في ختام حلقة نقاشية للمنظمة المصرية ” جهاز الشرطة والقوات المسلحة في الدستور الجديد”

23. سبتمبر 2012 بواسطة المحرر

مطالب وطنية بجهاز شرطي يلتزم بحقوق الإنسان ورقابة برلمانية على ميزانية الجيش

طالب لفيف من نشطاء حقوق الإنسان وبعض أساتذة العلوم السياسية وخبراء أمنيين بجهاز شرطي يلتزم بالدستور والقانون والشرعة الدولية لحقوق الإنسان على أن ينص على ذلك صراحة بالدستور الجديد مع ضرورة توفير الضمانات الكافية لجهاز الشرطة للقيام بدوره في حماية المواطن والوطن بذات الوقت، وأن تكون تبعية الجهاز للشعب وليس الرئيس، وأن تخضع القوات المسلحة لرقابة الهيئات المدنية المنتخبة ممثلة في البرلمان لاسيما فيما يخص الميزانية ، مؤكدين أنه ما يطرح بالتأسيسية “تحايل” على إدراج ميزانية القوات المسلحة في ميزانية الدولة، مشددين على ضرورة أن تحال إلى لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان المنتخب بعيدا عن مجلس الدفاع الوطني، وضرورة الفصل بين منصب وزير الدفاع باعتباره منصبا سياسيا ومنصب القائد الأعلى للقوات المسلحة كمنصبا عسكريا، على أن يترك للقوات المسلحة تنظيم الأمور الداخلية لها بالكامل دون تدخل من قبل السلطات المدنية.جاء ذلك في ختام الحلقة النقاشية التي عقدتها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان يوم الخميس الموافق 20/9/2012 تحت عنوان”جهاز الشرطة والقوات المسلحة في الدستور الجديد” بفندق بيراميزا بالدقي .

جاء المحور الأول للحلقة النقاشية بعنوان ” قراءة لجهاز الشرطة في الدستور الجديد …المزايا والعيوب”، ومن جانبه، لفت أ. حافظ أبو سعده، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، إلى أن جهاز الشرطة يعتبر الضمانة الأساسية لحماية واحترام حقوق الإنسان، مطالبًا بأن يكون أحد أبرز أدوار الشرطة الأساسية الالتزام بحقوق الإنسان حتى يتمتع الجهاز بحماية الشعب المصري.

وأكد أبو سعده على ضرورة إيلاء المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان اهتماماً من خلال تضمينها بالدستور الجديد، والأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات الثلاث واستقلاهم حتى لا نعود إلى شريعة الغاب، مشددا على أن العالم كله يركز على دور الشرطة في حماية حقوق الإنسان، وأن الشرطة سوف تنجح في بيئتها من خلال دعم المجتمع المصري لها.

وقال العميد مصطفى سيد أحمد، بقطاع الشؤون القانونية بوزارة الداخلية، أن الوزارة تسعى لخلق جهاز شرطة جديد في دولة يحكمها الدستور والقانون، لافتًا إلى أن جهاز الشرطة يتبنى حاليًا ثلاثة محاور هي: أن تكون السلطة للشعب وحده، وأن يتم تركيز جهود الشرطة في حفظ النظام فقط، وضرورة احترام حقوق الإنسان والقانون دون إجراءات تخل بها لترسيخ مبدأ «الشرطة حصن الحريات».

وأشار العميد بقطاع الشئون القانونية إلى المساحة الواسعة من الحرية التي أتاحتها ثورة 25 يناير2011، موضحا أن الشرطة كان محظوراً عليها حضور مثل هذه الاجتماعات في ظل جهاز أمني يدار بالقهر وليس بدولة تحكمها القانون ، مشددا على أن دور جهود الشرطة بعد الثورة يتمثل في تحقيق الأمن والنظام وقد تبين ذلك في مواقفها الأمنية من خلال الحملات التي تقوم بها الداخلية في الشارع متمثلاً في جهودها بسيناء والمنزلة، مؤكداً على أن وزارة الداخلية تعمل على ترسيخ مبدأ حقوق الإنسان في الدستور الجديد، من خلال تعديل المادتين 148 و 179 في دستور عام 1971.

ومن جانبه أشار المقدم د.أحمد الدسوقي بإدارة الإعلام والاتصال بمنظمات المجتمع المدني بوزارة الداخلية إلى أن وزارة الداخلية تسعى إلى بناء جهاز شرطي وطني همه الأول هو تحقيق الأمن للمواطن، كما أن الوزارة أصبح لديها اصراراً على التواصل مع كافة طوائف المجتمع بشكل عصري ، مضيفاً أن إدارة الإعلام والاتصال بمنظمات المجتمع المدني تحرص على تفعيل دور منظمات المجتمع المدني في تحقيق الأمن.

وأكد العقيد د.إيهاب يوسف رئيس جمعية الشرطة والشعب على ضرورة تكاتف القوى الشعبية والقيادات من جهاز الشرطة لعمل سويا على خلق ثقافة جديدة داخل المجتمع المصري تعتمد على القضاء بشكل جدي على تجاوزات جهاز الشرطة في السابق، ليكون أساس العلاقة بين هذا الجهاز والمواطن المصري قائمة في المقام الأول على حماية أمن الوطن والمواطن للنهوض بهذا الوطن إلى مصاف الدول الكبرى.

واقترح رئيس جمعية الشرطة والشعب أن يكون هناك مسئول عن إدارة وزارة الداخلية من الناحية السياسية وهو وزير الداخلية ويقوم مجلسها الأعلى بتحقيق الأمن وحقوق الإنسان، ولا يجوز عزله أو إقصائه من قبل وزير الداخلية.

وأكد أ. فريد زهران مدير مركز المحروسة ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي أن جهاز الشرطة قبل ثورة 25 يناير اعتاد على القمع ومصادرة الحياة السياسية، ولهذا ينبغي للدستور الجديد وضع ضوابط ومعايير لمنع تكرار الممارسات السابقة لهذا الجهاز ، مؤكداً أن مشكلة جهاز الأمن الحقيقة أنه لا يتخذ القرار وليس صاحب القرار.

وأكد زهران أن النصوص الدستورية المقترحة فيما يخص الشرطة “نصوصاً إنشائية” تكمن صعوبتها في ترجمتها مثل ولائها للشعب ، وينبغي أن تضاف للدستور” تلتزم الشرطة بالدستور والقانون واتفاقيات حقوق الإنسان”،  معتبرًا أن ذلك أفضل من أن النص على التزام الداخلية بالدستور والقانون فقط.

وطالب مدير مركز المحروسة بضرورة الفصل بين منصبي وزير الداخلية ورئيس المجلس الأعلى للشرطة، لخلق توازن في الوزارة، مطالبًا بخضوع جهاز الشرطة للرقابة من قبل منظمات حقوق الإنسان.

وأوضح د. محمد محيي الدين، مقرر لجنة الدفاع والأمن القومي بالجمعية التأسيسية لوضع الدستور، أن وزارة الداخلية تقدمت بمقترح للجمعية التأسيسية يطالب بأن يكون للشرطة مجلس أعلى، ويكون هدفه فصل القيادة السياسية، التي يمثلها الوزير عن القيادة العملية التي يمثلها العمل الأمني.

وأكد مقرر لجنة الدفاع والأمن القومي على أن هناك مقترح لتشكيل مجلس أعلى للشرطة في الدستور الجديد، وأن الجمعية التأسيسية ستسعى إلى الفصل بين الدور الإداري والفني للمجلس الأعلى للشرطة، فضلا عن إلغاء النص على كون رئيس الجمهورية هو رئيس المجلس الأعلى للشرطة، وإضافة أن الشرطة مناط بها حماية الحقوق والحريات ولائها للشعب والدستور والقانون… وبما يكفل أداء أعضاء هيئة الشرطة لواجباتهم.

وجاء المحور الثاني للحلقة النقاشية بعنوان “قراءة للقوات المسلحة في الدستور الجديد ..المزايا والعيوب” وأشار أ. عصام شيحه عضو الهيئة العليا لحزب الوفد إلى دور الجيش المصري في الحياة السياسية منذ عهد محمد على عام 1805 وحتى عام 1952، ثم دوره البارز في ثورة 25 من يناير، وتسلمه مقاليد السلطة في البلاد،  مما دفع البعض إلى الحديث عن طبيعة الدور المنوط للجيش في الدستور الجديد، وخاصة بعد طرح بعض الوثائق على الساحة التي تعطي للجيش طابعاً خاصاً مثل وثيقة السلمي، مطالبا بوضع مجموعة من الضمانات الحقيقية في الدستور الجديد يكون أساسها الحوار بشأن طبيعة دور القوات المسلحة ومهامها ووظائفها وجميع الأمور المرتبطة بها .

ومن جانبه ، طالب اللواء طلعت مسلم الخبير العسكري والإستراتيجي بوضع دستور مؤقت محدد بزمن يغطي هذه المرحلة، وبعدها نقرر أن كنا مستعدين لكتابة دستور دائم أم لا، مؤكدا أن المناخ العام غير مناسب لوضع دستور في الوقت الحالي.

وأضاف مسلم أن القوات المسلحة لها أهميتها ودورها الذي نرجو أن يستمر لخدمة الشعب، مؤكدا على أن القوات المسلحة تحملت الكثير من الاختلاف مع الآخرين، وبما فيهم القادة لتحقيق المصلحة العامة للوطن .

واقترح الخبير العسكري والإستراتيجي أن يكون رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو الذي يقرر الهدف السياسي للحرب بعد مشاورة أجهزة الدولة المختصة كلا في اختصاصه، كما يحدد طبيعة الحرب المقبلة ومهمة القوات المسلحة وهدفها، كما يحدد مسرح الحرب واتجاهات إعداد الدولة للدفاع  ومصادر التهديد المحتملة، وكذا يجب أن يشتمل الدستور على تشكيل الأجهزة اللازمة للتخطيط الاستراتيجي .

وحول مجلس للدفاع الوطني، اقترح مسلم أن يتولى رئيس الجمهورية رئاسته ويضم في عضويته رئيس مجلس النواب والشيوخ ورئيس الوزراء ووزراء الدفاع والخارجية والمالية والداخلية ورئيس المخابرات العامة ورئيس أركان حرب القوات المسلحة ومدير إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع، ويختص بالنظر فى الشئون الخاصة بوسائل تأمين البلاد وسلامتها وبمناقشة موازنة القوات المتعلقة بالقوات المسلحة قبل عرضها على السلطة التشريعية، ويبين القانون اختصاصاته الأخرى ولرئيس الجمهورية دعوة من يرى ذو الكفاءة والخبرة لحضور اجتماعات المجلس.

وفي نهاية حديثه أشار مسلم إلى ضرورة الفصل بين منصب وزير الدفاع باعتباره منصب سياسي ومنصب القائد الأعلى للقوات المسلحة كمنصب عسكري، لكون ذلك يؤدي إلى الازدواجية وضياع المسؤولية، فكما أن كل وزير مسؤولاً عن نتائج عمل منشآت وزارته، يكون وزير الدفاع مسؤولاً أمام الشعب والرئيس عن نتيجة عمل القوات المسلحة، ولا يجوز التحجج بأن الوزير لم يحقق مطالبه.

وأشار د. عمرو حمزاوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إلى الضبابية التي تعمل في ظلها الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، وتساءل كيف نضمن شرط الرقابة من جانب الهيئات المنتخبة على الهيئات النظامية” القوات المسلحة” سواء فيما يتعلق بالميزانية أو بفعل للقوات المسلحة.

وقال حمزاوى إن “مسألة رقابة المدنيين على الهيئات النظامية كانت معطلة في ظل النظام السابق، وإن كنا نريد تأسيس دولة ديمقراطية حديثة، فلابد أن تخضع القوات المسلحة لرقابة البرلمان، وخاصة كل ما يتعلق بالمعونات الخارجية ونشاطها الاقتصادي والشركات وملكيات الأراضي العامة والمشروعات الاقتصادية، خاصة أن نسبة مشاركة القوات المسلحة في الاقتصاد المصري تتجاوز نسبة الـ 20 % “.

وأوضح حمزاوي، أنه لا فصال في حق البرلمان في الرقابة على ميزانية القوات المسلحة وسرية المناقشات لأبعاد الأمن القومي معمول بها في كل الدول الديمقراطية، ولابد من التخلي عن استخدام عبارات “الأمن القومى” للتحايل والاستبداد.

وأوضح حمزاوى أن مجلس الدفاع الوطني مشكل بشكل وظيفي ولا علاقة له بالتقاليد الديمقراطية، وإحالة مهام اختصاصية لهذه المجالس تحايل على اختصاصات المؤسسات الأصيلة التنفيذية والتشريعية والقضائية، منتقدا إحالة الاختصاص الأصيل للبرلمان، في مراقبة ميزانية القوات المسلحة إلى مجلس الدفاع الوطنى، لافتا إلى أن البرلمانات تناقش أحيانا الميزانيات بصورة سرية وتحجب أشياء وتنشر أشياء أخرى، مشددا على أن يكون صاحب القرار الأخير في تنظيم ورقابة عمل القوات المسلحة للرئيس مع البرلمان ومجلس الدفاع الوطني وباقي المجالس الوسيطة دورها استشاريا فقط، وليس ملزما، ويترك للقوات المسلحة تنظيم الأمور الداخلية لها بالكامل دون تدخل السلطات المدنية.

وأكد حمزاوي على أنه إذا أردنا الابتعاد عن نموذج النظام الرئاسي “الاستبدادي” فلابد أن يكون قرار إعلان الحرب وتعيين القيادات موكلا لرئيس الجمهورية بعد موافقة البرلمان، وأن يتم اقتراح قيادات للجيش والبرلمان يعتمدها كما هو موجود في الحالة الأمريكية التي تعتمد أسماء وتعرضها على مجلس النواب والشيوخ، فلابد من تمكين البرلمان من الرقابة على الهيئة النظامية.

واقترح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة آلا يشترط موافقة القوات المسلحة في حالة “إعلان الحرب” لأن هذا أمر سياسي موكل للسياسيين المدنيين، وفي هذه الحالة الجيش سيكون تابع للسلطة المدنية، وبخصوص استدعاء القوات المسلحة في حالة الطوارئ، لأن لها قدرات نظامية قادرة على معاونة السلطات المدنية ، مطالباً أن يكون الاستدعاء من قبل البرلمان منعا لأن توظف القوات المسلحة لصالح رئيس الجمهورية، قائلا ” إخراج القوات المسلحة من عملها لابد آلا يترك لصالح رئيس الجمهورية وحده، ولابد أن يشترك البرلمان المنتخب في ذلك، خاصة أن قوات المسلحة لا خبرة لها في العلاقة بين المواطنين وأي استدعاء للقوات المسلحة في مهام محتكة بالمواطن ستجعلها قيد الاشتباك، ولابد من ضبطها دستوريا، متسائلا: “كيف يحاكم أفراد القوات المسلحة في حالة فض اشتباك مع المواطنين من قبل القضاء العسكري، مطالباً أن يوكل الأمر للقضاء المدني في هذه الحالة”.

تم نشر هذا الموضوع 23. سبتمبر 2012 في 12:18 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق