المنظمة المصرية تفتتح فعاليات الدورة التدريبية الأولي لبناء قدرات المحامين للتعامل مع جريمة التعذيب

20. مايو 2013 بواسطة المحرر

افتتحت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان اليوم الاثنين الموافق 20 مايو لعام 2013 الدورة التدريبية الأولي لبناء قدرات المحامين للتعامل مع جريمة التعذيب بمقر المنظمة، وذلك لتدريب مجموعة من المحامين والباحثين القانونين حول كيفية التعامل مع جريمة التعذيب حال وقوعه، والتي تستمر على مدار يومين وذلك يومي الاثنين والثلاثاء 20-21 مايو لعام 2013.

وقد افتتح فعاليات الدورة التدريبية أ. حافظ أبو سعده رئيس المنظمة، حيث أكد على أن جريمة التعذيب كانت أحد الأسباب الرئيسية لاندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير، وبالتالي كان من الأجدى أن يتم القضاء على هذه الظاهرة بعد الثورة، ولكن على العكس استمرت هذه الظاهرة في تحدي واضح وصريح لدولة القانون.

وأكد أبو سعده على أن المنظمة شرعت في تنفيذ مشروع بناء قدرات المحامين للتعامل مع جريمة التعذيب، والذي سيعمد على تدريب مجموعة من المحامين في مختلف المحافظات المصرية على آليات الرصد والتوثيق لجريمة التعذيب، وهذه العقوبة في التشريع المصري وفي القانون الدولي، والآليات الدولية والإقليمية للتعامل مع جريمة التعذيب، وأخيرا كيفية تقديم شكوى تتعلق بالتعذيب وفقا لآليات الأمم المتحدة.

وقد تحدث أ. أحمد عبد الحفيظ المحامي بالنقض ونائب رئيس المنظمة عن المحور الأول من الدورة التدريبية والخاصة بجريمة التعذيب في التشريع المصري، حيث أشار إلى أن الدستور المصري أكد في متن مادته الحادية والثلاثين على أن “الكرامة حق لكل إنسان، يكفل المجتمع والدولة احترامها وحمايتها ولا يجوز بحال إهانة أي إنسان أو ازدراؤه”، كما نص قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية أيضا على حظر التعذيب وبطلان الاعترافات الناتجة عنه نتيجة إهدار لأدمية الإنسان وكرامته، فقد نصت المادة 41 من قانون الإجراءات على أنه “لا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه إلا بأمر من السلطات المختصة بذلك قانوناً، كما تجب معاملته بما يحفظ كرامة الإنسان ولا يجوز إيذاؤه بدنيا أو معنويا”.

وأضاف عبد الحفيظ على أنه رغم حظر الدستور المصري لجريمة التعذيب، وتصديق مصر على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، فإنه لم يحدث تطور تشريعي مناسب يضع التدابير والإجراءات الفعالة لحماية الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو غير الإنسانية، بل لازالت التشريعات القائمة والإجراءات قاصرة على توفير الحماية للأفراد من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو غير الإنسانية، مؤكدا على أن نصوص المادتين 126 و 128 عقوبات لا توفر أي حماية للسلامة العقلية أو النفسية للأفراد من أفعال الموظفين العموميين فلا يعتبر من قبيل التعذيب طبقا للمادة 126 على سبيل المثال التعذيب الذي يقع على شخص آخر غير المتهم كأهله أو ذويه حتى ولو كان بقصد حمله على الاعتراف أو تخويفه أو تخويف أشخاص آخرين ولا يعتبر من قبيل التعذيب الذي يرتقي إلى حد الفعل المؤثم بالمادتين (126-282) الاستجواب المطول الذي يتم مع المتهم أو تسليط ضوء مبهر عليه أثناء استجوابه أو أثناء النوم أو استخدام مؤثرات صوتية أو حسية للتأثير عليه كإحداث أصوات مزعجة بشكل متكرر أو سماعه أصوات استغاثة أو آلام الآخرين من جراء التعذيب أو صوت أهله أو ذويه أو توجيه عبارات السب والقذف أو وضع عصابة على عينيه أو القيود الحديدية طوال الوقت أو التهديد بالقهر والقتل إلا إذا كان القبض غير قانوني أما إذا كان القبض قانونيا أو بموجب سلطات الطوارئ فلا يعتبر في هذا الأمر جريمة تعذيب في مفهوم المادة 282، كما لا يعتبر من قبيل التعذيب منع الطعام والكساء أو وضع المعتقل أو المحتجز في مكان منعزل وضار بالصحة البدنية والعقلية.

وتحدث أ. طارق زغلول المدير التنفيذي لمنظمة حول المحور الثاني والخاص ” بكيفية توثيق جريمة التعذيب” والذي يعد أمراً غاية في الأهمية والدقة فهو ليس مجرد تلقي شكوى عادية، ولكنه مرتبط بمكان يتم البحث فيه وشي يتم البحث عنه، والسبب في هذا الأمر أن جدية الادعاء ومصداقية المعلومات هي التي تفتح الباب بشكل أساسي في التحقيق في الواقعة، مشددا على أنه يجب أن نكون على معرفة بنوعية الأسئلة التي توجه إلى الضحية، والاهتمام إلى حد كبير بالتفاصيل والملاحظات عند التسجيل، لأنك في الغالب لن تتاح لك فرصة ثانية لسد مثل هذه الثغرات، كما يتطلب الأمر في الوقت ذاته معرفة بالأدلة القانونية والعملية للتعذيب.

وأضاف زغلول على إن المقصد العام للتوثيق هو إثبات الوقائع المتصلة بحوادث التعذيب المدعى وقوعها، وإجراء تقييمات طبية للتعذيب قد يوفر أدلة تفيد في سياقات قانونية، وإعداد سجل عن الأحداث يتسم بالدقة والوضوح، ويمكن الاعتماد عليه، من أجل مساعدة الضحية في الحصول على المساعدة القانونية اللازمة

في حين تحدثت د.غادة شهبندر الناشطة الحقوقية عن المحور الثالث الخاص “بالآليات الدولية الخاص لمناهضة جريمة التعذيب”، مشيرة إلى أنه نظرا لكون جريمة التعذيب جريمة بشعة نظرا لما تسببه من آلام وأضرار تتجاوز الضحية لتمس الأمن والسلم الدولي بكامله فقد سعى القانون الدولي فضلا عن حظر ممارسة التعذيب أو الأمر أو التحريض عليه إلى إيجاد آليات دولية فعالة لمنع اقتراف مثل هذه الجريمة للقضاء عليها، وتمثلت هذه الآليات الدولية في أسلوبين الأسلوب الأول هو إيجاد أجهزة قادرة على مراقبة الدول وكشف ممارسات التعذيب وتنبيه المجتمع الدولي إلى ذلك حتى يتخذ الإجراءات اللازمة وفقا للقانون الدولي لحث الدولة على وقف مثل تلك الأعمال، كما يتمثل الأسلوب الثاني في إيجاد قواعد قانونية دولية تمنع مرتكبي الجرائم من الإفلات من العقاب.

وأضافت شهبندر على تبنى القانون الدولي أسلوب الرقابة على ممارسات الدول من خلال مختلف المواثيق الدولية وذلك بإنشاء هذه الأخيرة لأجهزة دولية تسهر على حماية حقوق الإنسان ومن هذه الأجهزة لجنة حقوق الإنسان التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، ولجنة مناهضة التعذيب التي نصت عليها اتفاقية مناهضة التعذيب.

ثم تناولت شهبندر المبادئ القانونية لعدم الإفلات من العقاب، مشيرة إلى أن المجتمع الدولي ونتيجة للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من طرف الدول، وكذا إفلات المجرمين من العقاب تحت ستارات متعددة أوجد مبادئ قانونية تمنع أو تقي من ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية ومنها جريمة التعذيب على أساس أنها جريمة ضد الإنسانية وهو ما تم تأكيده لأول مرة من خلال النظام الأساسي لمحكمة نورومبرغ كما أعيد تأكيده في المادة الخامسة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا التي نصت علي محاكمة الأشخاص المسئولين عن بعض الجرائم المذكورة علي سبيل المثال لا الحصر والتي تشمل الأفعال التالية: الاغتيال، الإبادة، الاستعباد، التهجير، السجن، التعذيب، الاغتصاب، الاضطهاد وذلك لأسباب سياسية أو عرقية أو دينية إلى جانب أفعال أخرى غير إنسانية، وقد تضمنت المادة الثالثة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندة قائمة مطابقة للأفعال التي تشكل جرائم ضد الإنسانية

تم نشر هذا الموضوع 20. مايو 2013 في 3:24 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق