الجبهة الدستورية المصرية تطرح لائحة للحقوق والحريات العامة مرجعيتها الدساتير الديمقراطية والشرعة الدولية

14. أكتوبر 2012 بواسطة المحرر

رفضت الجبهة الدستورية المصرية المسودة الأولى للدستور التي طرحتها الجمعية التأسيسية للدستور للنقاش، مؤكدة أن المسودة جاءت غير متوافقة مع الاتفاقيات الدولية فيما يتعلق بحقوق الإنسان والحريات العامة ولا تحترمها، وطرحت الجبهة “لائحة للحقوق والحريات العامة ” لتضمينها في الدستور الجديد، على النحو الذى يضمن صون وحماية الحقوق جميعا من أية ممارسات وقرارات وقوانين فوقية، إذ تصبح الحقوق فوق السلطات.جاء ذلك في ختام الحلقة النقاشية التي عقدتها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان يوم الخميس الموافق 11/10/2012 تحت عنوان “نحو لائحة للحقوق والحريات العامة في الدستور الجديد” بفندق بيراميزا بالدقي .

وجاءت اللائحة متضمنة فصلين الأول خاص بالحقوق المدنية والسياسية والفصل الثاني خاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وتستند اللائحة في مرجعيتها للدساتير الديمقراطية ( جنوب افريقيا والولايات المتحدة وألمانيا وكولومبيا )، والعهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة .

وجاءت الجلسة الأولى لطرح الرؤية النقدية لباب الحقوق والحريات في الدستور الجديد، ومن جانبه طالب د. أيمن السيد عبد الوهاب الخبير بمركز الأهرام للدراسات السيايسة والاستراتيجية أن تنتقل فئة المثقفين من الحوار النخبوى إلى مخاطبة الرأي العام مباشرة، مشدداً على أن دستور مصر الجديدة يجب أن يصاغ بشكل توافقي يحدد مستقبل مصر في المرحلة القادمة، معرباً عن رفضه لفكرة الإقصاء لأي فيصل من فصائل القوى السياسية عند صياغة الدستور الجديد.

وأكد عبد الوهاب أن هناك توافقاً داخل الجمعية الـتأسيسية للدستور وذلك بغية تمرير بعض المواد الدستورية من أجل خدمة تيار سياسي بعينه، معربا عن رفضه لذلك باعتبار دستور مصر هو دستورا لكل المصريين.

وأكد أ. عصام شيحة عضو الهيئة العليا لحزب الوفد والمحامي بالنقض، أن المسودة الأولى للدستور التي طرحت من قبل الجمعية التأسيسية للدستور قد تضمنت صياغات أفضل من السابقة مع ملاحظة أنه تم حذف بعض المواد الجيدة من المسودة الأولى ، بما يضع علامات استفهام حول باب الحريات والحقوق العامة بالدستور الجديد .

وطالب شيحة بعدم تسييس الدستور الجديد أو تشويه منظومة القيم التي تتميز بها مصر، مؤكداً أن هناك رغبة لدى القائمين على الجمعية التأسيسية للدستور لتضليل الرأي العام حيت تتضارب المسودات التي تخرج من الجمعية، وكأن هناك نية مبيتة لقمع الحريات التي سالت من أجلها الدماء خلال ثورة 25 يناير لعام 2011.

وأبدى شيحة تعجبه من قول المستشار حسام الغريانى رئيس الجمعية الـتأسيسية للدستور بقوله أن النصوص الدستورية محل الخلاف بالدستور سوف نتركها للأجيال القادمة . كما عبر عن دهشته من حاله الهلع والخوف التي أصابت الجمعية التأسيسية عند الإعلان عن الجبهة الدستورية المصرية، وتساءل بعض أعضائها إذا كانت سوف تكون جمعية دستورية موازية، متخوفين من أن تكون محل احترام وتقدير الجميع.

من ناحيته، أكد أ. فريد زهران مدير مركز المحروسة ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أن هناك صراعًا على فكرة الغلبة العددية بالتأسيسية، والإصرار على تكوين الجمعية بشكل غير متوازن، متسائلًا: «هل يراد للدستور الجديد أن يكون لدولة استبدادية بقناع ديني، فتتحول مصر إلى بلد يبنى على أساس ديني وانتفاء طابع المواطنة !!».

وأضاف زهران أن محاولة استخدام أساليب غير ديمقراطية في صياغة الدستور سوف تفرز بالتبعية دستور غير ديمقراطي، وذلك في ضوء الغلبة العددية للتيار الإسلامي داخل الجمعية التأسيسية ومحاولته وضع بنودا دستورية تحقق مصالحها فقط، دونما الاكتراث بأي حال من الأحوال لمصالح التيارات السياسية الأخرى.

وأوضح نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي أن المشكلة قد بدأت بعد التطور اللاحق في عدم التوازن في الجمعية التأسيسية، حيث التقى الرئيس مرسي ببعض الشخصيات السياسية ووعد بإعادة تشكيل الجمعية بما يحقق التوازن بين كافة الاتجاهات السياسية، ولكن هذا لم يحدث ، رافضا بشكل جلي المرجعية الدينية للدولة والتي تقيد الحقوق والحريات العامة للمواطنين وتكرس التمييز بين الجنسيين.

وأكد المستشار عبد الله قنديل نائب رئيس النيابة الإدارية ورئيس نادي النيابة الإدارية أن صياغة الدستور بهذه الطريقة وإصرار التيار الإسلامي على صياغته على هذا النحو وعدم الاكتراث لمطالب القوى السياسية الأخرى سيجعل منه دون شك دستوراً “مشوهاً”، مما سيؤدي إلى ضياع مكتسبات ثورة 25 يناير التي قامت على أرواح شهداءنا من الشباب الذين ضحوا بأنفسهم من أجل إرساء الديمقراطية في هذا البلد بعد عقود طويلة من الحكم الديكتاريوي.

ووجه قنديل انتقادات للجمعية التأسيسية للدستورمن قبيل تشكيلها والذي يشبه تشكيل جمعية خاصة تتفق مع توجهات التيار الإسلامي ولا تتفق مع أفكار الشعب المصري الذي أرسي قواعد الديمقراطية لثورة 25 يناير، مشددا على أن الجمعية لم تراع المساواة بين الأفراد والقوى المجتمعية، ضاربا بمثال لذلك لمجلس الدولة والذي يتكون من 1700 عضو في حين تم تمثيله في الجمعية التأسيسية بثلاث أعضاء فقطـ، والنيابة الإدارية والتي تضم 4000 عضو ممثلة بعضو واحد فقط، فضلا عن وجود 22 شخص من ذوي المناصب التنفيذية تضمهم الجمعية كمكافأة تبشيرية لإهدار طموحات الشعب المصري.

وتطرق قنديل إلى أساليب وضع الدستور في الدول الديمقراطية، موضحا أننا بصدد دستور يوضع بأسلوب “استبدادي” بشكل “المنحة” التي يقوم بها الحاكم بمنح دستوراً، وليس على أساس “التعاقد” ببن الحاكم والمحكوم الذي هو أساس هذا العقد لتحقيق الديمقراطية والحكم الرشيد بين الطرفين، رافضاً الأسلوب الذي تم بمقتضه تشكيل مفوضية الانتخابات من خلال استبعاد قضايا الدولة والنيابة الإدارية من تشكيلها وذلك برغم كونهم كشفوا التزوير في الانتخابات الماضية التي أجريت بعهد الرئيس السابق .

وجاءت الجلسة الثانية بعنوان “نحو لائحة للحقوق والحريات العامة في الدستور الجديد “ومن جانبه ، أكد أ.حافظ أبو سعده رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أن هناك الكثير من الدساتير التي أشارت بشكل مباشرفي متنها إلى المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ومنها الدستور المغربي الجديد( ٢٠١١) والسوداني الانتقالي(2005) هذا بخلاف الدساتير الديمقراطية في فرنسا وجنوب افريقيا والبرازيل وألمانيا وكولومبيا، مؤكدا أن المقترح المقدم من قبل الجمعية التأسيسية للدستور شديد التدني في مجال الحقوق والحريات العامة ، قائلاً وكأن الدستور المصري لا يعترف بحقوق الإنسان الدولية ، ولا يتبنى مفاهيم وعبارات حقوق الإنسان، مشيراً إلى أن برلمان عام 1971 قد وافق على اتفاقية مكافحة التمييز ضد المرأة وتحفظاتها وكان فيها 2 من جهابزة الأخوان المسلمين وهم الشيخ صلاح أبو إسماعيل وحسن الجمل.

وأوضح أبو سعده أن الجمعية التأسيسية للدستور لا تريد استخدام المصطلحات والمفاهيم الدولية المستخدمة في الدساتير الديمقراطية كالتعذيب والحرية والأمان الشخصي والمعرفة في أدبيات الأمم المتحدة حتى لا يتم محاسبة الحكومة لكونها قد وقعت على الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.

وأكد أ. حسين عبد الرازق الأمين العام السابق لحزب التجمع رفضه من البداية للشكل الذي عليه الجمعية التأسيسية لوضع الدستور بسبب سيطرة التيار الإسلامي على تشكيل الجمعية ، قائلاً أنها جمعية لا تعبر عن الشعب المصري بكافة طوائفه، كما يغلب عليه الإنتماء لجهة معينة،  وليس التوافق الذي هو أساس أي دستور يتم صياغته في مختلف أنحاء العالم.

وشدد عبد الرازق على أن مسودة الدستور تنبىء بتحول مصر من دولة “مدنية” إلى دولة “دينية” ، مما يعتبر أشبه بـ”الكارثة” ، مضيفاً أنهم يريدون ومصممون على التلاعب بهوية الدولة المصرية.

وأضاف الأمين العام السابق لحزب التجمع أن الدستور بوضعه المنتظر يتعارض مع الميثاق العالمي لحقوق الإنسان والإتفاقيات الموقعة عليها مصر والتي تحمي الحريات العامة وحقوق الإنسان وهو ما تجاهله الدستور الجديد، كما أنه إشتمل على تمييز ضد المرأة المصرية وإهدار للكرامة ولحقوق المرأة ، منتقدا المواد التي تفتح الباب لمصادرة حرية الصحافة وتقييد الرأي وحرية التعبير، فبدلا من أن تزيد هذه الحرية وتتسع نطاقها نجد أنفسنا أمام تضييق لهذه الحريات ، مرحباً بلائحة الحقوق والحريات المطروحة من قبل الجبهة الدستورية المصرية.

ومن جانبه أكد أ. حازم منير عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان السابق أن هناك محاولة لخطف الدستور والذي يعد المرجعية الأساسية للدولة وأساس الحكم، حيث يتم توجيه في اتجاه معين لصالح تيار سياسي بعينه، رافضاً أن يشتبك ويفرض على الجميع شيئا له مرجعية دينية .

وأكد منير أننا في مشكلة تتعلق بالمضمون الذي ينبغي أن تكون عليه دستور مصر الجديدة، مشددا على أن الجمعية التأسيسية للدستور تتعامل بمنطق أنها تريد الانتهاء من  الدستور فحسب.

وكشفت أ. منى ذو الفقار عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان السابق عن أن كل الجهود التي تم بذلها من جانب مختلف القوى السياسية والمجتمعية في حوارها المشترك مع الجمعية التأسيسية للدستور قد ذهبت سدى ، فلا فائدة للحوار مع هذا الجمعية ، حيث لا تؤخذ آراء هذه القوى في مسودة الدستور، بل أخذت آراء الغلبة العديدة داخل الجمعية ممثلة في التيار الإسلامي فحسب، مضيفة أن المواد الدستورية الخلافية داخل الجمعية التأسيسية قد تركت للمناقشة، بل وسوف تتحول إلى نصوص متعارضة في المذكرة الإيضاحية.

وطالبت ذو الفقار بوضع مجموعة من المبادئ باللائحة لتفعيل التزامات الدولة بغية تحقيق تكافؤ الفرص لضرب الاستبداد والفساد، وعدم السماح بإحالة الحقوق والحريات العامة للقانون، مع التأكيد على الالتزام بالمواثيق والاتفاقيات الدولية لكونها هي الأساس، مشددة على ضرورة وضع قيود على تشكيل الأحزاب القائمة على أساس ديني أو جغرافي أو أي مرجعية تتعارض مع الحقوق والحريات العامة الواردة في المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان.

يذكر أن الجبهة الدستورية المصرية تتخذ من المنظمة المصرية لحقوق الإنسان مقرا لها ، وتضم لفيفا من نشطاء حقوق الإنسان وبعض ممثلي القوى السياسية والمجتمعية وأساتذة القانون والعلوم السياسية وشخصيات عامة وقضاة وإعلاميين وصحفيين، وتهدف إلى وضع دستور ديمقراطي جديد لمصر يقوم على مبادىء المواطنة واحترام حقوق الإنسان والمساواة بين المصريين في الحقوق والحريات والتعددية.وستعقد الأمانة التنفيذية للجبهة أولى اجتماعاتها خلال هذا الأسبوع وذلك بغية مناقشة التحركات المستقبلية للجبهة .

تم نشر هذا الموضوع 14. أكتوبر 2012 في 3:03 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق