المنظمة تعقد محاضرة حول أوضاع حقوق الإنسان لطلبة الجامعة البريطانية بالقاهرة

15. أبريل 2013 بواسطة المحرر

عقدت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أمس الأحد الموافق 14 ابريل لعام 2013 محاضرة بعنوان ” حالة حقوق الإنسان في مصر بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير”، حضرها طلبة أعضاء نادى العلوم السياسية بالجامعة البريطانية بالقاهرة والتي يترأسها الدكتور هشام وهبي.

وقد استهل الأستاذ حافظ أبو سعده  رئيس المنظمه فعاليات المحاضرة بالإشارة إلى تاريخ المنظمة المصرية لحقوق الإنسان كواحدة من أولى المنظمات الغير حكومية التي تعمل في مجال تعزيز حقوق الإنسان في مصر، وقد أنشأت المنظمة عام 1985 وتعمل وفقا لمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتشريعات حقوق الإنسان الدولية الأخرى، مضيفا على أن المنظمة تستخدم طرق منهجية سلمية للدفاع عن حقوق الإنسان، فهي تؤمن بأن تعزيز حقوق الإنسان هو الهدف العام للمجتمع الدولي، وبالتالي فإن المنظمة لا تترك أي وسيلة مشروعة لمواجهة انتهاكات حقوق الإنسان

وتناول أبو سعده خلال المحاضرة تحليل مجموعة من الجوانب الأساسية وهي، أولاً: أوضاع الحقوق المدنية والسياسية بعد الثورة، وثانياً: أوضاع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بعد الثورة، وثالثاً: القيود التشريعية والدستورية على منظومة حقوق الإنسان، وأخيراً أوضاع المرأة المصرية.

وأشار أبو سعده إلى أن الساحة المصرية شهدت بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير استمرار انتهاك منظومة الحقوق المدنية والسياسية على نطاق واسع، فالبرغم أن الشعب المصري خرج في الثورة للرغبة في القضاء على العديد من الظواهر مثل انتشار ظاهرة التعذيب، ولكن رغم ذلك مازال التعذيب مستمر داخل أجهزة الشرطة، وذات الأمر مع حرية الرأي والتعبير والذي شهد ارتفاع معدلات القضايا المرفوعة ضد الصحفيين أمام القضاء، فضلا عن عمليات التشهير والتشكيك، أما الحق في التجمع السلمي فحدث ولا حرج فهذا الحق ينتهك كل يوم للمطالبين بأبسط حقوقهم السياسية ولعل ما حدث في أحداث قصر الاتحادية، مما يجعلنا نؤكد ما أشبه الأمس بالبارحة؛ فالأمس كان نظام مبارك يعصف بالحقوق المدنية والسياسية للحفاظ على وجوده ولكن بعد ثورة بهذا الحجم فكيف تستمر مثل هذه الانتهاكات وعلى هذا النحو الفج؟!

ثم تطرق أبو سعده للمحور الثاني الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مشددا على أنه بعد عامين من ثورة الخامس والعشرين من يناير، لم يطرأ التحسن المأمول على الواقع الاقتصادي، بل العكس هو ما تحقق، حيث تراجع احتياطي النقد الأجنبي وزاد العجز بميزان المدفوعات وانكمشت تعاملات البورصة، كما انخفضت بعض الإيرادات السيادية مثل: السياحة والضرائب، وتوقفت بعض المشروعات وهذا رفع من نسبة البطالة، وزيادة التذبذبات في البورصة وانخفاض الاستثمارات، وانخفاض نسبة الاحتياطي النقدي ورفع نسبة مخاطر الائتمان، وانخفاض قيمة الاستثمارات الأجنبية بسبب عدم استقرار الأمن، وزيادة سقف المطالب الفئوية عن الاعتمادات المالية في الموازنة.

وأضاف أبو سعده أنه يمكن القول أن منظومة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لم تشهد أي تطور بعد أحداث ثورة الخامس والعشرين من يناير وخاصة بعد تولي رئيس مدني مقاليد السلطة في البلاد وانتهاء المرحلة الانتقالية، لكن على العكس زادت حدة الأزمات الاقتصادية التي عصفت بالبلاد، كما حدث عجز في الموارد السيادية مثل السياحة والضرائب، فضلا عن العجز في الموازنة العامة للدولة، فقد حدث ارتفاع في معدلات الفقر والتي وصلت إلى نحو 22%، وسوء في الرعاية الصحية، وانتشار معدلات البطالة.

ثم انتقل أبو سعده للحديث عن المحور الثالث والخاص بالقيود التشريعية والقانونية بعد الثورة والتي تجسدت في القيود التي فرضها الدستور المصري، والقيود النابعة من التشريعات والقوانين التي سنت أو من خلال مشروعات القوانين التي يسعى البعض إلى تمريرها.

وأكد أبو سعده أن الدستور الجديد أهمل استخدام مصطلح حقوق الإنسان، فلم يتم النص على حقوق الإنسان سوي في المادة السادسة فقط، وهذا يولد لدي المواطنين تخوف شديد من هذا الأمر، لأن من المفترض أن دستور مصر بعد ثورة الخامس والعشرين أن يكون قائماً كليا وجزئيا على مفاهيم ومبادئ حقوق الإنسان، فضلا عن الرفض الدستوري للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وغياب نص أساسي وجوهري يعطي للاتفاقيات والمواثيق الدولية منزلة أساسية في الدستور، وكذا الصياغات الركيكة؛ فالأصل في الصياغات العمق والمباشرة وأنها لا تحتاج إلى عبارات فضافضة وواضحة، ولعل المادة 36 خير دليل على ذلك، ففي المادة خلل الصياغة واضحاً للعيان وإنما معيبا أيضا، لأنه قد يؤدى – دون قصد من المشرع طبعاً – إلى حالات انتهاك غير مقصود لأصل الحق، وعدم تضمين المسودة بعض الحقوق مثل عدم وجود نص لمنع الرق والاتجار بالبشر، وإهمال هذا الأمر رغم وجود ظاهرة الهجرة غير المشروعة والتي في حاجة إلى منعها، وإصرار المشرع الدستوري على بقاء مجلس الشورى في ظل رفض شعبي ومجتمعي له ومقاطعة الشعب له في الانتخابات الأخيرة.

وأضاف أبو سعده ملاحظتين أخريين في غاية الأهمية على الدستور إلا وهو وهي الصلاحيات الواسعة لرئيس الجمهورية مما يسهم في صنع “فرعونا” جديدا لمصر، فهو يملك صلاحية تعيين رئيس الجمهورية رئيس الوزراء، كما منح الرئيس سلطات لم تكن من حقه، مثل تعيين أعضاء المحكمة الدستورية العليا، كما يملك الرئيس صلاحية وضع السياسة العامة للدولة ويلقي بياناً أمام البرلمان ولا يتم محاسبته، بل ويملك الرئيس الحق منفرداً في اختيار رؤساء الأجهزة الرقابية،  كما يمتلك رئيس الجمهورية الحق في تعيين موظفي الدولة المدنيين والعسكريين والممثلين السياسيين، وهنا تصبح قرارات الرئيس بمثابة”قرارات منشئة” وليست بكاشفة، مما يشكل انتهاكاً لمبدأ استقلالية المؤسسات الوطنية التي ينبغي أن تكون صاحب القرار الأول والأخير في تعيين موظفيها، وكذا الجور على المحكمة الدستورية العليا ودولة سيادة القانون، فرئيس الجمهورية يملك سلطة تعيين رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية العليا وذلك بموجب المسودة المقترحة، مما يشكل ردة غير مسبوقة عن مبدأ استقلال هذه المحكمة واختيار قضاتها، كما يمثل تغولاً لإحدى سلطات الدولة وهي السلطة التنفيذية على سلطة أخرى على نحو من شأنه أن يتجاهل ما ناضلت من أجله المحكمة الدستورية بعد ثورة 25 يناير بما يقصر سلطة تعيين رئيس وأعضاء المحكمة على الجمعية العامة للمحكمة.

ثم تطرق أبو سعده للقيود التشريعية والتي جاءت في بعض مشروعات القوانين مثل مشروع التظاهر والذي يمثل قيداً صارخا على حرية الأفراد في الاجتماع، وقانون الجمعيات الذي يعصف بالحق في التجمع والتنظيم ويفرض قيود جمة سوي على تأسيس الجمعيات أو على عملها بعد التأسيس.

وأخيرا تناول أبو سعده أوضاع المرأة المصرية بعد الثورة والتي تعاني من ارتفاع معدلات العنف ضدها والتحرش، فقد ارتفعت نسبة التحرش في الشارع، مما جعلنا نسمع كل يوم عن حادثة تحرش جديدة سواء في الشوارع أو وسائل المواصلات أو أماكن العمل، وسط صمت الحكومة عن اتخاذ إجراءات قانونية رادعة لمواجهة هذه الظاهرة التي تنتهك حقوق المرأة على نحو صارخ وتدمر آلاف الأسر، فضلا عن عدم وجود نص قانوني في الدستور المصري أو التشريعات المصرية لمواجهة ظاهرة التحرش.

تم نشر هذا الموضوع 15. أبريل 2013 في 1:22 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق