في غيبة البرلمان عودة للقوانين” القمعية” و”الاستثنائية “

18. سبتمبر 2012 بواسطة المحرر

المنظمة المصرية : قانون “حماية المجتمع من الخطرين” انتهاك للحقوق و”طوارىء مستتر”

تعرب المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عن رفضها لمشروع قانون “حماية المجتمع من الخطرين” المقدم من وزارة الداخلية، واصفة إياه بمثابة قانون طوارىء”مستتر”، وينتهك الحقوق والحريات التي تعتبر أساس وعماد ثورة 25 يناير، وذلك بموجب الصلاحيات الواسعة الممنوحة لرجال الشرطة لمصادرة هذه الحقوق مثلما كان يحدث عند تطبيق قانون الطوارىء القديم .

وتؤكد المنظمة عدم وجود داعي لتمرير هذا المشروع في ظل غيبة البرلمان والتعجل بإصداره ، مشددة على أنه من الخطأ استخدام “البلطجة” أو”الإنفلات الأمني” لتمرير هذه النوعية من القوانين الاستثنئائية التي تعيدنا لعصر النظام السابق، حيث لاتصان الحقوق، الأمر الذي لاينسجم مع مرحلة التحول الديمقراطي التي تشهدها البلاد.

وينص المشروع المقترح على حق وزارة الداخلية فى تحديد إقامة كل معتاد للإجرام أو أتى سلوكا ينبئ بخطورته، بما يعرض سلامة المجتمع للخطر، مدة لا تزيد على ثلاثين يوما، أو وضعه تحت مراقبة الشرطة أو إيداعه إحدى مؤسسات العمل بقرار من وزير الداخلية، دون تحديد مدة لذلك.

ومن بين الجرائم التى حددها «مشروع القانون»، جرائم البلطجة والاعتداء على النفس والرشوة، وتجارة المخدرات والسلاح، وقطع الطرق، والآثار، وغسل الأموال، وقطع الطرق وتعطيل المواصلات، وجرائم الاتصالات، والتموين، ويحاكم مرتكبو تلك الجرائم أمام محكمة خاصة تعقد فى عاصمة كل محافظة، وتكون العقوبة وفقاً لما هو منصوص عليه فى قانون العقوبات.

ومن جانبه ، أوضح أ.حافظ أبو سعده رئيس المنظمة المصرية أن المشروع قد تضمن سلبيات عدة ، والتي يمكن بيانها على هذا النحو:

خلو المشروع من تعريف واضح ودقيق ومتكامل لماهية “السلوك الجسيم” الذي ينبئ عن وقوع الجريمة ، وأي نظرية من نظريات السلوك الاجرامي تطبق عليه لتحديد ماهيته ، هذا بخلاف استخدام العبارات الفضفاضة والمطاطة من قبيل ” النظام العام”، فضلاً عن المشروع يعاقب على “سلوكا” مما يتعارض مع مبادئ الدستور وما تنص عليه مواثيق حقوق الإنسان الدولية بأن العقوبة توقع على “فعل مادي” وليست على توافر سوابق إجرامية أو ارتياب في أشخاص.إذ نصت المادة الأولى من المشروع على “كل معتاد للإجرام أتى سلوكاً وضع به نفسه في حالة تنبئ عن خطورته على النظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر أو ترويع المواطنين…”

لم يحدد المشروع مدى زمني لتطبيق ” التدابير الوقائية”، إذ نصت المادة الأولى منه على الوضع تحت مراقبة الشرطة أو حظر التواجد في مناطق معينة أو الإيداع في أحد مؤسسات العمل، مما يشكل أحد أشكال الاحتجاز .

وينطبق ذات الأمر على المادة الثانية إذ لم تستطع أن تعرف “السلوك” الذي ينبئ عن وقوع جريمة، وما هو هذا السلوك تحديدا فالفعل أو الامتناع عن الفعل أمران كيف نحددهما، وهل يختلفان عن الأعمال التحضيرية للجريمة أو الشروع في ارتكابها أو وقوعها ، ومن هوالمنوط به الحكم على هذا السلوك ، وتحديد عما إذا كان ينبئ عن وقوع جريمة أم لا، وإذا كان يخل بالأمن العام وسلامة المجتمع .فالملاحظ هنا أن هذه المادة جاءت بعناوين القوانين التي يعد مرتكب السلوك الذى ينبئ عن وقوع الجريمة ويخالفها يعد “جانيا” كما أنها لم تحدد أي فعل قد يشكل “جريمة” داخل أي من هذه القوانين .

وبناء على ذلك فإن تطبيق هذه المادة سيفتح المجال واسعا للتعسف ضد المواطنين والتعنت بهم من قبل بعض رجال الشرطة ، مثلما كان يحدث عند تطبيق قانون الطوارئ.فعلى سبيل بموجب المشروع ستمنع أشكال التظاهر والإضراب والاعتصام السلميين ، إذ نصت المادة الثانية بند (10) على اعتبار السلوك الذي ينبئ عن وقوع جريمة “جرائم الاعتداء على حرية العمل” ، وهي ذات الجرائم التي كانت قد وردت في المرسوم بقانون رقم 34 لسنة 2011 بشأن تجريم الاعتداء على حرية العمل (المعروف بقانون تجريم الإضرابات والاعتصامات).

بمقتضى المادة الرابعة من المشروع ستنشأ محاكم جديدة مما يتسبب في إحداث ازدواجية بلا داعي وتكلفة باهظة على ميزانية الدولة في إنشاء محاكم لتطبيق هذا القانون ، بينما توجد محاكم تستطيع تطبيق العقوبات التكميلية الواردة بنص المادة 25 من قانون العقوبات مع العقوبة الأصلية ، لذلك يمكن تعديل المادة 25 عقوبات بإضافة “باقي التدابير الواردة بالمادة الأولى من هذا المشروع”.

وأضاف أبو سعده عدم وجود أي مبررعلى الإطلاق لطرح هذا المشروع ، لاسيما وأن قانون العقوبات به ما يسمى بالعقوبات التكميلية وذلك وفقا للمادة (25 عقوبات)، إذ يمكن تطبيق هذه المادة بدلا من القانون،  والتي جاء بها :

“كل حكم بعقوبة جناية يستلزم حتماً حرمان المحكوم عليه من الحقوق والمزايا الآتية”:

أولاً:القبول في أي خدمة في الحكومة مباشرة أو بصفة متعهد أو ملتزم  ايا كانت اهمية الخدمة.

ثانياً :التحلي برتبة أو نشان .

ثالثاً : الشهادة أمام المحاكم مدة العقوبة إلا على سبيل الاستدلال .

رابعاً : إدارة أشغاله الخاصة بأمواله وأملاكه مدة اعتقاله ويعين قيما لهذه الإدارة تقره المحكمة فإذا لم يعينه عينته المحكمة المدنية التابع لها محل إقامته في غرفة مشورتها بناء على طلب النيابة العمومية أو ذي مصلحة في ذلك، ويجوز للمحكمة أن تلزم القيام الذي تنصبه بتقديم كفالة ويكون القيم الذي تقره المحكمة أو تنصبه تابعا لها في جميع ما يتعلق بقوامته .

ولا يجوز للمحكوم عليه أن يتصرف في أمواله إلا بناء على إذن من المحكمة المدنية المذكورة وكل التوأم يتعهد به مع عدم مراعاة ماتقدم يكون ملغي من ذاته وترد أموال المحكوم عليه إليه بعد انقضاء مدة عقوبته أو الإفراج عنه، ويقدم له القيم حسابا عن إدارته .

خامسا : بقاؤه من يوم الحكم عليه نهائيا عضوا في أحد المجالس الحسبية أو مجالس المديريات أو مجالس البلدية أو المحلية أو أي لجنة عمومية .

سادساً: صلاحيته أبداً لأن يكون عضوا في إحدى الهيئات المبينة بالفقرة الخامسة أو أن يكون خبيرا أو شاهدا في العقود إذا حكم عليها نهائيا بعقوبة الأشغال الشاقة .

تم نشر هذا الموضوع 18. سبتمبر 2012 في 2:39 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق