في نهاية اجتماع لجنة الخبراء بالمنظمة المصرية لحقوق الإنسان

25. يوليو 2013 بواسطة المحرر

خبراء قانونيون يطالبون بدستور جديد للبلاد بدلاً من ترقيع دستور عام 2012

اتفق خبراء قانونيون ونشطاء حقوق الإنسان ومحللون سياسيون على ضرورة صياغة دستور جديد للبلاد بدلا من ترقيع دستور عام 2012 الذي وضعته جماعة الأخوان المسلمين المبني على رؤية إيديولوجية وطائفية لا تتناسب مع معطيات القرن الواحد والعشرين ولا تتفق مع التطورات الدولية في مجال حقوق الإنسان وقواعد الشرعة الدولية التي تم إرساؤها على الصعيد الدولي منذ منتصف القرن العشرين، جاء ذلك في ختام اجتماع لجنة الخبراء التي عقدتها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أمس الأربعاء الموافق 24 يوليو لعام 2013 تحت عنوان “دستور مصر بعد ثورة 30 يونيه ” لمناقشة المواد المطلوب تعديلها أو إلغائها أو إعادة صياغتها في دستور عام 2012 المعطل، وهل الأفضل هو تعديل مواد هذا الدستور كما نص الإعلان الدستوري الذي أصدره رئيس الجمهورية المؤقت أما صياغة دستور جديد، وما هي المبادئ والمواد الأساسية المطلوب تضمنيها في الدستور الجديد.

وقد أجمع المشاركون في الاجتماع على ضرورة صياغة دستور جديد للبلاد للأسباب التالية:

أولاً: سقوط دستور عام 2012 لقيام ثورة 30 يونيه لعام 2013 وإعلان خارطة للمستقبل من قبل القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح السيسي في 3 يوليو لعام 2013 تتضمن عزل رئيس الجمهورية وتعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا رئيسا مؤقتا للجمهورية، وحل مجلس الشورى الذي كان يتولى سلطة التشريع.

ثانياً: أن المواد المطلوب إلغائها أو تعديلها تتجاوز ثلث مواد الدستور

ثالثاً: يؤسس دستور عام 2012 لدولة دينية أو شبه دينية، هادما بذلك أسس الدولة المدنية الديمقراطية التي ناضل الشعب المصري إلى تأسيسها منذ 200 عاما.

رابعا: عمد المشرع الدستوري لاستخدام عبارات إنشائية فضفاضة ومطاطة غير محددة وغامضة مما يكشف عن جهل باللغة العربية وبالفقه القانوني والدستوري الذي يتطلب أن تكون صياغة المواد دقيقة ومحددة ليس لها إلا تفسير واحد فقط.

خامساً: جاءت صياغة بعض المواد استعراضية للغاية، وتقحم على النص الدستوري الكثير من اللغة الأخلاقية ذات المضامين المطاطية التي تغير طبيعته وتهدد تماسكه

وعليه فقد اقترح الخبراء المشاركون في الاجتماع مجموعة من المبادئ والأسس العامة لتضمنيها في مواد الدستور الجديد، إلا وهي:

أن ينص الدستور الجديد على أن الاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان جزء من التشريع المصري، لكون دستور عام 2012 لم يعير اهتماما بالاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وقواعد الشرعة الدولية، مثلما حدث مع الدستوران المغربي الجديد (٢٠١١) والسوداني الانتقالي(2005) صنعا حين نصا على تضمين الحقوق والحريات الواردة في المواثيق والاتفاقات والعهود الدولية لحقوق الإنسان إليهما، واعتبراها جزءا من وثيقة الحقوق والحريات المنصوص عليها فيهما، ومعنى ذلك إعطاء هذه الاتفاقيات قيمة دستورية، فقد نص الفصل (19) من الباب الثاني (الحريات والحقوق الأساسية) من الدستور المغربي الجديد على أن: “يتمتع الرجل والمرأة -على قدم المساواة- بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، الواردة في هذا الباب من الدستور، وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها…”، وقد نص الدستور السوداني الانتقالي -الباب الثاني (وثيقة الحقوق) في المادة 3 منه على أنه: “تعتبر كل الحقوق والحريات المضمنة في الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والمصادق عليها من قِبل جمهورية السودان جزءا لا يتجزأ من هذه الوثيقة”.فهذا النهج يوسع من دائرة الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور من ناحية، ويكسب الدستور مكانة عالمية محترمة باعتباره دستورا يرعى ويضمن حقوق الإنسان المعترف بها دوليا، فضلا عن كفالة الحقوق والحريات الفردية التي تعد أحد مقومات الدولة المدنية فأن الهدف الأساس من قيامه هو حماية الفرد من تعسف السلطات العامة واعتدائها على حقوقه فهو يفترض وجود حقوق للأفراد في مواجهة الدولة لأن المبدأ ما وجد ألا لضمان تمتع الإفراد بحرياتهم العامة وحقوقهم الفردية، ومتى ما اختفت الحقوق والحريات الفردية أو انعدمت في النظام القائم كنا أمام دولة بوليسية ومتى ما وجدت وكان الحاكم يعسف بها ويستبد بأمور الأفراد كنا أمام دولة استبدادية وفي الحالتين لا وجود لدولة القانون.

قيام الدولة على قواعد وأسس المواطنة باعتبارها دون غيرها مناط الحقوق والحريات العامة، واحترام الدولة وحمايتها للحريات العامة والخاصة وكفالة العدل والمساواة وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين دون أي تفرقة أو تمييز وتأكيد التعددية.

يتم النص على النظام الاقتصادي للدولة في الدستور الجديد، والتأكيد على التنمية الوطنية الشاملة والمستدامة والمعتمدة على الذات والتي تهدف إلى تحقيق الرفاهية الاجتماعية وتلبية الحاجات الأساسية للمواطنين وتشجيع الاستثمار وحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية وحماية المستهلك وتحقيق العدالة الاجتماعية وعدالة توزيع عائد التنمية على المواطنين،  وربط الأجر بالإنتاج وتحديد الحد الأدنى والأقصى للأجور، وخاصة أن دستور عام 2012 قد أغفل الجانب الاقتصادي ولم يولِ اهتماما بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فعلى سبيل المثال النص على التأمين الاجتماعي قاصر لا يكفل مختلف أنواع التأمينات كما لا يضمن أن يكون المعاش مساويا على الأقل للحد الأدنى للأجور، أما التزام الدولة بالنسبة لحق السكن فقد رفضوا النص على التزامها بتوفير المرافق الأساسية كالنور والمياه والصرف الصحي للسكن،  وهو ما ينظر إليه المواطن المصري البسيط والذي يعاني من غلو المعيشة وارتفاع معدلات البطالة والفقر وانخفاض معدلات التنمية.

إلغاء مجلس الشورى وأن تكون السلطة التشريعية مكونة من مجلس واحد وهو مجلس النواب، وخاصة في ظل الرفض الشعبي والمجتمعي له ومقاطعة الشعب له في انتخاباته الأخيرة؟ ووضع صلاحيات كثيرة لم تعرف لأي مجلس تشريعي في العالم فضلا عن التكلفة الاقتصادية التي تتحملها الدولة والتي تصل إلى 4 مليار جنيه في الدورة البرلمانية الواحدة.

النص على وجود آلية دستورية لسحب الثقة من رئيس الجمهورية طبقا للإرادة الشعبية، وتحديد الصلاحيات الأساسية لرئيس الجمهورية وخاصة أن دستور 2012 أعطي له صلاحيات كثيرة، فهو أسس بلا شك لحكم استبدادي لأن رئيس الجمهورية احتفظ بكل سلطات الرئيس السابق في دستور 1971 وزاد عليهم سلطة تعيين رؤساء الهيئات والأجهزة الرقابية، كما يملك صلاحية تعيين رئيس الوزراء، وتعيين أعضاء المحكمة الدستورية العليا، ووضع السياسة العامة للدولة، مما يجعل الحكومة مجرد “سكرتارية” لرئيس الجمهورية !!، كما يمتلك الحق في تعيين موظفي الدولة المدنيين والعسكريين، وهنا تصبح قرارات الرئيس بمثابة”قرارات منشئة” وليست بكاشفة.

كفالة وتعزيز وحماية قيم التعددية باعتبارها طبيعة بشرية وقيمة إنسانية جوهرية وركيزة لإطلاق طاقات المصريين في بناء وطنهم وتقدمهم في كل المجالات، وعدم السماح لأي أغلبية بأن تقمع بأي وسيلة أي أقلية، سواء كانت فكرية أو دينية أو مذهبية أو عرقية، أو مدرسة فنية أو أدبية أو فلسفية، ويحظر أي شكل من أشكال التفرقة أو التمييز أو التحريض على الكراهية الدينية أو العنصرية أو الطائفية.

النص على تعيين نائب للرئيس وأن يكون هذا المنصب بالانتخاب مع انتخابات رئيس الجمهورية.

وضع ضمانات استقلال السلطة القضائية وعدم الجور عليها، من قبيل ضمان استقلالية منصب النائب العام وأن يكون اختياره من قبل المجلس الأعلى للقضاء، وأن يكون اختيار أعضاء المحكمة الدستورية العليا من قبل جمعيتها العمومية.

التأكيد على حقوق المرأة والمساواة بين النساء والرجال.

التأكيد على الدولة المدنية الديمقراطية وأن الشريعة الإسلامية والشرائع السماوية الأخرى والقيم العليا للأديان مصدر رئيسي للتشريع.

النص على انتخاب شيخ الأزهر ومفتي الديار المصرية

إلغاء مادة العزل السياسي لجعل الفرصة للشعب لكي يقول كلمته الأولي والأخيرة في المرشح وأن يكون الاحتكام للشعب

النص على لا مركزية الإدارة المحلية واستقلال الوحدات المحلية، وأن يكون تعيين القيادات المحلية طبقا لشروط الوظائف الإدارية المدنية ومسابقات التعيين طبقا للوصف الوظيفي وواجبات واختصاصات الوظيفية، وتنظيم بناء الشراكات المجتمعية لمنظمات المجتمع المدني.

وقد قرر الاجتماع تفويض عدد من الحاضرين بصياغة تعديلات مواد دستور عام 2012 وتقديمها للجنة القانونية المشكلة لتعديل الدستور في حالة إذا لم تأخذ بمبدأ إصدار دستور جديد للبلاد بدلا من دستور عام 2012 الذي سيطر على وضعه التيار الإسلامي.

ومن جانبه طالب أ.حافظ أبو سعده رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بضرورة أن يحتوي الدستور الجديد على نص واضح يضبط العلاقة بين الدين والسياسية، ويضمن تحقيق العدالة الاجتماعية والسياسية من خلال مشاركة المرأة والشباب في الحياة السياسية بشكل عام، وأن يرسخ الدستور الجديد قواعد دولة القانون، وأن يشارك كل أطياف الشعب في وضع هذا الدستور لتلافي ما حدث من أخطاء جسيمة تمثلت في وضع دستور عام 2012 الذي هيمنت عليه جماعة الأخوان المسلمين.

تم نشر هذا الموضوع 25. يوليو 2013 في 12:19 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق