في انتكاسة جديدة ومستمرة لحرية الراي والتعبير محكمة جنح مستأنف بولاق أبو العلا تعاقب إبراهيم عيسى بالحبس لمدة شهرين

28. سبتمبر 2008 بواسطة المحرر

تلقت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان ببالغ القلق الحكم الصادر من  محكمة جنح مستأنف بولاق حكمها في الاستئناف رقم 2369 لسنة 2008 في القضية رقم 2663 لسنة 2008 و المقيدة برقم 1042 لسنة 2007 حصر أمن دولة عليا ضد الصحفي إبراهيم عيسي رئيس تحرير جريدة الدستور بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بالحبس لمدة شهرين.

و تعود وقائع تلك القضية إلى الخامس من سبتمبر لعام 2007 حينما تم استدعاء عيسي من قبل نيابة أمن الدولة العليا ،و وجهت له اتهامات بإذاعة أخبار وشائعات وبيانات كاذبة عن صحة الرئيس من شأنها تكدير الأمن العام والإضرار بالمصلحة العامة ، و ذلك وفقا لمادتين 171 و 188 من قانون العقوبات .

و بالفعل تم إحالة القضية إلى محكمة جنح بولاق ، و التي أصدرت حكمها القاضي بالحبس لمدة ستة أشهر مع الشغل وكفالة مائتين جنيه،وعدم قبول الدعوتين المدنية والجنائية، ورفض الدعوى المقامة من المحامي سمير الششتاوي، و إلزام المدعي بالحق المدني بالمصروفات.

و عليه تم استئناف الحكم المذكور ، و حددت أولي جلساته بتاريخ 18/5/2008 وتم حجز الاستئناف للحكم بتاريخ 28/9/2008 ، حيث أصدرت المحكمة حكمها القاضي بتعديل الحكم بالحبس لمدة شهرين .

و في هذا الصدد ؛ تعرب المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ إزاء استمرار سياسة الحبس تجاه الصحفيين ، و التي تتعارض جملة و تفصيلاً مع الدستور المصري و المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان و على رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و الذي نص في متن مادته (19) على أن “حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة دون تقيد بالحدود الجغرافية“، و كذلك العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الصادر عام 1966 و الذي أكد على أن “لكل فرد الحق في حرية التعبير وهذا الحق يشمل حرية البحث عن المعلومات أو الأفكار من أي نوع واستلامها ونقلها بغض النظر عن الحدود، وذلك إما شفاهة أو كتابة أو طباعة سواء كان ذلك في قالب فني أم بأي وسيلة أخرى يختارها” ، و قد صادقت الحكومة المصرية على هذه المواثيق ، و بالتالي أصبحت جزء لا يتجزأ من قانونها الداخلي وفقا للمادة 151 من الدستور ، فضلا عن تعهد مصر أمام المجلس الدولي لحقوق الإنسان بالعمل على تعزيز حقوق الإنسان الصادرة عام 2007 و الذي جاء فيه :

  • 1. صون حرية الصحافة ، و استقلالية القضاء ، ودور المحكمة الدستورية العليا في مجالي مراجعة دستورية القوانين و التصرف بوصفها حكما بين السلطات .
  • 2. بذل قصارى الجهود لتلبية تطلعات شعبها إلى مستقبل أفضل ؛ من خلال عملية إصلاح سياسية و اجتماعية و اقتصادية تقوم على تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها ، و تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان .

بالإضافة إلى عدد أخر من التعهدات باحترام و تعزيز حقوق الإنسان لاسيما و أن سجل مصر في حقوق الإنسان سوف يفحص عام 2010 أمام المجلس الدولي .

و جدير بالذكر أن هذا الحكم نهائي لصدوره من محكمة الاستئناف ، و أن الطعن بالنقض على الحكم لا يوقف التنفيذ إلا إذا وافق النائب العام على وقف التنفيذ لحين الفصل في الطعن بالنقض ، و لهذا تري المنظمة أن هناك اتجاها متصاعداً لتقييد حرية الرأي و التعبير و تكميم الصحافة المستقلة في مصر لاسيما و أن هناك 47 قضية خاصة بالصحفيين تنظر أمام المحاكم المصرية متهم فيها 40 صحفياً ، و كذلك أحكام بالحبس صادرة ضد 4 رؤساء تحرير صحف مستقلة في مصر ، و هم عادل حمودة رئيس تحرير جريدة الفجر ، و عبد الحليم قنديل رئيس تحرير جريدة صوت الأمة ، و وائل الابراشي رئيس التحرير السابق لجريدة صوت الأمة ، و إبراهيم عيسي رئيس تحرير جريدة الدستور .

وتري المنظمة أن صدور هذا الحكم بالحبس هو تأكيد لاتجاه السلطة لتقييد حرية الرأي و  التعبير ، و ممارسة الضغوط على الصحافة المستقلة ، و لهذا ترفض بشدة طرح قضايا الرأي وممارسة حق النقد في حق المشتغلين بالعمل العام والمفكرين والمثقفين أمام ساحات القضاء وما يستتبعه من إعمال نصوص قانونية تتسم بالغلظة والغموض وبخاصة في جرائم النشر والتي تصل في النهاية إلى فرض عقوبات سالبه للحرية ، وهو الأمر الذي لازالت ترى فيه المنظمة قيداً رئيسياً على ممارسة الحق في إبداء الرأي والتعبير. ولهذا تطالب المنظمة بوقف أحكام الحبس ضد الصحفيين و الكتاب و المفكرين .

 

 

 

عدد مرات قراءة الموضوع

تم نشر هذا الموضوع 28. سبتمبر 2008 في 1:00 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق