في ختام ورشة تدريبية عن المدونين وحقوق الإنسان تأسيس مرصد مصري للمدونين

4. ديسمبر 2008 بواسطة المحرر

طالب لفيف من نشطاء حقوق الإنسان وعدد من المدونين وشباب الأحزاب والصحفيين ,و الجمعيات وطلبة الجامعات بتأسيس مرصد للمدونين يتولى مهمة رصد أخبار المدونين الذين يتم اعتقالهم أو مضايقتهم بمنعهم ‏عن التدوين ‏أو بإغلاق أو حجب مدوناتهم، ويكون ذلك تحت ذرائع هدفها لجم ‏حرية الرأي والتعبير ، ويشمل نطاقه جميع محافظات مصر ، جاء ذلك في ختام البرنامج التدريبي الذي نظمته المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بالتعاون مع مؤسسة فريدريش ناومان الألمانية تحت عنوان “المدونون وحقوق الإنسان ” بفندق بيراميزا -بالدقي وذلك يومي 2 و3 ديسمبر 2008 .
وأكد أ. حافظ أبو سعده الأمين العام للمنظمة المصرية أن ظاهرة التدوين والمدونات في غاية الأهمية في عصر الانفتاح المعلوماتي والتكنولوجي ، ولكن هناك العديد من العقبات التي تواجه المدونين أثناء عملهم ، أولها: حجب المواقع والرقابة والمصادرة ، ويتم هذا الحجب بصمت ودون إعلان أو إجراءات واضحة ، ودون وجود أي إجراءات قانونية توضح أسباب الحجب، أو أي طريقة للاعتراض عليه، ولذا لم يتمكن أي من أصحاب المواقع المحجوبة من اتخاذ أي إجراء أو رد فعل تجاه السلطات التي حجبت الموقع ، وثانيها: اعتقال عدد من المدونين على خلفية آرائهم السياسية، أو ما يقومون بنشره على صفحات مدونتهم ، و هو الأمر الذي يعد بمثابة انتهاكاً جسيماً لحرية الرأي و التعبير . وثالثها : التضييق الأمني ، فأحد مظاهر الضغط على المدونين هو التضييق الأمني عليهم و على أسرهم على حد سواء ، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً لحق الرأي و التعبير بحرية دون مخاوف من قبل أحد.
وأضاف أبو سعده أنه بخلاف ما سبق نجد أن ظاهرة المدونات تعاني من فراغ تشريعي ، حيث أن التشريعات التي تغطى هذا المجال محدودة للغاية،بدرجة يمكن معها القول أن هناك فراغاً تشريعياً واضحاً في هذا المجال خاصة فى قضايا النشر الالكتروني .
وطالب الأمين العام للمنظمة المصرية بتأسيس مرصد للمدونين يضم خبراء قانونيين وإعلاميين وحقوقيين وشباب الأحزاب والصحافة والجمعيات للدفاع عن الصحافة الإلكترونية والمدونين ، وتذليل كافة العقبات التي تعترضهم ، وتشكيل حملة شعبية للتضامن مع قضاياهم ، وكذلك مراجعة كافة التشريعات المتعلقة بحرية الإعلام والصحافة الورقية والإلكترونية ولاسيما المواد التي تعاقب الصحفيين بالحبس في سائر القوانين المتصلة بالتعبير والنشر والطباعة، والموزعة في قوانين عديدة، من بينها،قانون المطبوعات وقانون العقوبات وقانون تنظيم الصحافة .
ومن جانبه ، أعطى د. سعيد المصري مدير برنامج القضايا الاجتماعية بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار خلفية عن معنى الانترنت واستخداماته، وآثاره السلبية والايجابية ، ودوره في دعم حركة حقوق الإنسان ، أما بالنسبة للتدوين ، فأشار المصري إلى الأرقام والحقائق التالية:
– عدد المدونات المصرية يبلغ عددها 160 ألف مدونة وذلك حتى أبريل 2008 ، بنسبة بلغت 30.7% من المدونات العربية ، و0.2% من إجمالي المدونات على المستوى العالمي .
-تبلغ نسبة المدونات المصرية النشطة 48.3% ، ويقدر عدد المدونين المصريين بأكثر من 162.2 ألف مدون ، غالبية هؤلاء المدونين يقعون في الفئة العمرية من 20-30 سنة ، وأغلبيتهم من الذكور .
– أغلب المدونات حضرية ، حيت تبلغ 8250 مدونة في المحافظات الحضرية بنسبة 88% .
-ينتشر الأهتمام بالمدونات في الوجه البحري ، حيث تضم تلك المحافظات 729 مدونة بنسبة بلغت 7.8% .
– يقل نصيب محافظات الوجه القبلي من الدونت ولايتعدى 334 مدونة بنسبة بلغت 3.5% .
-18.9% من المدونات سياسية ، 4.8% اجتماعية ، 15.5% شخصية ، 14.4% ثقافية ، 7% ذات طابع ديني ، 4% علمية .
-67.8% من المدونات المصرية تستخدم اللغة العربية في التدوين ، والغالبية تخلط بين العامية والفصحى ، و9.5% تستخدم اللغة الانجليزية ، و20.8% من المدونات يستخدم العربية والانجليزية معاً.
– تتأثر حركة التدوين العالمية بالأحداث العالمية ، أما حركة التدوين المصرية فتميل إلى التفاعل مع الأحداث والقضايا المحلية .
-هناك نمواً متصاعداً لحركة التدوين في مصر والعالم ، وقد سجل الاتجاه العام لكليهما صعوداً واضحاً خلال عامي 2005 و2006 .
وأكد أ. أحمد سيف الإسلام مدير مركز هشام مبارك أن هناك المواد التي تكفل حرية الرأي والتعبير في الدستور المصري والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، و لكن برغم كفالة الدستور والمواثيق الدولية لحرية الرأي والتعبير بصفة عامة وحرية الصحافة بصفة خاصة ، نجد أن هناك بينة قانونية مليئة بالمواد التي تعاقب الصحفيين في سائر القوانين المتصلة بالتعبير و النشر و الطباعة و الموزعة في قوانين عديدة من بينها قانون المطبوعات رقم 20 لسنة 1936 و المعدل بالقانون رقم 375 لسنة 1956 ،و القانون رقم 97 لسنة 1992 ،و قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 و تعديلاته المختلفة ،و قانون المخابرات العامة رقم 100 لسنة 1971 و المعدل بالقانون رقم 1 لسنة 1998 ،و قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 و تعديلاته و القانون رقم 96 لسنة 1996 بشأن تنظيم الصحافة.
وطالب سيف الإسلام بإلغاء أو تحديد تحفظات مصر على المواثيق الدولية ذات الصلة بحرية الرأي والتعبير، حيث أن ترك تلك التحفظات على عمومها يؤدى إلى إمكانية مخالفة تلك المواثيق من خلال التشريعات الوطنية، وكذا بتنقية البنية التشريعية المصرية من كافة المواد المقيدة لحرية الرأي والتعبير عامة وحرية الصحافة خاصة ولاسيما الخاصة بأحكام الحبس في قضايا الرأي، واتخاذ الإجراءات الكفيلة لضمان سلامة وحياة المدونين والصحفيين ضد القمع أو الاعتقال أو المراقبة أو التعرض التعسفي لهم ، مشيراً إلى أن هذه الاعتداءات تشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان الأساسية وهي الحق في الحياة، الحق في الحرية والأمان الشخصي، الحق في سلامة الجسد من التعذيب، وجميع هذه الحقوق منصوص عليها في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والدستور المصري.
وأنهى مدير مركز هشام مبارك كلمته بقوله أنه لا قيد على أي صحفي في إبداء رأيه بأية وسيلة ، وأن الصحفي لا يجب أن يساءل جنائياً عما يبديه من رأي أو إبداع،وذلك إعمالا للدستور والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان ، ولكن ينبغي في ذات الوقت العمل على توعية الصحفيين الشباب بأين تنتهي حقوقهم وأين تبدأ حقوق الآخرين،مع توعيتهم بحرفيات العمل الصحفي التي تكفل لهم الحماية القانونية، ودعوة المنظمات الأهلية كافة ومنظمات المجتمع المدني للمشاركة في هذه التوعية .
أما بالنسبة للشق العملي ، فقد أعطى كلاً من أ.وائل عباس صحفي ومدون ، وأ.مالك مصطفى مطور مواقع / مسئول شبكات بمركز هشام مبارك خلفية عن ماهية المدونات ، وكيفية إنشاء مدونة ، وآليات حمايتها .
وفي ختام البرنامج ، اتفق المشاركون على مدى أهمية تشكيل مرصد للمدونين يشمل نطاقه كافة أرجاء الجمهورية ، وينشأ على موقع المنظمة المصرية ليكون شبكة للتواصل بينهم ، ليتولى مهمة رصد كافة العقبات والقيود القانونية والمهنية التي تواجه المدونين أثناء عملهم ، وإيجاد حلولاً لها، ، دفاعاً عن حرية الرأي والتعبير عامة وحرية المدونين خاصة ، وصولاً إلى تضامن شعبي مع المدونين.
يذكر أن البرنامج التدريبي سيشمل محافظات شمال مصر وجنوبها ، وذلك بهدف خلق جيل جديد من المدونين الشباب المعنيين بقضايا حقوق الإنسان عامة وحرية الرأي والتعبير خاصة ، وتمكينهم من نشر المدونات الخاصة بهم بحرية بما يتماشى مع المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، وصولاً إلى بناء بنية تشريعية جديدة تنظم عمل الصحافة الإلكترونية والمدونات على النحو الذي يضمن حرية تداول المعلومات،ويوفر في ذات الوقت الحماية القانونية للمدونين ، مع الإطلاع على التجارب الدولية المطروحة في هذا الصدد .

تم نشر هذا الموضوع 4. ديسمبر 2008 في 12:33 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق