مشروع قانون تداول المعلومات… حجب وعراقيل أمام حرية الرأي والتعبير

3. يناير 2013 بواسطة المحرر

المنظمة المصرية تطالب بسن قانون جديد لتداول المعلومات

تعرب المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ في ضوء بروز العديد من القوانين التي تسعي الحكومة إلى تمريرها بعد إقرار الدستور، فمنذ أيام برز الحديث عن سن قانون جديد للتظاهر، والأمس تم تقديم وزارة العدل لمشروع قانون جديد للمعلومات لعرضه على مجلس الشورى في الفترة المقبلة.

ويتكون المشروع المقترح من سبعة فصول بنحو 58 مادة تنص بشكل عام على حظر الإطلاع أو الإتاحة للوثائق والمستندات لمدة لا تتجاوز خمسة عشر عاماً بالنسبة للتصنيف “سري” وثلاثون عاماً بالنسبة للتصنيف “سري للغاية”، فضلا عن وضع مجموعة من الضوابط على إتاحة المعلومات من قبيل رفض الكشف عن أي معلومة تحتوي على أسرار مهنية لطرف ثالث، أو يؤدي كشفها إلى إضعاف الوضع التنافسي لهذا الطرف، إلا بموافقة كتابية من الأخير بذلك، أو رفض كشف المعلومة إذا كانت تتعلق بالشؤون الداخلية للمؤسسة وموظفيها والأوامر الداخلية والمناقشات والمقترحات الأولية.

وبقراءة مشروع القانون يتضح أن هذا المقترح يسعى بشكل أساسي إلى تقويض حرية الرأي والتعبير بشكل عام وحرية تداول المعلومات بشكل خاص، فنجد أن المادة الخامسة على سبيل المثال قامت بتقسيم فئات المعلومات بين سري وسري للغاية والمدة القانونية للإفراج عن النوعين من المعلومات، لتأتي المادة السادسة لتضع هي الأخرى مدد أخري لحظر إتاحة المعلومات حيث تنص على أن “لا يجوز حظر إتاحة الإطلاع أو استمرار سرية أي وثيقة أو مستند بعد مضي المدة المبينة بالمادة السابقة، إلا بقرار من المجلس الأعلى للبيانات والمعلومات لمدد أخرى لا تجاوز عشرين سنة تالية، وبشرط ألا تتجاوز مدة حظر الإطلاع أو النشر في كل الأحوال خمسين سنة تبدأ اعتباراً من تاريخ إصدار الوثيقة أو المستند أو تلقي المؤسسة لها” مما يعني أننا أمام وضع باب للاستثناء وبالتالي وضع قيود على إتاحة المعلومات لمدة تقرب النصف قرن وهو أمر غاية في الدهشة فما هي أهمية المعلومات بعد مرور نصف قرن من الزمان، وفي المادة الرابعة عشر لم يتم وضع معايير محددة في التشكيل الخاص بالمجلس الأعلى للبيانات والمعلومات، حيث يقتصر غالبية التشكيل على الجهات التنفيذية والتي تتبع رئيس الجمهورية مما يفقده الاستقلالية والحيدة في التعامل مع المواطنين، وكذا المادة الثامنة عشر والتي نصت على حق الدخول إلى أي مؤسسة عامة وتفتيش سجلاتها فهو يعتبر افتئات على حق الجهات القضائية في التفتيش والرقابة، كما وضع مجموعة من القيود على إتاحة المعلومات وذلك في المواد 35 و 36 و 37 و 38 على التوالي مما يتنافى مع المبدأ العام بإتاحة المعلومات بكونها حق لجميع المواطنين، وكذا المادة الخامسة والأربعين والمتعلقة بفصل المجلس في التظلم خلال مدة لا تتجاوز الثلاثة أشهر وهنا في حالة الرغبة في طرح معلومة على الرأي العام يجب على الصحفي الانتظار ثلاثة أشهر لكي يحصل على حق النشر وهي مدة طويلة للغاية وتضع عراقيل أمام حرية الرأي والتعبير.

كما أن المشروع طرح من قبل الإدارة التشريعية بوزارة العدل دون طرحه للحوار المجتمعي وأخذ أهل الرأي والخبرة في هذا المشروع وعرضه على نقابة الصحفيين لإبداء الرأي فيها وخاصة أن الصحفيين أصحاب الحق الأصيل في الحصول على المعلومات ونشرها للرأي العام لتبصيرها بمختلف القضايا والأمور المطروحة على الساحة.

ومن هنا يمكن القول أن هذا القانون يتنافى جملة وتفصيلاً مع المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، والتي تكفل حرية الرأي والتعبير والحق في تداول المعلومات ومنها المادة 19 من العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية الصادر في 1966 و التي صادقت عليه الحكومة المصرية في عام 1981، وكذا مبادئ منظمة المادة (19) بشأن ضمان ممارسة حق المواطن في المعلومات، وأهم هذه المواد ما يلي:

–       المبدأ الأول: يقضي بضرورة إتاحة جميع المعلومات الرسمية المتوفرة لدى السلطة العامة وغيرها من الهيئات العامة للجميع للإطلاع عليها، ومن ثم يجب عدم تطبيق الاستثناءات إلا في أضيق الحدود، وتتحمل الحكومة المسئولية عن حجب المعلومات عن المواطنين.

–       أما المبدأ الثاني فينص على ضرورة التزام السلطة العامة بنشر المعلومات المتعلقة بكيفية تسيير الهيئات العامة وإداراتها، ونشر مضمون أي قرار أو سياسة قد يؤثران على المواطنين.

–       وجاء المبدأ الثالث لينص على أنه يجب على التشريعات المنظمة لحرية الوصول إلى المعلومات أن تتضمن تدابير فعالة من شأنها إعلام الجمهور بحقه في الوصول إلى المعلومات والترويج لثقافة الانفتاح والمكاشفة داخل الحكومة.

–       المبدأ التاسع والذي جاء بعنوان “حماية من يدلون بمعلومات” لينص على أنه ينبغي أن تتضمن تشريعات حرية الوصول إلى المعلومات أحكامًا لحماية الأفراد من العقوبات القانونية أو الإدارية أو غيرها من العقوبات الوظيفية لتقديم معلومات بشأن الجرائم.

وتجدد المنظمة مطالبتها بسن قانون جديد لحرية تداول المعلومات وتقديمه إلى الجهة التشريعية لمناقشته بحيث يكون متطابقا مع نصوص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وغيره من المواثيق والاتفاقيات الدولية، والتقدم بتعديلات تشريعية تنطوي على إلغائها، ووضع تشريع جديد لتداول المعلومات وحفظها يكون مستمدا من خبرات الدول الديمقراطية في هذا المجال ويحتوي على الخصوص على تعريف لماهية السر، ووضع تعبير منضبط لمعنى كلمة النظام العام والآداب العامة والأمن القومي، ومصالح الدولة العليا، بما يجعل تلك المعاني محددة بما يجعلها صالحة لترتيب جزاء جنائي على مخالفتها.

ويذكر أن المنظمة سبق وأن تقدمت بمشروع قانون لتداول المعلومات وقدمته إلى مجلس الشعب ومازال حبيس الأدراج حتى الآن، ولم يتم البت فيه على الإطلاق.

وأكد أ.حافظ أبو سعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، إن إعداد وزارة العدل لقانون حرية تداول المعلومات زيادة على القوانين الخاصة بالمساس بالأمن القومي والمعلومات الشخصية يعد باطلاً، لأن الأصل في المعلومات هي أن تكون مباحة للجميع، دون وضع أي قيود عليها.

وأشار إلى أنه من المفترض أن يُعاقب الموظف الذي يقوم بحجب أي معلومة لها علاقة بأي من الملفات التي تستحوذ على اهتمام المجتمع والرأي العام، ويجب ألا يكون هناك تجريم للإعلام والصحافة عند تداولها للمعلومات المتعلقة بالسلطة الوطنية وبالقضايا العامة.

تم نشر هذا الموضوع 3. يناير 2013 في 9:09 ص وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق