في مؤتمر للمنظمة المصرية بعنوان “دستور مصر الجديدة … قضايا وإشكاليات”

29. أغسطس 2012 بواسطة المحرر

مطالب قانونية وحزبية وبرلمانية بإعادة تشكيل الجمعية التأسيسية وبمدنية الدولة وبنظام حكم مختلط

طالب بعض من أساتذة القانون الدستوري والعلوم السياسية وبعض ممثلي الأحزاب السياسية وعدد من البرلمانيين بإعادة تشكيل جمعية تأسيسية منتخبة من كافة طوائف المجتمع تتولى مهمة صياغة الدستور الجديد , لكون الجمعية بتشكيلها الحالي لا تعبر عن الإرادة المجتمعية الشاملة للشعب المصري بما يجسده من التنوع الثقافي و الفكري و الفئوي للمجتمع بسائر تياراته و أحزابه و تجمعاته السياسية و الثقافية والإجتماعية و الفئوية لسائر فئات وطبقات المجتمع، واصفين الجمعية بكونها جمعية “مشوهة”، كما أكدوا على هوية الدولة المصرية كدولة مدنية ديمقراطية ملك لكل المصريين أساسها المواطنة, و على ضرورة الأخذ بنظام حكم مختلط. جاء ذلك في ختام فاعليات اليوم الأول لمؤتمر ” دستور مصر الجديدة: قضايا و إشكاليات” الذي عقدته المنظمة المصرية لحقوق الإنسان على مدار يومي 28 و 29 أغسطس, 2012 بفندق بيراميزا بالدقى.

و من جانبه شدد أ.حافظ ابو سعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان على ضرورات أساسية لمرحلة مصر الثورة، آلا وهي تطبيق الديمقراطية وسيادة القانون وبناء دولة المؤسسات وصياغة دستوري عصري جديد للبلاد يشترك الجميع في وضعه بلا استثناء باعتبارهم شركاء في هذا الوطن.

و اقترح أبو سعدة ضرورة أن يتضمن دستور مصر الجديدة تنظيم كامل للحقوق والحريات يكفل لحدودها المشروعة آلا تتحول إلى قيود غير مشروعة، ويكفل ضمانات ممارستها حتى تجد طريقها إلى التطبيق العملي ولا تصبح مجرد نصوصًا على الورق، مشددا على ضرورة حماية استقلال القضاء واحترام أحكامه ، على أن يصاحب ذلك إصدار قانون يضمن الاستقلال الكامل والتام للسلطة القضائية عن باقى السلطات، استقلالاً حقيقياً لا شكلياً، حتى لا نقع في أخطاء الماضى، ويحدث تصارع بين السلطات الثلاث، لا سيما أننا بصدد تأسيس دولة ديمقراطية مدنية حديثة، أحد أعمدتها الأساسية حماية استقلال القضاء، واحترام أحكامه.

ومن جانبه أكد د. محمد فائق نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الانسان ووزير الإعلام الاسبق أن الدستور هو أساس العقد الاجتماعي الذي تبني عليه علاقة الدولة بالفرد ، وهي علاقة لا يجب أن تكون سلطوية حتى تتفاعل مع المجتمع وعلى هذا يجب أن يجد كل فرد نفسه في الدستور، مشدداً على أن الدستور الجديد يجب أن يضمن الحريات العامة والخاصة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية وهي حقوق لا يجب المساس بها، فالديمقراطية هي ديمقراطية “المشاركة” وليست ديمقراطية “الأغلبية” وذلك على حد قوله.

وأضاف فائق أن هناك قلقا تجاه الدستور الجديد وخاصة في ظل الطعون التي شابت الجمعية التأسيسية الحالية ، هذا بخلاف التحدي الرئيسي الذي يجابه هذه الجمعية آلا و هو الحرص على الأسس التي قامت عليها ثورة 25 يناير مع الاحتفاظ بالقواعد العامة والخاصة التي حرصت عليها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

أما د. يحى الجمل أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة ونائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق فأوضح أن تكوين الجمعية التأسيسية للدستور يشوبه عوارا قانونيا من حيث التشكيل،  حيث يغلب عليها تيار واحد ، في حين أن الدساتير توضع لا لكي تحكم فترة من الفترات فقط ولكن لتسود لمدة عقود كقاعدة عامة،  فالدساتير لا تتغير لا بالثورات أو بتغيير جذري فى أساسيات الدولة.

و أضاف الجمل أن الدستور يوضع لكى يعيش و يحكم أمة من عناصر متعددة و متباينة, ولا يوجد في الدستور ما يسمى بالدولة الدينية والإسلام لا يعرف الدولة الدينية،  فالله و الأديان مطلقة و السياسة نسبية تتغير بين وقت و آخر ، وخلط المطلق بالنسبي يؤذي المطلق و النسبي معاً، وذلك على حد تعبيره.

و أكد الفقيه الدستوري أن الدستور يجب أن يكون توافقياً يعبرعن الكتلة الغالبة للناس ولا يستثني أحداً ولا يستبعده، فإقصاء الناس عن كل شيء نهايته خسارة كل شيء ، مطالباً الجمعية التأسيسية بمناقشة الدستور مناقشة مستفيضة قبل طرحه على الإستفتاء.

وجاءت الجلسة الأولى بعنوان “ماذا نريد من الدستور الجديد؟” ، وطالب د. فؤاد عبد المنعم رياض أستاذ القانون الدولي بجامعة القاهرة أن يكون الدستور ممثلاً لمصر بكاملها وآلا يكون الدستور وسيلة لتصفية حسابات، أو فرصة لقيام فئة بفرض وجهة نظرها على الجميع ، وأن تكون الأسس في الدستور واضحة ولا تثير البلبلة مثل كلمة “المواطنة”، كما يجب ألا يمس المبدأ المنصوص عليه تحفظ كمبدأ المساواة وعدم التمييز والالتزام بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان عند إعداد الدستور ، ويجب الإلتزام بمبدأ الفصل بين السلطات عدم إعتداء سلطة على أخرى ، وأن يكون الفصل في ذلك للقضاء.

وأشار د. رياض الى أن نسبة العمال و الفلاحين هي تمييزا ايجابيا ويطبق في العالم كله ويجب آلا يطبق في أكثر من دورتين فى البرلمان.

و رأى د. مجدى قرقر عضو مجلس الشعب السابق وأمين عام حزب العمل الجديد أنه لابد أن يتسم الدستور القادم بالبقاء لفترة طويلة ، حيث أنه نتاج ثورة 25 يناير ولابد أن يحظى البعد الإقتصادى بجانب أو حيز واسع في الدستور, كما يجب أن يحظى الدستور القادم بتعبير واسع عن الحريات السياسية ولا يقتصر على مجرد التصدى بالحديث عن الانتخابات فقط ، بل لابد من وضع المعايير التى تتضمن نزاهتها كاملة. و أشار قرقر إلى أن الدستور الجديد يجب أن يأخذ في الحسبان الدساتير السابقة ويسمع أصداء الشباب و القضايا التي جدت على الساحة، وأن يكون هناك حسم لنسبة العمال و الفلاحين وهذا الأمر يرجع للشعب وليس للجمعية التأسيسية.

وطالب أ.فاروق العشري الكاتب والمحلل السياسي بوضع ضوابط و تعريفات دقيقة للمواطنة والدولة المدنية ووضع ضوابط للحقوق الإقتصادية في ظل التفاوت في المجتمع، وتحديد النظام الإقتصادي الأنسب لمصر مع النص عليه. كما أشار العشري إلى أهمية وضع معايير وضوابط لحالة الطوارئ ، وأن يكون ذلك عن طريق إستفتاء عام، وتحقيق التوازن بين السلطات وعدم تغول سلطة على أخرى، مضيفا أنه يجب آلا يكون رئيس الوزراء مجرد سكرتير لرئيس الجمهورية مع تحديد واضح لإختصاصات رئيس الجمهورية، ووضع ضوابط دقيقة لنسبة الـ50% عمال و فلاحين وتعريف واضحا لمن هو العامل ومن هو الفلاح .

و من جانبه أكد د. جابر جاد نصار أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة أن السلطة التنفيذية مازالت تهيمن على القضاء الآن ومثال ذلك القول بإلغاء المحكمة الدستورية الآن، مشددا على أنه لابد من جهة رقابية تراقب الدستور وهذه الجهة هي المحكمة الدستورية التي يطالبون بإلغائها  الآن. وطالب د.نصار بالإستقلال الكامل للسلطة القضائية و بضمانات مفصلة للحقوق و الحريات إلى جانب رؤية عامة للدستور، هذا بالإضافة إلى عدم الأخذ بالقول بمرجعية الأزهر فهو إلغاء لدور القضاء وتغول على السلطة القضائية. و اشار نصار ألى أن هناك ضبابية فى ممارسة السلطة و هذا سوف يؤدى بنا الى العودة الى “ديكتاتورية” العهد البائد، وكان يجب أن تخرج صناعة الدستور من كل هذا الجمود.

وأشار د. جمال جبريل رئيس قسم القانون العام بجامعة حلوان إلى أن مجلس الدولة  تدخل فيما لا يعنيه وما يمس السياسة في تشكيل اللجنه التأسيسية للدستور بامتياز، مما شجع المحكمة الدستورية على ممارسة السياسة هي الأخرى، مضيفاً أن الدساتير المصرية كلها فيما عدا دستور 1971 كانت تلحق بها القضاء العسكري وتنص عليها.

وأضاف جبريل أن الدستورالجديد سوف ينص على الحق في المياة النظيفة وهو شيء لم يكن موجودا في الدساتير المصرية السابقة

وجاءت الجلسة الثانية تحت عنوان “إشكاليات هوية الدولة في الدستور الجديد ” ومن جانبه أكد أ. عبد الله خليل المحامى بالنقض أن مصر دولة موحدة غير قابلة للتجزئة دولة قانون  نظامها ديمقراطي  يكون الدستور هو القانون الاعلى والاسمى  وكافة سلطات الدولة ملزمة بتطبيبق القواعد الدستورية بطريقة مباشرة  ويكفل حقوق المواطنة المشتركة والمتساوية دون تمييز لأي سبب من الاسباب  لكل المواطنين والمواطنات على قدم المساواة مع الاخرين ويكفل الحرية والكرامة الانسانية والعدالة الاجتماعية واحترام حقوق الانسان  ومبدأ الفصل بين السلطات والتعددية السياسية والاقتراع العام المتساوى .

وطالب الخبير الحقوقي باحترام التعددية العرقية والاثنية  والتنوع الثقافى واللغوى على اساس اقامة مجتمع ديمقراطي تشاركي ، واحترام السيادة والاستقلال والخصوصية الثقافية في اطار الانفتاح على العالم و التفاعل بين الحضارات والثقافات وعدم التدخل فى شئون الدول الاخرى ، والعقاب على التمييز واعتبارجريمة التمييز غير قابلة للتقادم أو العفو، و النص على أن الدستور هو القانون الأعلى وعلى التطبيق المباشر للحقوق والضمانات المنصوص عليها في الدستور  والآتفاقيات  الدولية المعنية بحقوق الإنسان .

و عقب عليه أ. جورج اسحاق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان بقوله أن الرئيس مرسى رئيسا لكل المصريين وأنه وعد بإعادة تشكيل الجمعية التأسيسية ولذلك يجب تنفيذ هذا الوعد، مطالبا بضرروة الأخذ بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان عند وضع الدستور الجديد حتى لا يخترق أمر من الأمور كمسألة الهوية أو المواطنة، مضيفاً أن هناك مرجعيات دستورية كثيرة في مصر منها دستور د.محمد حلمى مراد و مشروع دستور 1954 يمكن الاستعانة بها عند كتابة هذا الدستور

أما د. عماد جاد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية فأكد أن الهوية في معظم المجتمعات قائمة على سلسلة من الطبقات، موضحاً أن هناك إشكاليات كثيرة في مصر يجب مراعاتها عند وضع الدستور الجديد ومن بينها مسألة هوية الدولة

وجاءت الجلسة الثالثة بعنوان ” نظام الحكم بين معايير الاختيار وضوابط التطبيق” وقد بدأ د. حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة حديثه بقوله أن المشكلة الأساسية عند صياغة الدستورهي كيفية منع إعادة النظام الإستبدادي في الفترة القادمة وكيفية ضمان أن هذا الدستور يضمن ذلك،  مضيفا أن المشكلة ليست في شكل النظام سواء كان رئاسي أو برلماني، فهناك ضمانات من الممكن أن تحقق العدالة في كليهما، ولكن الإشكالية تتمثل في التطبيق

ومن جانبه ، أكد أ أحمد عبد الحفيظ المحامي بالنقض ونائب رئيس المنظمة المصرية أهمية تضمين الدستورالجديد نصوصاً قاطعة تكفل توازن السلطات وعدم تغول أى منها على الأخرى وتجريم كل عمل من شاغلي هذه السلطات يمثل انتهاكاً للدستور أوتحايلاً عليه. كما طالب عبد الحفيظ بوضع قواعد محددة لتعديل الدستور تتشارك فيها جميع السلطات على قدر التساوي بين مختلف السلطات وفى ظل رقابة شعبية حقيقية تكفلها حريات الرأى والتعبير المضمونة فى الدستور.

واقترح نائب رئيس المنظمة الأخذ بنظاماً مختلطاً يتضمن رئيس دولة منتخب شعبياً ،يمتلك القدر المناسب مكن السلطات التفيذية التى يتقاسمها مع حكومة الأغلبية البرلمانية ،التي تخضع لرقابة ومساءلة البرلمان ،وسلطته فى سحب الثقة منها، مشددا على أن مثل هذا النظام هو الاختيار الأفضل المنسجم مع التاريخ المصرى  الذى لم يعرف إلا الحاكم الفرد برغم مروره بتجارب دستورية هامة.

و طالب د.جمال زهران رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة قناة السويس وعضو مجلس الشعب السابق بأن يكون القضاء هو الحكم فى مسألة الإنتخابات وأن يتم صياغة نظام إنتخابي يمثل جميع فئات المجتمع ، موضحا أن اللجنة التأسيسية تعمل في الخفاء و أن المثقفين أنفسهم لا يعلمون ما يدور بداخلها،  فضلا عن كونها غير معبرة عن الشعب.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تم نشر هذا الموضوع 29. أغسطس 2012 في 11:10 ص وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق