خبراء اقتصاد وبرلمانيون وحقوقيون يرفضون برنامج إدارة الأصول العامة

30. نوفمبر 2008 بواسطة المحرر

أعلن عدد من أعضاء مجلس الشعب ونشطاء حقوق الإنسان ولفيف من الخبراء والأكاديميين المتخصصين في الاقتصاد من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار عن رفضهم لبرنامج إدارة الأصول المملوكة للدولة لكونه بمثابة عودة لعملية الخصخصة ولكن في ثوب العدالة الاجتماعية،مشككين في جدواه الاقتصادية من حيث المصلحة العامة، فالبرنامج -على حد قولهم – لا يساعد على ترشيد إدارة أصول القطاع العام، ولا يدعم جهود التنمية الاقتصادية، جاء ذلك في ختام المائدة المستديرة التي عقدتها المنظمة المصرية يوم الخميس الموافق 27/11/2008 تحت عنوان “برنامج إدارة الأصول العامة وتوزيع الصكوك المجانية”، وذلك وسط حضور مجموعة من خبراء الاقتصاد وكذا رؤساء تحرير الصحف المتخصصة في قضايا الاستثمار والاقتصاد ومجموعة من القيادات العمالية وممثلي عن البورصة ووزارة الاستتمار .
وأوضح أ.حافظ أبو سعده الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان أن برنامج إدارة الأصول الذي طرحه الحزب الوطني في شهر أكتوبر الماضي انقسمت الآراء بشأنه بين مؤيد ومعارض ، وفي هذا الصدد جاءت المائدة المستديرة بهدف تقييم البرنامج، و بيان دوافعه وأسبابه،والنتائج والآثار المتوقعة في الحاضر والمستقبل .
وطرح أبو سعده عدة تساؤلات حول البرنامج أولها : هل سيتم منح كل المستحقين نفس عدد الأسهم بالتساوي؟، وثانيها : كيف يمكن تحديد نصيب من هم أقل من “21 سنة” بشهور أو أيام أو سنوات؟ إذا كان هناك صندوق للأجيال القادمة سيتم انشاؤه فعلى أي أساس سيتحدد نصيبهم؟ وكيف ونحن لا نعرف عدد مواليد العام القادم؟، وثالثها: كيف سيتم تقييم الشركات المطروحة في هذا البرنامج؟ ومن الذي يضمن أن التقييم المطروح من جانب الحكومة تقييم حقيقي؟ ، ورابعها : هل سيقتصر تنفيذ الفكرة علي عدد محدود من شركات قطاع الأعمال العام؟ أم يمكن أن تمتد إلى قطاع البترول؟ واذا قلنا أنه سيقتصر على شركات القطاع العام فلماذا تسلم الحكومة بحقوق المواطنين في تلك الشركات وتستبعدها من شركات البترول؟ هل لأن قطاع البترول قطاع لا يعرف الخسائر؟!! .
و طالب أبو سعده بحوار مجتمعي حول البرنامج ، مؤكداً أنه يتم في ظل غياب المشاركة الشعبية ، حيث لا يمثل البرلمان الشعب المصري بكافة طوائفه ، وبالتالي كيف يمكن أن نطمئن إلى حوار سيدوره حول هذا الأمر مضيفاً أن تطبيق النظام المقترح سوف يحدث أزمة فعلية عند توزيع الأسهم، إذ سيتم التحايل على شراءه ، حيث ستلجأ مجموعة معينة إلى السعي إلى تملك نسبة كبيرة من الأسهم، وبالتالي هذا سيؤدي إلى تغيير شكل المال العام.
واستهلت المائدة المستديرة فعالياتها بحديث د. محمد عمران نائب رئيس البورصة ، والذي أكد أنه منذ تولي د. محمود محي الدين وزارة الاستثمار في عام 2004 حدث تحسن ملحوظ في أوضاع الشركات ، حيث بلغ صافي أرباح القطاع العام نحو 604 مليون جنيه ، وفي عام 2008 بلغ صافي الأرباح حوالي 5 مليار جنيه ، مضيفاً أنه في الأربع سنوات الماضية تم خصخصة 7 شركات فقط ، والهدف من الخصخصة زيادة كفاءة شركات القطاع العام، مضيفًا أن اقتراح الوزارة بنقل ملكية الأصول العامة إلى جموع من الشعب تهدف من وراءها إلى تمليكه جزء من هذه الأصول بحصص متساوية ، و تبلغ عدد هذه الشركات نحو 153 شركة ، و لكن هناك بعض الشركات التي تم استبعادها ، و هي الشركات التي تحقق خسائر وكذا الشركات التي يساهم القطاع الخاص فيها بنسبة عالية من رأسمال .
وأوضح عمران أن هناك ثلاثة منشآت سوف تنشأ للبرنامج، أولها: هي صندوق الأجيال القادمة ، وثانيها: شركة قابضة جديدة تتولى تنفيذ هذه العملية ، وثالثها: الجهاز المصري لإدارة الأصول .
ومن جانبه ، أكد أ.عبد الحميد إبراهيم كبير كبير مستشاري وزارة الاستثمار أن البرنامج ليس له أي علاقة بالأزمة المالية العالمية الحالية ، فالهدف من هذا الطرح ينصب على زيادة نسبة المساهمين في شركات القطاع العام ، و للمواطنين حاملي هذه الصكوك أن يشاركوا في الجمعيات العامة لهذه الشركات ، مشيراً إلى أن هذه الصكوك اسمية و ليست لحاملها وكل مواطن سوف يحصل على صك مثله مثل أي مواطن آخر ، فالصكوك كلها متماثلة للجميع .
وبخلاف آراء الجانب الحكومي ، سادت حالة من الرفض وسط الحضور، إذ أكد د. عبد الحميد الغزالي أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة أن المبدأ مرفوض لأننا نتكلم عن ربع الوحدات الإنتاجية المملوكة ، وبالتالي لابد من إعادة هيكلة هذا القطاع و تحسينه ورفع الكفاءة فلابد من الفصل بين جهاز الإدارة و الحكومة .
و أشار الغزالي أن حصيلة الخصخصة طبقاً للجهاز المركزي للمحاسبات تبلغ نحو 50 مليار جنيه، في حين أنه من المفترض أن تكون 275 مليار جنيه، وبالتالي فالهدف من هذا البرنامج هو تكريس الاحتكار في يد قلة من المستغلين، بل وأنها عملية تدليس للتغطية على سرقة الأموال السابقة من القطاع العام وذلك على حد قوله .
واتفق معه في الرأي أ. أبو العز الحريري عضو مجلس الشعب الأسبق أن الإجراءات التي تتبعها الحكومة غير شرعية ، فنحن أمام مجموعة تتصرف في الدولة و هي لا تملك حق التصرف ، فهذا غير مشروع ، فنحن لدينا 180 مليار دولار مودعة في الخارج نتيجة البيع .
وأوضح د. أحمد ثابت أستاذ العلوم السياسية أن البرنامج سيتم تمريره برغم الرفض الشعبي له مثلما حدث مع التعديلات الدستورية ، مؤكداً أن الكثير من القوانين التي وافق عليها مجلس الشعب تتسم بعدم الدستورية ، فالشعب هو مالك أدوات الإنتاج يعطي للحكومة رخصة إدارتها وليست ملكيتها ، فإذا شارك بعض الأطراف ، ولم يشارك كل المجتمع سيكون هناك تمييز و هذا مخالف للدستور ، وبالتالي هناك سوء إدارة في القطاع العام والحكومة لديها فائض من الشركات بها تعثر تحملها الحكومة إلى المواطنين .
وأضاف ثابت أن مصير هذا البرنامج الفشل في ظل البيئة السياسية اللاديمقراطية ، مشيراً إلى أن التجارب الديمقراطية (تجربة مارجريت تاتشر ) فشلت في تمليك بعض الأصول للمواطنين البريطانيين، ثم عادت ثانية إلى الدولة .
و أعرب أ. سعد هجرس نائب رئيس تحرير جريدة العالم اليوم عن تخوفه من إحالة البرنامج إلى مجلس الشعب، وأن يمررمثل باقي القوانين الأخرى، معلناً رفضه المطلق لهذا البرنامج المشكوك في جدواه الاقتصادية، فهو يفتح الباب أمام العديد من التفسيرات للرأي العام ، فضلا عن رغبة الحكومة في توريط المواطنين في موضوع تمرير الخصخصة المتوقف ، إذ سيتم استخدامها كمحلل وليس كناقل للملكية الشعبية.
و أكد د. مصطفي كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن قضية إدارة الأصول العامة قد طرحت على الساحة السياسية في الفترة الأخيرة وهي قضية تشغل بال الرأي العام لأنها تمثل قضية ملكية عامة ، ولكن المشكلة في هذه القضية أنها صدرت عن أشخاص ليس منهم أحد منتخب ، متسائلاً: هل هذا التوجه سيفيد في زيادة الاقتصاد القومي ، وهل هذه الأصول سوف يحتكرها مجموعة معينة من الرأسماليين ؟ .
و تعجب أ. طلال شكر أمين العمال السابق بحزب التجمع من فكرة صندوق الأجيال ، ووصفه بأنه صندوق لخداع الأجيال .

تم نشر هذا الموضوع 30. نوفمبر 2008 في 12:36 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق