في ختام مؤتمر المنظمة المصرية بعنوان”دستورمصر الجديدة… قضايا وإشكاليات”

30. أغسطس 2012 بواسطة المحرر

تشكيل لجنة وطنية لوضع مقترحات للقضايا الشائكة بالدستورالجديد

اتفق المشاركون في ختام فعاليات مؤتمر المنظمة المصرية لحقوق الإنسان “دستورمصرالجديدة…قضايا وإشكاليات” على تشكيل لجنة وطنية تضم مختلف ألوان القوى السياسية والحزبية والمجتمعية كافة دون إستثناء لأي فصيل لمناقشة ووضع مقترحات للمواد الدستورية الشائكة وهي (هوية الدولة, نظام الحكم,الحقوق و الحريات العامة, النظام الإنتخابى, السلطة القضائية) وطرحها للنقاش العام ومع أعضاء الجمعية التأسيسية, كما اتفقوا على تضافرجهود هذه اللجنة مع جهود غيرها من اللجان المعنية بذات الأمر.

وجاءت الجلسة الرابعة لليوم الثاني للمؤتمر بعنوان”الحقوق والحريات العامة في الدستور الجديد” وأكدت أ. منى ذو الفقار عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان بأن هناك حكم للقضاء الإداري عن المقومات والحريات الأساسية التي جاءت في الدساتير المصرية وهي حقوق لصيقة بكل مواطن لا يجوز المساس بها ولا يجوز أن ينال منها أي شخص،  ولذلك هناك قلق ازاء تشكيل الجمعية التأسيسية التي تم إلغاءها وتشكيلها مرة ثانية ، مشددة على أن الحقوق والحريات تتأثر تأثيرا رهيبا بهذا التخبط ، فهي تعتبر جزء من مقومات الدولة , وهناك مخاوف مشروعة إزاء الدستور الجديد .

وأضافت ذو الفقار أن هناك كل المبررات القوية التي تجعلنا نقلق جدا إزاء الحقوق والحريات في الدستور القادم، فنحن نريد نصوص واضحة وصريحة على حد قولها .

وجاء المحور الأول للجلسة الرابعة بعنوان “آليات كفالة حرية الإعلام والصحافة في الدستور”، وأشار أ. جمال فهمي وكيل نقابة الصحفيين  إلى أنه لا يمكن النجاح في الحصول على الحق في  حرية الإعلام دون الحصول على الحقوق الأخرى اولاً، مؤكدا أن هناك عداء لحرية الإعلام منذ عهد مبارك مازال ساريا حتى الآن.

ووصف فهمي الجمعية التأسيسية بكونها” مشوهة “ولا يمكن أن تضع دستورا يليق بشعب مصر العظيم إذا ما استمر الأمر على هذا النحو، مضيفاً أنه ولأول مرة في  التاريخ نجد أن هناك مجتمعاً يكتب  دستوره في الظلام.

وأكد  وكيل  نقابة الصحفيين أن هناك ثقافة مهيمنة من قبل فئة معينة على عمل الجمعية التأسيسية للدستور,وهذه الفئة لا تريد الإفراج عن الحريات الإعلامية بل تريد العودة إلى عهد مبارك ، مطالباً بتغيير الترسانة الهائلة والقوانين التي تقيد العمل الصحفي والحريات الإعلامية في مصر .

وعقب عليه أ.حسين عبد الغني مدير قناة الجزيرة الأسبق بقوله إلى أن هناك قلقاً بسبب التشكيل المعيب والمعوج للجمعية التأسيسية للدستور خاصة لإستحواذ فئة معينة على تشكيل الجمعية ، وذلك في غياب ملحوظ لأساتذة القانون الدستوري عن عمل هذه الجمعية  .

وطالب عبد الغني بأن يتضمن الدستور نصا واضحا لا لبس فيه ينص على حرية الإعلام بدون استثناءات وعدم الإحالة إلى القوانين ، وذلك على غرار الاتفاقيات والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان ، وإلغاء كل القوانين المقيدة للحريات الإعلامية وذلك وفقا لتعهدات الرئيس محمد مرسي والحكومة إلى جانب اصدار قانون لحرية تداول المعلومات وتشكيل مجلس وطني مستقل للإعلام يتم تكوينه من شخصيات مستقلة.

كما طالب مدير قناة الجزيرة الأسبق بالاستفادة من تجارب الدول الديمقراطية في هذا الصدد, وأن يكون هناك مؤسسات ضامنة  للحريات بحيث تكون مستقلة عن الحزب الحاكم أسوة بـفرنسا والولايات المتحدة.

وجاء المحورالثاني للجلسة الرابعة بعنوان “مطالب المرأة في الدستور الجديد” وأكدت أ.نهاد أبو القمصان رئيس المركز المصري لحقوق المرأة وعضو المجلس القومي للمرأة أنه هناك العديد من الأمور الواجب مراعاتها عند صياغة الدستور الجديد حتى نحصل في النهاية على دستور يدعم أهداف ومبادئ الثورة ويمثل كل من الرجل والمرأة ، وأولى هذه الأمور استخدام اللفظ (الرجل والمرأة) في الدستور باعتباره أكثر دقة ووضوحاً، كما يؤكد على مراعاة المساواة بين كل من الرجل و المرأة و عدم الإحساس بأن الحقوق الدستورية موجهة للرجال فقط، مضيفة أن المصطلحات الواسعة مثل “المواطنين” أو “الأشخاص” أو “الأفراد” لا تدعم فكرة المساواة.

وثاني هذه الأمور –على حد قول أبو القمصان -ضرورة النص في الدستور على معالجة التشوهات الثقافية والتشريعية التى تميز ضد المرأة والمتوارثة لأجيال مثل النص على أن تمثل على الأقل بنسبة 30 % على الأقل في كل مواقع صنع القرار والمجالس المنتخبة مثل البرلمان والمجالس المحلية ومجالس النقابات والأتحادات وغيرها ، وثالثا النص على بعض التدابير والإجراءات الإيجابية التي يجب أن تتخذ من قبل الحكومة لتدعيم و تأكيد المساواة بين الرجل والمرأة في كل مجالات الحياة، ورابعا ضرورة النص على الحق في المأوي والمسكن، فهذا النص هام جداً للنساء اللاتي يجدن أنفسهن بلا مسكن أو بلا مأوي بعد غياب العائل سواء بالطلاق او الوفاة أو الهجر ، وخامساً النص صراحة علي تجريم  التمييز بين الرجل والمرأة

ومن جانبها ، شددت أ. فريدة النقاش رئيس تحرير جريدة الأهالي على أن هناك حاجة إلى التركيز على باب الحريات فى أي دستور جديد حتى لا يكبل بالإحالة الى القوانين ، داعية الى التركيز على الحقوق الإقتصادية و الإجتماعية بإعتبارها محوراً للحقوق و الحريات العامة.

وأشارت النقاش الى أن المواد الدستورية الخاصة بالمرأة ينبغي أن تتطابق مع المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، وذلك على النحو الذي جاء في مشروع الدستورلحزب التجمع للدستور. وترى رئيس تحرير جريدة الأهالي أن المجتمع المصري غير قادر على أن يحد من الإسلام السياسي في مواجهة المرأة لأنه سيسير على منوال النظام المباركي، مشيرة إلى أن السنوات القادمة ستشهد صراعاً قوياً ولذلك وجب إعداد العدة- بحسب قولها- لأن الإسلام السياسى يرى أن المرأة كائن دوني ولابد من فرض السيطرة عليه لحمايته، ولكن فكرة الحماية تلك في رأيها فكرة “مراوغة” تبغي فرض الوصاية على النساء . وطالبت النقاش بحركة تحرير المرأة بمواصلة المسيرة داخل الأسرة وخارجها للإعلاء من شأن النساء.

وجاءت الجلسة الخامسة بعنوان ” طبيعة النظام الانتخابي الأنسب لمصر في الدستور”، وأشار أ. حسين عبد الرازق أمين عام حزب التجمع الأسبق إلى أن الإنتخابات النزيهة  من أهم أدوات  إنتاج الديمقراطية ، ومنذ الحرب العالمية الثانية هناك اتجاه للأخذ بنظام القوائم الحزبية ,ومنذ دستور 1923 بالنسبة لمصر كان هناك النظام الفردي وخلال الثمانينيات طبق نظام القائمة النسبية والفردي معا في 1984 وحكم 1987 بعدم دستوريته ، وأجريت الإنتخابات 1987 بنظام القائمة الفردية وحكم 1990 بعدم دستوريتها إلى ان جاءت الانتخابات الأخيرة بثلثي المقاعد للأحزاب والثلث الأخر للفردي والحكم بعدم دستوريتها .

وكشف عبد الرازق عن أن الانتخابات الماضية لم تكن انتخابات نزيهة طبقا للمعايير الدولية وذلك لإستخدام الدين والمال ، ولذا يجب اشتراك منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية في المراقبة الانتخابية لضمان شفافية العملية الإنتخابية .

من جانبه اقترح د.عمرو هاشم ربيع الخبير بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية إجراء حوار مجتمعي واسع النطاق للاتفاق على الأخذ بأحد النظامين الفردي أو القائمة، مؤكداً أن لكل نظام إيجابياته ومثالبه المعروفة لدى الجميع، لكن المهم هو اتخاذ سياسات من شأنها عدم إعاقة أي نظام إذا ما تم تبنيه. وأضاف ربيع أنه من المهم تحرير كامل لنشأة الأحزاب السياسية لا سيما إذا ما أخذ بنظام القوائم، وتقرير نظامين انتخابيين مختلفين بين مجلسي الشعب ومجلس الشورى، إذا ما أريد للأخير أن يستمر في النظام السياسي. كأن يكون انتخاب أحدهما بالقائمة والأخر بالفردي، أو أن يكون إحداهما انتخابًا مباشراً والأخر غير مباشر، وذلك حتى لا تفرخ انتخابات أحد المجلسين ذات العناصر في المجلس الثاني.

كما اقترح ربيع إنشاء مفوضية عليا للإشراف على الانتخابات، بما يفضي لتأليف لجنة عليا مستقلة لإدارة العملية الانتخابية، بحيث تكون تلك اللجنة لجنة دائمة، تعني بإدارة كافة العمليات الانتخابية سواء كانت رئاسية أو برلمانية أو محلية أو استفتاءات. وللمفوضية سلطات واسعة تجاه العملية الانتخابية، وفي مواجهة كافة أجهزة الدولة ووزارتها، بغرض توافر المعلومات التي تمكن المفوضية من تحقيق عملها.

وعقب أ. عبد الحميد بركات أمين عام حزب العمل الجديد بقوله أنه كانت هناك ايجابيات فيما يتعلق بالإنتخابات بعد ثورة 25 يناير وخاصة بعد الأخذ بالرقم القومي في الجداول الإنتخابية ، مشيرا إلى نظام الإنتخابات الفردي به مساوئ وعلى رأسها المال و العصبية ، مؤكدا انه يحبذ الأخذ بنظام القائمة النسبية غير المشروطة، مع الالتزام بالمبالغ المحددة للدعاية الانتخابية ، وتحديد مدة معينة لنظر الطعن الإنتخابي و البت فيه.

وأكد أ. حازم منير عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان أنه من الممكن إجراء انتخابات ناجحة أو توقع نتائجها من خلال النظام الإنتخابي الذي يتم إستخدامه ، ولكن المشكلة فى الضمانات التى تحقق نزاهة الإنتخابات و لذلك لابد من وضع النظام الإنتخابى الذى يتفق عليه المجتمع المصري وبما يتفق مع المواثيق الدولية. وطالب منير بالنص في الدستور الجديد على حق المجتمع المدني في مراقبة الإنتخابات حتى لا يتم التلاعب بها، إلى جانب النص على حق التصويت للمصريين بالخارج.

وجاءت الجلسة السادسة بعنوان” ضمانات حماية استقلال السلطة القضائية في الدستور مع نظرة للتجارب الدولية” وتحفظ أ. صابر عمار الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب على تشكيل الجمعبة التاسيسية للدستور لسيطرة فئة بعينها عليها ، مؤكدا أن المعركة القادمة لكل المثقفين آلا وهي معركة الدستور القادم.

وأوضح أ. عصام الإسلامبولي المحامي بالنقض أن صياغة الدستورتجرى الآن وسط مناخ وجو عدائي تجاه القضاء الدستوري و القضاء الإداري وعداء للإعلام ، مؤكدا أن هذه الأجواء لا تدعو للراحة والاطمئنان بل و تفجر قضايا خلافية في ظل تغيير هوية الدولة.

وأضاف الإسلامبولي أن مشكلة السلطة القضائية في مصر موجودة منذ تبويبها في دستور 1971 والدساتير السابقة كانت تتحدث بإستفاضة عن السلطة التشريعية دون السلطة القضائية، مؤكدا أنه اذا كنا نريد أن نقيم دولة قانون فلابد من وضع القضاء الطبيعي فقط في مفهوم السلطة القضائية، أما القضاء العسكري فلا يدخل في هذا المفهوم ولا يمكن نقله إلى القضاء العادل.

وطالب الإسلامبولى بوضع ميزانية خاصة للقضاء في الدستور حتى يلبي احتياجاته العملية في التطبيق، وأن تضطلع الهيئات القضائية بمباشرة السلطة القضائية ، وأن يجرى اختيار النائب العام من قبل مجلس القضاء العالى أو محكمة النقض بمواصفات معينة.

وفي ختام فعاليات المؤتمر ، أوصى المشاركون بأن يستهدف الدستور الجديد نقل ممارسة السلطة فى مصر من السلطة “الشخصية” الى السلطة “المؤسسية” التى تعتمد على حكم المؤسسات، وضرورة وفاء رئيس الجمهورية بوعوده بإعادة التوازن الى الجمعية التأسيسية، والحرص على إستقلال السلطة القضائية و كذلك جميع الأجهزة الرقابية و عدم المس بالتنظيم القضائى المعروف في مصر، والتأكيد على مبدأ تلازم السلطة مع المسئولية، وتحديد منضبط لنظام الحكم و ضرورة توازن السلطات فيه، والتأكيد على هوية الدولة المصرية كدولة مدنية ديمقراطية ملك لكل المصريين، وضرورة أن ينص الدستور الجديد على ضمانات مفصلة للحقوق و الحريات و بالأخص الحريات الفكرية و حرية الرأى و التعبير و تداول المعلومات و حرية الدين و المعتقد والحق في المحاكمة العادلة والمنصفة وغيرها ، والأخذ بنظام القائمة النسبية الغير مشروطة لكونه يحقق تمثيلا متوازنا وعادلا لكل القوى السياسية والمجتمعية ، والتأكيد على عدم المساس بالرقابة القضائية الدستورية للمحكمة الدستورية و رقابة المشروعية التى يمارسها مجلس الدولة بأعتباره حصناً للحقوق و الحريات، وضرورة التأكيد على حقوق المرأة فى الحرية و المساواة وفقاً للمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان.

تم نشر هذا الموضوع 30. أغسطس 2012 في 12:12 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق