مصر… تداعيات 27 عاماً من الطوارىء على حقوق الإنسان

8. مايو 2008 بواسطة المحرر

مقدمـــــــــة: اثناء انعقاد مجلس الشعب لمناقشة قرار رئيس الجمهورية رقم 131 لسنة 2006 لمد العمل بقانون الطوارئ ورد في كلمة السيد مقرر اللجنة العامة للمجلس ان المدة التي قدرت فيها الحكومة ان يتاح خلالها اعداد القانون الجديد لمكافحة الارهاب وما يتطلبة ذلك من تعديلات واجبة في الدستور فاذا ما امكن اصدار قانون الارهاب قبل مضي السنتين اصبح انهاء الطوارئ حتما مقضيا
ومن هنا أصبح إلغاء العمل بحالة الطوارئ في مصر مطلباً جماهيرياً، فجميع القوى المجتمعية والسياسية تنادي به، ومما غذى هذا المطلب حالة الجمود السياسي التي أصابت المجتمع المصري مع أزمة اقتصادية طاحنة ألمت به، بمعنى آخر تراجع خطى الإصلاح السياسي والديمقراطي في ظل استمرار فرض حالة الطوارئ.

ويعتبر قانون الطوارئ المصدر الرئيسي لكافة انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، فهو الأداة التي تستخدمها السلطة التنفيذية للعصف بالحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور المصري، بل يمكن أن نقول إن قانون الطوارئ هو الدستور الحقيقي للبلاد.
وقد عرفت مصر الأحكام العرفية لأول مرة عام 1914 إبان الحرب العالمية الأولي ففي نوفمبر من ذلك العام فرضت قوات الاحتلال البريطاني الأحكام العرفية في جميع أنحاء البلاد لحماية مصالح بريطانيا والقوات البريطانية الموجودة في مصر، ولم ترفع هذه الأحكام إلا بعد سنوات من نهاية الحرب العالمية المذكورة، وبعد إصدار السلطات المصرية عام 1922 لما عرف بقانون التضمينات والذي يحمي الحكومة البريطانية وسلطاتها في مصر من أية مسئولية مدنية أو جنائية يمكن أن تترتب علي الأحكام العرفية المذكورة.

واعتباراً من عام 1922 عاشت البلاد أكثر من 17 سنة دون أحكام عرفية إلي أن فرضت من جديد وللمرأة الثانية بسبب الحرب العالمية الثانية في أول سبتمبر 1939، ولكنها كانت هذه المرة أحكام عرفية مصرية، إذ أعلنت بمرسوم ملكي مصري تنفيذاً لمعاهدة الصداقة والتحالف الموقعة بين مصر وبريطانيا في 26 أغسطس 1936 وتم تعيين رئيس مجلس الوزراء وقتذاك المرحوم علي ماهر حاكماً عسكرياً عاماً يمثله في المحافظات والمديريات المحافظون والمديرون.

ولقد أعترض عدد من أعضاء مجلس النواب في أكتوبر 1939 علي التعجيل بإعلان الأحكام العرفية في البلاد في وقت لم تكن تعرضت فيه لغزو قوات المحور وهو ما حدث بعد ذلك بشهور واستمرت هذه الأحكام نافذة طوال مدة الحرب العالمية الثانية، وإذ انتهت الحرب العالمية في القارة الأوربية في 9 مايو 1945، فقد رفعت الأحكام العرفية في مصر بعد ذلك ببضعة شهور.

ثم أعلنت الأحكام العرفية للمرة الثالثة في مايو 1948 بمناسبة دخول الجيوش العربية ومن بينها الجيش المصري إلي فلسطين لمحاولة صد هجوم الإسرائيليين علي المدنيين هناك، وقد أستدعي ذلك إضافة حالة ثالثة إلي الحالتين الواردتين في قانون الأحكام العرفية رقم 15 لسنة 1922 وذلك بالقانون رقم 73 لسنة 1948 المعدل له، وقد نص هذا التعديل علي جواز إعلان حالة الطوارئ “من أجل تأمين سلامة الجيش المصري علي أرض فلسطين وحماية طرق مواصلاته”.

وفي أبريل 1950 بادرت أخر وزارة وفدية برئاسة مصطفي النحاس إلي إعلان إنهاء الأحكام العرفية مع الإبقاء عليها جزئياً ولمدة سنة قابلة للتجديد في المناطق الحدودية مع فلسطين وفي محافظتي سيناء والبحر الأحمر علي أن الوزارة نفسها عادت بعد أقل من عامين في 26 يناير 1952 إلي إعلان الأحكام العرفية للمرة الرابعة في جميع أنحاء البلاد ابتداءاً من مساء ذلك اليوم وعين رئيس مجلس الوزراء مصطفي النحاس حاكماً عسكرياً عاماً لممارسة السلطات الاستثنائية المنصوص عليها في القانون، ثم لم يلبث أن حل محلة في ذلك رئيس الوزراء التالي نجيب الهلالي بعد إقالة الوزارة الوفدية.

واندلعت ثورة يوليو 1952 ومصر تحت الأحكام العرفية، ولم تكن الثورة بحاجة إلي هذه الأحكام لتأمين نفسها وتحقيق أهدافها بعد أن ركزت الثورة السلطات جميعها في يد مجلس قيادة الثورة، وحلت الشرعية الثورية محل الشرعية الدستورية بعد إلغاء الدستور الملكي القائم في العاشر من ديسمبر 1952، وأستمر حكم البلاد بقرارات وإعلانات صادرة من مجلس قيادة الثورة إلي تاريخ العمل بدستور 16 يناير 1956 الدائم في شهر يوليو من ذلك العام.

ولقد استصدر الرئيس جمال عبد الناصر بعد ذلك بسنتين قانون الطوارئ الحالي رقم 162 لسنة 1958 وطبق لأول مرة في الخامس من يونيو 1967 بمناسبة ما عرف بحرب الأيام الستة أو حرب السويس، واستمرت حالة الطوارئ قائمة في البلاد من ذلك التاريخ إلي أن تقرر إلغائها اعتباراً من منتصف ليل 15 مايو 1980 بعد حوالي 13 سنة من تاريخ إعلانها، وهي أطول مدة عاشتها البلاد تحت الأحكام العرفية، حتى تململ الناس من استمرارها وطالبت فئات عديدة من المواطنين برفعها وعلي رأسهم رجال القضاء والمحامون وغيرهم من المشتغلين بالقانون، لاسيما بعد التوقيع علي اتفاقية كامب ديفيد في 17 سبتمبر 1978 ثم علي معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل في مارس 1979، فافتقدت الأحكام العرفية أو حالة الطوارئ أساس وجودها واستمرارها، ولم يكن ثمة بد من أن يستجيب رئيس الجمهورية آنذاك الرئيس محمد أنور السادات لهذه الرغبة الملحة رغم إعلانه السابق بأن حالة الطوارئ سوف تستمر حتى تجلو قوات إسرائيل عن كامل شبه جزيرة سيناء في أبريل 1982( )، وعقب اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات، تم فرض حالة الطوارئ بقرار من الرئيس المؤقت في ذلك الوقت الدكتور صوفي أبو طالب رئيس مجلس الشعب السابق، حيث استمرت من يومها وحتى الآن. وهي تعد أطول فترة في تاريخ مصر الحديث.
وقد سعت الحكومة المصرية طوال تلك الأوقات ومنذ اغتيال الرئيس السادات إلى استخدام الإرهاب كذريعة لاستمرار فرض حالة الطوارئ وتطبيق القانون المخصص لذلك (القانون رقم 162 لسنة 1958) والتي استمر إعلانها منذ 6 أكتوبر 1981 وحتى اليوم. حيث جرى توظيف أعمال العنف والإرهاب خلال السنوات الماضية لإضفاء المشروعية على استمرار حالة الطوارئ وتبرير الكثير من الممارسات والجرائم الشرطية المنافية للدستور والقانون ومصادرة الحقوق والحريات العامة للمواطنين في ظلها.

وقد شهد عام 2006 تمديد العمل بقانون الطوارئ لمدة عامين آخرين وذلك خلال الجلسة التي عقدها مجلس الشعب يوم الأحد 30/4/2006، وعللت الحكومة مدها لقانون الطوارئ بأن إلغاء حالة الطوارئ قبل إصدار قانون جديد لمكافحة الإرهاب سيخلق حالة من الفراغ التشريعي مما يشكل خطرا شديداً، ولاسيما وأن سن قانون الإرهاب قد يستغرق عامين ونصف. كما  استندت الحكومة في طلبها لمد حالة الطوارئ أيضًا إلى أن مد العمل بقانون الطوارئ يستهدف مساندة قوات الأمن في مواجهة “عمليات إرهابية غير مسئولة.” و هي الحجة الرئيسية التي طالما استندت إليها الحكومة المصرية لتمديد العمل بقانون الطوارئ في السنوات الماضية، وهو ما يتنافى مع الواقع، حيث شهدت الساحة المصرية جميع العمليات الإرهابية في ظل العمل بقانون الطوارئ. 

ومع انتفاء مبررات العمل بقانون الطوارئ، وغياب الرقابة على تنفيذه، وطول أمده، نجد أنه لم يتبقى منه سوى آثاره السلبية على واقع ومستقبل حقوق الإنسان والديمقراطية في مصر .

وانطلاقا من حملة المنظمة المصرية لحقوق الإنسان من اجل إنهاء حالة الطوارئ والتي بدأتها في عام 2002 ،
ومع قرب انتهاء العمل بالقانون 162لسنة 1958 والمعدل بالقانون 164 لسنة 1981 في شأن حالة الطوارئ واتجاه الحكومة لإصدار قانون مكافحة الإرهاب كبديل لحالة الطوارىء، يأتي تقرير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بعنوان”مصر… تداعيات 27 عاماً من الطوارىء على حقوق الإنسان “، والذي جاء متضمناً المحاور التالية :

المحور الأول : قراءة لمضبطة مجلس الشعب الخاصة بمد حالة الطوارئ .
المحور الثاني:  حالة الطوارئ ومدى توافقها للدستور والمواثيق الدولية.
المحور الثالث:  أسباب ومبررات فرض حالة الطوارئ .
المحور الرابع : تداعيات حالة الطوارىء على الحقوق والحريات في مصر (محاكم استثنائية – القبض والتفتيش – الاشتباه – الاعتقال – فض تجمعات سلمية) .
المحور الخامس:  التوصيات

المحور الأول : قراءة لمضبطة مجلس الشعب الخاصة بمد حالة الطوارئ

 

 

 

الم يحن الوقت لكي ندرس هذا الموضوع بتاني وعمق لنرى ان ما اذا كانت قوانينا التي التي جاء في تقرير اللجنة ان ان القانون العادي لا يكفي الم يحن الوقت لكي ندرس هذا الموضوع بدقة قانون العقوبات المصري بة ترسانة هائلة اذا احسن تطبيقا تستطيع ان توقف …..
قانون الطوارئ لم يجفف منابع الارهاب بل زادت اتساعا
كلمة النائب محمود اباظة ممثل الهيئة البرلمانية لحزب الوفد الجديد

بتاريخ 30 ابريل من عام 2006 اجتمع مجلس الشعب الساعة الحادية عشر برئاسة الدكتور احمد فتحي سرور رئيس المجلس وفقا للفقرة الثانية من المادة 113 من الائحة الداخلية للمجلس بان يعرض رئيس المجلس قرار رئيس الجمهورية بإعلان حالة الطوارئ أو مدها علي المجلس في جلسة عاجلة يعقدها لهذا الغرض خلال أربع وعشرين ساعة من اخطارة بالقرار
حيث تم أخطار رئيس المجلس من قبل رئيس الوزراء بقرار صادر بمد حالة الطوارئ رقم 131 لسنة 2006 نصة الاتي
” بعد الإطلاع علي الدستور وعلي قانون حالة الطوارئ الصادر بالقانون رقم 162 لسنة 1958 وعلي قرار رئيس الجمهورية المؤقت رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ وعلي قرار رئيس الجمهورية رقم 40 لسنة 2003 بمد حالة الطوارئ قرر:

ان العمل بقانون الطوارئ يعتبر معوقا اساسيا للاصلاح السياسي
يعتبر المصدر الرئيسي لكافة انتهاكات حقوق الانسان
اثر سلبا علي روح البنية التشريعية لا يوجد مبرر لمد حالة الطوارئ
كلمة النائب الدكتور محمد سعد توفيق الكتاتني

تمد حالة الطوارئ المعلنة بقرار رئيس الجمهورية المؤقت رقم 560 لسنة 1981 المشار الية لمدة سنتين اعتبارا من أول يونية سنة 2006 حتى 31 مايو سنة 2008 او لمدة تنتهي بصدور قانون مكافحة الإرهاب ايهما اقرب
وقد تلي السيد رئيس الوزراء بيان عن مد العمل بحالة الطوارئ عن الأسباب والظروف التي ادت الي مد حالة الطوارئ وقد كانت ابرز الأسباب التي ساقها في بيانة :
و أشار إلي أن مواجهة الجريمة الإرهابية لا تتحق في العالم اجمع بالإجراءات التقليدية وانما تسن لها قواعد خاصة توازن بين الطبيعة الخاصة للجريمة الإرهابية وحقوق المواطنين وحرياتهم
ولقد شكلت الحكومة لجنة تضم الخبراء والمختصين لاعداد مشروع قانون لمكافحة الارهاب وبدأت اللجنة عملها وهو عمل صعب بدأ بالإطلاع علي تجارب الآخرين ومراجعة كل التشريعات والقوانين المحلية والعالمية وصولا الي تحقيق الهدف المنشود

انني اطالب قبل مد العمل بقانون الطوارئ ان تعمل كل الوزارات بجد واجتهاد فان مد العمل بقانون الطوارئ يؤكد ايضا فشل الحكومات السابقة المتعاقبة لا الارهاب يرتبط بالظلم الاجتماعي يرتبط بالانحراف الثقافي حكومات سابقة لم تقدم شيئا لانة مواطن بلا عمل مواطن بلا سكن مواطن بلا علاج اطفال الشوارع البطء في الاصلاح السياسي يؤدي ذلك كلة الي نمو التطرف
كلمة النائب رجب هلال حميدة

وأشار إلي دأب الحكومة في السنوات الأخيرة علي طلب مد حالة الطوارئ ثلاث سنوات لتتمكن من التعامل الحاسم مع العمليات الإرهابية ولكن في هذه المرة تطالب الموافقة علي مد حالة الطوارئ لمدة سنتين أو حتي صدور قانون مكافحة الإرهاب ايهما اقرب معللا بأنها مدة ليست طويلة اذ1 ما قيست بالإخطار التي تهددنا وتؤدي إلي عرقلة مسيرتنا في المرحلة القادمة
وأكد أن تطبيق قانون الطوارئ لن يقضي علي الإرهاب تماما ولكنة يجهض الكثير من عملياته  ويتيح للأجهزة الأمنية بعض التدابير التي تعينها في مواجهة عناصرة التي تطور فكرها وتستعين بالتقنيات الحديثة في إجرامها
كما أكد علي ثلاثة أمور :

لما كانت الحومة بصدد اعداد قانون لمواجهة الارهاب شكلت لة لجنة تضم خبراء ومتخصصين بدأ عملها بالاطلاع علي تجارب الاخرين ومراجعة كل التشريعات والقوانين المحلية والعالمية وهي لم تنته من اعدادة بعد فكان لزاما عليها مد العمل بقانون الطوارئ لمدة سنتين او لمدة سنتين او لمدة تنتهي بصدور قانون لمكافحة الارهاب ايهما اقرب وهي المدة التي قدرت فيها الحكومة ان يتاح خلالها اعداد القانون الجديد لمكافحة الارهاب وما يتطلبة ذلك من تعديلات واجبة في الدستور فاذا ما امكن اصدار قانون الارهاب قبل مضي السنتين اصبح انهاء الطوارئ حتما مقضيا
كلمة السيد مقرر اللجنة العامة للمجلس عن قرار رئيس الجمهورية بمد حالة الطوارئ

1 – أن العمليات الإرهابية تؤدي إلي إزهاق أرواح الأبرياء وإشاعة الفوضى وضرب الاستقرار وتهديد الاستثمارات المحلية و الأجنبية وإغلاق باب الرزق أمام ألاف وهذه ظروف تحتم مساندة أجهزة الأمن ببعض الإجراءات التي تكفل لها الاحتفاظ بزمام المبادأة ودعم قدرتها في التحرك بسرعة لمتابعة حركة الإرهاب
2 – لن يستخدم قانون الطوارئ إلا بالقدر الضروري اللازم لحماية امن الوطن والمواطنين ومواجهة خلايا وتنظيمات وموجات الإرهاب التي لم تهداء حتي الآن
3 – ان الحكومة تعقد العزم علي المضي قدما في تنفيذ برامج الإصلاحات السياسية والدستورية والديموقراطية الواردة في برنامج السيد رئيس الجمهورية وهي تحتاج إلي مناخ ملائم من الأمن والاستقرار

 

المحور الثاني : حالة الطوارئ ومدى توافقها للدستور والمواثيق الدولية

تجاوزت حالة الطوارئ بالمعنى التشريعي، حدود قانون الطوارئ، بل أثرت سلباً على روح البنية التشريعية المصرية التي مالت بشدة نحو التشدد والإطاحة بالعديد من الحقوق والحريات التي كفلها الدستور المصري والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان ، ويمكن بيان ذلك على هذا النحو :
أولا : فوفقاً لقانون الطوارئ تمتلك السلطة التنفيذية سلطات واسعة لوضع القيود على حرية الأفراد وحقوقهم الدستورية منها سلطة وضع القيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والقبض على المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن واعتقالهم وتفتيش الأشخاص والأماكن دون التقييد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية،.
وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً للحقوق والضمانات التي حرص الدستور المصري على تأكيدها في المادة 41 الخاصة بالحرية الشخصية (الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمة ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة، وذلك وفقا لأحكام القانون ) .
والمادة  44 الخاصة بحرمة المساكن (للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب وفقا لأحكام القانون )، والمادة 50 الخاصة بحرية الإقامة والتنقل (لا يجوز أن تحظر على أي مواطن الإقامة في جهة معينة ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون )،  والمادة 54 الخاصة بحرية الاجتماع (للمواطنين حق الاجتماع الخاص في هدوء غير حاملين سلاحا ودون حاجة إلى إخطار سابق، ولا يجوز لرجال الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة. والاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة في حدود القانون ).

كما تُهدر الحقوق والضمانات المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومنها المادة 9 الخاصة بالحرية الشخصية (لكل فرد حق في الحرية و في الأمان على شخصه . و لا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفا . و لا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون و طبقا للإجراء المقرر فيه .

2-يتوجب إبلاغ أي شخص يتم توقيفه بأسباب هذا التوقيف لدى وقوعه كما يتوجب إبلاغه سريعا بأية تهمة توجه أليه .
3-يقدم الموقوف أو المعتقل بتهمة جزائية ، سريعا ، إلى أحد القضاة أو أحد الموظفين المخولين قانونا مباشرة وظائف قضائية ، و يكون من حقه أن يحاكم خلال مهلة معقولة أو أن يفرج عنه . و لا يجوز أن يكون احتجاز الأشخاص الذين ينتظرون المحاكمة هو القاعدة العامة ، و لكن من الجائز تعليق الإفراج عنهم على ضمانات لكفالة حضورهم المحاكمة ، في أية مرحلة أخرى من مراحل الإجراءات القضائية ، و لكفالة تنفيذ الحكم عند الاقتضاء .
4-لكل شخص حرم من حريته بالتوقيف أو الاعتقال حق الرجوع إلى محكمة لكي تفصل هذه المحكمة دون إبطاء في قانونية اعتقاله ، و تأمر بالإفراج عنه إذا كان الاعتقال غير قانوني .

5-لكل شخص كان ضحية توقيف أو اعتقال غير قانوني حق في الحصول على تعويض . )
والمادة 12 الخاصة بحرية التنقل، (1-لكل فرد يوجد على نحو قانوني داخل إقليم دولة ما حق حرة التنقل فيه و حرية اختيار مكان إقامته .

2-لكل فرد حرية مغادرة أي بلد ، بما في ذلك بلده .

3-لا يجوز تقييد الحقوق المذكورة أعلاه بأية قيود غير تلك التي ينص عليها القانون ، و تكون ضرورية لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الأدب العامة أو حقوق الآخرين و حرياتهم ، وتكون متمشية مع الحقوق الأخرى المعترف بها في هذا العهد .
4-لا يجوز حرمان أحد ، تعسفا ، من حق الدخول إلى بلده .)

والمادة 21 الخاصة بحق التجمع السلمي(يكون الحق في التجمع السلمي معترفا به. ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تفرض طبقا للقانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم. )

ثانياً: قيام الحاكم العسكري أو من ينيبه -بموجب المادة 3 من قانون الطوارئ- بمراقبة الرسائل والصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات، وينتهك كافة وسائل التعبير والدعاية والإعلام قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وتعطيلها، وهو ينتهك حرمة الحياة الخاصة للمواطنين ومراسلاتهم وبرقياتهم ومحادثاتهم التليفونية المقررة في المادة 45 من الدستور.(لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون وللمراسلات البريدية والبرقية والمحادثات التليفونية وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها أو الإطلاع عليها أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة ووفقا لأحكام القانون )

ويُعد أيضاً انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والنشر المقررة في المادة 48 من الدستور (حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الأعلام مكفولة، والرقابة على الصحف محظورة وإنذارها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الادارى محظور، ويجوز استثناء في حالة إعلان الطوارئ أو زمن الحرب أن يفرض على الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام رقابة محددة في الأمور التي تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الأمن القومي، وذلك كله وفقا للقانون )
وحرية البحث العلمي والأدبي المقررة في المادة 49(تكفل الدولة للمواطنين حرية البحث العلمي والإبداع الأدبي والفني والثقافي، وتوفر وسائل التشجيع اللازمة لتحقيق ذلك).

كما تهدر تلك السلطة أيضاً نص المادتين 17 و19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية:
المادة 17 (- لا يجوز تعريض أي شخص، على نحو تعسفي أو غير قانوني، لتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته، ولا لأي حملات غير قانونية تمس شرفه أو سمعته.

2- من حق كل شخص أن يحميه القانون من مثل هذا التدخل أو المساس.)
19 (-لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة.
2-لكل إنسان حق في حرية التعبير . ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها.

3-تستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة 2 من المادة واجبات ومسؤوليات خاصة . وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية:
(أ) لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم.

( ب)لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.)
ثالثاًُ: إتاحة قانون الطوارئ حرية واسعة للسلطة التنفيذية، في عدم التقييد بالأحوال المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية للقبض على المتهمين، إذ يجوز القبض في الحال على المخالفين للأوامر التي تصدر طبقاً لأحكام قانون الطوارئ والجرائم المحددة في هذه الأوامر، وذلك بالمخالفة لأحكام الدستور والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وبموجب قانون الطوارئ تنشأ محاكم استثنائية للنظر في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم، وهي محكمتا أمن الدولة الجزئية والعليا، والترخيص بأن يدخل العنصر العسكري في تشكيل ذاك النوع من المحاكم، إذ يجوز لرئيس الجمهورية أن يأمر بتشكيل دائرة أمن الدولة الجزئية من قاض واثنين من ضباط القوات المسلحة، وبتشكيل دائرة أمن الدولة العليا من ثلاثة مستشارين ومن ضابطين من الضباط القادة.

رابعا : وفقاً للمادة 9 من قانون الطوارئ يجوز لرئيس الجمهورية أو لمن يقوم مقامه أن يحيل إلى محاكم أمن الدولة طوارئ الجرائم التي يعاقب عليه القانون العام، وهو ما يعد مخالفة واضحة لنص المادة 40 من الدستور التي تقر مبدأ “المساواة بين المواطنين” (المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة )

وما يتفرع عنه من حق كل مواطن في الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي الذي أكدته المادة 68 من الدستور،( التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي، وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل في القضايا
ويحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء )
كما يعد انتهاكاً جسيماً لنص المادة 14 بند 1 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية السياسية (1-الناس جميعا سواء أمام القضاء . و من حق كل فرد ، لدي الفصل في أية تهمة جزائية توجه إليه أو في حقوقه و التزامات في أية دعوى مدنية ، أن تكون قضيته محل نظر منصف و علني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية ، منشأة بحكم القانون . و يجوز منع الصحافة و الجمهور من حضور المحاكمة كلها أو بعضها لدواعي الآداب العامة أو النظام العام أو الأمن القومي في مجتمع ديمقراطي ، أو مقتضيات حرمة الحياة الخاصة لأطراف الدعوى ، أو في أدنى الحدود التي تراها المحكمة ضروريا حين يكون من شأن العلنية في بعض الظروف الاستثنائية أن تخل بمصلحة العدالة إلا أن أي حكم في قضية جزائية أو دعوى مدنية يجب أن يصدر بصورة علنية ، إلا إذا كان الأمر في قضية جزائية أو دعوى مدنية يجب أن يصدر بصورة علنية ، إلا إذا كان الأمر يتصل بأحداث تقتضي مصلحتهم خلاف ذلك أو كانت الدعوى تتناول خلافات بين زوجين أو تتعلق بالوصاية على أطفال).

خامسا : وفقا للمادة الثانية عشر لا يجوز الطعن بأي وجه من الوجوه في الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة وذلك بالمخالفة للمبدأ السابع من المبادئ التوجيهية لوضع تشريعات بشان حالات الطوارئ المرفق بالتقرير الصادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي 1991كما يعد مخالفا لنص المادة 14بند 5 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (لكل شخص أدين بجريمة حق اللجوء، وفقا للقانون إلى محكمة أعلى كما تعيد النظر في قرار إدانته وفي العقاب الذي حكم به عليه)

 

 

 

المحور الثاني : أسباب ومبررات فرض حالة الطوارئ

أن الهدف من فرض حالة الطوارئ هو مواجهة مخاطر تتطلب اتخاذ تدابير استثنائية بهدف حماية الأمن القومي ومواجهة خطر داهم، وقد اتفق فقهاء القانون الدولي على أن الحالات التي يجوز فيها فرض حالة الطوارئ من الحالات التي تكون فيها حياة الأمة في خطر، ويمكن تحديد هذه الحالات في عناصر ثلاثة:

 

 

الاعتقال حق مشروع للداخلية ويتم تحت اشراف القضاء وان النيابة العامة تقم بالتفتيش الدوري علي السجون وليس هناك ما نخفية
( اللواء عدلي فايد مساعد وزير الداخلية لمصلحة الامن العام )
  1. حالة الحرب.
  2. حالة التهديد بالحرب.
  3. حالات الكوارث الطبيعية.

علي أن تنتهي حالة الطوارئ فور زوال الظروف التي بررت إعلان هذه الحالة أو إذا كان التهديد الناجم قد خف إلي درجة تكفي فيها السيطرة علية التدابير التي تطابق عادة ما ورد في القانون والدستور
وبالنظر لهذه العناصر نجد أنها لا تتوافر في الوقت الحالي .

وطيلة السنوات الماضية، استخدمت الحكومة تعبير الإرهاب كذريعة لاستمرار حالة الطوارئ، علي الرغم من أن المجتمع المصري لم يشهد عملاً إرهابياً يشكل خطر علي المجتمع المصري منذ عام 1997 سوى بعض الأعمال الفردية والتي يمكن أن يتصدى لها قانون العقوبات ، كما أن استخدام أحداث 11 سبتمبر للإيحاء بأن العمليات الإرهابية قد تمتد إلى مصر ليس له ما يبرره لا من الناحية السياسية أو القانونية، وقد استندت الحكومة المصرية إلى استعدادات الحرب الأميركية البريطانية على العراق عام 2003 لتمديد حالة الطوارئ والذي جاء قبل موعده، حيث كان مقررا أن ينتهي العمل بتلك الحالة في مايو 2003، إلا أن الحكومة تقدمت بقرار التمديد في غضون شهر فبراير 2003.

لذلك ليس من المبرر استمرار حالة الطوارئ طالما أن الوضع داخل مصر مستقر ولا يوجد أي تهديد أو مخاطر وعدم وجود ظروف تتعطل فيها الحياة المنظمة في المجتمع تعطلا خطيرا يهدد مصالح السكان الحيوية التي لا تكفي لإصلاحها التدابير المتمشية عادة مع الدستور والقوانين المعمول بها .

المحور الرابع : تداعيات حالة الطوارىء على الحقوق والحريات في مصر
أثرت حالة الطوارىء المفروضة منذ عام 1981 وحتى الآن على الحقوق والحريات العامة في مصر ، ويمكن بيان ذلك على هذا النحو :
1- المحاكم الاستثنائية :

بموجب قانون الطوارئ تم إنشاء محاكم استثنائية، وهي محكمتا أمن الدولة الجزئية والعليا، ويتم اختيار قضاة هذه المحاكم من قبل رئيس الجمهورية وأحكامها لا يمكن الطعن فيها، ويكون الإجراء الوحيد حيال أحكامها هو تقديم التماس إلي المحكمة التي أصدرت الحكم ، و يجوز لرئيس الجمهورية أن يأمر بتشكيل دائرة من امن الدولة الجزئية من قاضي و اثنين من ضباط القوات المسلحة .

– حسام محمود الشحات – احمد عبد المنعم الصاوي – احمد حامد الصاوي – السيد عبد الغفار ( محافظة الشرقية )
تم القاء القبض عليهم في غضون شهر نوفمبر 2007 وتم عرضهم علي النيابة العامة بتهمة الانضمام لجماعة الاخوان المسلمين المحظورة واصدرت النيابة العامة قرارها باخلاء سبيلهم الا ان وزارة الداخلية اصدرت قرار اعتقال بشانهم وتم ايداعهم بسجن وادي النطرون

وتختص هذه المحاكم بالنظر في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية ، ولا يتوافر فيها ضمانات محاكمة الفرد أمام قاضيه الطبيعي الذي يمثل أقوي ضمانة لحريات المواطنين و حقوقهم لأن القاضي الطبيعي هو القاضي المستقل المحايد الذي يفصل في النزاع دون تأثر لأية اعتبارات ودون خوف من أية جهة .فالقضاء الطبيعي هو الضمانة الأساسية للمحافظة علي الشرعية في الدولة حيث أن ممارسة السلطة لم تعد امتيازاً شخصياً و إنما تمارس نيابة عن الجماعة و لمصلحة المجتمع فإذا خرج من يمارس السلطة عن القانون فإن مبدأ مشروعية السلطة الذي تقوم علية الدولة كفيل برده علي أعقابه ، كما يضمن القضاء الطبيعي حرية الدفاع بتمكين المتهمين من استعمال الوسائل التي يقصدها إثبات دفاعهم وهي الضمانة العامة من ضمانات العدالة التي لا تتحقق إلا بتمكين الخصوم من الدفاع عن أنفسهم و تقييد الأدلة .
وفي هذا الصدد ، تؤكد المنظمة المصرية أن ضرورات التقييم العادل و المتوازن للسلطة في الدولة القانونية الحديثة يقتضي أن تنفرد السلطة القضائية دون غيرها بالفصل في كافة المنازعات. و إذا كانت هناك ضروريات لتشكيل محكمة خاصة لتفصل في بعض المنازعات التي يمكن انتزاعها من اختصاص المحاكم العادية، فإن هذه المحكمة يجب أن تكون خاضعة للسلطة القضائية و من ضمن تشكيلاته بما يتمتع به قضاة المحاكم النظامية من حيدة و استقلال و تخضع أحكامها للطعن أمام المحكمة الأعلى.

محمد حافظ عطية الاشقر ( محافظة الجيزة )
تم القاء القبض علية بتاريخ 5 ابريل 2008 عشية اضراب 6 ابريل وتم عرضة علي النيابة العامة بتهمة تحريض المواطنين عمدا علي الامتناع عن تادية وظائفهم وشاعة اخبار من شانها تكدير الامن العام وذلك في القضية رقم 3436 لسنة 2008 اداري الجيزة واصدرت النيابة العامة قرارها باخلاء سبيلة الا ان وزارة الداخلية اصدرت قرار باعتقالة بتاريخ 20/4/2008

2- التجمعات السلمية:
أجازت المادة الثالثة فقرة 1 من قانون الطوارئ وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة وذلك علي الرغم من أن حرية الاجتماع والتجمعات وتحريم تدخل رجال الأمن في هذه الاجتماعات هو من الحقوق الدستورية التي يجب ألا تأتي القوانين الداخلية بنصوص تعصف بها أو تنتقص منها وهو ما يعنى كذلك عدم حاجة المواطنين إلي إخطار الجهات الأمنية بموعد الاجتماعات سواء العامة أو الخاصة.
حيث تنص المادة  ( 47 ) من الدستور المصري علي : ( حرية الرأي مكفولة  ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشرة  بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير  في حدود القانون و النقد الذاتي البناء ضمان لسلام البناء الوطني ) إذ لا يتصور وجود تجمع سلمي من دون حقهم في إبداء الرأي والتعبير عنه كما تنص المادة (54) من الدستور على:- ( للمواطنين حق الاجتماع الخاص في هدوء غير حاملين سلاح و دون حاجة إلى إخطار سابق و لا يجوز لرجال الأمن حض وبرغم كل ذلك، نجد أن كلاً من حقي التجمع والتظاهر السلمي في البلاد يتعرض للانتهاك- برغم النصوص الدستورية والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان التي وقعت عليها مصر و أصبحت ملزمة طبقاً لنص المادة 151 من الدستور – و الإفراط الغير مبرر في استخدام القوة من قبل قوات الأمن
3-التعذيب وانتهاك حق الأفراد في أمنهم الشخصي وحرمه الحياة الخاصة :
من خلال رصد المنظمة وتوثيقها للأحكام القضائية وبعض حالات التعذيب والوفاة ، تلاحظ وجود  علاقة وثيقة بين إعلان حاله الطوارئ وبين ظهور نمط روتيني ثابت من التعذيب.

مسعد سليمان حسن – يحي حسن سليمان ( محافظة شمال سيناء )
تم اتهامهم بتهمة التحريض علي اثارة الشغب والاحتجاجات وحيازة مطبوعات علي اثر ازالة عدد من منازل المواطنين علي الحدود المصرية برفح وتم عرضهم علي النيابة التي اخلت سبيلهم واصدرت وزارة الداخلية قرارات اعتقال بشأنهم وحصلوا علي العديد من قرارات القضائية بالافراج عنهم اخرها بتاريخ 19/4/2008 الا ان الاحكام لا تنفذ ويعاد اعتقالهم بموجب قانون الطوارئ

فقد استغلت الحكومة وجود أعمال إرهابيه وانتشار العنف المسلح من الجماعات الإسلامية كذريعة ومبرر لإطلاق يد رجال السلطة وإعطائهم صلاحيات واسعة في استعمال العنف في مواجهه هذه الظاهرة تحت شعار حماية الأمن والنظام .الأمر الذي أدى إلى انتشار التعذيب واعتماده كمنهج لرجال الشرطة في التعامل مع المواطنين .
لقد كانت لتلك السلطات المخولة لقانون الطوارى والمفوض فيها وزير الداخلية اثر بالغ في الانتهاكات التي يرتكبها ممثلو السلطة ضد الأفراد والمعارضين السياسيين فقد كشفت الأحكام القضائية العديدة والتي صدرت منذ إعلان حاله الطوارئ أن السلطات تقوم باعتقال المناوئين السياسيين آو المشتبه في انتمائهم إلى جماعات الإسلام السياسي ويتم وضعهم في أماكن سريه بمقار مباحث امن الدولة أو معسكرات الأمن أو داخل السجون مع سحبهم ليلا حيث يتعرضون لمناخ من الرعب والتعذيب لإجبارهم على الاعتراف على أنفسهم أو بقصد انتزاع شهادات منهم على آخرين ثم تقوم سلطات الطوارى بعد انتزاع تلك الاعترافات بتقديمهم إلى السلطات المختصة بالتحقيق والنيابة العامة باعترافات منتزعه سلفا
وبموجب قانون الطوارى يتم الاعتداء على المواطنين عن طريق حبسهم واعتقالهم دون اتهامات محدده على سند أنهم مشتبه فيهم أو من الخطرين على الأمن العام والنظام العام كما أن المدة التي يظل فيها الشخص في حوزة رجال الضبط تصل إلى إحدى عشر يوما حيث أن صلاحيات رجال الشرطة تجاوزت سلطه النيابة العامة التي لا يكون أمرها بالحبس الاحتياطي إلا في حدود أربعه أيام .
وقد كشف التقارير الصادرة عن المنظمة المصرية بتفاقم ظاهره القبض التعسفي أعمالا للمادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية حيث تزايدت حملات القبض على العشرات من المواطنين غير المنتميين لأي تيارات سياسية تم احتجازهم واعتقالهم لمدد مختلفة دون سبب قانوني هذه الطريقة باتت بمثابة آلية أساسيه حيث يجرى الحصول على اعترافات أو معلومات من خلالها سواء عن طريقه الضغط أو الإكراه فضلا عن تعرض المحتجزين لسوء المعاملة والتعذيب.

اسراء عبد الفتاح احمد
تم القاء القبض عليها علي اثر خلفيات احداث 6 ابريل وتم عرضها علي النيابة العامة بتهمة التحريض علي امتناع المواطنين عمدا عن تادية وظائفهم للاضرار بمصالح البلاد واذاعة اخبار من شانها تكدير الامن العام وذلك في القضية رقم 4299 لسنة 2008 جنح قصر النيل واصدرت النيابة قرارها باخلاء سبيلها الا ان وزارة الداخلية اصدرت قرار باعتقالها وتم ايداعها بسجن القناطر

ووفقا لقانون الطوارى  المعتقل يظل محروما من الاتصال بذوية وأي شخص لمده ثلاثين يوما وبعد نظر التظلم الذي يقدمه المعتقل أو غيره يكون من حق وزير الداخلية الاعتراض على قرار الإفراج الصادر من محكمه امن الدولة وإذا تأكد الإفراج يقوم وزير الداخلية بإصدار أمر اعتقال جديد .
القبض والتفتيش:
من الإجراءات الغاية في الخطورة التي اتخذتها سلطات الطوارى هو أمر رئيس الجمهورية رقم 4 لسنه 1982 والذي فوض فيه وزير الداخلية سلطه اتخاذ التدابير المنصوص عليها في المادة ( 3 ) من القانون رقم 162 لسنه 1958 بشان حاله الطوارى وهى التدابير الخاصة بفرض قيود على حق الأشخاص في الأمن الشخصي وحرمه الحياة الخاصة ، فأصبح من حق وزير الداخلية القبض على الأشخاص وتفتيشهم وتفتيش مساكنهم واعتقالهم والأمر بمراجعه رسائلهم دون التقييد بالضمانات الواردة في قانون الإجراءات الجنائية وذلك لمجرد الاشتباه أي دون توافر أي دلائل على ارتكابهم أي جريمة كما انه أجاز له اعتقال الأفراد بموجب أوامر شفوية لمده ثمانية أيام
وفى مقابل ذلك قد نص المشرع في المادة 280 من قانون العقوبات على عقوبة هزيلة جدا في حاله القبض على الشخص أو حبسه أو احتجازه بدون أمر احد الحكام المختصين بذلك وفى غير الأحوال التي يصرح بها القوانين واللوائح بالقبض على ذوى الشبهة وهى عقوبة الحبس أو الغرامة التي لا تتجاوز مائتي جنيها ولم يفرق المشرع بين القبض أو الحبس أو الحجز الذي يقع من فرد على فرد أو من ممثلي السلطة على فرد إذ جعل الفعل والعقاب الهزيل واحد بالإضافة إلى أن المشرع لم يرفع عقوبة القبض بدون وجه حق إلى مصاف الجنايات إلا في المادة 282 عقوبات إلا إذا وقع الفعل من شخص تزي بدون وجه حق بزى مستخدمي الحكومة أو اتصف بصفه كاذبة أو ابرز أمرا مدعيا صدوره من طرف الحكومة حيث ارتفع بالعقوبة إلى السجن كلما ارتفع بها إلى الأشغال الشاقة المؤقتة إذا وقع القبض بدون وجه حق مع التهديد بالقتل أو التعذيب بالتعذيبات البدنية وبالتالي فانه يسوى أيضا في هذه الجريمة بين الفعل الإجرامي الواقع من فرد على فرد وبين الفعل الإجرامي الواقع من سلطه على فرد دون أن يفرق بين جسامه الفعل في الحالة الأخيرة عنه في الحالة الأولى

د/ سامي فرانسيس توفيق
تم القاء القبض علية بتاريخ 7 ابريل 2008 علي اثر اضراب 6 ابريل بمدينة المحلة وتم عرضة علي النيابة العامة وتبين انة صادر لة قرار اعتقال منذ القاء القبض علية فاصدرت النيابة قرارها بحبسة 15 يوم بعد فك قرار الاعتقال لاستكمال التحقيقات معة ولم يبين مدة الاعتقال

وقد قامت المنظمة من خلال وحده العمل الميداني بها برصد لبعض حالات القبض على أشخاص واحتجازهم بدون وجه حق وتعذيبهم على سند الاشتباه فيهم لانتمائهم إلى جماعات إسلامية .
أحكام محكمه النقض الخاصة بالقبض والتفتيش :
أحكام النقض طعن رقم 2992 لسنه 54 ق جلسة 5/2/1985
– ( لما كان القبض والتفتيش الذي وقع على الطاعن دون استصدار أمر قضائي يكون قد وقع في غير حاله تلبس بالجريمة ودون أن تتوافر الدلائل الكافية على اتهامه بها ومن ثم فان وقع في حقه هو قبض صريح ليس له ما يبرره ولا سند له من القانون وإذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وكان ما أورده تبريرا لاطراح الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش لا يتفق وصحيح القانون ولا يودى إلى ما رتبه عليه فانه يكون معيبا بالخطأ في تطبيق القانون خطا حجبه عن الأنظار فيما يكون في الدعوى من أدله أخرى مستقلة عن الأجراء الباطل الذي عول عليه مما يقتضى أن يكون مع النقض الاحاله )
أحكام النقض طعن رقم 2913 لسنه 54 ق جلسة 3/4/1985
– ( لا يضير العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها الافتئات على حريات الناس والقبض عليهم بدون وجه حق )
أداريه عليا طعن رقم 675 / 797 لسنه 22 ق جلسة 27/5/1978
– ( حق رئيس الجمهورية في إصدار أوامر القبض والاعتقال وفقا لقانون الطوارى مقيد قانونا بحيث لا يتناول سوى المشتبه فيهم والخطرين على الأمن والنظام العام وفقا للمنصوص عليه في المرسوم بقانون رقم 98 لسنه 1945 الخاص بالمتشردين والمشتبه فيهم وفيما عدا هاتين الحالتين لا يسوغ التغول على الحريات العامة والمساس بحق كل مواطن في الأمن والحرية )
محكمه القضاء الادارى القضية رقم 438 / س4 جلسة 17/4/1951 مجموعه السنة 5 ص 878
( والأمر الذي صدر ضد المدعى وتنفيذه باقتحام منزله وتفتيشه والقبض عليه وحبسه ثلاثة أيام بغرفه الحجز بقسم عابدين بحجه أن المحافظة على الأمن العام في بعض المناسبات السياسية وغيرها تبرر اعتقال بعض الأفراد الذين يستغلون انطلاق حريتهم في ارتكاب حوادث تضر بالصالح العام وقد وقع مخالفا للقانون لتعارضه مع الدستور فيما قضى به من أن حريته الشخصية مكفوله وبأنه لا يجوز القبض على إنسان ولا حبسه إلا وفق أحكام القانون وانه لا يجوز أن يلزم مصري بالاقامه في مكان معين إلا في الأحوال المبينة بالقانون ويكون المدعى محقا في طلب التعويض )

احتجاز الصحفي الأمريكي جيمس باك والمترجم محمد صالح مرعي  في المحلة
بتاريخ 10-4-2008 أثناء قيام الصحفي الأمريكي جيمس باك وبصحبته المترجم محمد صالح مرعي  بتغطية أحداث مدينة المحلة والتقاط بعض الصور لأهالي المعتقلين من أهالي المحلة فوجئا باستيقافهما من قبل قوات الأمن المتواجدة بالمحلة واسطحابهما إلى قسم أول المحلة حيث تم احتجازهما هناك إلى أن تم إطلاق سراح الصحفي الأمريكي في اليوم التالي بعد أن دخل في إضراب مفتوح عن الطعام هذا وفيما يخص المترجم المصري فما يزال رهن الحبس .

القبض الوقائي :
أجازت المادة 35 من قانون الإجراءات الجنائية لمأموري الضبط القضائي في غير أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح أحدى الذرائع التي يتخذها رجال الشرطة القبض الوقائي لتوقيف الأشخاص تحت زعم الاشتباه واتخاذ الإجراءات التحفظية ضدهم تحت غطاء من هذه المادة وتعتبر كمائن الشرطة على الطرقات العامة أعلى الكباري الرئيسية شاهدا على هذه التجاوزات حيث أصبح من المألوف أن تضم هذه الكمائن سيارة مجهزه لاحتجاز الأشخاص التي يشتبه فيهم  ويعد مشهد ركاب الميكروباص على هذه الطرقات حيث يتم إنزالهم في شكل طابور ويقوم رجال الشرطة بانتفاء من يروا الاشتباه فيه واقتياده إلى سيارة الحجز ثم إلى قسم الشرطة حيث يتم احتجازه وقد تستغرق مده الحجز المدة المنصوص عليها في المادة 35 إجراءات وهى 24 ساعة تحت زعم التحري عن المشتبه فيهم وبالتالي فان نقص الإمكانيات لدى جهاز الشرطة من ميكنة هذه الكمائن للتحقق من المشتبه فيهم فعلا يتحمل المواطنون من حرياتهم الشخصية ثمنه الباهظ وهذا النص بإطلاقه يتيح لرجال الشرطة التعسف في احتجاز الأشخاص بدون مبرر أو سند من الواقع أو القانون .

احتجاز طاقم تصوير قناة الجزيرة بالمحلة
بتاريخ 8-4-2008 توجه كلا من (ياسر سليمان – نصر يوسف ) طاقم قناة الجزيرة الفضائية في حوالي الساعة 4 عصرا إلى مدينه المحلة لتغطية أحداث المحلة وزيارة السيد رئيس الوزراء واحتجاجات أهالي المعتقلين من أهالي المحلة  فوجئوا باستيقافهم من قبل عدد من أفراد الأمن يرتدون الزى المدني وقاموا باسطيحابهما إلى فرع امن الدولة بالمحلة ومصادرة الأجهزة الخاصة بهم حيث تم احتجازهم هناك مدة 8 ساعات إلى أن تم إطلاق سراحهما دون توجيه أي اتهام يشأنهما كما تم إعادة كافة أدوات التصوير التي كانت بحوزتهما.

4- الاعتقال
أعداد المعتقلين في مصر قد وصل إلى 22 ألف معتقل في التسعينيات ولكن بعد قرارات الإفراج عن بعضهم خلال السنوات الأخيرة ، فقد تراوح أعدادهم ما بين ما بين 10:12 الف معتقل داخل السجون والذين يرجع تاريخ اعتقالهم لما يزيد عن خمسة عشر عاماً ، برغم حصولهم على قرارات بالإفراج عنهم ، غير أنها لم تنفذ.
هناك 3 أنواع من الاعتقالات في مصر وهي :
1- الاعتقال المتكرر لأسباب سياسية ، والتي تعتبر انتهاكًا للحق في الحرية والأمان الشخصي بسبب توسع مباحث أمن الدولة في استخدامها للمادة الثالثة من قانون الطوارئ والتي تجيز اعتقال الأشخاص المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن العام،
ومما يضاعف من خطورة المادة 3 من قانون الطوارىء على الحريات الشخصية أن السلطات القائمة على حالة الطوارىء في مصر، قد دأبت على مخالفة نص المادتين الثانية والثالثة مكرر من قانون الطوارىء بتعمدها حرمان المعتقلين الذين حصلوا على أحكام نهائية بالإفراج عنهم من محكمة أمن الدولة العليا “طوارىء” ، حيث تقوم وزارة الداخلية بإعادة اعتقالهم بموجب قرارات إدارية متتالية، وهو ما يعد انتهاكاً جسيماً لقدسية الأحكام القضائية.
2- والنوع الثاني من المعتقلين هم الذين يتم إدانتهم وتصدر أحكامًا ضدهم ، ومع ذلك يتم اعتقالهم بعد انتهاء تلك الأحكام ، ومن أمثلتهم ” أحمد نصر بدوي ، ومحمد نصر بدوي” في قضية تنظيم كرداسة .
3- والنوع الثالث من المعتقلين هم الذين صدرت بحقهم أحكامًا بالبراءة في قضايا سياسية ، غير أنه تم اعتقالهم بعد ذلك، ومن أمثلتهم الشيخ ” نشأت محمد أحمد إبراهيم”في القضية رقم 24 لسنة 2001 جنايات عسكرية .
ويضاف إلى ما سبق ،الاعتقال الجنائي إذ يصدر قرار إداري من وزارة الداخلية بحق المتهمين المشتبه في ارتكابهم جرائم من بين الجرائم المنصوص عليها في قانون الاشتباه أو جرائم البلطجة أو جرائم اقتصادية، ويسمى بالاعتقال الجنائي تمييزا له عن الاعتقال السياسي الذي يطول المشتبه في انتمائهم لجماعات سياسية.
ولاحظت المنظمة المصرية من واقع الرصد والتوثيق أن ثمة توسع من قبل الضباط في مراكز وأقسام الشرطة في إصدار أوامر الاعتقال، بما يتضمنه ذلك من احتجاز للمواطنين بشكل غير قانوني لمدد طويلة دون عرض القرارات على النيابة العامة أو القضاء، حيث أن المعتقل لابد أن ينتظر لمدة 30 يوما من تاريخ صدور قرار الاعتقال لكي يستطيع التقدم بتظلم للقضاء من أمر اعتقاله مما يتسبب في إهدار الحرية الشخصية للمواطنين.

التوصيـــــــــــات

وإذ تؤكد المنظمة المصرية إدانتها لجميع أعمال العنف والإرهاب أيا كان هوية مرتكبيها أو هدفهم،فهي في ذات الوقت ترى أنه ليس هناك مبرراً لاستمرار العمل بحالة الطوارىء ، طالما أن قانون العقوبات كافيا للتصدي لأعمال العنف والإرهاب ، وتطالب المنظمة بجملة من التوصيات وهي :

1- رفع حالة الطوارئ المفروضة منذ عام 1981م بموجب قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958م نظراً لأثارها الضارة و الخطيرة على منظومة حقوق الإنسان في مصر وعرقلة سبل التطور الديمقراطي السلمي في المجتمع. فإذا كانت الحكومة صادقة في عزمها على قيام بالإصلاح السياسي والدستوري، ينبغي أن يقتصر جواز إعلان حالة الطوارئ في حالة الحرب الفعلية والكوارث العامة فقط، ولفترة محدودة لا يتم تجديدها إلا بشروط دقيقة وتحت رقابة حقيقية وفعلية للسلطة التشريعية، والعودة إلى الشرعية الدستورية والقانون الطبيعي.
2- إجراء تعديلات في الدستور المصري والقوانين المكملة له فيما يتعلق بإعلان حالة الطوارئ بحيث يربط بوضوح بين إعلان حالة “الطوارئ” ووجود “خطر ” “استثنائي “.ويمكن لقانون الطوارىء أن يحدد درجات للطوارئ، إذ يمكن إعلانها جزئيًا إذا كان الخطر جزئي، ويمكن إعلانها في نطاق جغرافي محدود يتناسب مع وجود الخطر.
3-إلغاء القوانين المقيدة للحريات، ومن أمثلتها قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977، وقانون الجمعيات رقم 84 لسنة 2002 وقانون النقابات المهنية رقم 100 لسنة 1993 وتعديلاته بالقانون 5 لسنة 1995، وقانون التجمهر رقم 10 لسنة 1914….إلخ . بمعنى آخر ضمان الحق في التنظيم، من خلال رفع القيود التشريعية والإدارية والأمنية على حرية التجمع السلمي والحق في تكوين الأحزاب السياسية والمنظمات غير الحكومية والنقابات المهنية والعمالية و الاتحادات الطلابية، وضمان استقلال الجامعات والحريات الأكاديمية.
4-إلغاء كافة القوانين والمحاكم الاستثنائية مع توفير ضمانات استقلال السلطة القضائية، والحق في المحاكمة العادلة والمنصفة بما يشمل ذلك من إلغاء كافة المحاكم الاستثنائية ووقف إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية وهو ما يعني تعديل نص المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية والالتزام بإحالة كل من يوجه له اتهام في أية قضية إلى قاضيه الطبيعي .
5-العمل على ألا يصبح قانون مكافحة الإرهاب نسخة مطابقة من قانون الطوارئ، بحيث تصبح حالة الطوارئ الاستثنائية حالة أبدية ، ولا يؤدي قانون الإرهاب الجديد إلى فرض مزيد من القيود على حريات الرأي والتعبير، بل ويوفر ضمانات كافية لمنع الاعتقالات العشوائية ، ويكفل عدم المساس بالحقوق والحريات العامة في مصر.
6-الإفراج فوراً عن جميع المعتقلين حالياً بموجب قانون الطوارئ ممن صدرت أوامر بإطلاق سراحهم، ووضع حدٍ لأسلوب الاعتقال الإداري الذي يُفضي إلى الاعتقال التعسفي، وهو ما يتناقض مع التزامات مصر الدولية.
7-إعادة النظر في مواد قانون الطوارئ المتعلقة باختصاص المحاكم بالنظر في قانونية الاعتقال، وذلك لضمان حق أي فرد يُعتقل بأمر من وزير الداخلية في المثول أمام المحكمة فور اعتقاله أو خلال الساعات أو الأيام الأولى للاعتقال. ويجب ألا تتعرض سلطة هذه المحكمة، في إطلاق سراح مَنْ يُعتقلون دون سندٍ قانوني، لأي تدخل من أي مسئول في السلطة التنفيذية.
ونهاية تؤكد المنظمة المصرية أن إزالة آثار العمل بقانون الطوارئ عملية تتطلب مسئولية جماعية مزدوجة، فمن ناحية أولى، يجب أن تبدأ السلطة التشريعية بأن تتحمل مسئوليتها تجاه المجتمع بالإعلان الفوري عن وقف العمل بهذا القانون. ويجب من ناحية ثانية، أن تتحمل القوى الاجتماعية والسياسية مسئوليتها ليس فقط من أجل حث السلطات على وقف العمل بهذا القانون، ولكن العمل بشكل غير منفصل من أجل إصلاح ما أفسده القانون سواء على المستوى التشريعي والسياسي والاجتماعي. وإذ كانت المهمة الأولى، أي مهمة وقف العمل بالقانون وإنهاء حالة الطوارئ، تقع على عاتق السلطتين التشريعية والتنفيذية، باعتبار أن الحزب الحاكم هو حزب الأغلبية البرلمانية، فإن المهمة الثانية أي بناء مستقبل بلا طوارئ لن تصلح إلا أن تكون مهمة جماعية بين جميع أطراف المجتمع. فالمطلوب في الوقت الحالي ليس تعديلاً في قانون الطوارئ بل إنهاء حالة الطوارئ والتي خلفت ما يعرف بـ” ثقافة الطوارئ ” وباتت الثقافة المدنية مهددة بقانون الطوارئ وغيره من القوانين المقيدة للحريات التي صدرت في المقام الأول تمهيداً لإلغاء حالة الطوارئ، ولكن الحالة انتهى لبقائهما معاً منذ عام 1981 وحتى الآن.

تم نشر هذا الموضوع 8. مايو 2008 في 10:19 ص وهذا الحقل تحت تقارير ودراسات. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق