المنظمة المصرية تطالب بمنع إحالة المدنيين للقضاء العسكري

4. أغسطس 2014 بواسطة المحرر

تعرب المنظمة المصرية عن قلقها من إحالة مواطن مدني إلى القضاء العسكري بدلًا من إحالته إلى القضاء الطبيعي، وتطالب بضرورة إحالة تامر محمد المتهم بالاعتداء على مجند عسكري داخل محطة وقود “وطنية” التابعة للقوات المسلحة يوم السبت الموافق 2 أغسطس 2014، للنيابة العامة وذلك تطبيقًا لنص المادة 204 من الدستور، حيث بدأت المادة في فقرتها الثانية بعبارة “لا يجوز محاكمة مدني أمام القضاء العسكري”، وهو ما يفيد أن الأصل هو محاكمة المدني أمام قاضيه الطبيعي، إلا أن المادة أضافت استثناءًا على هذا المبدأ بجواز محاكمة المدني أمام القضاء العسكري في حالات محددة على سبيل الحصر، وهي “التي تمثل اعتداء مباشرًا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما في حكمها”.

ويتضح أن المشرع أراد بعبارة ما في حكمها المنشأت الثابتة التابعة للقوات المسلحة دون المشاريع الاقتصادية وهذا ما أكد عليه أعضاء لجنة الخمسين بعدم جواز محاكمة المدنين أمام القضاء العسكري في ما يتعلق بالمشاريع الاقتصادية كالبنزينات والفنادق والمطاعم….،  بالإضافة إلى أن المادة في نهايتها ألزمت المشرع بالنص على الجرائم التي يتم إحالة المدنين أمام القضاء العسكري في حالة ارتكابها، وهو يعني بعدم إحالة المدنين إلى القضاء العسكري قبل النص على الجرائم في القانون المصري، إذ تنص المادة على أن “محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري بسبب الجرائم المتعلقة بالتجنيد، أو الجرائم التي تمثل اعتداء مباشرًا على ضباطها أو أفرادها بسبب تأدية أعمال ووظائفهم، ويحدد القانون تلك الجرائم”

وترجع الأحداث إلى وقوع مشادة كلامية داخل محطة وقود “وطنية” التابعة للقوات المسلحة، بين شاب مدني ومجند عسكري، انتهت بالقبض على المدني وتحويله للنيابة العسكرية طبقًا للمادة رقم “204” من الدستور المصري الجديد؛ فأثناء توقف سيارات عائلة المتهم لتعبئة الوقود في طريق عودتهم من مدينة فايد، لاحظ المتهم توقف الطابور الذي يصطف به في انتظار دوره وعدم تحركه، فقرر النزول من السيارة ليسأل مجند الجيش عن سبب التعطل، وأجابه المجند في هدوء عن وجود عطل في طرمبة ضخ البنزين، وعمل المحطة بطلمبة واحدة، إلا أنه فوجئ بمجند أخر يتحدث معه بأسلوب غير لائق مما أشعل مشادة كلامية بين المتهم والمجندين، انضم إليها لاحقًا مدير المحطة والذي يحمل رتبة عقيد إلى أن وصلت الشرطة العسكرية إلى المحطة وتم القبض على المتهم وعرضه على النيابة العسكرية في السويس صباح الأحد الموافق 3 أغسطس.

وتؤكد المنظمة المصرية على ضرورة تطبيق نص المادة 97 من الدستور والتي نصت على “لا يحاكم شخص إلا أمام قاضيه الطبيعي والمحاكم الاستثنائية محظورة”، كما أنه من ناحية أخرى يجب أن يؤخذ في الاعتبار نص المادة 93 من الدستور والتي جعلت المواثيق والاتفاقيات والعهود الدولية لحقوق الانسان لها قوة القانون، وحيث حظرت المواثيق والمعاهدات الدولية محاكمة المدنين أمام محاكم استثنائية، وهو ما أكدت عليه المادة العاشرة من الاعلان العالمي لحقوق الانسان والمادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وقد أشارت اللجنة المعنية بالحقوق المدنية والسياسية في تعليقها العام رقم 13 في دورة انعقاد اللجنة الحادية والعشرين لعام 1984، أن “المادة 14 تنطبق على جميع المحاكم التي تندرج في نطاق هذه المادة عادية كانت أو متخصصة، وتلاحظ اللجنة أنه توجد في بلدان عديدة محاكم عسكرية أو خاصة تحاكم المدنيين، وقد يثير ذلك مشاكل خطيرة فيما يتعلق بإقامة العدالة على نحو منصف وحيادي ومستقل.”

من جانبه أكد حافظ أبو سعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، أن إحالة أحد المواطنين للنيابة العسكرية بسبب مشادَّة مع بعض الجنود داخل محطة بنزين “وطنية” أمر مرفوض، ولا يجب أن يمر مرور الكرام، مشيرًا إلى أن “بنزينة وطنية” مؤسسة اقتصادية تقدِّم خدماتها للجمهور العادي، ولا بد أن تخضع للقانون الجنائي الطبيعي.

وأشار رئيس المنظمة، إلى أن المادة الدستورية القاضية بإمكانية إحالة المدنيين للمحاكمة العسكرية تشمل محاكمة أي مواطن يعتدي على معسكرات تابعة للقوات المسلحة أو الإضرار بمنشآت عسكرية، وهو ما لا ينطبق على الواقعة المذكورة.

تم نشر هذا الموضوع 4. أغسطس 2014 في 3:22 م وهذا الحقل تحت بيانات صحفية. يمكنك متابعة الردود على هذا الموضوع من خلال RSS 2.0 تغذية. يمكنك اترك رد, أو متابعة من موقعك.

اترك رد

يجب ان تكون مشترك للتعليق