذاتي للاتحاد لتخطى هذه الأزمة، وتطوير القنوات الفضائية الخاصة.

واختتمت أ. فريدة النقاش رئيس تحرير جريدة الأهالي فعاليات الجلسة وورشة العمل بتأكيدها على أهمية المهنية في العمل الصحفي، مشدده على أنه يجب التفكير في الأسس والضمانات التي تقوم عليها حرية الصحافة في الدستور الجديد، من خلال إطلاق يد الحكومة عن الصحف القومية لكي تكون هذه الصحف منبراً لكل الأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية. ودعت إلى تحرير الواقع الاقتصادي والاجتماعي في مصر لكي يتم العمل الصحفي والإعلامي في مجمله بما يعبر عن الشارع والمواطن البسيط.

 

 

تم نشر هذا الموضوع 10. أبريل 2012 في 1:48 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق