التظاهر ضد السفارات المصرية وانحراف البوصلة

4. يناير 2009 بواسطة المحرر

التظاهر ضد السفارات المصرية وانحراف البوصلة
بقلم : حافظ أبو سعدة
  جريدة الاهرام  الاحد 4 يناير 2009 العدد 45589 

لقد تابعنا المظاهرات في معظم بلدان العالم ضد عدوان إسرائيل علي الشعب الفلسطيني في غزة والتي مازالت مستمرة حتي كتابة هذه السطور‏,‏ وفي الحقيقة لفت نظري عدة تظاهرات وجهت هذه المرة ضد السفارات المصرية وكأن هناك من يريد أن يحرف الانظار عن الجرائم الاسرائيلية‏,‏ لذلك دعونا نؤكد مجموعة من المبادئ والحقائق حول هذا الموضوع‏:‏

أولا‏:‏ إن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية‏,‏ ودورنا جميعا هو تقديم الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني في نضاله من أجل التحرر من الاستعمار وتحقيق دولته المستقلة‏,‏ وتأكيد الحق في تقرير المصير‏.‏

ثانيا‏:‏ إن الدعم للقضية لا يكون لدعم فصيل واحد وتبني رؤاه وتخوين ما عداه من الفصائل أو القيادات واعتبار أنهم هم فقط ملاك الحقيقة المطلقة وفي هذا الإطار يتساوي لدينا حركة حماس مع حركة فتح مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الي حزب الشعب الي الجبهة الديمقراطية الي قوات العاصفة وغيرهم ممن لا تحضرني أسماؤهم كلهم يؤمنون بعدالة القضية الفلسطينية كلهم لهم تاريخ نضالي كلهم قدموا الشهداء ولا يزالون وبالتالي فإن الانقسام الفلسطيني الذي تم علي‏2007‏ وانتهي بسلطتين سلطة ابو مازن وحكومة فياض في الضفة وهي السلطة التي تحوز علي اعتراف دولي وسلطة حماس في غزة انعكس هذا الانقسام علي الشارع العربي والاسلامي‏,‏ هذا الانقسام لاشك أضعف الموقف الفلسطيني وعزز التوجهات العدوانية لإسرائيل‏.‏

ثالثا‏:‏ إن الحل لهذه القضية ليس بطريق واحد‏,‏ وهذا أحد الدروس المستفادة من كل حركات التحرر في العالم وعلي رأسها طبعا حركة التحرير من الفصل العنصري في جنوب إفريقيا‏,‏ فالمقاومة المسلحة مشروعة وفي نفس الوقت التفاوض ايضا أحد الأساليب‏.‏

رابعا‏:‏ إن هناك خصوصية في العلاقة بين مصر الدولة والقضية الفلسطينية تتعلق بالأمن القومي للدولة المصرية فالانتصار للشعب الفلسطيني ودعم نضاله أحد الثوابت المصرية منذ النظام الملكي واستمر مع النظام الجمهوري ومع قدوم الثورة المصرية ارتقت القضية وأصبحت من الأولويات وقد ساعدها طبعا تبلور المقاومة الفلسطينية وظهور قيادات فلسطينية بوزن الزعيم الشهيد أبو عمار‏.‏

خامسا‏:‏ هناك حالة من العجز لدي النظام الرسمي العربي لاسيما وأن جامعة الدول العربية قدمت مبادرة عربية للسلام ضرب بها عرض الحائط ورفضتها إسرائيل قبل أن ينتهي اجتماع القمة وهي المبادرة التي قدمها الملك عبد الله ملك المملكة العربية السعودية‏.‏

سادسا‏:‏ ان المجتمع الدولي لايزال يدير الصراع في المنطقة دون ان تتبلور ارادة للحل‏,‏ بل قد اقول انه مستفيد من سياسة تجميد الصراع علي النحو الذي يسير عليه دون حل حقيقي حتي حل الدولتين الذي أعلنه الرئيس بوش في بداية ولايته‏,‏ لم يتمكن من فرضه وقد انتهت ولايته تقريبا‏,‏ وتراكم قرارات الشرعية الدولية دون أن ينفذ أي منها من قرار التقسيم عام‏48‏ مرورا بالقرار‏194‏ والقرار‏242‏ وغيرها من القرارات التي لم ينفذ منها أي قرار‏.‏

إذا كان الأمر كذلك لماذا التظاهر ضد السفارات المصرية؟‏!‏ أنا في الحقيقة أري محاولة لوضع مصر مع إسرائيل في خانة واحدة‏,‏ وأقولها بصراحة هناك محاولة لتحميل مصر المسئولية وكأنه يسعي الي تخفيف المسئولية عن إسرائيل وعدوانيتها ولو أن الأمر يتعلق ببوابة رفح فلابد من التوضيح ذلك أن اتفاقا دوليا اطرافه السلطة الوطنية الفلسطينية والاتحاد الاوروبي واسرائيل وهم مسئولون عن المعبر من الجانب الفلسطيني ومن الجانب المصري طبعا السلطة المصرية وأغلق المعبر عندما انسحب الاتحاد لأوروبي بعد الحسم العسكري من حركة حماس وغياب السلطة الوطنية الفلسطينية وقررت إسرائيل فرض حصار ظالم علي غزة فلو أن هناك لوما في استمرار الحصار يوجه بالأساس الي إسرائيل لأن الحصار الحقيقي يكون من خلال غلق المعابر التجارية التي تدخل من خلالها الاحتياجات التجارية والاقتصادية والمعيشية وفقا للاتفاق بينما خصص معبر رفح لعبور الأفراد لذلك أعتقد من المهم ألا نفقد البوصلة ونوجه نظرنا ونظر العالم إلي من يرتكب الجرائم ضد الشعب الفلسطيني وهم الإسرائيليون لا المصريون‏.‏

 للاطلاع علي المقالة بجريدة الاهرام http://www.ahram.org.eg/Index.asp?CurFN=opin5.htm&DID=9817

تم نشر هذا الموضوع 4. يناير 2009 في 10:54 ص وهذا الحقل تحت مقالات رئيس المنظمة. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق