المنظمة المصرية لحقوق الإنسان ترفض الإعلان وتعتبرها سقطة في تاريخ الدولة المصرية

26. نوفمبر 2012 بواسطة المحرر

تعلن المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عن رفضها التام والمطلق للإعلان الدستوري الذي أعلنه الرئيس محمد مرسي عشية يوم الخميس الماضي في تحدي واضح وصريح لدولة المؤسسات وسيادة القانون، ونكوصا عن مشروع الديمقراطية التي يسعى إليه كل مواطن مصري في رحلة القضاء على الحكم الديكتاتوري.

وقد أرتات المنظمة من جانبه إعلان موقفها من هذا الإعلان الباطل، وتدعيم موقفها بالأسس القانونية والاتفاقيات والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان والتي نصت على احترام استقلال القضاء وسيادة القانون والفصل والتوازن بين السلطات الثلاثة التنفيذية والتشريعية والقضائية.

وفيما يلي التعليق العام على مواد الإعلان الدستوري:

المادة الأولي: إعادة المحاكمات في قتل والشروع في قتل المتظاهرين وجرائم الإرهاب التي ارتكبت ضد الثوار بواسطة كل من تولي منصباً سياسياً أو تنفيذياً في ظل النظام السابق وذلك وقف لقانون حماية الثورة وغيره من القوانين.

التعليق:

مخالفة هذه المادة لمبدأ سيادة القانون – ومبدأ عدم محاكمة الشخص على ذات الجرم مرتين، فبالرجوع للدعوى الجنائية بعد الحكم فيها نهائيا لا يجوز حتى ولو تغير الوصف القانوني حيث تنص المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية علي أن “الناس جميعا سواء أمام القضاء…….. ….

7. لا يجوز تعريض أحد مجددا للمحاكمة أو للعقاب على جريمة سبق أن أدين بها أو برئ منها بحكم نهائي وفقا للقانون وللإجراءات الجنائية في كل بلد”.

كما جرى نص المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية على” تنقضي الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم المرفوعة عليه والوقائع المسندة فيها إليه، بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة أو بالإدانة. وإذا صدر حكـم في موضوع الدعوى الجنائية، فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن في هذا الحكم بالطرق المقررة في القانون.

كما جرى نص المادة 455 على” لا يجوز الرجوع إلى الدعوى الجنائية بعد الحكم فيها نهائيا بناءا على ظهور أدلة جديدة أو ظروف جديدة أو بناء على تغيير الوصف القانوني للجريمة.

ومفاد ما تقدم انه لا يجوز محاكمة الشخص عن فعل واحد مرتين لأن الحكم عليه بحكم نهائي معناه انقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة له وللوقائع المسندة إليه بصدور هذا الحكم النهائي فيها سواء بالبراءة أو بالإدانة. وصدور الحكم في موضوع الدعوى يمنع من إعادة نظرها إلا بالطعن على الحكم بالطرق المقررة قانوناً.

وفى ذلك قالت محكمتنا العليا كلمتها في العديد من الإحكام.

  1. 1. لا تجوز محاكمة الشخص الواحد عن فعل واحد مرتين، ذلك أن الازدواج في المسئولية الجنائية عن الفعل الواحد أمر يحرمه القانون، وتتأذي به العدالة. (نقض جلسة 29/1/1973 مجموعة القواعد القانونية س 24 ص 108)

كما تخالف هذه المادة الإحكام العامة في قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية والدستور.

ومن بين أبرز المبادئ و أهمها على الإطلاق مبدأ شرعيه الجرائم والعقوبات، فنصوص العقوبات لا تسري إلا علي الوقائع التي تقع من يوم العمل بها، حيث أن حكمها لا يتناول الوقائع السابقة في التاريخ علي هذا اليوم ويعبر عن ذلك بمبدأ النفاذ الفوري لنصوص العقوبات علي ما يتلو العمل بها، وعدم رجعيتها ألي الماضي.

قاعدة عدم رجعيه نصوص قانون العقوبات الأشد

وتكتسب هذه القاعدة قيمه دستوريه، حيث كرستها المادة 66 من الدستور المصري 1971 تحت عنوان العقوبة الشخصية بقولها “ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء علي قانون ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي ولا عقاب إلا علي الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون “

وتحظر المادة 187 من ذات الدستور سن تشريعات بأثر راجعي في المواد الجنائية حيث نصا علي ” لا تسرى أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها. ومع ذلك يجوز في غير المواد الجنائية النص في القانون على خلاف ذلك بموافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب.”.

وكذلك تنص المادة الخامسة من تقنين العقوبات علي “يعاقب علي الجرائم بمقتضي القانون المعمول به وقت ارتكابها”

فهذه القاعدة نتيجة حتمية وامتداد طبيعي لمبدأ شرعيه الجرائم والعقوبات الذي يشكل ضمانه هامه لحماية الحرية الفردية للإنسان والذي يقضي منطوقة بأنه لا جريمة ولا عقوبة بغير نص.

ومؤدي ما تقدم تحديد نطاق تطبيق القاعدة بطبيعته النص الجديد : فيتحدد بالنصوص المتعلقة بنصوص التجريم الأسوأ للمتهم، ويدخل في ذلك النصوص التي تنشئ الجرائم أو تعريفها، والتي تقرر العقوبات وتحددها، وبصفه عامه كل ما شأنه أن يسئ إلي مركز المتهم من ناحية التجريم أو من ناحية العقاب علي وجه من الوجوه.

المادة الثانية: الإعلانات الدستورية والقوانين والقرارات الصادرة عن رئيس الجمهورية، من توليه السلطة منذ 30 يوليو 2012 وحتى كتابة الدستور وانتخاب مجلس شعب جديد تكون نهائية ونافذة بذاتها غير قابلة للطعن عليها بأي طريقة وأمام أي جهة، كما لا يجوز التعرض لقراراته بوقف التنفيذ، أو الإلغاء وتنقضي جميع الدعاوي المتعلقة، بها والمنظورة أمام أي جهة قضائية.

التعليق

تخالف هذه المادة كافة الحقوق التي تكفلها المواثيق الدولية والدستور (المادة 64و65و68 ) حيث تهدر حق الشعب وهو مصدر كافة السلطات في رقابة السلطة التنفيذية وإهدار لمبدأ سيادة القانون وجمع بين كافة السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وخرق لمبدأ استقلال القضاء وسيادة القانون وهو ما يتنافى مع كافة الأعراف الدولية ومنها المادة الثانية من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (نص المادة 2 البند 3 ) والتي تنص على ” 3- تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد:

(أ) بأن تكفل توفير سبيل فعال للتظلم لأي شخص انتهكت حقوقه أو حرياته المعترف بها في هذا العهد، حتى لو صدر الانتهاك عن أشخاص يتصرفون بصفتهم الرسمية،

(ب) بأن تكفل لكل متظلم على هذا النحو أن تبت في الحقوق التي يدعى انتهاكها سلطة قضائية أو إدارية أو تشريعية مختصة، أو أية سلطة مختصة أخرى ينص عليها نظام الدولة القانوني، وبأن تنمى إمكانيات التظلم القضائي،

(ج) بأن تكفل قيام السلطات المختصة بإنفاذ الأحكام الصادرة لمصالح المتظلمين.

فالضمانات القضائية ترجمة لمبدأ سيادة القانون الذي يعد من الضمانات الدستورية العامة وهو من أهم مقومات الدولة القانونية التي تصان بها حقوق الأفراد وحرياتهم فهذه الضمانة لا تقام إلا عن طريق هيئة قضائية تأخذ على عاتقها تأمين احترام القواعد القانونية ومراقبة انتهاكاتها فممارسة القضاء تلك المهمة تشكل ضمانة مهمة لحقوق الإنسان وحرياته.

فالاعتداء علي السلطة القضائية وتجريدها من وظيفتها في الرقابة علي القرارات والقوانين الصادرة من رئيس الجمهورية –السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية- تعد انتهاكا صارخا لمبدأ حق التقاضي المكفول للجميع.

كما تنص المادة 21 من الإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس 2011 على أن ” التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي، وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل في القضايا. ويحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء.

المادة الخامسة:لا يجوز بأي جهة قضائية حل مجلس الشورى أو الجمعية التأسيسية لوضع مشروع الدستور.

التعليق:

تحصين مجلس الشورى والجمعية التأسيسية من الحل في هذه المادة إنما هو خرق لمبدأ سيادة القانون واستقلال السلطة القضائية وإهدار للحق في التقاضي المكفولة بنص الدستور فهناك طعون مقامة أمام القضاء الإداري الخاصة بحل مجلس الشورى وكذلك أمام المحكمة الدستورية بحل الجمعية التأسيسية فهذه المادة تتنافى مع كل المبادئ المذكورة والتي يكفلها الدستور فيعتبر هذا التحصين تدخل مباشر في إعمال السلطة القضائية التي يكفل استقلالها الدستور والقانون

المادة السادسة:لرئيس الجمهورية إذا قام خطر يهدد ثورة 25 يناير أو حياة الأمة أو الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها إن يتخذ إجراءات وتدابير الواجبة لمواجهة هذا الخطر بالنحو الذي ينظمه القانون.

التعليق:

تقابل هذه المادة المادة رقم 74 من دستور 1971 الذي وضع في فترة تصعيد الاستعداد والإعداد لحرب تحرير تسترد بها مصر الأراضي المصري التي تحتلها إسرائيل ومن جانب آخر فقد ترددت خلال أحداث مايو أنباء عن محاولات للزج بالقوات المسلحة في الصراع على السلطة وصرفها عن مهمتها الأصلية وهى تحرير الأرض المحتلة، لكل ذلك ارتبطت المادة 74بحالة الحرب أو العمليات العسكرية ولكن نصت المادة على ضمانات هي:

استقر القضاء في مصر على أنه يتعين لمشروعية اللجوء لتطبيق نص هذه المادة أن تكون الوسيلة الوحيدة الممكنة لدفع الخطر والتغلب على الأزمة كما هو الحال في نص المادة 16 من القانون الفرنسي.

وقد وردت المادة 74 شروط موضوعية وشروط شكلية: أما الموضوعية فتمثلت في ضرورة أن تكون هذه الإجراءات لازمة لمواجهة الخطر.

وأما الشروط الشكلية:

1 – توجيه بيان إلى الشعب.

2- إجراء استفتاء على ما يجريه رئيس الجمهورية خلال ستين يوماً من تاريخ اتخاذها.

ورغم ذلك فلم تستخدم المادة 74 سوى مرتين: الأولى في أعقاب أحداث 18، 19 يناير 1977 حينما أصدرت الحكومة مجموعة القرارات المتضمنة رفع أسعار بعض السلع الأساسية، وتم تطبيق المادة 74 لمواجهة المظاهرات العارمة من الشعب احتجاجا على هذه القرارات. حيث تم فرض حظر التجوال ونزول رجال الأمن المركزي والقوات المسلحة إلى الشوارع. والرأي الغالب في الفقه يرى عدم توافر شروط تطبيق المادة 74 في هذه الحالة.

التطبيق الثاني: في أعقاب أحداث الزاوية الحمراء في 17 يونيه 1981 ( أحداث العنف الطائفية بين بعض المسلمين والمسيحيين ).

ومن أهم القرارات التي اتخذت في هذا الصدد: التحفظ على 1536 شخصاً ممن وصفهم القرار بقيام دلائل جدية على ارتكابهم أحداث هددت الوحدة الوطنية.

–         نقل 63 صحفياً وكذلك عدد من أعضاء هيئات التدريس بالجامعات والمعاهد العليا.

– عزل البابا شنودة وتشكيل لجنة من الأساقفة للقيام بالمهام البابوية.

–         حل 14 من الجمعيات الأهلية الإسلامية والمسيحية .

فهذه المادة بشكلها المنصوص عليه بالإعلان الدستوري تعطى لرئيس الجمهورية استخدام قانون الطوارئ بطريقة منفتحة ليس بها اى ضمانات لعدم تحديد ماهية الخطر ومعيار قياسه فهذا تقويض منه لحرية الراى والتعبير والحق في التظاهر السلمي والحق في الإضراب الذى تكفله المواثيق الدولية حيث خالف بذلك المادة 18 و 19 و 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. التي تنص على :

المادة 18 :

  1. لكل إنسان حق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما، وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة

  2. لا يجوز تعريض أحد لإكراه من شأنه أن يخل بحريته في أن يدين بدين ما، أو بحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره.

  3. لا يجوز إخضاع حرية الإنسان في إظهار دينه أو معتقده، إلا للقيود التي يفرضها القانون والتي تكون ضرورية لحماية السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية.

  4. تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد باحترام حرية الآباء، أو الأوصياء عند وجودهم، في تأمين تربية أولادهم دينيا وخلقيا وفقا لقناعاتهم الخاصة.

المادة 19 : لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة. لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها،  تستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة 2 من هذه المادة واجبات ومسئوليات خاصة، وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية:

(أ) لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم،

(ب) لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.

المادة 21 : يكون الحق في التجمع السلمي معترفا به. ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تفرض طبقا للقانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم.

كما يخالف ما نصت عليه المادتين 12 و 13 من الإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس سنة 2011 واللاتي نصتا على:

مادة 12: تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية وحرية الرأي مكفولة، ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون، والنقد الذاتي والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطني.

مادة 13: حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام مكفولة، والرقابة على الصحف محظورة، وإنذارها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإداري محظور، ويجوز استثناء في حالة إعلان الطوارئ أو زمن الحرب أن يفرض علي الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام رقابة محددة في الأمور التي تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الأمن القومي، وذلك كله وفقا للقانون.

وعليه تجدد المنظمة المصرية مطالبتها للرئيس محمد مرسي بالعدول عن الإعلان الدستوري احتراما للاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان وقواعد الشرعة الدولية، وحفاظا على تماسك المجتمع المصري وتحقيق للديمقراطية التي يسعى إليها كل مواطن مصري غيور على مصلحة هذا البلد.

ومن جانبه أكد أ. حافظ أبو سعده رئيس المنظمة أن هذا الإعلان ساقطة كبيرة في تاريخ الدولة المصرية يجب تداركها قبل فوات الأوان، مشددا على نضال الشعب المصري ضد الحكم الاستبدادي على مدار السنوات السابقة ، وقيامه بثورات المجيدة “ثورة الخامس والعشرين من يناير” والتي ضحي فيها بخيرة شباب هذا البلد، ولهذا فلن يقبل مطلقا هذا الإعلان لقيادة هذا الشعب والعودة بها مرة أخري إلى عصور الاستبداد والحكم المطلق للقرد وإقصاء لدولة القانون.

تم نشر هذا الموضوع 26. نوفمبر 2012 في 3:51 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق