المنظمة المصرية لحقوق الإنسان تصدر تقريراً بعنوان” المهمشون في العشوائيات ….. أموات أم أحياء : الدويقة تفتح النار من جديد ”

17. سبتمبر 2008 بواسطة المحرر

تصدر المنظمة المصرية لحقوق الإنسان اليوم الأربعاء الموافق 17/9/2008 تقريراً بعنوان  ” المهمشون في العشوائيات ….. أموات أم أحياء : الدويقة تفتح النار من جديد ” ، و الذي يتناول بالرصد و التوثيق لطبيعة أزمة الدويقة و العشوائيات بصفة عامة ، و ما تمثله تلك الظاهرة من انتهاكاً خطيراً للحق في السكن ، و توثيق ذلك من خلال نتائج بعثتي تقصي الحقائق التابعة للمنظمة في منطقة الدويقة.

 يتناول التقرير قضية العشوائيات و التي ظهرت كرد فعل لعوامل متعددة، منها الاقتصادية والسياسية والديموجرافية والظروف الطبيعية، و كان لها نتائج جسيمة بل وصلت في بعض الأحيان إلى النتائج الكارثية مثل انتشار معدلات العنف و الإرهاب و أطفال الشوارع . حيث تقدر عدد المناطق العشوائية وفقا لإحصاء عام 2006 بنحو 1221 منطقة ،منتشرة في ٢٤ محافظة يعيش بها 15.7 مليون نسمة وتمثل هذه النسبة ٢٤% من إجمالي سكان الجمهورية ، و تصل نسبة العشوائيات في بعض المدن نحو 77% من النمو العمراني للمدينة، مثلما هو الحال في بني مزار بالمنيا بل وصلت في بعض الأحيان إلى حوالي ٨٧% من الإمدادات العمرانية لمدينة الجيزة.

و ينقسم التقرير إلى أربعة أقسام ، تناول القسم الأول منها الإطار التشريعي و القانوني للحق في السكن ، و مدي أهمية هذا الحق ، و إيلاء العديد من المواثيق الدولية و منها المادة الخامسة و العشرين من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، و المادة الحادية عشر من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية الاجتماعية والثقافية ، و إعلان فانكوفر للمستوطنات البشرية لعام 1976 و الذي يعد الوثيقة الأكثر تفصيلاً فيما يتعلق بالطبيعة القانونية الخاصة بهذا الحق، و إعلان استانبول لعام 1996 ، و مادة 14 الفقرة ح من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ، و اتفاقية حقوق الطفل المادة 27 فقرة 3 ، و المادة 10 من إعلان التقدم الاجتماعي و التنمية ، و المادة 8(1) من إعلان الحق في التنمية ، و التوصية 115 الصادرة عن منظمة العمل الدولية بشأن إسكان العمال لعام 1961 ، واتفاقية حقوق اللاجئين لعام 1951 .فضلا عن التعليقات الصادرة عن لجنة الحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية ومنها التعليق العام رقم 4 و 7 .

وجاء القسم الثاني من التقرير تحت عنوان ” العشوائيات … أسباب و نتائج” ، و الذي تناول تفاقم أزمة العشوائيات في مصر في الفترة الأخيرة ، و هي المشكلة التي حذر منها التقرير الصادر عن صندوق الأمم المتحدة للسكان مشيراً إلى أن مصر تواجه مشكلة تزايد العشوائيات، و أن جهود الحكومة المصرية نحو تحويل تدفق الناس بعيدا عن المدن الكبرى عن طريق إقامة مشروعات سكنية تستوعب 1.2 مليون شخص، كانت ستنتهي بهم إلى العيش في عشوائيات.

و تناول التقرير ارتفاع نسبة العشوائيات في مصر بصورة كبيرة ، حيث بلغت نسبة العشوائيات حوالي 1221 منطقة عشوائية ، تأوي ما بين 12 إلى 15 مليون نسمة ، و يعيش هؤلاء السكان في بيئة غير صحية، وتنشأ المخاطر الصحية من سوء الصرف الصحي، وعدم وجود مياه نقية والاكتظاظ وسوء التهوية في بيئتى المعيشة والعمل، ومن تلوث الهواء والتلوث الصناعي والغذاء غير الكافي. حيث تقام هذه العشوائيات من الصفيح أو الزنك أو الخشب أو الكرتون في شكل أكواخ متفرقة، وذات أزقة ضيقة يصعب تحرك المركبات داخلها. و تقام هذه المساكن في الغالب الأعم بدون ترخيص وفي أراضي تملكها الدولة أو يملكها آخرون، وعادة ما تقام هذه المساكن خارج نطاق الخدمات الحكومية ولا تتوفر فيها الخدمات والمرافق الحكومية لعدم اعتراف الدولة بها .

و تناول التقرير الأسباب الرئيسية التي أدت إلى انتشار هذه الظاهرة بل و استفحالها في القطر المصري و هي، زيادة عدد السكان أو كما يصح القول الانفجار السكاني المتزايد في مصر ، فزيادة عدد السكان بطريقه سريعة مع القلة في الموارد تقلل فرص العمل ويقل المستوى المعيشي فيلجأ الناس إلى مثل هذه الأماكن للعيش فيها..فتزداد العشوائيات. و الهجرة من الريف إلى الحضر ، و زيادة معدلات الفقر داخل المجتمع حيث تأتي مصر ضمن الدول ذات التنمية البشرية المتوسطة وترتيبها 120 بين 177 دولة يشملها دليل التنمية البشرية و يسبقها في ذلك دول مثل إسرائيل في المرتبة 22 والبحرين 40 والكويت 44 وقطر 47 والإمارات 49 وكوبا في المرتبة 52 ، و البطالة  و التي تبلغ وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء نحو 17.8مليون عاطل بما يعني أن معدل البطالة قد بلغ نحو 9.1% من إجمالي تعداد القوى العاملة في مصر ، و إهمال الجهات الحكومية لإفراد المجتمع من حيث توفير مكان أمن للعيش فيه. و عدم تمكن الدولة من وضع سياسات إسكان تتوافق مع متطلبات  المجتمع.

و عليه نتج عن هذه الظاهرة جملة من النتائج و هي انتشار العنف ، حيث تعد العشوائيات وقوداً أساسياً لتوليد العنف داخل المجتمع بمستوييه الاجتماعي والسياسي وهي العلاقة المرشحة للتفاقم في المرحلة المقبلة بشدة ، و انتشار عمالة الأطفال ، حيث بلغ نسبة هؤلاء الأطفال نحو مليوني طفل ويوجد في مدينة القاهرة وحدها ما يقرب من 90 ألفًا منهم ، وأشارت الإحصائيات أيضًا إلى زيادة حجم الجنح المتصلة بصلة أطفال الشوارع بالانتهاكات القانونية، حيث كانت أكثر الجنح هي السرقة بنسبة 56%، والتعرض للتشرد بنسبة 16.5%، والتسول بنسبة 13.9%، والعنف بنسبة 5.2%، والجنوح بنسبة 2.9%.  فضلا عن تداعياتها على مجال البيئة و التلوث و انعدام الصرف الصحي في تلك المناطق .

و في القسم الثالث من التقرير جاءت الدويقة من واقع الشهادات الحية و التي تناول نتائج بعثتي تقصي الحقائق التي أوفدتهم المنظمة لتلك المنطقة و التي خلصت إلى جملة من النتائج هي غياب الدور الرقابي ، فعلى الرغم من وقوع حوادث انهيار مماثلة بذات المنطقة في السنوات الماضية ألا أن أجهزة الدولة الرقابية لم تتحرك و ظلت ساكنة ولم تتخذ أية إجراءات بهذا الشأن ،و وجود حالة من عدم الاهتمام بالضحايا الموجودين أسفل الكتل الصخرية ، فضلا عن البطء الشديد في التعامل مع الأزمة لاستخراج الأحياء من أسفل الكتل الصخرية  ، و عدم دراية قوات الدفاع المدني بالمهام المطلوبة منهم وعدم تلقيهم التدريبات الكافية للتعامل مع مثل هذة الأزمات ، و عدم وجود تخطيط عمراني يسمح بإخلاء المناطق العشوائية بالمناطق التي تشكل خطورة على حياة المواطنين وتعويض المتضررين بمساكن بديلة ، فشل الأجهزة المختصة في التعامل مع الأزمات.

و انتهي التقرير في القسم الرابع منه إلى جملة من التوصيات لعل في مقدمتها ضرورة اتخاذ الخطوات العاجلة في سبيل حل و إدارة أزمة الدويقة من خلال تشكيل لجنة عليا لبحث أسباب الأزمة وتداعياتها وسبل تلافيها ، عبر مطالبة كافة الوزارات المعنية بإنشاء وحدة خاصة لإدارة الأزمات وسبل التعامل معها  . و تشكيل فريق من المتخصصين للكشف عن المناطق الأهلة بالسكان والتي تشكل الإقامة بها خطر على الأهالي ،مع إخلاء تلك المناطق وتسكين الأهالي بمناطق أمنة . و إصدار قانون لإنشاء مجلس مستقل متخصص لإدارة الأزمات يضم مجموعة من المستشارين في كافة التخصصات المتعلقة بالكوارث الإنسانية أو الطبيعية وتخصص ميزانية مستقلة له، وأن لا يخضع لإشراف أي من وزارات الدولة ، على أن تتبع وحدات الأزمات المفترض تشكيلها بكل وزارة لهذا المجلس .

و كذلك حل أزمة العشوائيات من خلال وضع حلول بديلة و فعالة من أجل القضاء على العشوائيات و التي تعد انتهاكاً لحق الإنسان في عيش كريم يحقق له تمام كفايته و كفاية أسرته و أمنها و الذي يشمل المأكل و الملبس و المسكن و التعليم و العلاج و سائر الحاجات الأساسية . و العمل على الرقي بمستوي السكن وتوفيرها لكافة المواطنين خاصة الفئات الضعيفة ومحدوي الدخل و بأسعار معقولة في متناول الجميع و بما يحقق استراتيجية جديدة تحد من أزمة السكن في مصر . و اتخاذ الإجراءات السريعة لوضع سياسة عمرانية متكاملة تضع كل مجهودات الدولة في إنشاء المدن الجديدة وقرى الظهير الصحراوي وتطوير العشوائيات في إطار خطة عامة واضحة تضع الأولويات في التنفيذ . و التأكيد على قومية المشكلة السكانية ، وعلى ضرورة اعتبارها من المشكلات العامة والحاكمة التي لا يمكن قصر مسئولياتها على قطاع أو وزارة بعينها ، بل تقع المسئولية على كافة الوزارات والأجهزة والهيئات الحكومية وغير الحكومية والمؤسسات المعنية بالقطاع الخاص . و عمل لجنة تعمل على تقييم دور المدن والمجتمعات العمرانية الجديدة في حل المشكلة السكانية ، للتعرف على أسباب عدم تحقيقها للأهداف الرئيسية التي أنشئت من أجلها ، وكذلك التعرف على أساليب تشجيع هجرة السكان إلى هذه المدن، حتى يمكن وضع الإستراتيجية الفعالة التي تؤدى إلى الحد من الكثافة السكانية المرتفعة بالوادي القديم. و التأكيد على أهمية اعتبار الإنفاق في مواجهة المشكلة السكانية جزءاً أساسياً من استثمارات الدولة التي يجب على المجتمع توفيرها، باعتبار أن التنمية البشرية الشاملة ستؤدى إلى تعظيم الاستفادة من مجمل الموارد وبصفة خاصة في ظل الاتجاه العام للدول المانحة إلى تقليل المنح المقدمة في هذا المجال. و على ضرورة التحديث المستمر للسياسة القومية للسكان والإستراتيجيات السكانية. و أهمية التربية السكانية بالمدارس والجامعات والعمل على تطوير الخطط والبرامج الدراسية بحيث تصبح مادة إجبارية ضمن المناهج الدراسية. مع مراجعة القوانين والتشريعات التي قد تتعارض مع أهداف وفلسفة السياسات السكانية. و ضرورة تفعيل وتشديد القوانين والتشريعات التي تحد بل تمنع البناء على الأراضي الزراعية أو تحميلها لأي نشاط آخر. و الانتهاء من إعداد المخططات العمرانية لتلافي قيام مناطق عشوائية جديدة و الاستعانة بكليات الهندسة و التخطيط العمراني و المكاتب الاستشارية لعدم كفاية أجهزة المحليات المسئولة عن إعداد هذه المخططات. و تفعيل قانون التمويل العقاري و تنفيذ ما ورد في المادة 35 منه و الخاصة بإنشاء صندوق الدعم لنشاط التمويل العقاري في مجال بيع المساكن لذوي الدخول المنخفضة و العمل على توفير المبالغ اللازمة لدعم الإسكان الاجتماعي حتى يسهم الصندوق مساهمة عالة في توفير الوحدات لمحدوى الدخل . و وضع استراتيجية لإسكان محدوي الدخل في ظل اقتصاد السوق تقوم على تشجيع الهجرة للمناطق الجديدة مع ضرورة تكثيف الخدمات بهذه المناطق.و أن تخصص الدولة نسبة كبيرة من التمويل لأغراض تهيئة الظروف المفضية إلى توفير السكن الملائم لعدد أكبر من المواطنين ممن لا مأوي ملائم و مناسب لهم. فضلا عن اتخاذ التدابير اللازمة من أجل وضع خطة تطوير من أجل تنمية المجتمع على المستوي الاقتصادي و المحلي وتغيير هيكلي من أجل ضمان حصول المواطنين على سكن ملائم .

تم نشر هذا الموضوع 17. سبتمبر 2008 في 9:24 ص وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق