مطالب وطنية بإلغاء المحاكم الاستثنائية والعودة إلى القضاء الطبيعي

22. يناير 2009 بواسطة المحرر

طالب عدد من أعضاء مجلس الشعب وأساتذة القانون ونشطاء حقوق الإنسان بإلغاء المحاكم الاسثتثائية (المحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة العليا طوارىء) لما تتضمنه من انتهاكات جسيمة لضمانات الحق في المحاكمة العادلة والمنصفة ، وكفالة حق المواطن في المحاكمة أمام قاضيه الطبيعي، وضرورة تمتعه بكامل حقوقه القانونية في التدرج أمام المحاكم، والطعن على الأحكام بمقتضى القانون، جاء ذلك في ختام الحلقة النقاشية التي عقدتها المنظمة المصرية بمقرها أمس 21/1/2009 تحت عنوان ” المحاكم الاستثنائية وضرورات الإلغاء” .
وأوضح أ.حافظ أبو سعده الأمين العام للمنظمة المصرية أن النظام القضائي في مصر يشهد ثلاثة أنواع من المحاكم الاستثنائية وهي :
الأولى : محاكم أمن الدولة طوارئ ، وهي المحاكم المنشأة بموجب قانون الطوارئ والتي تختص بنظر القضايا المتعلقة بمواد قانون العقوبات البابين الثاني والثالث ، وهي الأبواب الخاصة بجرائم أمن الدولة من الداخل والخارج.
الثانية : محاكم المدنيين أمام المحاكم العسكرية ،وهذا الاختصاص الذي يتحدد بمواد قانون الأحكام العسكرية المادة (6) وأيضا ترتبط بوجود حالة الطوارئ، حيث تمنح لرئيس الجمهورية الاختصاص في أن يحيل إليها أياً من الجرائم .
الثالثة: محاكم أمن الدولة المنشأة بالقانون رقم 105 لسنه 1981 وهي المحاكم التي تم إلغائها عام 2004.وكانت تختص أيضاً بنظر الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات البابين الثاني والثالث، ورغم أن تشكيل محاكم أمن الدولة وأمن الدولة طوارئ من القضاة الطبيعيين، إلا أن القانون كان ينص على إمكانية إضافة قضاة عسكريين لتشكيلها الثابت بقرار من رئيس الجمهورية .
وأكد أبو سعده أن المحاكم الاستثنائية تعتبر اتنهاكاً للحق في المحاكمة العادلة المنصفة لما تفتقده هذه المحاكم من ضمانات هذا الحق، وتأتي على رأس تلك الضمانات عدم إمكانية الطعن على أحكام تلك المحاكم أمام محكمة أعلى، وكذلك افتقار كل من محكمة أمن الدولة طوارئ والمحكمة العسكرية العليا لضمانة مهمة، وهي استقلال القضاء وحجية أحكامه، حيث لا تصبح أحكام محكمة أمن الدولة طوارئ أو المحكمة العسكرية نهائية إلا بعد أن يصدق عليها من الحاكم العسكري.
وأشار الأمين العام إلى أن المنظمة المصرية لحقوق الإنسان تتابع محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية منذ التسعينيات حتى الآن؛ فخلال الفترة من 1992- 2008 رصدت المنظمة إحالة 37 قضية إلى المحاكمات العسكرية من بينها 7 قضايا لجماعة الإخوان المسلمين ، وبلغ عدد المتهمين حوالي 1134 متهمًا من بينهم 180 متهم من الإخوان .
وأكد أبو سعده أنه إذاً كانت السمة الرئيسية للمحاكم الاستثنائية هي محاكمة المعارضين السياسيين أمامها بهدف أساسي هو الحصول على أحكام بالإدانة في ظل محاكمات تفتقد لكافة معايير المحاكمة العادلة والمنصفة ، والأهم هو إبعاد هذا النوع من القضايا من رقابة محكمة النقض المصرية ، وهي أعلي المحاكم ترتيباً وتوصف بأنها محكمة القانون . مما يؤكد التفسير بأن الهدف ليس المحاكمة العادلة وإنما صدور أحكام بالإدانة والتخلص من المعارضين السياسيين للحكومة ، مضيفًا أنه لا يمكن هنا قبول الاحتجاج الذي قدمته السلطات دائماً في تفسير الإحالة إلى هذا النوع من المحاكم الاستثنائية بمقولة أننا في حالة طوارئ وأننا في مواجهة مع جماعات مسلحة أو جماعات تستخدم العنف . فقد سبق وأن أوضحنا أنه تمت إحالة مواطنين مصريين لا يمارسون العنف ولا يتبنون منهجاًً لإسقاط النظام بالقوة بصرف النظر عن الاتهامات التي تم صياغتها لكي تعكس هذا النوع من الاتهامات .
ومن جانبه ، وصف د. عصام العريان عضو مجلس الشعب الأسبق المحاكم العسكرية بأنها من أبشع المحاكم حتى على الصعيد الدولي، وتعتبر محاكم جوانتامو من أبرز الأمثلة على ذلك ، فهي تمثل انتهاكاً جسيما لحقوق الإنسان ولاسيما حقه في المحاكمة العادلة والمنصفة والمواثيق الدولية المعنية بها وكذلك للدستور المصري ( المادة 68) ، مؤكدًا أن هذه المادة تنص على أن الفرد لا يحاكم إلا أمام قاضيه الطبيعي و لكن الواقع يخالف ذلك ، فالمحاكم العسكرية و محاكم أمن الدولة العليا طوارئ من أبرز أنواع المحاكم التي تنتهك حق الفرد في المثول أمام قاضيه الطبيعي .
و أوضخ العريان أن المادة 179 تمثل أقصي ما يمكن أن يصل إليه العقل البشري في انتهاك لحقوق الإنسان ، فالمذكرة الإيضاحية لهذه المادة تقول أنها سنت بالأساس لمكافحة الإرهاب ، ولكن الواقع يؤكد أن هذا النص سيف مسلط على الرقاب .
وطالب عضو مجلس الشعب الأسبق بضرورة الضغط من أجل إلغاء المحاكم الاستثنائية على الصعيدين الداخلي والدولي وكفالة حق المواطن في المحاكمة أمام قاضيه الطبيعي، والسعي لأعضاء مجلس الشعب لإلغاء المادة 179 ، و عدم سن قانون جديد للإرهاب ، فنحن لدينا ما يكفي في قانون العقوبات لملاحقة الإرهاب .
أما أ.عصام الأسلامبولى المحامي بالنقض فتسأل لماذا يتم التحول من القضاء الطبيعي إلى القضاء الاستثنائي ، فدستور عام 1971 أكد على حق الإنسان في مثوله أمام قاضيه الطبيعي ، و هذا لم يكن موجود في الدساتير السابقة ، و أن أي خروج عن هذا النص يبطل شرعية القانون ، فالقضاء الطبيعي يعني إتاحة أكثر من درجة للتقاضي ، وأن أي محكمة تقصر التقاضي على درجة واحدة يعتبر مخالفاً لهذا النص ، فاستقلال القضاء هو جزء من القضاء الطبيعي .
و حدد الإسلامبولى معايير القضاء الطبيعي في ضرورة أن تنشأ المحكمة بقانون و ليس بقرار ، لأن الأصل في القانون أنه عام ومجرد، و الدولة مجرد كيان يقوم بالتنفيذ ، و أن تكون المحكمة دائمة، والهيئة التي تتكون منها المحكمة لابد أن تتمتع بالكفاءة في جميع المستويات ، و أن تتكون المحكمة من عناصر وطنية ، و أن تتوافر في هذة المحكمة ضمانات للمحاكمة للعادلة ( حق الدفاع ) .
وطالب الإسلامبولى بأن يكون اختصاص القضاء العسكري بالجهات العسكرية فقط ، منتقداً المادة السادسة من قانون المحاكم العسكرية التي توسعت في إعطاء رئيس الجمهورية الحق في إحالة من يراهم إلى المحاكم العسكرية .وأكد أ. نجاد البرعي المحامي بالنقض أن العدل قيمة لابد أن تتوافر في المحاكم ، و المحاكم الاستثنائية لا تتوافر فيها هذه القيمة ،وغير مقبولة لأن المتهم لا يشعر فيها بالأنس أمام قاضيه أي غير مطمئن إلى المحكمة ، فالمتهم لا يشعر بالعدالة أمام هذه المحاكم ، فالوقت يكون غير متاح للدفاع و هو أيضا لا يأنس لهذه المحكمة .مطالبًا بضرورة إلغاء المحاكم الاستثنائية لإعادة الأمور إلى نصابها.
وأوضح د. مصطفي النشرتى أستاذ الاقتصاد والإدارة بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا أن الدستور الحالي وضع في ظل نظام حكم شمولي ، و إذا قارنا بين الدستور المصري و بين دساتير الدول الأخرى في أمريكا اللاتينية على سبيل المثال ، نجد أنها قد نصت على الشروط التي يتم فيها إعلان حالة الطوارئ بما فيها الأوبئة والحروب،كما أنها أجازت الطعن أمام القضاء العادي . مطالباً بإلغاء المحاكم الاستثنائية والعودة إلى القضاء الطبيعي.

وفي ختام الحلقة النقاشية ، أكد المشاركون أن محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية تعد انتهاكاً للحق فى محاكمة عادلة و منصفة أمام القضاء الطبيعى للأسباب التالية :
1- أحكامها لا تخضع لإشراف محكمة عليا تراقب سلامة تطبيقها للقانون بل تخضع أحكامها الحضوريه و الغيابية لسلطة التصديق و هى لرئيس الجمهورية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة و له أن ينيب أحد الضباط فى ذلك .
2- يخضع القضاء العسكرى لكل الأنظمة المنصوص عليها من قوانين الخدمة العسكرية و التى من أهم خصائصها الانضباط و الطاعة اللتان تتنافيان مع مقتضيات العمل القضائى كما يتم تعين القضاة العسكريين تعينا مؤقتا لمدة عامين قابلة للتجديد و يجوز لوزير الدفاع نقلهم او عزلهم ما يتنافى مع عدم قابلية القضاء للعزل 0
3- أن السلطات القضائية العسكرية هى وحدها التى تقرر ما إذا كان الجرم داخل فى اختصاصها أولا دون أن تملك أى جهة قضائية أخرى منازعتها فى ذلك 0
4- القانون العسكرى لم يحدد أقصى مدة للحبس الاحتياطى على خلاف قانون الإجراءات الجنائية فى المادة 143 التى تنص على أقصى مدة للحبس الاحتياطى هى ستة اشهر 0
5- خرج قانون الأحكام العسكرية على المبادئ العامة بالنسبة للمحاكمات الغيابية ( مادة 77 إجراءات جنائية ) و التى تقضى ببطلان ما تم من إجراءات المحاكمة و كذا الحكم إذا قدم المتهم نفسة او قبض عليه قبل إتمام محاكمته غيابيا او قبل سقوط العقوبة 0
وأوصى المشاركون بجملة من التوصيات :
1- ضمان احترام أهم المعايير المتعلقة بالمحاكمة العادلة والمنصفة وذلك في القضايا التي تنطوي على أحكامٍ بالإعدام، وذلك عن طريق:
أ‌- الكف فوراً عن محاكمة مدنيين أمام محاكم استثنائية، وبالأخص المحاكم العسكرية ومحكمة أمن الدولة العليا (طوارئ)؛
ب‌- ضمان الحق في نيل محاكمة عادلة في جلساتٍ علنية أمام محكمة مختصة تتسم بالنزاهة والاستقلال؛
ت‌- التكفل على الفور بضمان حق جميع من صدرت ضدهم أحكام بالإعدام من محاكم جنائية في إعادة النظر في قضاياهم على نحو كاملٍ أمام محكمةٍ أعلى.
2- إلغاء محاكم أمن الدولة العليا “طوارئ” -التي تتشكل بأمر من رئيس الجمهورية ووفقا لقانون الطوارىء رقم 162 لسنة 1958 وتعديلاته- باعتبارها محاكم استثنائية، من حيث أنه لا يجوز الطعن على أحكامها بأي طريق، إلا أن يكون لرئيس الجمهورية الحق في إلغاء الأحكام الصادرة منها وإعادة محاكمة المتهمين وحقه أيضا في إلغاء العقوبة وعدم اعتبار أحكامها نهائية إلا بعد التصديق عليها منه.
3- كفالة حق المواطن في المحاكمة أمام قاضيه الطبيعي، وضرورة تمتعه بكامل حقوقه القانونية في التدرج أمام المحاكم، والطعن على الأحكام بمقتضى القانون، وإعمال الحكومة لمعايير المحاكمة العادلة والمنصفة حتى مع القائمين بالأعمال الإرهابية.
4- رفع حالة الطوارئ المفروضة منذ عام 1981 بموجب قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 نظراً لآثارها الخطيرة على منظومة حقوق الإنسان، وعرقلتها سبل التطور الديمقراطي السلمي في المجتمع، بما يضمن إلغاء إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية، وإلغاء محاكم أمن الدولة العليا “طوارئ” .

 

تم نشر هذا الموضوع 22. يناير 2009 في 11:48 ص وهذا الحقل تحت مرصد مكافحة الإرهاب عبر تعزيز الديمقراطية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق