برلمانيون وخبراء يطالبون الحكومة بوضع خطة زمنية لإزالة العشوائيات

5. نوفمبر 2008 بواسطة المحرر

أكد عدد من أعضاء مجلس الشعب وخبراء اقتصاد أن المناطق العشوائية في مصر تمثل انتهاكًا لحق الإنسان في الحياة والسكن الذي يعتبر أحد أهم الركائز الأساسية لحياة الإنسان وإحساسه بكرامته المتأصلة فيه، مطالبين الحكومة بوضع خطة زمنية محددة لإزالة المناطق العشوائية، التي لا يمكن تطويرها ، والعمل بحزم على منع نشوء أي مناطق عشوائية جديدة ، وإنفاق الأموال الواردة من المنح والمخصصة لتطوير العشوائيات في محلها، وتوفير الإسكان لكافة الشرائح الاجتماعية.جاء ذلك في ختام الحلقة النقاشية التي عقدتها المنظمة المصرية أمس الثلاثاء 4/11/2008 بمقرها تحت عنوان “العشوائيات في مصر … وامتهان الحق في الحياة” .
وأوضح أ.حافظ أبو سعده الأمين العام للمنظمة المصرية أن مشكلة العشوائيات في مصر أضحت قنبلة موقوتة وظاهرة مرضية تبحث عن علاج فوري وجذري، فالعشوائيات ليست مشكلة سكانية فقط، بل هي مشكلة اجتماعية مركبة، تتمثل في الفقر والحياة غير الكريمة، فضلاً عن تدنّـي الأخلاقيات وانتشار الجريمة، وتفشي البطالة، مما يجعل من العشوائيات بؤراً اجتماعية محتقِـنة قابلة للانفجار في أية لحظة .
وأكد أن أولى مشاكل العشوائيات، أنه لا يوجد حصر حديث لها، فآخر حصر رسمي قامت به الدولة كان في عام 1992، وخلال هذه الفترة من 1992 وحتى 2008، جدّت مناطق عشوائية جديدة!، مضيفًا أن قضية العشوائيات تمثل انتهاكًا لحق الإنسان في الحياة والسكن الذي يعتبر أحد أهم الركائز الأساسية لحياة الإنسان وإحساسه بكرامته المتأصلة فيه. وهو في حد ذاته حق أساسي من حقوق الإنسان، وفي نفس الوقت أداة هامة لإعمال حقوق الإنسان الأخرى المدنية والسياسية وكذلك الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وأشار أبو سعده إلى أن الدستور المصري والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان قد أوليا اهتماماً كبيراً بالحق في السكن الملائم، باعتباره جزء أساسي من حقوق الإنسان ، حيث بلغ الإقرار بهذا الحق في حوالي 12 نصا اعتمدتها وأعلنتها الأمم المتحدة ومن بينها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، وقد صادقت عليها الحكومة المصرية وأصبحت جزء لا يتجزأ من قانونها الداخلي وفقاً للمادة 151 من الدستور ، ورغم ذلك يتعرض الحق في السكن لانتهاكات شتى سواء على مستوى الممارسات الفعلية أو من الناحية التشريعية .
وطالب الأمين العام للمنظمة المصرية الدولة بوضع حزمة أو منظومة متكاملة من السياسات والتشريعات والممارسات لإصلاح منظومة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ( الحق في العمل، و الحق في التمتع بالصحة و الرعاية الصحية ، الحق في التعليم ، الحق في بيئة نظيفة ، الحق في الحصول على مياه نظيفة)، ومن بين تلك الحقوق أيضًا الحق في السكن والعشوائيات أدق مثال معبر للانتهاكات الواقعة بشأنه، لذا لابد من وضع خطة شاملة وتدريجية لإزالة المناطق العشوائية التي لا يمكن تطويرها تشارك فيها الحكومة بكافة مؤسساتها ، والقطاع الخاص بكل قطاعات نشاطه ، ومؤسسات المجتمع المدني ، وذلك بهدف تحسين نوعية الحياة للمواطنين والارتقاء بها على مستوى كافة المحافظات .
وأرجع د. جمال زهران عضو مجلس الشعب و أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس نشأة العشوائيات في مصر لعدة عوامل في مقدمتها عدم قدرة الدولة على حل مشاكل المهمشين ، و بالتالي لجأ المواطنين غير القادرين إلى هذه المساكن تحت تأثير العوامل الاقتصادية ، و صاحب ذلك في ذات الوقت غياب و غفلة من قبل الأجهزة المحلية للرقابة على مثل هذه المساكن التي تفتقد لأدني مقومات الآدمية و الأمان ، مما يعتبر بمثابة تستر على الخطأ و الفساد ، ومن أمثلة ذلك وجود مساكن يتم بناءها تحت خطوط الضغط العالي برغم أن هناك قانون يحرم ذلك ، وحدث ذلك في غيبة الدولة .
وكشف زهران أن الدولة تستفيد بشكل كبير من العشوائيات ، لأن هذه المناطق يرد لها منح من الخارج لإعادة تأهليها ، ولكن الدولة تعمل على استخدامها في أمور أخرى لا تمت للعشوائيات بأي صلة، فضلا عن كونها تشهد فساداً عند توزيعها ، فالدولة لا تعير اهتماماً للفقراء ، فميزانية الدولة خالية تماما من أي بند لدعم و تطوير المناطق النائية ، الأمر الذي ترتب عليه فجوة بين الفقراء و الأغنياء و تلاشي للطبقة المتوسطة ، مضيفًا هناك حوالي 60 مليون من أبناء هذا البلد تحت خط الفقر.
وطالب عضو مجلس الشعب بمجلس قومي حقيقي لإدارة الأزمات و الكوارث ، وتقديم الحكومة لبرنامج زمني لحل مشكلة العشوائيات ، وتحقيق مزيد من الديمقراطية ، فالديمقراطية تعني المحاسبة مع آليات واضحة للشفافية وانتخابات نزيهة و حرة .
ومن جانبه، أكد أ.ممدوح الولي الخبير بمركز الاهرام للدراسات السياسية و الاستراتيجية أن السبب الأساسي في ظهور العشوائيات هو القصور في التخطيط المسبق لاحتياجات المواطنين، فالعشوائيات ليست قاصرة على السكان فقط ، فنحن لدينا عشوائيات تجارية و صناعية ، مضيفاً أن من أسباب ظهور العشوائيات الإسكانية هي : قوانين الإيجارات لسنة 1952 بنسبة 15% ، و قانون عام 1958 الذي خفض 20% ، و قانون 1961 الذي خفض بنسبة 20% أيضا ، وإهمال الريف و تركز الاهتمام بالعواصم ، و ارتفاع الأسعار ، و انهيار المساكن القديمة ، و غياب الإسكان الصناعي ، الأمر الذي جعل أرقام العشوائيات ترتفع بنسبة كبيرة خلال الفترة الأخيرة ، فنحن لدينا حزام عشوائي خطر حول القاهرة من الشمال: المرج ، عين شمس ، المطرية ، العطار العزاوي ، عرب الحصن ، العسال ، الكفراوي ، الزيتون البحرية ، الزيتون القبلية ، ومن الجنوب :عزبة الهجانة ، دار السلام ، منشأة ناصر ، القادرية ، الأنوار ، أبو السعود ، أثر النبي ، البساتين الشرقية ، السلطان برقوق ، عرب اليسار ، عشش البارود ، فضلا عن اتباع نظام إسكان الشرك حيث تقيم عدة أسر في شقة واحدة بواقع أسرة بكل حجرة ، و كل سكان العقار يستخدم دورة مياه واحدة بالدور الأراضي ، وحنفية المياه عادة تكون بمدخل المنزل أو من الحنفيات العمومية .
و أضاف الولي أن التأخر في علاج ظاهرة العشوائيات يضر بالمجتمع ، ويكلفه أضرار باهظة، فعلي الصعيد الأمني ، هناك حوادث للسرقة ، و بيع المخدرات ، و الدعارة ، و على الصعيد الصحي ينتشر بيع الأغذية الملوثة ونشر الأمراض المعدية والنفسية و الإحباط ، فضلا عن التكلفة البيئة المتمثلة في انتشار التلوث و القمامة و الفضلات و الدخان .
وأوضح الخبير الاقتصادي أن علاج العشوائيات يستلزم إتباع خطة ثلاثية الجوانب : الجانب الأول عمراني يتمثل في رسم ملامح واضحة للتخطيط العمراني من شوارع و مياه و كهرباء و صرف صحي ، و الجانب الثاني اقتصادي ، يتمثل في توفير فرص العمل و المشروعات الحرفية ، و الجانب الثالث ثقافي ووعي ديني و انتماء و إدماج بالمجتمع ، فضلاً عن إتباع خطة وقائية بعدم البناء بدون ترخيص و لا ترخيص بدون تخطيط ، مطالبًا بإنشاء صندوق لتجميع الموارد المخصصة لعلاج العشوائيات ،و دخول القطاع الخاص كمشارك وكذا الجمعيات الأهلية، و إشراك التعاونيات الإسكانية ،والحد من فساد توزيع الشقق ، وتوجيه جانب من المعونات الأجنبية لتحسين العشوائيات ، وعودة هيئة الأوقاف لبناء إسكان محدودي الدخل.

تم نشر هذا الموضوع 5. نوفمبر 2008 في 12:39 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق