المنظمة المصرية تختم فعاليات الدورة التدريبية الرابعة لكيفية القضاء على جريمة التعذيب في مصر

30. أكتوبر 2013 بواسطة المحرر

أختمت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان اليوم الأربعاء الموافق 30 أكتوبر لعام 2013 فعاليات الدورة التدريبية الرابعة لبناء قدرات طلبة الجامعات المصرية والنشطاء والصحفيين للتعامل مع جريمة التعذيب بمقر المنظمة، وذلك لتكوين شبكة من المهتمين بملف التعذيب في مصر، من أجل المساهمة في القضاء على هذه الظاهرة التي تنتهك أبسط حقوق الإنسان المصري البسيط

وقد استهلت د.نها شحاته باحثة بالمنظمة المصرية لحقوق الإنسان فعاليات اليوم الثاني للتدريب بالحديث عن ” دور الصحافة والإعلام في مواجهة جريمة التعذيب“، بتأكيدها على أن الإعلام يعد وسيلة اتصال متقدمة لنقل المعلومة المفيدة للمتلقي بسرعة الصوت والصورة والمتعة الروحية، وقد خلقت هذه القنوات حالة من الحوار السياسي الفاعل على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقد عزز هذا الأمر بصورة كبيرة كون هذه القنوات جاءت في شكل كبير منها معارضة للنظم السياسية الحاكمة في بعض الدول العربية، وهو الأمر الذي دفع بجدلية الحوار السياسي إلى قمتها وفتحت آفاق التعبير عن الرأي على كافة المستويات.

وأضافت شحاته أن وسائل الإعلام لعبت عاملاً أساسياً في تثقيف الشعوب وتوفير المعلومات عن كافة القضايا التي تثار على الساحة السياسية وبالتالي تكوين رأي عام موحد إزاء قضية معينة، فالإعلام يلعب دوراً لا يمكن إنكاره بأي حال من الأحوال في عملية التنشئة السياسية للشعوب وتوحيد مدركاتهم. فضلاً عن مساهمته في توعية الرأي العام بكافة أبعاد القضية المثارة وتمنح له في الوقت ذاته القدرة على المشاركة في صياغة حلول لهذه القضايا، فالإعلام هو مرآة عاكسة للشعوب وفي الوقت ذاته هو بوتقة لصهر وتشكيل الرأي العام وترتيب أولوياته

وأكدت شحاته على أن التلفزيون يعد أخطر وسيلة من وسائل الإعلام فهو يؤثر تأثيراًّ إيجابياً في العملية التثقيفية إلى جانب التوعية الجماهيرية، فهو يقدم للجمهور كثيراً من المعارف والمعلومات ويزودهم بكثير من المهارات والخبرات، كما أنه يؤثر على التعلم فهو يعتبر أداة جيدة لها آثارها على تنمية معارف المشاهدين ومعلوماتهم العامة ويفتح عيونهم على خبرات عالية ذات رحاب أوسع، وتوضح الكثير من الأمور الغامضة عليهم والتي تكون ذات طبيعة تجريدية يصعب عليهم فهمها بدون هذه الأداة

وأكدت شحاته على أن التليفزيون فن مرئي، ومن هنا تأتي أهمية الصورة بعكس الإعلام المكتوب، فالأشخاص الذين تعرضوا للتعذيب في أقسام البوليس والسجون يمكن أن يتحدثوا إلى الصحافة، ولكن الأمر يصبح أكثر تأثيراً إذا رأينا هم يتحدثون على شاشات التليفزيون، فسوف ترى وجوهاً منكسرة واعيناً باتت فيها الحياة، أن الوجوه تفضح ما تعجز الكلمة المكتوبة عن كشفه… وتعكس حالة الانهيار الداخلي والقرف النفسي والانكسار الذي سببه التعذيب ومن هنا تأتي أهمية الإعلام المرئي في كشف وفضح جرائم التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان، ويمكن أن نتذكر في هذا اللقطات التليفزيونية التي نجح المصور الصحفي والتلفزيوني الكيني الشهير في التقاطها، والتي كشفت مأساة ضحايا المجاعات والجفاف في إثيوبيا عام 1984 فتحرك العالم كله لإنقاذهم، وبالتالي فالإعلام المرئي يمكن أن يحرك أجهزة الدولة للقضاء على التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان، لأن وجوه الضحايا كفيلة بتحريك الجبال ولا يستطيع أن يعكس ذلك إلا الإعلام المرئي

ثم تحدث أ. أحمد عبد الحفيظ المحامي بالنقض ونائب رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عن المحور الخاص بـ” دور المجتمع المدني في ردع جريمة التعذيب” بالتأكيد على أن المجتمع المدني هو مجتمع مستقل إلى حد كبير عن إشراف الدولة المباشر، فهو يتميز بالاستقلالية والتنظيم التلقائي وروح المبادرة الفردية والجماعية، والعمل التطوعي، والحماسة من أجل خدمة المصلحة العامة، والدفاع عن حقوق الفئات الضعيفة، ورغم أنه يعلى من شأن الفرد،  إلا أنه ليس مجتمع الفردية بل على العكس مجتمع التضامن عبر شبكة واسعة من المؤسسات

وأضاف عبد الحفيظ أنه مع تطور وسائل التعذيب تطور بالمقابل عمل منظمات العمل الأهلي وحقوق الإنسان، لذا يجب على هذه المنظمات أن يبادروا على الفور إلى إبلاغ جهات التحقيق وحث النيابة العامة والنائب العام على الاضطلاع بدوره القانوني بالإبلاغ فور واقعة الاحتجاز للمواطن المتهم أو المشتبه فيه وإثبات ذلك بكافة الطرق سواء بالطلبات أو المقابلات الشخصية لأعضاء النيابة العامة، و متابعة إثبات وقائع الاعتداء والتعذيب في النيابة والطب الشرعي حتى لا تتوخى تلك الإجراءات لأي تدخل أمني لتغير مسارها.

وطرح عبد الحفيظ مجموعة من الآليات لتحقيق دور للمجتمع المدني في مكافحة جريمة التعذيب من خلال مراقبة مدى التزام الحكومة المصرية بنصوص اتفاقيات حقوق الإنسان والتي تعمل على مراقبة وضمان التزام السلطات بتنفيذ التزامها بالاتفاقية والعهود الدولية المعنية بحقوق الإنسان وذلك من خلال متابعة ميدانية ورصد لحالات الانتهاك التي تقوم برصدها وتوثيقها هذه المنظمات وإعداد التقارير الدورية عن حالة حقوق الإنسان في مصر وتقديمها للجان المعنية داخل الأمم المتحدة باعتبارها تقارير مضادة لتلك التقارير الغير جدية غالباً التي تتقدم بها الحكومة المصرية للجان الأمم المتحدة.

وتناول عبد الحفيظ الآلية الثانية وهي الحملات الإعلامية والتي تهدف إلى تعبئة الرأي العام المحلي والدولي والتوعية بخطورة وآثار جرائم التعذيب واستعمال القسوة على المواطنين من أجل تشكيل وسائل ضغط سليمة على السلطات بهدف وقف هذه الانتهاكات وقد تستخدم هذه الحملات في حالة معينة ومحددة لأحد الموظفين بهدف مساندته في مواجهة السلطة والقائمين بتعذيبه من أجل الحصول على حقه أو رد اعتباره.

وقد قام أ.طارق زغلول المدير التنفيذي للمنظمة في نهاية اليوم التدريبي بتسليم الشهادات الخاصة بالدورة على المتدربين، مؤكدا أن المحامين والصحفيين هم المدافعين عن حقوق الإنسان وفقا للاتفاقيات والمواثيق الدولية، وبالتالي يجب أن يكونوا على دراية بكيفية التعامل مع جريمة التعذيب للدفاع عن حقوق الضحايا، ومواجهة هذه الجريمة بكافة السبل.

تم نشر هذا الموضوع 30. أكتوبر 2013 في 2:47 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق