المنظمة المصرية لحقوق الانسان تصدر تقرير بعنوان “المصريون في الخارج …بين براثن نظام الكفيل ولقمة العيش “

24. سبتمبر 2008 بواسطة المحرر

تصدر المنظمة المصرية لحقوق الإنسان اليوم الأربعاء الموافق 24/9/2008 تقريراً بعنوان ” المصريون في الخارج .. بين براثن نظام الكفيل و لقمة العيش” ، و الذي يتناول بالرصد و التوثيق نظام الكفيل المعمول به في الدول العربية ، و أهم الانتقادات الموجه له في ضوء انتهاكه لحقوق الإنسان الأساسية و على رأسها حق الإنسان في العمل و التنقل.
ويؤكد التقرير أن هناك تزايد كبير في أعداد المصريون الموجودين في دول الخليج ، فقد أكدت الإحصائيات أن عدد العاملين المصريين بالمملكة العربية السعودية بلغ حوالي 923.600 بنسبة 48.29 % من إجمالي العمالة المصرية بالخارج ، و الكويت 190.550 بنسبة 9.96 % ، والإمارات العربية المتحدة 95.000 بنسبة 4.97 % ، وقطر 25.000 بنسبة1.31 % ، وعمان 15.000 بنسبة 0.78 % ،والبحرين 4.000 بنسبة 0.21 % ، و بهذا تعد السعودية ، والأمارات ، و الأردن من أهم الدول العربية و من اكبر 20 دولة في العالم استقبالا للعمالة المصرية خلال عام 2005.
و يتناول التقرير أوضاع المصريين في الخارج و الانتهاكات التي يتعرضون لها بسبب العمل بنظام الكفيل ، هذا النظام الذي يجعل المصريين عرضه للاحتجاز غير القانوني ، و المنع من الحق في التنقل والسفر ، و سلطة مصادرة جوازات السفر وسحب الإقامة و اضطرار العامل التنازل عن مستحقاته جبراً خوفاً من التعرض للحبس المجحف لحقوقه. وهو ما يعد انتهاكا واضحا لما جاءت به المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و التي تنص على ” لكل فرد حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة. و يحق لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليه ، وما جاءت به المادة 8/1 من الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم 1990 والتي جاء نصها كالأتي ” يتمتع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم بالحرية في مغادرة أي دولة , بما في ذلك دولة منشئهم , ولا يخضع هذا الحق لأيه قيود باستثناء القيود التي ينص عليها القانون وتقتضيها حماية الأمن الوطني ، أو النظام العام , أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الغير وحرياتهم والتي تكون متمشية مع الحقوق الأخرى المعترف بها في هذا الجزء من الاتفاقية” .
و ينقسم التقرير إلى ثلاثة أقسام على النحو التالي ، جاء القسم الأول تحت عنوان الإطار التشريعي و القانوني المنظم للحق في العمل و التنقل ليتناول أهم المواثيق الدولية التي كفلت هذا الحق و منها المادة (23 ) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية . و كذلك المواثيق الإقليمية و منها الميثاق الاجتماعي الأوروبي و إعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام لعام 1990 ، و البرتوكول رقم (7) الملحق للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان 1950 الخاصة بحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية ، و المادة (7) من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان 1969 .
أما القسم الثاني من التقرير فقد تناول مساويء العمل بنظام الكفيل ، حيث يعد العمل بنظام الكفيل واحد من أخطر الانتهاكات التي يتعرض لها المصريين في البلدان العربية ، حيث يهدر هذا النظام العديد من حقوق المواطنين العاملين في هذه الدول ، من خلال حرمان الشخص من حقه في التنقل بموجب حجز جواز سفر لدي الكفيل ، و ما يستتبع ذلك في بعض الأحيان إلى تنازل العامل عن أجره و مستحقاته المالية لدي الكفيل في مقابل الحصول على جوازه و الرحيل ، و في حالة الصمود في وجه الكفيل لا يجد العامل سوئ الحجز و الاعتقال دون مبررات قانونية . من خلال السلطات المطلقة الممنوحة للكفيل ، و التي تعطيه الحق في منع العامل المكفول من التنقل والسفر إلا بإذنه، وحق مصادرة جوازات سفر مكفوليه مما يعرض المكفول إلى إجباره على التنازل عن حقوقه في سبيل السفر خوفا من تعرضه للاحتجاز التعسفي.
أما القسم الثالث ، فقد تناول بالرصد و التوثيق الشهادات الحية التي رصدتها المنظمة ، حيث رصدت المنظمة ما يقرب من (21) حالة توزعت على النحو التالي ،(17) حالة من نصيب المملكة العربية السعودية ، و حالتين لدولة الأمارات العربية المتحدة ، و حالة واحدة فقط من نصيب قطر و الكويت .
و في نهاية التقرير تم التأكيد على كون العمل بنظام الكفيل يعد من أبشع الأنظمة المتبعة للتعامل مع العمالة الوافدة ، كما أنه يتنافى مع أهم حقوق الإنسان الأساسية ، لهذا لابد من العمل سويا و بالضغط على الحكومات المتبعة لهذا النظام من أجل إلغائها نظراً لما يسببه من أضرار بالغة و جسيمة بالعمالة الوافدة ، و خاصة أن هذا النظام يتعارض مع الحق في العمل و التنقل و المنصوص عليها في كافة المواثيق والاتفاقيات الدولية و التي أكدت جميعها إلى ارتباط حقوق العمال أو الحقوق المتعلقة بظروف العمل ارتباطاً وثيقا بالحق في العمل تلك الحقوق التي تكفل الحماية للشخص ( العامل ) و التي تضمن الحق في أحوال العمل التي تصون الكرامة ، و الحق في القيام بالعمل الذي يختاره الشخص أو يقبله بحرية ، و الحق في تلقي أجر كاف ، الحق في يوم عمل محدود ، و فترات راحة مدفوعة الأجر ، و الحق في المساواة في الأجر عند تساوي قيمة العمل ، الحق في المساواة في المعاملة ، الحق في ظروف عمل مأمونة و صحية .
و عليه طالبت المنظمة بجملة من التوصيات ، و ذلك على النحو التالي :
1. إنشاء هيئة عامة لرعاية المصريين في كافة دول العالم قاطبة ، و الدول المتبعة لنظام الكفيل خاصة على أن تتشكل هذه اللجنة من مندوبين من وزارة الخارجية و الداخلية و القوي العاملة و الهيئات المعنية بسفر و هجرة العمالة المصرية في الخارج .
2. قيام الدولة ممثلة في وزارة القوي العاملة بتقديم محاضرات إجبارية للعمال لتوعيتهم بحقوقهم قبل السفر .
3. اتخاذ التدابير الضرورية و اللازمة من أجل إلغاء العمل بنظام الكفيل و تعزيز تكافؤ الفرص والمساواة في المعاملة للعمالة المصرية بالخارج ، وإيجاد السبل الكفيلة التي من شأنها أن تقضي على جميع السلبيات التي تعتري هذا النظام.
4. إيجاد الآليات اللازمة من أجل التنسيق مع المنظمات الدولية والعربية والأفريقية للحفاظ على حقوق العمال المصريين العاملين بالخارج الناجمة عن الأزمات الإقليمية أو الدولية الطارئة .
5. اقتراح تطوير التشريعات العمالية بما يتواءم مع نصوص الاتفاقيات الدولية المصدق عليها بالاشتراك مع الإدارات الفنية بما يتوافق مع المواثيق و الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.
6. إعداد وتحديث قاعدة البيانات الخاصة لراغبي العمل بالخارج على المستوى القومي وتصنيفها مهنيا ، و إيجاد آليات جديدة من أجل إعداد حصر بأعداد العاملين المصريين و المهاجرين إلى الخارج .
7. بحث الشكاوى الناجمة عن انتهاكات حقوق المواطنين المصريين بالخارج بمختلف أنواعها و إعداد اللجان القانونية من اجل اتخاذ الإجراءات المناسبة لحلها و تقديم الدعم القانوني.
8. إيجاد آليات تضمن حصول المواطنين المصريين العاملين بالخارج على ظروف وشروط العمل والإقامة بالدول المستقبلة للعمالة المصرية دون المساس بحقوقهم المدنية والسياسية و الاقتصادية والاجتماعية

 

.

عدد مرات قراءة الموضوع  

تم نشر هذا الموضوع 24. سبتمبر 2008 في 9:52 ص وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق